نَرى عِظَماً بِالبَينِ وَالصَدُّ أَعظَمُ

39 أبيات | 985 مشاهدة

نَــرى عِــظَــمــاً بِـالبَـيـنِ وَالصَـدُّ أَعـظَـمُ
وَنَــتَّهــِمُ الواشــيــنَ وَالدَمــعُ مِــنــهُــمُ
وَمَـــن لُبُّهـــُ مَــع غَــيــرِهِ كَــيــفَ حــالُهُ
وَمَــن سِــرُّهُ فــي جَــفــنِهِ كَــيــفَ يَــكـتُـمُ
وَلَمّــا اِلتَــقَـيـنـا وَالنَـوى وَرَقـيـبُـنـا
غَــفــولانِ عَــنّــا ظِــلتُ أَبــكـي وَتَـبـسِـمُ
فَــلَم أَرَ بَــدراً ضــاحِـكـاً قَـبـلَ وَجـهِهـا
وَلَم تَـــرَ قَـــبـــلي مَـــيِّتـــاً يَـــتَــكَــلَّمُ
ظَــلومٌ كَــمَــتــنَــيــهــا لِصَــبٍّ كَـخَـصـرِهـا
ضَــعــيــفِ القُــوى مِــن فِـعـلِهـا يَـتَـظَـلَّمُ
بِــفَــرعٍ يُــعــيــدُ اللَيـلَ وَالصُـبـحُ نَـيِّرٌ
وَوَجــهٍ يُــعــيـدُ الصُـبـحَ وَاللَيـلُ مُـظـلِمُ
فَــلَو كــانَ قَـلبـي دارَهـا كـانَ خـالِيـاً
وَلَكِـــنَّ جَـــيــشَ الشَــوقِ فــيــهِ عَــرَمــرَمُ
أَثــافٍ بِهــا مــا بِـالفُـؤادِ مِـنَ الصَـلى
وَرَســـمٌ كَـــجِـــســـمـــي نـــاحِــلٌ مُــتَهَــدِّمُ
بَــلَلتُ بِهــا رُدنَــيَّ وَالغَــيــمُ مُــسـعِـدي
وَعَـــبـــرَتُهُ صِـــرفٌ وَفـــي عَـــبـــرَتــي دَمُ
وَلَو لَم يَكُن ما اِنهَلَّ في الخَدِّ مِن دَمي
لَمــا كــانَ مُــحــمَــرّاً يَــســيـلُ فَـأَسـقَـمُ
بِـنَـفـسـي الخَـيـالُ الزائِري بَـعـدَ هَجعَةٍ
وَقَــولَتُهُ لي بَــعــدَنــا الغُــمـضَ تَـطـعَـمُ
سَــلامٌ فَــلَولا الخَــوفُ وَالبُـخـلُ عِـنـدَهُ
لَقُــلتُ أَبــو حَــفــصٍ عَــلَيــنــا المُـسَـلِّمُ
مُــحِـبُّ النَـدى الصـابـي إِلى بَـذلِ مـالِهِ
صُــبــوّاً كَــمـا يَـصـبـو المُـحِـبُّ المُـتَـيَّمُ
وَأُقـــسِـــمُ لَولا أَنَّ فـــي كُـــلِّ شَـــعـــرَةٍ
لَهُ ضَــيــغَــمــاً قُــلنــا لَهُ أَنـتَ ضَـيـغَـمُ
أَنَــــنـــقُـــصُهُ مِـــن حَـــظِّهـــِ وَهـــوَ زائِدٌ
وَنَـــبـــخَـــسُهُ وَالبَـــخــسُ شَــيــءٌ مُــحَــرَّمُ
يَــجِــلُّ عَــنِ التَــشــبــيـهِ لا الكَـفُّ لُجَّةٌ
وَلا هُـــوَ ضِـــرغــامٌ وَلا الرَأيُ مِــخــذَمُ
وَلا جُـــرحُهُ يُـــؤســـى وَلا غَـــورُهُ يُــرى
وَلا حَــــدُّهُ يَـــنـــبـــو وَلا يَـــتَـــثَـــلَّمُ
وَلا يُـــبـــرَمُ الأَمــرُ الَّذي هُــوَ حــالِلٌ
وَلا يُــحــلَلُ الأَمــرُ الَّذي هُــوَ مُــبــرِمُ
وَلا يَـــرمَـــحُ الأَذيـــالُ مِـــن جَــبَــرِيَّةٍ
وَلا يَــخــدُمُ الدُنــيــا وَإِيّــاهُ تَــخــدُمُ
وَلا يَــشــتَهــي يَـبـقـى وَتَـفـنـى هِـبـاتُهُ
وَلا تَــســلَمُ الأَعــداءُ مِــنــهُ وَيَــســلَمُ
أَلَذُّ مِـــنَ الصَهـــبــاءِ بِــالمــاءِ ذِكــرُهُ
وَأَحـــسَـــنُ مِــن يُــســرٍ تَــلَقّــاهُ مُــعــدِمُ
وَأَغـرَبُ مِـن عَـنـقـاءَ فـي الطَـيـرِ شَـكـلُهُ
وَأَعــوَزُ مِــن مُــســتَــرفِــدٍ مِــنــهُ يُـجـرَمُ
وَأَكــثَــرُ مِــن بَــعـدِ الأَيـادي أَيـادِيـاً
مِـنَ القَـطـرِ بَـعـدَ القَـطرِ وَالوَبلُ مُثجِمُ
سَــنِــيُّ العَــطــايـا لَو رَأى نَـومَ عَـيـنِهِ
مِــــــنَ اللُؤمِ آلى أَنَّهــــــُ لا يُهَــــــوِّمُ
وَلَو قــالَ هــاتـوا دِرهَـمـاً لَم أَجُـد بِهِ
عَــلى ســائِلٍ أَعــيـا عَـلى النـاسِ دِرهَـمُ
وَلَو ضَـــرَّ مَـــرءً قَـــبـــلَهُ مـــا يَـــسُــرُّهُ
لاَثَّرَ فـــــيـــــهِ بَـــــأسُهُ وَالتَـــــكَــــرُّمُ
يُــرَوّي بِــكَــالفِــرصــادِ فــي كُــلِّ غــارَةٍ
يَـتـامـى مِـنَ الأَغـمـادِ تُـنـضـى فَـتـوتِـمُ
إِلى اليَــومِ مــا حَــطَّ الفِــداءُ سُــروجَهُ
مُــذُ الغَـزوُ سـارٍ مُـسـرَجُ الخَـيـلِ مُـلجَـمُ
يَـــشُـــقُّ بِــلادَ الرومِ وَالنَــقــعُ أَبــلَقٌ
بِــأَســيــافِهِ وَالجَــوُّ بِــالنَــقــعِ أَدهَــمُ
إِلى المَـلِكِ الطـاغـي فَـكَـم مِـن كَـتـيبَةٍ
تُــســايِــرُ مِــنــهُ حَــتــفَهـا وَهـيَ تَـعـلَمُ
وَمِـــن عـــاتِـــقٍ نَـــصـــرانَـــةٍ بَــرَزَت لَهُ
أَســـيـــلَةِ خَـــدٍّ عَـــن قَــريــبٍ سَــتُــلطَــمُ
صُــفــوفــاً لِلَيــثٍ فــي لُيــوثٍ حُــصـونُهـا
مُــتــونُ المَــذاكــي وَالوَشـيـجُ المُـقَـوَّمُ
تَــغــيــبُ المَـنـايـا عَـنـهُـمُ وَهـوَ غـائِبٌ
وَتَــقــدَمُ فــي ســاحــاتِهِــم حـيـنَ يَـقـدَمُ
أَجِـــدَّكَ مـــا تَـــنـــفَـــكُّ عـــانٍ تَـــفُـــكُّهُ
عُـــمَ اِبـــنَ سُـــلَيـــمــانَ وَمــالٌ تُــقَــسِّمُ
مُــكــافــيــكَ مَــن أَولَيــتَ ديــنَ رَســولِهِ
يَــداً لا تُــؤَدّي شُــكـرَهـا اليَـدُ وَالفَـمُ
عَـــلى مَهَـــلٍ إِن كُـــنـــتَ لَســتَ بِــراحِــمٍ
لِنَـــفـــسِـــكَ مِـــن جــودٍ فَــإِنَّكــَ تُــرحَــمُ
مَــحَــلُّكَ مَــقــصــودٌ وَشــانــيــكَ مُــفــحَــمُ
وَمِـــثـــلُكَ مَـــفـــقــودٌ وَنَــيــلُكَ خِــضــرِمُ
وَزارَكَ بــــي دونَ المُـــلوكِ تَـــحَـــرُّجـــي
إِذا عَــنَّ بَــحــرٌ لَم يَــجُــز لي التَـيَـمُّمُ
فَــعِـش لَو فَـدى المَـمـلوكُ رَبّـاً بِـنَـفـسِهِ
مِـنَ المَـوتِ لَم تُـفـقَد وَفي الأَرضِ مُسلِمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك