نَزلَ الأحبّةُ خِطّةَ الأعداءِ

82 أبيات | 423 مشاهدة

نَـــزلَ الأحـــبّـــةُ خِـــطّـــةَ الأعـــداءِ
فـــغـــدا لقـــاءٌ مـــنـــهـــمُ بــلِقــاءِ
كــم طـعـنـةٍ نَـجْـلاءَ تَـعـرِضُ بـالحِـمـىَ
مـــن دون نَـــظْـــرةِ مُـــقــلةٍ نَــجْــلاء
يــا مَــعْهـدَ الرَشـأ الأغَـنّ كـعَهْـدِنـا
بــالجْــزعِ تــحــت البــانــةِ الغَـنّـاء
بـك أصـبَـحـتْ سَـمْـراءُ وهـي مـنَ القنا
فــــي ظـــلِّ كـــلِ طـــويـــلةٍ سَـــمْـــراء
هــل تُــبــلِغــانِ ليَ الغــداةَ تــحـيّـةً
تُهـــدَى عـــلى حَـــذَرٍ مـــنَ الأحــيــاء
إنْ تــبــلُغــا شَــرَفَ العُــذَيـبِ عـشـيـةً
فَــتــيــامــنــاَ عــنــه إلى الوعـسـاء
وقِـــفـــا لصــائدةِ الرّجــال بــدَلّهــا
فَــصــفــا جِـنـايـةَ عـيـنـهـا الحـوراء
وتَــحــدَّثــا سِــرّاً فــحــولَ قــبــابـهـا
سُـــمـــرُ الرّمــاحِ يَــمِــلنَ للإصــغــاء
مــن كــلِّ بــاكــيــةٍ دمـاً مـن دُونـهـا
يـــومَ الطّـــعـــان بـــمُــقــلةٍ زرقــاء
وســمــيــعــةٍ صـوتَ الصّـريـخِ وإن غـدَتْ
مَــــدعـــوَّةً بـــالصـــعـــدة الصـــمّـــاء
يــا دُمــيــةً مـن دونِ رَفـعِ سُـجـوفـهـا
خــوْضُ الفــتــى بـالخـيـلِ بـحْـرَ دِمـاء
خَــوفــي لإقـصـاءِ الرّقـيـبِ لوَ أنّـنـي
أَجـــدُ الحـــبــيــبَ يَهُــمُّ بــالإدنــاء
لو ســاعــدَ الأحــبــابُ قــلتُ تـجـلُّداً
أَهـــوِنْ عـــليّ بـــرِقـــبـــةِ الأعـــداء
ولئن صـــدَدْتِ فـــلســتُ أوّلَ خــاطــيــءٍ
يَــتــوقَّعــُ الإحــســانَ مــن حــســنــاء
هـــل تـــأذنــيــن لمُــغــرمٍ فــي زَورةٍ
فــلعــلّهــا تَــشــفــي مــن البُــرحــاء
فــلقــد مــلكْـتِ عـنِ السُّلـوِّ مـقـادتـي
وحــشــوت مــن نــارِ الجــوى أحـشـائي
وصــبَـرْتُ عَـشـراً عـنـكِ مُـذْ شَـطَّ النّـوى
والعِــشْــرُ أقــصــى غــايــةِ الإظـمـاء
ولقـد كَـتَـمـتُ عـنِ العَـذول صَـبـابـتـي
لكـــنّ دَمْـــعـــيَ لَجَّ فـــي الإفـــشـــاءِ
فــلْيــهــنــأِ الغَــيــرانَ أنّ صـدودَهـا
مِـــمّـــا يُـــروّحُ مَـــعــشــراً وبــكــائي
قُـــولا لخـــائفــةٍ عــليــنــا رِقْــبــةً
ووِشـــايـــةً مـــن مـــعـــشـــرٍ بُــعَــداء
دَمْــعــي وبُــخْــلُكِ يَــســلُكـانِ طـريـقـةً
تُــغْــنِــي عــنِ الواشــيــنَ والرُّقَـبـاء
وبـمَـسْـقِـطِ العـلَمَـيْـنِ مـن طُررِ الَّلوى
دِمَـــنٌ شـــكَـــوْنَ تَـــطـــاوُلَ الإقـــواء
كَـــررّتُ ألحـــاظــي إلى عَــرَصــاتــهــا
وذكَــــرتُ عـــهْـــدَ أولئك القُـــرنـــاء
وســقَــيْــتُ صــاديَ تُــرْبِهــا بــمَـدامـعٍ
تَــنــهــلُّ مــثْــلَ الدِيــمــةِ الوطْـفـاء
والدّمــعــةُ البــيـضـاءُ قَـلّتْ عـنـدَهـا
فــمَــطــرتُهــا بــالدّمْــعــةِ الحَـمـراء
فــكَــمِ التــجَــرُّعُ للتّــحــسُّرِ أن خــلا
مــن ســاكــنــيــهِ مُـنـحـنَـى الجَـرْعـاء
صــبْــراً وإنْ رحَــل الخــليـطُ فـإنّـمـا
ذُخِــــرَ العَــــزاءُ لســـاعـــة الأرزاء
واســألْ عِــتــاق العـيـسِ إن ثَـوّرْتَهـا
سَـــيـــراً يـــمـــزّقُ بُــردةَ البــيــداءِ
فـعَـسـى المـطـايـا أن يُـجـدِّدَ وخْـدُهـا
لك سَــــــلوةً بــــــزيــــــارةِ الزَّوراءِ
فــوسَــمــتُ أغـفـالَ المـهـامـةِ واطـئاً
وجَــنــاتِهــا بــمــنــاســمِ الوجــنْــاء
حــتّــى أُنــيــخَ بــشّــطِّ دجـلةَ أَيـنُـقـى
والجَـــوُ فـــي ســمْــكٍ مــن الظّــلمــاء
والجــسْــرُ تَــحــسَــبُه طِــرازاً أسْــوداً
قـــد لاح فـــوق مُـــلاءةٍ بـــيـــضـــاء
والّليــلُ قـد نَـسـخ الكـواكـبَ نُـسـخـةً
للأرضِ غـــيـــر ســقــيــمــةِ الأضــواء
والأصــل للخــضــراء فــهْــوَ بِــكَـفّهـا
وبــهِ تُــقــابِــلُ نُــســخــةَ الغَــبــراء
فـكـأنّـمـا الفَـلَك المُـدار بـمَـشْـقِهـا
أبـــدى كـــتـــابـــتَه لعَــيْــنِ الرائي
أًمـسـى وقـد نـسـخَ السّـمـاءَ جـمـيـعَها
مـــن حِـــذْقِه فـــي صَـــفـــحـــةٍ للمــاء
كـي يَـخْدُمَ المولَى المُعين لو ارتضَى
بــالنــسْــخِ فـي ديـوانِ الاسـتـيـفـاء
ولو ارتَــــضــــاه خـــادمـــاً لرأى له
مــاذا يُــضــاعَــفُ مــن ســنــاً وسـنَـاء
مَــن ظَــلَّ بــيــن يــدْيـهِ أدنـى كـاتـبٍ
تَـــلْقـــاه واطــىء هــامــةِ الجــوزاء
مَـن بـلَّغ الأقـلامَ فـوق مـدى القـنا
للمُــــلْكِ يــــومَ تَــــطـــاعُـــنِ الآراءِ
مَــن حَــلَّ مــن درَجِ الكِــفـايـة غـايـةً
أَعــيــا تَــمَــنّــيــهـا عـلى الأكْـفـاء
بـــخـــلائقٍ خُـــلِقَـــتْ لإدْراك العُــلا
وطَـــرائقٍ حَـــظـــيَـــتْ بـــكُـــلّ ثــنــاء
ويـــدٍ تَـــشِـــحُّ بـــذرّةٍ إن حـــاســـبَــتْ
وبـــبـــذرةٍ مـــنـــهـــا أقَـــلُّ سَــخــاء
إنْ لم ُيُــســامِــحْ ثَــمّ فــاطْـلُبْ رِفْـدَه
لِيُــريــك كــيــف سَــمــاحــةُ السَّمـحـاء
مَـــــلِكٌ يَـــــشُــــبُّ لبــــأَسِه ولجــــودِهِ
نــاريْــنِ فــي الإصــبــاح والإمـسـاء
قَـــســـمـــتْ يَـــداه عُــداتَه وعُــفــاتَه
قـــســـمْــيــنِ للإغْــنــاء والإفــنــاء
ذو هِـــمّـــةٍ تَـــلْقـــى مـــعَـــالمَ دارِهِ
مَـــعـــمـــورةً أبـــداً مــن العُــلمــاء
تـتـنـاثَـرُ الدُّررُ الثّـمـيـنـةُ وسْـطَهـا
قُــــدّامَهُ بــــتَــــنــــاظُـــرِ النُّظـــراء
وكـــــأنّ بـــــدراً فــــي أســــرّة وجْهِه
للنّـــاظـــرِيـــن يُـــمــدُّهــم بــضــيــاء
تَـــتـــزعــزع الأعــطــافُ مــنــه هِــزّةً
عـــنـــد اســتــمــاع تــلاوِة القُــرّاء
فــمــســائل الفــقـهـاء مُـنـشَـدةٌ عـلى
آثــــــارهــــــنَّ مـــــدائح الشُّعـــــراء
هـذي المـكـارمُ والمـعـالي الغُـرُّ لا
شـــدو القـــيــان وضــجّــة النــدمــاء
لله مـــخـــتـــص المـــلوك فــلم تــزل
تَــــخــــتَـــصُّ هِـــمَّتـــُه بـــكُـــلِّ عـــلاء
مــن دوحــةٍ للمــجــدِ عــاليــةِ الذُّرا
يــوم الفــخــارِ مــديــدةَ الأفــيــاء
كــلٌّ رأى كَــسْــبَ الثّــراء غــنــيــمــةً
فــأَبــتْ يــداه غــيــر كَــسْــبِ ثــنَــاء
ولأحــمــدَ بــنِ الفـضـلِ شـيـمـةُ سُـؤْددٍ
وقــفَــتْ عــليــه مَــحــامِــد الفُـضـلاء
قـد أصـبـح ابـنَ الفـضـل فـهْـو يـبـرُّه
بـــرَّ البـــنــيــن لمــا جِــدِ الآبــاء
ويَــظَــلُّ يــكــرِم مَــن إليــه يَـنـتـحـي
مِـــن زائريـــه كـــرامَـــةَ النُّســبــاء
فــالفـضـلُ قَـرَّتْ عَـيـنُه بـك يـا ابـنَه
إذ كــنــتَ مــن أبــنــائه النــجـبـاء
يـا مُـحـسـنـاً بـيَدِ النّدى بين الورى
تَــقــليــد جــيــدِ الهــمّــةِ العَـليـاء
للهِ درُّك مـــن فـــتَـــىً عـــلْيــاه فــي
وجـــهِ الزّمـــان كـــغُـــرّةِ الدَّهْــمــاء
يــا مَــن إلى بــيــتٍ تَــحُــلُّ فــنــاءه
يُـــمـــســى ويُــصــبــح حَــجُّ كُــلِّ رجــاء
أضــحَــى الرّجــاءُ إلى ذُراك وجُــوهــه
مَـــصـــروفَـــةً مـــن ســـائر الأرجـــاء
ومــن العــجــائبِ أنَّ كَــفَّكــ لم تــزلْ
كــالبــحــرِ يــومَ الجُـودِ فَـرْطَ عـطـاء
والبـــحـــر أســـمـــاء له مــعــروفــة
والكَــف لم تَــكُ قــطُّ فــي الأســمــاء
أمّــا جَــداكَ فــمِــن فِـنـائك قـد سَـرى
حـــتّـــى أتــانــي نــازلاً بِــفــنــائي
وأنـــا بـــأرضِــي للمُــقــامِ مُــخَــيــمٌ
وركــــائبــــي مَـــعـــقـــولةٌ بـــإزائي
فَــبِــكَــمْ عــلى صِــلَةٍ أجــيـءُ وراءهـا
تُــــربِـــي إذا صـــلةٌ تَـــجِـــىء ورائي
والذِّكْـرُ مـنـك عـلى المـغـيـبِ مُـفرِّحى
والمـــالُ أصـــغَــرُ نــائلِ الكُــبَــراء
فــلأَشــكُــرنّــكَ مــا صــنَـعْـتَ مُـواصِـلاً
شُـــكْـــرَ الرّيــاضِ صــنــائعَ الأنــواء
ولأّحــبُــوّنّــكَ مــن حِــبــائكَ جــازيــاً
بـــسَـــمـــاعِ كُـــلّ قـــصـــيــدةٍ غَــنــاء
غَــنّــى بــهــا راوٍ وأغــنــى مُــنِــعــمٌ
فــاســتُــطــرِبَــتْ لِغــنــىً لهــا غَــرّاء
أنــا ألأمُ اللُّؤمـاء إن لم أجـتـهِـدْ
فــي حُــسْــنِ مــدحــةِ أكــرمِ الكـرمـاء
يــا بــادِئاً بــالمــكــرمــاتِ وفـعْـلُه
فـي العَـوْدِ أكـرَمُ مـنـه فـي الإبداء
ما فوقَ يَومكَ في الجَلالِ لدى الوَرى
إلاّ الغَـــدُ المـــأمُـــولُ للعـــليــاء
فــاســلَمْ لأبــنــاء الرّجــاء سـلامـةً
مَـــوْصـــولةً بــتَــظــاهُــرِ النّــعْــمــاء
أرضَــيْــتَ بــالنُّصــْحِ الإمــامَ وإنّـمـا
يُــرضِــي الأئمّــةَ طــاعــةُ النُّصــَحــاء
وبَــلاكَ ســلطــانُ الأنــامِ فـمـا رأى
لك مُــشْــبِهــا يــا أَعــظَــمَ الأُمَـنـاء
ولئن غـــــدوْتَ وأنـــــت مــــالك دولةٍ
فــلقــد سَــبــقْـتَ لهـا إلى الإحـيـاءِ
المُــلْك مَــغْــنــىً أنــت آهِــلُ رَبْــعــهِ
لامَـــلَّ يـــومـــاً مـــنــك طُــولُ ثَــواء
والدّهــرُ كــالعِــقْـدِ المُـفـصَّلـِ نَـظـمُه
نَــسَــقــاً مــن البــيــضـاءِ والسّـوداءِ
فـــبَـــقـــيِـــتَ واســطــةً له لتَــزيــنَه
ولكَــيْ تُــحــاكِــيَه امــتــدادَ بَــقــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك