نزل المناهل والربى آذار
59 أبيات
|
353 مشاهدة
نـــزل المـــنــاهــل والربــى آذار
يـــحـــدو ربــيــع ركــابــه النُّوار
يـخـتـال فـي وشـى الريـاض وطِيبها
وتـــزفـــه الربـــوات والأنـــهــار
سـمـح البـنـان بكل ما زان الثرى
فــالوشــى يــوهــب والحــلىّ يـعـار
مـلأ الخـمـائل مـن تـصـاويـرٍ كـما
مــلأ الرفــارف بـالدُّمـى الحـفـار
فـــي كـــل دوح دمـــيـــة ومِــنــصــة
وبـــــكـــــل روض صـــــورة وإطـــــار
حـدجـتـه بـالبـصـر الحمائل مثلما
حــدجــت بـعـيـنـهـا العـروسَ الدار
لبـسـت له الآمـال بـهـجـة شـمـسها
وتـــزيـــنـــت للقـــائه الأســحــار
حـيـته بالنغم الهواتفُ في الضحى
وتـــرنـــمــت بــثــنــائه الأوتــار
والمـاء يـطِـفـر جـدولا ويـفيض من
عـيـن ويـخـبـط فـي القـنـى ويـحـار
جَـــرّ الإِزارَ فـــكـــل روض حـــامــل
مــســكــا وكــل خــمــيــلة مــعـطـار
فـــي كـــل ظـــل مِـــزهــر مــتــرنــم
ووراء كــــل نــــضــــارة مـــزمـــار
وعــلى ذؤابــة كــل غــصــن قــيـنـة
الصَّنــج خــلف بــنــانــهـا والطـار
والنـيـل فـي الواديـى نجاشىّ مشى
فــي ركــبــه الرؤســاء والأحـبـار
سـحـبـوا الطـقوس ورتلوا إنجيلهم
فـــتـــعــالت الصــلوات والأذكــار
نــزلاء مـصـر حـللتـمـو بـفـؤادهـا
وحــوتــكـمـو الأسـمـاع والأبـصـار
ضـيـفا على البلد الكريم وطالما
هــتــف النـزيـل بـه وغـنـى الجـار
تــاج كــقــرص الشـمـس مـلء إطـاره
عـــتـــق ومـــجـــد تـــالد وفـــخــار
وكـأن كـلتـا صـفـحـتـيـه من السنا
ومــن التــلبــس بــالشـمـوس نـهـار
نـحـن الكـرام إذا مـشى في أرضنا
ضــيــف ونــحــن بــأرضــنــا أحــرار
مـصـر ثـرى الفـن الجـمـيـل ومـهده
تــنــبــيــكــمــو عــن ذلك الآثــار
غُـمـرت بـمـوسـيـقى الجمال تلالُها
وتــفــجــرت عــن مــائه الاحــجــار
واد كــحــاشــيـة النـعـيـم وأيـكـة
مـــا للبـــلابــل دونــهــا أوكــار
مـن عـهـد إسـماعيل لم تخل الربى
مــنــهــا ولم تــتــعـطـل الأشـجـار
مــمــا يــتــيــح الله جــل جــلاله
لعــــبــــاده وتــــســـخَّر الأٌقـــدار
فــي كــل جــيــل عــبــقــريّ نــابــغ
غـــرد اللهـــاة مـــفـــنــن ســحــار
قـضَّى عـلى الشوك الحياة وكم دعا
للسـيـر في الورد الرفاقَ فساروا
أمـا الغـنـاء فـلذة الأمـم التـي
طـافـوا عليها في الحياة وداروا
يـا طـالما ارتاحوا إليه وطالما
حـمـسوا على النغم الشجىّ وثاروا
وتــر تــعــلق فــي النـعـيـم بـآدم
غــنــى عــليــه بــنــوه والأصـهـار
الخــمـر والسـحـر المـبـيـن وراءه
والشـــجـــو والزفــرات والتَّذكــار
وعـلى تـغـنـى النـفـس في وجدانها
خـــلت العـــشــىّ ومــرت الأبــكــار
ألحــان كــل جــمــاعــة وغــنـاؤهـم
لغــة ونــجــوى بــيــنــهــم وحِــوار
نـغـم الطـبـيـعـة في مغانيهم وما
تــمـلى الريـاض وتـنـشـئ الأزهـار
لا تــعــشــق الآذان إلا نــغــمــة
كـانـت عـليـهـا فـي المـهـود تدار
فـرعـون فـي الوادي وصـاحـب بـوقه
وقــيــانــه والنــاى والقــيــثــار
وتــرنــمــات الشــعـب حـول ركـابـه
وطــلاســم الكــهــنــوت والأســرار
لو عـــاد ذلك كـــله لقــى الهــوى
حــتــى كـأنـه لم تـطـوِه الأعـصـار
عــابــديــن ركـنـك مـوئل ومـثـابـة
لا زال يُـــســـتـــذرى بـــه ويــزار
ثـبـتـت أواسـى العـرش فـي محرابه
وأوت إليـــــــه أمـــــــة وديــــــار
وعــلى مــطــالعــة وفــي هــالاتــه
بــزغــت شــمــوس العــز والأقـمـار
للعــلم مــنــه وللثــقــافـة حـائط
يـــؤوَى إليـــه وللفـــنـــون جــدار
أنــزلت فـي سـاحـاتـه شـعـري كـمـا
نــزلت رتــاج الكــعـبـة الأشـعـار
ونــظــمـت فـيـه وفـي وضـاءة ليـله
مــالم تــزل تــجـرى بـه الأسـمـار
ورحـــابـــك الربــوات إلا أنــهــا
أرض النـــدَى وســـمــاؤه المــدرار
أفـريـقـيـا فـي ظـلك اجـتـمعت على
صــفــو فــلا نـزلت بـهـا الأكـدار
فـي المـهـرجـان العـبـقريّ تسايرت
أعـــلامـــهــا وتــلاقــت الأنــوار
لمـا دعـا داعى المعز إلى القِرى
شـــدّت صـــحـــارٍ رحـــلهــا وقــفــار
سـفـر إلى الوادي السـعـيد وملكه
حــســدت عـليـه وفـودهـا الأمـصـار
رفـعـوا شـراع البـحـر يـسـتـبقونه
ولو أنـهـم ملكوا الجناح لطاروا
أمـم مـن الإسـلام يـجـمـع بـيـننا
مــــاض وأحــــداث خــــلون كـــبـــار
وحـضـارة الفـصـحـى وروح بـيـانـها
وقـــريـــشٌ العـــالون والأنـــصــار
وحــوادث تــجــرى لغــايـتـهـا غـدا
ولكــــل جــــار غــــايــــة وقــــرار
فــي مــعـهـد الوادى ودار غـنـائه
فــرح تــســيــر غـدا بـه الأخـبـار
بـعـثـت بـه الدنـيـا كرائم طيرها
مـــن كـــل أيـــك بـــلبـــل وهَـــزار
وحـوى النـوابـغ فـيـه حـول نواله
شــعــب عــلى حــرم الفـنـون يـغـار
جـلب السـوابـق كـلهـا فـتـسـابـقـت
حــتــى كــأن المــعــهـد المـضـمـار
إحـسـان مـجـبـول عـلى الإِحسان لا
تــحــصــى صــنــائعــه ولا الآثــار
يا شعب وادى النيل عشت ولا يزل
يــجــرى بــيــمـن أمـورك المـقـدار
أنـت الرشـيـد عـلى كـريـم بـسـاطه
تـــســـتــعــرض الآراء والأفــكــار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك