نَزَه الطَرف يا أَخا الإِيناسِ
40 أبيات
|
209 مشاهدة
نَــزَه الطَــرف يــا أَخــا الإِيـنـاسِ
بَــــيــــنَ رَوض مِــــن الخُــــدود وَآس
وَتَـــأَمـــل حُـــســـن فَـــيـــروز شــام
فــي صَــحـائف اليـاقـوت وَالأَلمـاس
وَتَـــغَـــزَل مِـــن المَهـــى بِــعُــيــون
نــاعِــســات وَمــا بِهــا مِــن نُـعـاس
وَتَهـــتـــك بِــكُــل هَــيــفــاء يَــزري
بِــالقَــنــا غُــصــن قَـدِهـا المَـيـاس
إِن بَــدَت تَــنــجَــلي فَــبَــدرٌ تَـمـام
وَإِذا مـــا رَنـــت فَــظَــبــي كــنــاس
فـي رِيـاض تَـفـنـي الهُـمـوم وَتَـحبي
بِـــالمَـــسَـــرات أَنـــفُـــس الجُـــلّاسِ
كَـــمـــلت بَهــجــة فَــزَهــر رَبــاهــا
مَــــذهَــــب لِلهُــــمـــوم وَالوَســـواس
وَغَـــديـــر جَـــرى بِـــكَـــوثـــر مــاءٍ
جَــل عَــن أَن يُــقــاس بِــالمِــقـيـاس
سِـيـمـا المَـسـبَـح النَـضـير مَع الج
د المُــحــاذي لِدَوحَــة المــيــمــاس
وَمـدام فـي الروح وَالجـسـم يَـسـري
سَــرَيــان الصَــبــاح فــي الأَغــلاس
ادعــج الطَــرف أَبــلَج الوَجــه إِلى
أَفــلج الثَــغــر عــاطــر الأَنـفـاس
مِـن جِـنـان النَـعـيـم أَقـبـلَ يَـسـعى
غَـــفِـــلَت عَـــنـــهُ أَعــيُــن الحُــراس
فَــاِســع نَــحــوَ الصَــفــا أُخـي وَخَـلِ
عَـنـكَ ضَـرب الأَخـمـاس فـي الأَسداس
وَاِجـعَـل الكُـل فـي الحَـقـيـقـة لِأَن
نَّهــُ تَـعـالى لا لالتـذاذ الحَـواس
وَأَعــتَــقـد وَحـدة الوجـود الإِلَهـي
مِــن جَــمــيـع الأَنـواع وَالأَجـنـاس
وَتـحـرّ المَـعـنـى النَـفـيـس وَجـانـب
صُــور اللَفــظ خَــشــيــة الأَلتِـبـاس
وَاِطــلُب الخَــيــر مِـن حِـسـان وَجـوه
أَشــرَقَــت فــي الظَـلام كَـالنِـبـراس
هُــم أُنــاسٍ تَــشَــرَفــوا بِـإِنـتِـسـاب
لِلأَتـــاســـي يــا لَهُــم مِــن أُنــاس
كُــلُ مَــولىً مــيــل القُــلوب إِلَيــهِ
مــثــل مــيــلة السـراة لِلمِـقـبـاس
رَضِــيَ اللَهُ عَــنــهــمــو وَرَضـوا عَـن
هُ فَــــكــــانـــوا آثِـــمَـــة لِلنـــاس
قَـد كَـسَـتـهُـم مَهـابـة المَـجد قُدُماً
مِـــن لِبـــاس التُــقــى أَجــل لِبــاس
كَــم صَــغــيـر لَهُـم خَـلا عَـن صِـغـار
وَكَـــبـــيـــر لِكـــبــر نَــفــسٍ وَبــاسِ
لَهُــــــم اللَهُ قَـــــد أَقـــــامَ لِواءً
لَم يَــســمـه الزَمـان بِـالإِنـتِـكـاس
هُـوَ عَـبـد السَـتـار مَـولى المَوالي
طَــيــب الفــرع وَالثَــنـا وَالغِـراس
خَــــيـــر دَرّاكـــة تَـــراه إِذا مـــا
جـــالَ فـــي بَــحــث مُــدرك وَقِــيــاس
فــاقَ فــي الرَأي أَحـنَـفـاً وَأَرانـا
جــود ســحــبــان مَــع زَكــاءِ أيــاس
بَـــحـــر عــلم وَطــود حــلم لَهُ كَــم
طَـــأطَـــأت هَــيــبَــةً رُؤُس الرَواســي
أَنــجُــم الهُــدى مِــن شُـمـوس سَـنـاه
تَــســتَــمــد الضِـيـاء بِـالإِقـتِـبـاس
جــهــبــذٌ عَــن أَبـي حَـنـيـفـة يَـروي
نَــص فَــتــواه غــب صــدق التِــمــاس
طَهــر اللَهُ فـيـهِ حـمـصـاً كَـمـا قَـد
طَهَـــرت طـــيـــبـــة مِـــن الأَرجـــاس
نَـــشـــر العــلم فــي ذُراهــا لِواءً
وَأَعـــادَ الدُروس بَـــعـــدَ اِنـــدِراس
وَالأَقــاليــم مِــنـهُ تَهـتَـز أَن مـا
هَــــزَ أَقـــلامُهُ عَـــلى القُـــرطـــاس
سَـــيـــد فــي الوَرى كَــليــلة قَــدر
لَم تُــوَفــق لَهــا سِــوى الأَكــيــاس
فَــتَــذَكــر أَبــا السَــعــيـد عُهـوداً
جَــلَ مَــكــنــون ســرَهــا عَــن تـنـاسِ
أَحــكَــمــت عــقــدهــا كِــرام شُـيـوخ
هُـــم لِديـــن الإِلَهِ خَـــيـــر أَســاس
فَيهُمو اِستَسقَت العِطاش كَما اِستَقى
الإِمـــام الفـــاروق بِـــالعَـــبــاس
سِــيــمـا الكُـزبـري مِـن فـيـهِ عَـنـا
إِذهَــــب اللَهُ كُـــل ضـــيـــر وَبـــاس
وَتَهَـــنـــى بِـــعُـــرس نَــجــلٍ كَــريــم
فــاقَ بِــالفَــضــل ســائر الأَعــراس
إِذ بِهِ الســنــة اِزدَهَــت فَــأَنــارَت
عَـيـنُ أُنـس الزَمـان بَـعـدَ اِنـطِـماس
لَيــسَ عَــن حُــســنِهــا لِلمُــؤرخ بُــدٌّ
فــيـهِ زَفـت مـحـمـد اِبـن الأَتـاسـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك