نسالمُ هذا الدهرَ وهو لنا حَرْبُ
54 أبيات
|
191 مشاهدة
نــســالمُ هــذا الدهـرَ وهـو لنـا حَـرْبُ
ونــعــتُـبُ والأيـامُ شـيـمَـتُهـا العَـتْـبُ
ونَــخــطُــبُ صُــلحَ النَّاــئبـاتِ ولم يـزَل
لأنــفــسِــنـا مـن خَـطْـبِهـا أبـداً خَـطْـبُ
تَهُـــمُّ بـــنــا أفــراسُهــا وســيــوفُهــا
فــلا هــذه تَــكــبــو ولا هـذه تَـنـبـو
وكــنــا نــعُــدُّ المَــشــرفـيَّةـَ والقَـنـا
حــصــونـاً إذا هـزَّت مـضـاربَهـا الحـربُ
فــلمــا مَـضـى المِـقـدارُ قـلَّ غـنـاؤهـا
فــلم يـمـضِ حَـدٌّ مـن ظُـبـاهـا ولا غَـرْبُ
تــبــلَّدَ هــذا الدهــرُ فــيــمـا نـرومُه
عـــلى أنَّهـــ فــيــمــا نــحــاذرُه نَــدْبُ
فــسَــيْــرُ الذي يــرجــوه سَــيْــرُ مُـقـيَّدٍ
وســيــرُ الذي يَــخــشــى غــوائلَه وَثْــبُ
إذا فــاجــأتْــنـا الحـادثـاتُ بـمـصـرَعٍ
فـليـس سِـوى الجَـنْـبِ الكـريمِ لنا جَنْبُ
فـــعَـــزِّ الأمــيــرَ التَّغــِلِبــيَّ ورهــطَه
بـمـن غَـرَبَـتْ عـنـه الغَـطـارفَـةُ الغُـلْبُ
بـــسِّيـــدَةٍ عـــمَّتـــ صــنَــائِعُهــا الوَرَى
فـأعـربَ عـن مـعـروفِهـا العُجْمُ والعُرْبُ
ومُـشـرِفَـةِ الأفـعـالِ لم يَـحـوِ مـثَـلهـا
إذا عُـــدِّدَ النِّســـوانُ شــرقٌ ولا غَــربُ
تَساوَتْ قلوبُ الناسِ في الحُزْنِ إذ ثَوَتْ
كــأنَّ قــلوبَ النــاسِ فـي مـوتِهـا قَـلْبُ
وكــانَــتْ ســهـولُ الأرضِ دونَ هِـضـابِهـا
فــلمــا حَـواهـا السَّهـلُ ذَلَّ له الصَّعـبُ
فـإن كـانَ فـيـمـن غَـيَّبـَ التُّرْبُ تِـربُها
فــمــريـمُ مـن دونِ النـسـاءِ لهـا تِـربُ
وطُــوبـى لمـاءِ المُـزنِ لو أنَّ ظـهـرَهـا
لرَيَّقــــِه مــــا فــــاضَ رَيِّقـــُه السَّكـــبُ
وأقــسِـمُ لو زادَتْ عـلى المِـسـكِ تُـربـةٌ
لزادَ عـلى المِـسـكِ الذكـيِّ بها التُّربُ
فــضــائلُ يُــنــفِــذنَ الثَّنــاءَ كــأنـمـا
ثَـنـاءُ ذواتِ الفـضـلِ مـن حُـسـنِهـا ثَلْبُ
لقــد جـاورَت مـن قـومِ يُـونُـسَ مَـعْـشـراً
أحـــبَّتـــ بـــروحٍ لا يـــجـــاورُه كَـــرْبُ
فــقــد بــردَت تــلك المـضـاجـعُ مـنـهـم
فـأشـرقَ ذاك النُّورُ فـيـهـا فـما يخبو
فــللهِ مــا ضَــمَّ الثَّرى مــن عَــفـافِهـا
ومـا حَـجَـبْـتـهـا مـن طـهـارتِهـا الحُجُبُ
لَئِن كـان وادي الحُـصنِ رحباً لقد ثوى
بــعَـرصَـتِه المـعـروفُ والنـائلُ الرَّحـبُ
وإن عَـــذُبَـــتْ رَيَّاــه أو طــابَ نَــشــرُه
فـقـد مَـلَّ فـي بـطـحائها الكرَمُ العَذْبُ
عَــجِــبْــتُ له أنّــي تــضــمَّنــَ مــثــلَهــا
ولا كِـــبَـــرٌ يَــعــروه ذاك ولا عُــجْــبُ
ولو عَــلِمَــت بــطــحــاؤُّه مــا تــضـمَّنـَت
تــطـاولَتِ البـطـحـاءُ وافـتـخـرَ الشَّعـبُ
تُـــذالُ مـــصــونــاتُ الدمــوعِ إزاءَهــا
وتَـمـشـي حُـفـاةً حـولَها الرَّجْلُ والرَّكْبُ
فـلا زالَ رَطْـبُ الرَّوضِ مـن رَيِّقـِ النَّدى
كـأنَّ النَّدى مـن فـوقِه الُّلؤلُّؤ الرَّطْـبُ
أبــا تــغـلِبٌ صـبـراً ومـا زلتَ صـابـراً
إذا زَلَّ حَـــزمٌ ثـــابـــتٌ أو هَـــفــا لُبُّ
فــقــد أعـقـبَـتْ مـنـكـم أُسـودَ شـجـاعـةٍ
وكـم مُـعـقـبٍ فـي النـاسِ ليـسَ له عُـقْبُ
وأنــتـم جَـنـابُ المـكـرُمـاتِ ولم يـكـن
لتـهـفـو رواسـيـهـا وإن عَـظُـمَ الخَـطْـبُ
فــكــلُّ حــيــاً للجــودِ أنــتــم سَـحـابُه
وكــلُّ رحــىً للحــربِ أنــتـم لهـا قُـطـبُ
ولو أنــه غــيــرُ الحــمــامِ صَــبــبـتُـم
عـليـه سَـحـابـاً قَـطْـرُهُ الطَّعـنُ والضَّربُ
أرى أرضَــكــم أضــحــتْ ســمـاءً بـعـزِّكـم
فـأنـتم لها الأقمارُ والأنجمُ الشُّهبُ
تــمــوتُ عِــداكــم قــبـلَ سَـلِّ سـيـوفِـكـم
ويَـفـنـيـهِـمُ مـن قـبـلِ حَـربِـكـمُ الرُّعـبُ
وكــيــفَ تـنـالُ الحـربُ مـنـكـم وإنـمـا
بــأمــركــم تــمـضـي العـوامـلُ والضَّربُ
إذا أنـتَ كـاتـبـتَ العِـدا مُـثِّلـت لهـا
ظُــبـاكَ فـنـابـت عـن كـتـائِبـك الكُـتْـبُ
دعـانـا الأمـيـرُ التغلبيُّ إلى النَّدى
فــنــحــن له شَــرْبُ النَّدى وهــو الشُّربُ
نــــصــــاحــــبُ أيــــامــــاً له عَــــدَوِيَّةً
مــحــاســنُ أيــامِ الشــبـابِ لهـا صَـحْـبُ
هــو الغـيـثُ نـال الخـافـقَـيـنِ نـوالُه
إلى أن تـسـاوَى عـنـدَه البُعْدُ والقُرْبُ
يــــزورُ النَّدى زُوَّارَه مــــتــــواتــــراً
عــليــهــم وزُوّارُ الحَــيــا أبــداً غِــبُّ
أأعـــداءَه كـــفُّوا فــإنَّ نــصــيــبَــكــم
إذا رمـــتُـــمُ إدراكَ غــايــتِه النَّصــْبُ
وهــل يـسـتـوي عـذْبُ المـيـاهِ ومِـلحُهـا
وهل يتكافا الخِصبُ في الأرضِ والجَدبُ
فـإن عَـجِـزَ الأقـوامُ أو بـانَ نـقـصُهـم
فــليــس لمــن بــانَــتْ فــضــيـلتُه ذَنـبُ
رأيــتُــكَ طِــبّــاً للقــريــضِ ولم يــكــن
ليَــنــظِــمَه إلا الخــبــيــرُ بــه الطِّبُّ
ولا بـــدَّ أن أشـــكــو إليــك ظُــلامــةً
وغـــارةَ مِـــغــوارٍ ســجــيَّتــُه الغَــضْــبُ
تـــخـــيَّلـــَ شِـــعــري أنــه قَــومُ صــالحٍ
هـــلاكـــاً وأن الخـــالديَّ له السَّقـــْبُ
رعَـــى بـــيـــن أعـــطــانٍ له ومَــســارحٍ
ولم تَـرْعَ فـيـهـنَّ العِـشـارُ ولا النُّجبُ
وكـــان ريـــاضـــاً غـــضَّةـــً فـــتــكــدَّرَتْ
مـوارِدُهـا واصـفـرَّ فـي تُـربـهـا العُشبُ
يُــسَــاقُ إلى الهُــجْـنِ المَـقَـارِفِ حَـلْيُهُ
وَتُـــسْـــلَبُهُ الغُــرُّ المــحــجَّلــةُ القُــبُّ
غُـــصِـــبْـــتُ عـــلى ديــبــاجِه وعُــقــودِه
فـــديـــبـــاجُه غَـــصــبٌ وجــوهــرُه نَهــبُ
وأبــكــارُهــا شَــتَّى أذيــلَ مَــصــونُهــا
وريــعَــت عَــذارهــا كــمــا رُوِّع السِّربُ
يـــعـــرِّيـــكُـــمُ مـــن عَـــصــبِه وبُــرودِه
عــصـائبَ شَـتَّى لا يَـليـقُ بـهـا الغَـصـبُ
فـــإن رِيـــعَ سِــربــي أو تُــمــرِّدَ دونَه
ولم يُــنـجِـنـي مـنـه الحـمـايـةُ والذَّبُّ
فـــعـــنـــدي هِـــنــاءٌ للعــدوِّ يُهِــيــنُه
إذا اخــتــلفــتْ مـنـه خـلائقُه الجُـربُ
فــكـنـتُ إذا مـا قـلتُ شِـعْـراً حـدَت بـه
حُـداةُ المـطـايـا أو تـغـنَّت به الشَّربُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك