نَسمات الشام وغوطتها

65 أبيات | 337 مشاهدة

نَــســمـات الشـام وغـوطـتـهـا
هُــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرَّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَنـا يـا نَـسـمَاتُ عَليلٌ مثلُك
رقَّةــــُ جــــســــمـــي وَالعِـــلَّه
قَــلبــنــا مـخـتـلفـانِ بَـليـلٌ
ذاكَ وَهَـــــــــذا ذُو غُـــــــــلَّه
هُـبّـي بِـالسَـوسَـن وَالنِـسـريـن
وَنــاجــي النَــرجــس وَالفُــلّه
قَلبي الحرّانُ إِذا ما اِستاف
عَــبــيــر شَــذاكِ فَــقَــد بَــلّه
المَـوعـدَ مـوهِـن هَـذا اللَيـل
وَعِــنــدَ الصُــبــح إِذا أَصـبَـح
نَــســمـاتِ الشـام وَغـوطَـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
مُــرّي بِــالوادي يـا نـسـمـاتُ
وَجُــوزي بِــالمَــرج الأَخــضــر
وَاِرتـادي الرَوض فَـفي أَدغال
الرَوض لَنـــا خَـــبَــرٌ يُــذكــر
وَإِذا جــئتِ الدَوحَ اِحــتَـمـلي
مِــن ريّــاه نَــشــر العَــنـبَـر
كَـم نَـجـوى تَـحـفـظها لي فيه
الأَنــجُــم وَالقَــمَـر الأَزهَـر
وَمَــواقــف ســال الدَمـع بِهـا
فَــجَــرى مِـنـهُ سَـيـل الأَبـطـح
نَــســمـاتِ الشـام وَغـوطَـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَمّــي أَثــلات الواد وَجـوسـي
ثَـــمَّةـــَ فـــي قَـــلب الرَوضــه
هَـــل مـــاءُ غَـــديـــريــه إِلّا
مِــن أَدمُـع عَـيـنـي المُـرفـضّه
وَسَـــلي الصَـــفـــصـــافِ وَهَــذي
الأَغـصـان المـتـدلّية الغَضَّه
كَــم مِــن حَــسـنـاتٍ كـانَ لَهـا
عِـــنـــدي وَأَيـــادٍ مـــبــيــضَّه
سَـمـح المِـقـدار بِهـا حـيـنـاً
وَسَـأَلنـا العَـود فَـلَم يَـسـمَح
نَــســمـات الشـام وغـوطـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
هُــبّـيِ بِـالغـابـة وَاِسـتَـمـعـي
بَـغَـمـاتِ الجُـؤذُر فـي الغـاب
وَهَــديــلَ الوُرق عَــلى غُــصُــنٍ
وَضَــجــيــجَ النَهـر المـنـسـاب
لَك يــا شَـجَـرات المَـرج غَـدا
تَـحـنـانـي اليَـوم وَتَـنـحـاني
صَــلّيــتُ وَلَو تَــدنــيــن لَنــا
لِتَــخــذت بَــظــلّك مــحــرابــي
عَهــدي بِـالربـع مَـربـعـاً مـا
أَقــوى وَالنَــبــت وَمــا صــوَّح
نَــســمـات الشـام وغـوطـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَشــتــاق جَــنـائنـكِ الغَـنّـاء
وَتُــربَــةَ غَــوطــتـكِ الفَـيـحـا
وَخَــريـرَ المـاء بـظـلّ الرَوضِ
وَصَـــوت البُـــلبــل وَالدَوحــا
أَشـــــتـــــاق حَــــدائق آســــكِ
وَالصَـفـصاف المائس وَالطَلحا
أَشـــتـــاق زُهــورك بــاسِــمَــةً
وَخُــزامــى هَـضـبِـك وَالسَـفـحـا
وَالوَردَ المطبَقَ في الأَكمام
وَنُــــــورَ الرَوض إِذا فَــــــتَّح
نَــســمـاتِ الشـام وَغـوطَـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
في الرَمل مِن البَيداء مَهاةٌ
تَـــرتـــع فــي ظــلّ النَــخــلَه
الجَــوُّ الطَــلق مَــع الحُـريّـة
حَــــبَّبــــَ للســــرب العــــزله
لا الوِردُ عَــلَيــهِ مُــمــتـنِـع
إِن شـــاءَ الوِردَ لا الظُـــلَّه
حَــيــي يـا ريـحُ السِـرب بِهـا
وَمَـقـيـلَ السِـرب مِـن الرَمـلَه
إِنّـي يُـصـبـيـنـي الأَثَـل بِهـا
وَالنَـخـل البـاسِـق إِذا أَبلَح
نَــســمـات الشـام وَغـوطـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَو مــا تَـنـفـكُّ تَـرود الرَوضَ
لَدى الآصــــــــــــــال الآرام
وَهَــل الوادي وَالسَــفـح عَـلى
مــــا نَـــعـــهـــده وَالآجـــام
أَمــــســـارح آرام الغِـــزلان
أَتــــرجـــع فـــيـــكِ الأَيّـــام
مـــا غَـــيــر مِــنــا جــارِحَــةً
حـــزن فـــي النَـــفـــس وَآلام
الحُـــبُّ الصَـــدقُ كَــعــهــدِكُــم
فـــيـــهِ وَالصَــبــرُ وَإِن قَــرَّح
نَــســمـات الشـام وَغـوطـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
تَــتَــصـاعـد أَنـفـاسـي الحَـرى
فــي جَــوف اللَيـل فَـأَلمُـسُهـا
هَــل قَــلبــي مَــوقــد نِـيـرانٍ
أَم عَــيــنــي عــزَّ تَــبــجُّسـُهـا
قَـد حـالَ اللَيـل وَنَـفـسـي ما
إِن حــالَت قَــطُّ هَــواجــســهــا
مَــن لي يــا ريــحُ بِــأَنـفـاسٍ
تَــجــلو كُــرَبــي وَتُــنـفّـسـهـا
نَـضـبـت عَـيـنـي وَبِها قَد كُنتُ
أَبــــرّد نــــاري إِذ تَـــلفـــح
نَــسَــمـات الشـام وَغـوطَـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
اللَيــل وَفــحــمـتُهُ اِحـتَـرَقَـت
أَتَــراهُ يُــســفــر عَــن فَــجــرِ
فــي الكُـوَّة مِـنـهُ خَـيـال شَـجٍ
رَثَّتــ أَحــشــاه مِــن الصَــبــر
لَم يُــبــقِ الوَجــدُ سِـوى رَمَـقٍ
مِــنــهُ يَــتَــردَّد فــي الصَــدر
شَــخــصــت لِمــهــبّــكِ عَــيـنـاه
وَتَــلفَّتــتــا نَــحُــوَ القَــبــر
قَــد ظَــلَّ يُــراوح بَــيــنَهُـمـا
لا يَـــدري أَيُّهـــمــا الأَروَح
نَــســمـات الشـام وَغـوطـتـهـا
هــبّــي فَــالوَجــد بِــنـا بَـرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي
وَسَـكَـنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك