نَشَأتُ عَلى حُبِّ المَعالي كَما أَشا

51 أبيات | 358 مشاهدة

نَــشَـأتُ عَـلى حُـبِّ المَـعـالي كَـمـا أَشـا
فَـلا تَـلمِ النـشـوانَ بِالحُبّ ما اِنتشى
أَروحُ وَأَغـــدو وَالمَـــعــالي تُــظِــلّنــي
فَــلا زِلتُ فــي ظِـلِّ المَـعـالي مُـعَـرِّشـا
أَروحُ وَأَغـــدو لا أطـــيـــق فـــراقَهــا
كَــطَــيـر رَأى غُـصـنـاً رَطـيـبـاً فَـعَـشَّشـا
وَروّض فـــي رَوض المَـــعــالي مــتــيَّمــاً
وَكـان سَـمـيـراً كُـلَّمـا اللَيـل أَغـطـشـا
يُــطــالِع أَحــداث اللَيـالي لَهـا كَـمـا
تَـشـاءُ وَطـوراً مـن حَـديـثـي كَـمـا أَشـا
تَــقــول لَهُ إِذ أَدهَــشَــتــهـا مـقـالَتـي
لَك اللَهُ فـي مـا قُـلت كَـم كُنت مُدهِشا
عَـرَفـتُ الفَـتـى مُـنـذُ الصِـبـى فَـأَلِفـتهُ
فَــمـا لي أَراهُ فـي المَـشـيـب تَـشَـوّشـا
عَـرَفـت الفَـتـى شَـيـخـاً أَديـباً وَحاكِماً
نَـزيـهـاً قَـضى بِالحَقّ حيناً وَما اِرتَشى
عَــرَفــتُ الفَــتــى إِذ قــامَ لِلَّهِ وَحــدَه
يُـجـاهِـد فـي الإِلحـاد جَـيـشـاً تَـجـيَّشا
فَــمـا بـالهُ قَـد خـارَ عَـزمـاً كَـمُـقـعَـدٍ
عَـن الكَـسـبِ لَم يَـمـلِك غَـداءً وَلا عَشا
تــكــلّفــه الأَيّـام عـوداً إِلى القَـضـا
لِيُـنـعِـش فـي الحـكّـام يَـقـضـي فَـيُنعَشا
فَــقُــلت لَهــا أَســتَـغـفِـر اللَهِ بـالَّذي
تَـقـوليـن مَهـمـا كُـنت لا أَقبَل اِرتشا
وَلكِــن حَــديــثُ النَــفـس لِلنَّفـسِ مُـزعِـجٌ
وَقَــد شَــوَّشَ الأَحــوالَ مـن كـان شَـوَّشـا
رَضــيــتُ بِــحُــكــم الاضــطِـرار وَظـيـفَـةً
أُريــد بِهــا عــيــشَ الكَــفـاف تَـعَـيُّشـا
وَقُـمـتُ عَـلى اِسـمِ اللَه أَسـعـى لِلقـمـةٍ
بِــحُــكــم زَمــانٍ كَــم أَجــاع وَعــطــشــا
تَــرَبَّعــتُ فــي دَســت القَــضـاءِ كَـحـاكِـمٍ
بِــقَـومٍ بِهِـم داء الرَشـى عَـمَّ إِذ فَـشـى
فَــقــالَت ليَ النَـفـسُ الأَبِـيَّةـ إذ رَأَت
سُـمُـوَّ اِفـتِـقـاري كـانَ أُنـسـاً فَـأَوحَـشا
لَك اللَهُ مـا حـالي وَبِـالصـبر وَالمُنى
تــعــلّلنــي فــي مـا تُـريـد وَمـا تَـشـا
لَك اللَهُ هَـلّا سِـرتَ فـي النـاسِ سيرَهُم
لِيَـمـشـي بِـأَنـواعِ الرَشـا لَكَ مـن مَـشى
لَكَ اللَهُ هَــلّا لنــتُ لِلنّــاسِ جــانِـبـاً
كَـمـا لانَ في الحكّام من يَأخذ الرَشا
عَــــســـاكَ إِذا أَعـــدَدتَ لِلأَمـــرِ عُـــدَّة
وَلم تَــخــشَ مــن واشٍ عَــلَيـكَ إِذا وَشـى
قَــضَــيــت لأَربــابِ الدُيــونِ دُيــونَهُــم
وَأَخـمـدتَ نـيـرانـاً تَـأَجَّجـ فـي الحَـشـا
وَبــتّ قَــريـر العَـيـنِ بِـالمـالِ وافِـراً
لَدَيـكَ وَفـقـدُ المـالِ كَـم كـانَ مـوحِـشا
فَــقُــلت لَهــا كَــفّــي المَـلامَ فـإنّ لي
فُـؤاداً عَـلى حُـبّ العـلى شَـبَّ وَاِنـتَـشـى
وَلَســتُ أَرى غَــيــرَ المَـكـارِمِ مَـغـنَـمـاً
وَلَســت أَرى غَــيــرَ الفَـضـائِلِ مُـنـعِـشـا
دَعــيــنــي وَشَـأنـي حَـسـبِـيَ اللَهُ وَحـدَهُ
عَـلَيـهِ اِتِّكـالي وَهـو يَـفـعَـلُ مـا يَـشـا
تَـــبَـــرَّأتُ مــن حــولي إِلَيــهِ وَقُــوَّتــي
لِيُــعــطــيـنـي وَاللَهُ إِن يُـعـطِ أَدهَـشـا
وَمـن ضَـلَّ عَـن سـبل الهدى نابَهُ العمى
فَـمـن ذا الَّذي يَهديهِ أَو يَرفَع الغشا
وَمــن يَــتّــقِ يَـجـعَـل لَهُ اللَهُ مـخـرَجـاً
مـنَ الضـيق مَهما الكرب قَد كانَ جَيَّشا
إِذا عِــشــتُ قــالَ النــاس عـاشَ بِـعـفّـةٍ
وَإن مـتُّ قـالَ النـاسُ مـاتَ وَما اِرتَشى
اِلَيــــكَ رَســـولَ اللَهِ قِـــصَّتـــي الَّتـــي
أحـطـت بِهـا عِـلمـاً وَقـد جِـئتُ مـجـهـشا
أجــرنـي أجـرنـي مـن زَمـانٍ يَـكـيـدُ لي
لِيَــخــدشَــنــي أضـعـاف مـا كـانَ خَـدَّشـا
وَمـا لي عَـلى حَـمـل الأَذى مِـنـهُ طاقَةٌ
إِذا قــامَ يَــومــاً لِلعُــداةِ مــهــوشــا
وَعــدنــي لِذيّــاك الحِــمـى خـيـر عـودَة
فَــمــا زِلت شَــوقـاً لِلحِـمـى مُـتـعـطّـشـا
عَـلى أَنّ روحـي مُـذ عَـرَفـتُـكَ في الحِمى
وإِن كـانَ جِـسـمـي لَم يَزَل بَينَ من نَشا
أَروحُ وَأَغــدو فــي الرِحــابِ مُــمــتّـعـاً
وَفـي الرَوضَـةِ الغَرّا من الصبح لِلعِشا
أشــاهــد أنــوارَ الحَــبــيــبِ مُـنَـعـمـاً
بِـروحـي وَجِـسـمـي بَـعـدمـا ذابَت الحَشا
أقــيــم بِــظِــلّ المُــصــطَـفـى مـتـسـتّـراً
فَـلَيـسَ يَـرانـي الدَهـر إِذ كـان أَخفَشا
وَلَسـتُ أُبـالي إن جَـفـا الدَهرُ أَو وَفا
فَـحَـسبِيَ الرِضى العالي بهِ كُلّ ما أَشا
وَهــل عِــنــدَ أَيّــام له غَــيــر فِــتـنَـةٍ
كَــفِــتــنَــة دَجّــالٍ وَأُخــرى فَــتُـخـتَـشـى
أَرى فِـتـنـاً كَـاللَيـلِ شَـرقـاً وَمَـغـرِبـاً
تَــعُــمُّ الوَرى بِـالشَـرِّ مِـنـهـا تَـحـرّشـا
عَـلى فـوهَـةِ البُـركانِ صاروا كَما ترى
فإن ثارَ ذا البُركانُ قل فيهِ ما تَشا
وَلكِـــن لوجـــه اللَهِ أَدرك بِـــلادنـــا
فَـمـن ضـعـفـهـا تَـخـشى السِلاح مخشخشا
وَأَدرك رجــال العُــرب حــيـثُ تَـفَـرَّقـوا
غَــدوا غـنـمـاً لِلذِّئبِ وَالذئب أَنـفَـشـا
وَهــذي فــلســطــيــنُ الشَهـيـدَة حـالهـا
تــدلّ عَــلَيــهــا مــن أَتــاهـا مـفـتِّشـا
فَــأَيــنَ رِجــالُ العُـربِ تـنـقـذ قُـدسَهـا
وَأَيــنَ أَمــيــر المُـؤمِـنـيـنَ ليـبـطـشـا
وَأَيــنَ رجــال التُــركِ أَيــنَ كَــمـالهـا
فَـقَـد قـيـل غـازيـها أَبو التُرك جَيَّشا
وَأَيــنَ رِجــالُ الغــيــبِ مـن كـلّ فـرقَـةٍ
وَأَيـنَ الفَـتـى المَهـدي يـجـيء لِيُنعِشا
أَرانِــيَ مــغــتــمّــاً وَغَــمّــي مُــلازِمــي
لأَجــل فــلســطــيــن وَفِــكــري تــشـوّشـا
فَهَــــل لِرَســـولِ اللَهِ أَكـــرم مُـــرســـلٍ
يُــبَــشِّر بِــالنَــصــرِ المُـبـيـن مُـرقّـشـا
عَــلَيــهُ وَآل البَـيـت وَالصَـحـب سَـرمَـدا
صَـلاةُ الَّذي قَـد خَـصَّ مـا شـا بِـما يَشا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك