نشر الحزنُ على الشرق سحابا

55 أبيات | 297 مشاهدة

نـشـر الحـزنُ عـلى الشرق سحابا
يـمـلأُ الأنـفـسَ هـمـاً واكتئابا
نـــكـــبـــاتٌ تـــتـــوالي فـــوقــه
لو أصـابـتْ قـاسـيَ الصخرِ لذابا
والدٌ يُــــرْزَأ فــــي أبــــنــــائه
كــلمــا ربَّى كــهــولا وشــبـابـا
وإذا أشــــرقـــت الشـــمـــسُ بـــه
فــارتَـجَـى جَـلَّلَهُ الرزءُ فـخـابـا
مــا له يــهــتــز أرضــاً وســمــا
كــلمــا آنــس فـي قُـطْـرٍ مـصـابـا
ليـــتـــه أمًـــعَـــنَ فــي رقــدتــه
لمْ يُـثِـرْ حُرا ولم يجْلُ النقابا
هـــادئاً يـــلتــذُّ فــي أحــلامــه
لا يـرى للغـرب كـابـوساً مهابا
مــؤمــنٌ ســلواه فــي إيــمــانــه
لَوْ دَعـاهُ الغـربُ للخـيـر أجابا
حَــرَّكــوا أوصــاَلهُ فــإجــتــمـعـت
تَـتَـشَاكَى إذ سقاها الغربُ صابا
رَفْــرفـتْ روحُ الأمـانـي فـوقـهـا
ونـضـت بـالعـلم للجـهـل حـجـابا
وغــدتْ كــالجــســم فـي إحـسـاسـه
إن أهاضُوا منه عظما أوْ إهابا
فــإذا اســتــشــهَـد مـنـهـا بـطـل
ســكـب الكـلُّ مـن الدمـعِ ذنَـابـا
هـــذه مـــصُــر رمــاهــا دهــرُهــا
بــرصــاصــات المــنـاي فـأصـابـا
ثــكــلت بـالأمـس سـعـدا بـدرهـا
فـادْلَهَـمَّتـْ ظـلمـةٌ والبـدر غابا
كــلمـا لاح المـنـى فـابـتـسـمـت
كَـشَّر الدهـرُ لهـا بـالموت نابا
أيُّ نَـــعْـــي حــمــل البــرقُ لنــا
أشـعـلَ الإحساس حزنا واضطرابا
تـــرك الســـامــع فــي دهــشــتــه
مُـطْـرِقـاً يْـنـكُـثُ بالكفِّ الترابا
ولَهِــاً قــد غــاصَ فــي حــيــرتــه
يــذرع الأرض ذهــابــا وإيـابـا
شــيــعــتْ مـصـر أمـيـنـاً مـخـلصـاً
قـطُّ مـا سـاوم فـي الحـقِّ وحـابى
أنــــجــــبـــتْهُ مـــصـــرُ لكـــنَّ له
فـي قـلوب العرب أجداثا رحابا
جــنــت الأفــراحُ فــي مــيــلاده
وهُـمُ قـد حـمـلوا مَعْها المصابا
أُدرِجَــــتْ جُــــثَّتــــُهُ فــــي عَــــلَم
يـقـطـر الدمـع حواليه انسكابا
وبــه شُــمُّ العــرانــيــن مــشــوْاً
ومـن الهـيـبـة يَـحْـنون الرقابا
صَــمْــتُهُــمُ أبــلغُ فــي تــأثـيـره
مـن عـويـل يـملأُ الجوَّ اصطخابا
وصــل الجــامــع فــاســتــقــبــله
بــأذان مــوسـعـا للنـعـش بـابـا
وإمــامُ الجَــمْــعِ فــي تـأبـيـنـه
بـلسـان الديـن قـد ألقى خطابا
حــــيـــث لا تـــســـمـــع إلا أنَّةً
وزفـيـرا أو شـهـيـقـا وانتحابا
وحــــبـــاه الله مـــن أيـــامـــه
ســاعــة تَــحْـمِـلُ عـفـوا وثـوابـا
يــا لهــا مــن سـاعـة قـد بُـشِّرتْ
إنـــه ســـامٍ حـــيـــاةً ومـــآبـــا
أودعـــوه بـــقـــعـــةً قـــدســـيــةً
قَـبْـلَهُ قد دفنوا فيها اللبابا
طــالمــا قــد هــلَّلَتْ أجــداثُهــا
لضـيـوف قـاومـوا عنها الصعابا
لو درى كـــامـــلٌ عــن مــقــدمــه
لنـضـى الأكـفـان عنه والترابا
شـــاكـــراً إحـــيـــاءَهُ مَـــبْـــدَأَهُ
بـعـد أنْ أصـبـح فـي مـصر شعابا
فـي ضـريـح بـالريـاحـيـن ارتـدى
طـابـت التـربـة بـالضـيف وطابا
حَــسْـبُهَـا بـالضـيـف مـجـداً وعُـلى
لا تـمـاثـيـل عـليـها أو قبابا
قـد حـبـاهُ الله والشـرقُ الرضى
حـيـنـمـا أعـداؤه كـانـت غـضابا
بــطــلُ الإســلام والشــرق مـعـا
أشــبــعَ الضـدَّ طِـعـانـا وضـرابـا
ومـــتـــى أرهـــفَ مـــنــه قــلمــا
جــعـل الظـلمَ ومـا شـاد خـرابـا
طــالمــا ضـحَّى بـأسـبـاب الغـنـى
ولو انـصـاع قـليـلا لاسـتـثابا
نـشـر الشـعـبَ عـلى الشـعـب فـكم
أخــرسَ الضـدَّ فـلم يُـحْـرِ جـوابـا
وأقــام المــثــلَ العُــلْيـا لنـا
فـي سـبيل الحق لا يخشى عقابا
رافـعـاً فـي الشـعـب أعـلى صوتهِ
كـيـف ترضون احتلالا واغتصابا
يــا بــنـي التـامـيـز إنـا أُمـةٌ
حــرةٌ تــوسـع للضـيـف الجـنـابـا
هـم أروه العـسـفَ ألوانـاً فـمـا
لانَ مــمـا نـاله ظـلمـا وهـابـا
فـثـوى فـي السـجـن مـخـتـارا له
عـن زمـانٍ قـدّمـوا فيه الذُّنَابى
واذكـرِ الأخـبـارَ نـبراسَ الهدى
حـيـن تـنـقـضُّ عـلى الظلم شهابا
خــدم الإســلام والشــرقَ بــهــا
خِــدَمـاً جُـلىَّ أتـاهـن احـتـسـابـا
أرجـفـتْ مـن مـصـر فـي تـقـريعها
طـاغـي البـحـريـن نـقداً وحسابا
حــجــبــوهــا حــقــبــةٌ عــن أُمــة
أفـسـحت فيها لشكواها الرحابا
وغــدوا فــي مــتـهـا عـنـا كـمـن
كلَّفَ الشمسَ ضُحَى الصحوِ احتجابا
يــا أمــيــن الشـرق ودَّعْـتَ فـهـل
بـعـدك اسـتـخلفتَ للمظلوم بابا
هــل لنــا مــن مــلجـأٍ أو مـوئلٍ
إن دعـا المـظـلومُ لبَّى واجـابا
ومـــحـــام عــن حــقــوق هُــضــمَــتْ
يُـفْـقِدُ الاعداءَ إن هبَّ الصوابا
يــقــرعُ الحــجــةَ بــالحــجَّةــِ لا
يـجـعـل البـرهـان شـتما وسبابا
ســوف نـبـقـى مـثـلمـا عـلمـتـنـا
لحـقـوق الشـرق لا نـألو طلابا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك