نَظَرْتُ كما جَلّتْ عُقابٌ على إرَمْ

35 أبيات | 224 مشاهدة

نَــظَــرْتُ كــمــا جَــلّتْ عُــقـابٌ عـلى إرَمْ
وإنّــي لَفـرَدٌ مـثـل مـا انـفـرَدَ الزَّلَمْ
بــمَــرْقَــبَــةٍ مــثــلَ السِّنــانِ تَــقَـدّمَـتْ
خـيـاشِـيـمُهُ واسـتُـرْدِفَ العـامـلُ الأصَمّ
فـــلا قُـــلّةٌ شَهْـــبَـــاءُ إلاّ رَبَــأتُهَــا
ولا عَــــلَمٌ إلاّ رقَــــأتُ ذُرَى العَــــلَم
فـــقـــلتُ أدارُ المــالِكِــيّــةِ مــا أرى
بـأسـفَلِ ذا الوادي أم الطَّلْحُ والسلَم
وأكــذَبَــنــي طَــرْفــي فـخَـفّـضْـتُ كَـلْكَـلاً
وأطْــرَقْــتُ إطــراقَ الشــجــاع ولم أرِم
فــلمّــا أجَـنّ الشـمـسَ رَيـبٌ مـن الدُّجـى
ولفَّ ســوامَ الحَــيّ سَــيْــلٌ مــن العَـتَـم
عــرفْــتُ دِيــارَ الحَـيّ بـالنّـارِ للقِـرَى
تُــشَــبُّ وبــالأنــجـوجِ يُـذكَـى ويَـضْـطـرَم
وأرعَـيْـتُهـا سَـمْـعـي وقـد راعَـنـي لهـا
صَهِـيـلُ المَـذاكـي قـبـلَ قَـرقـرةِ النَّعَم
فــلمّــا رأيـتُ الأفـقَ قـد سـارَ سِـيـرَةً
مــجـوسِـيّـةً واسـحـنْـكَـكَ اللوح وادلهـمّ
ولم يَــبْــقَ إلاّ ســامِــرُ الليـلِ هـادِرٌ
مـن البُـزلِ أو غِـرّيـدُ سِـرْبٍ مـن البَهَم
طــرقْــتُ فـتـاةَ الحـيّ إذ نـامَ أهـلُهَـا
وقـد قـامَ ليـلُ العـاشـقـيـنَ عـلى قَدَم
فــقــالتْ أحَــقّــاً كــلمـا جـئتَ طـارقـاً
هـتـكـتَ حـجـابَ المَـجْدِ عن ظبية الحرَم
فــســكّــنْــتُ مـن إرْعـادِهَـا وهْـيَ هَـونَـةٌ
ضَـعـيـفـةُ طَـيّ الخَـصـرِ فـي لحـظِهـا سَقَم
أضُـــمُّ عـــليْهَـــا أضْـــلُعـــي وكـــأنّهَــا
مــن الذُّعْــرِ نَـشْـوَى أو تـطَـرّقَهـا لَمَـم
أمِـيـلُ بـهـا مَـيْـلَ النّـزيـفَـةِ مُـسْـنِـداً
إلى الصّدرِ منها ناعمَ الصّدر قد نجَم
ولم أنْــسَهــا تَــثــنــي يــدَي بــمُـطَـرَّفٍ
لطــيــفٍ عـلى المِـسْـواك مُـخـتـضِـبٍ بـدَم
فــبِــتُّ أُداري النــفـسَ عـمّـا يُـريـبُهَـا
ونـامَ القَـطـا مـن طُولِ لَيلي ولم أنَم
ولم أنــسَ مــنــهـا نَـظـرةً حـيـنَ ودَّعَـتْ
وقــد مُــلِئَتْ دَلوُ الصّـبـاح إلى الوَذَم
أُنــازِعُهــا بــاللَحْــظِ سِــرّاً كــأنّــمَــا
تـعـلّمَ مـنـهـا اللحـظُ مـا نَـسيَ القَلَم
وقــدْ أحْــكَـمَ الغَـيـرانُ فـي سـوءِ ظَـنّهِ
فـمـا شَـكّ فـي قَـتـلي وإن كان قد حَلُم
فـــبـــاتَ بـــقـــلْبٍ قــد تَــوَغّــرَ خِــلْبُهُ
عـــليّ وشُـــبّـــتْ نـــارُهُ ليَ واحْـــتَـــدَم
وأقــبَـلَ يَـسْـتـافُ الثّـرَى مـن مَـدارِجـي
ومَـسْـحَـبِ أذيـالي عـلى الرُّغْـلِ واليَنَم
فـــمـــا راعَهُ إلاّ مـــكـــانُ تَـــوكّـــؤي
عـلى سِـيَـةِ القـوسِ المُـغَـشّـاةِ بـالأدَم
ومَـسـقـطُ قِـدْح مـن قِـداحـي عـلى الثّرَى
ومُـنْـقَـدُّ ذَيْـلٍ مـن ذُيـولي عـلى الأكَـم
وقــد صَــدّقَــتْ مــا ظــنَّ نَــفــحَـةَ عـازِبٍ
مـن الرّوضِ دَلّتْهُ عـلى الطـارقِ المُـلِمّ
يُــطــيــفُ بــأطــنــابِ القِــبـابِ مُـسَهَّداً
فـيَـنشَقُ ريحَ اللّيثِ والليثُ في الأجَم
لَدَى بِـنْـتِ قَـيْـلٍ قـد أجـارَتْ عـمـيـدَهـا
فــكَــفّــتْ عـمـيـدَ الحّـي عـنْهُ وإن رُغـم
وتَــقْــنــى حَــيــاءً أن يُــلِمّ بــخِـدْرِهَـا
فـتَـنْـفِـيـه عـنّـا هـيبةُ المجدِ والكرَم
فــبِــتْــنــا نُــنــاجــي أُمّهـاتِ ضـمِـيـرِهِ
وقـد مَـلّ مـن رَجـمِ الظـنـونِ وقـد سَـئِم
هَــتــكــتُ سُــجـوفَ الخِـدرِ وهـو بـمَـرصَـدٍ
فــلمّــا تَــعَــارَفْــنَـا هـمـمـتُ بـه وهَـمّ
فــبــادَرْتُ سَــيــفـي حـيـنَ بـادَرَ سـيْـفَهُ
فـــثـــارَ إلى مـــاضٍ وثُـــرتُ إلى خَــذِم
ونَــبّهَ أقــصَــى الحــيّ أنّــي وتَــرتُهُــم
وقـد عـلّ صَـدُر السـيـفِ مـن مـاجِـدٍ عَمَم
فـمـا أسْـرَجُـوا حـتـى تَـعَـثّـرْتُ بـالقَنَا
ولا ألجَـمـوا حـتـى مَـرَقْـتُ مـن الخِـيَم
ومِــن بَــيــنِ بُــرْدَيَّ اللذيـنِ تـراهُـمـا
رقـيـقُ حـواشـي النفس والطبْع والشّيَم
يَـسـيـرُ عـلى نَهْـجِ ابـنِ عَـمْـرٍو فيَقْتَدي
بــأروَعَ مــجْــمــوعٍ عـلى فَـضْـلِهِ الأُمَـم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك