نظر الحبيبُ إِليَّ من طرفِ خفى
40 أبيات
|
387 مشاهدة
نـظـر الحـبـيـبُ إِليَّ مـن طرفِ خفى
فـأَنـى الشِّفـَاءُ لمـدنَـفٍ مـن مُدْنف
ودنــا فــســكَّنــ نـارَ قـلبـي خـدُّه
أَســمـعـتُـمُ نـاراً بـنـارٍ تَـنْـطَـفِـي
وأَرادَت العـبـراتُ عـادةَ جَـرْيـهـا
أَو جـرْيَ عـادَتِهـا فـقُلتُ لها قِفِي
كُـفِّيـ فـقـد جاءَ الحبيبُ لما كَفَى
وصْـلاً وعـاشِـقُه المـروَّع قـد كُـفي
ومــليَّةـٍ بـالحـسـن يـسـخـرُ وجْهُهـا
بالبدرِ بل يهزأُ ريقُها بالْقَرْقَفِ
لا أَرتـضـي بـالشَّمـس تشبيهاً لها
والبـدرِ بـل لا أَكتفي بالمكتَفي
الحــســنُ تــبــرِزُه بــغـيـر تـصـنُّع
والمِــلْح يُـبـرِزهـا بـغـيـرِ تَـكَـلُّف
تـتـلو مـلاحـتُهـا مـحـاسِـنَ وجْهِها
فـتُـريـكَ مـعـجِـزَ آيَـة فـي الزُّخْرفِ
أَنـا أَنْـثَـنـي عـنـها لِئَلاَّ أَرْتَوي
أَتَــظُــنُّ أَنِّ أَشْــتَهــي أَنْ أَشْــتَـفـي
لا سـار عِـشْـقِـي لا أَقَـام تـصبُّري
لا قَـلَّ مـعْ نَـيْـلِ الوِصَـالِ تَـلَهُّفي
يـا مـن تـجـورُ لقد ملكتِ فأَسْجحِي
يـا مـن تُهـيـن لقد غنيت فأَسْعِفي
فـبـحـقِّ حُـسْـنـك يـا مَـليحةُ أَحْسِني
وبِـعـطـف قَـدِّك يـا نـحـيـلةُ أَعْطِفي
أَنـت الحـبـيـب عطفتَ أَم لم تعطِف
وأَنـا الْمُـحِـبُّ صـدفْتَ أَمْ لم تَصْدِف
فـتـقـول مـن هـذا وقـد سفكَتْ دمي
ظـلمـاًوتـسـأَلُ عـن فـؤادِي وهْي في
لا شـيـءَ أَعـجـبُ مـن تـلَهُّبـِ خـدِّها
بــالمــاءِ إِلاَّ حـسْـنُهـا وتَـعَـفُّفـي
مــاذا لقـيـت مـن الصُّدودِ لأَنَّنـي
أَلقــى خــشــونَــتَه بــقــلبٍ مُـتْـرَف
والقـلبُ يـحـلِفُ أَن سـيسْلو ثم لا
يَــسْــلو ويَــحْــلِفُ أَنَّهــ لَمْ يَـحْـلف
قــســمــاً أَقــولُ ســلاَ وإِنَّ سُــلوَّه
فَـرَحٌ لأَن جـاءَ البـشـيـرُ بـيـوسُـف
جـاءَ البـشـيـرُ بأَنَّ يوسُفَ قد شَفَا
مـرضَ الزَّمـانِ لأَنَّ يـوسُـفَ قد شُفِي
جـاءَ البـشـيـرُ بـيـوسفٍ يمشي على
أَثَـرِ البـشـيـرِ بـيـوسفٍ أَوْ يَقْتَفي
مـا زالت البُـشْـري بـيـوسُـفَ سـنـةً
فـي الدَّهـر لم تُـخْـلَفْ ولم تَتَخَلَّفِ
كـان المـلطِّفـُ كـالقميصِ أَلا ترى
أَبْـــصـــارَنــا رُدَّت لنــا بــمُــلَطِّف
أَمــــرٌ جــــليــــلٌ كــــان إِلاَّ أَنَّه
خــطــبٌ جــليٌّ ردَّه اللُّطْــف الخَـفـي
يـا ويـحَ للأَسـقـامِ كيف استَشْرفَتْ
وسَــمـتْ إِلى ذَاك المـحـلِّ الأَشْـرفِ
أَتـظـن فـي مَـلكِ المـلوكِ طـمـاعـةً
خـابـت ظنونُك فاختبي أَو فَاخْتَفي
جـهـلت وقـد ثـابـت وتُـقْـبـل توبَةٌ
عــن زَلةٍ مــن جــاهــلٍ لم يَــعْــرف
مـا ضـرتِ الجـسـمَ الشـريـفَ نحافةٌ
أَنِّيــ وتــلك سـجـيـةٌ فـي المـرْهـفِ
بـشِّر بـصِـحَّتـه البـسـيـطـةَ ثـم قـل
قَــرِّي فَــطــورُك ثــابـتٌ لم يُـنْـسـف
وكـذاك قـل للبدرِ يا بدْرَ الدُّجى
لا وجْه أَن تــبــدو بــوجـهٍ أَكْـلفِ
وأَشِـعْ بـشـائِرَ بُـرئِه ثـم انـظروا
كَـمـدَ الصـليِـبِ به وبُشْرى المصحَفِ
حــاشـاك مـن صَـرْفِ الزمـان فـإِنـه
بـك فـي الأَعـادِي مَـالَه مِن مَصْرف
وقـد اصـطـفـاك اللهُ نـاصِـرَ دينه
فـنـصـرتَ ديـنَ المصطفَى والمصطَفي
وحـمـيـتَ رسْـم الدينِ من أَنْ يَمَّحي
ومـنـعتَ نورَ الشَّرع مِنْ أَنْ يَنْطَفي
وجــعــلتَ أَكــبــرَ كَــافـرٍ مـتـنـصِّرٍ
يــعــنــو لأَصــغـرِ مُـسـلم مُـتَـحـنِّف
وسـللتَ سـيـفـاً مُـصْـلتـاً للمـعتدِي
وصـبَـبْـت سـيْـبـاً مـرسَـلاً للمعْتفى
واللهُ أَكـــرمُ أَن يـــضـــيِّعـــَ أُمَّةً
أَمِــنَـتْ بـعـدلِكَ بَـعْـد طـول تَـخَـوُّفِ
ولقــد نــذرتُ عــلى شــفـائِك حِـجَّةً
ولقـد شُـفـيـتَ فـقـد تعيَّن أَنْ أَفي
ســهَّلــت لي حَــجِّيـ فـمِـنْـك مُـوصِّلـي
لمِـنـىً وجـودُك مُـوقفي في الْمَوْقِف
ولئن تَــيـسَّر مَـعْ رِكـابِـك قَـابِـلاً
حَــجِّيــ فَـيـا فَـوْزِي بـأَجْـرٍ مُـضْـعَـفِ
إِنِّيــ بـذا أَدْعـو وأَسـأَل مُـلْحِـفـا
واللهُ ليــس يــردُّ دعــوةَ مُــلْحِــف
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك