نظير أبٍ كنَّا فقدنا ومحبوب

26 أبيات | 238 مشاهدة

نــظــيــر أبٍ كـنَّاـ فـقـدنـا ومـحـبـوب
يـمـيـنـاً لقـد جـدَّدتَ لي حـزنَ يـعقوب
وهــيَّجــتَ أحــزانِـي عـلى خـيـرِ صـاحـبٍ
لقـيـت الذي لاقـاه يـا خـيـرَ مصحوب
لئن كــنــت خــالاً زانَ حــجــب أخــوَّة
لقـد كـنـت وجـهـاً للتُّقـى غير محجوب
وإن كـنـت كـم أقـررت لي عـيـن فارحٍ
لقـد سـخـنـت مـن بـعـدِهـا عين مكروب
أقـــلَّبُ قـــلبــاً بــالأســى أيّ واجــبٍ
وأنـدب شـخـصـاً فـي الثـرى أيُّ مندوب
بــكــيـتـك للحـسـنـى وللبـرِّ والتـقـى
وللبــركــاتِ المــوفـيـاتِ بـمـطـلوبـي
وللشــمـلِ مـجـمـوعـاً بـيـمـنـك وادِعـاً
وللخـيـرِ كـم سـبـبـتـه خـيـر تـسـبـيب
بـكـتـكَ مـحـارِيـب التـهـجُّد في الدُّجى
بــكـاءَ شـجٍ حـانـي الجـوانـح مـحـروب
بـكـتـكَ زوايـا الزُّهـد كـانـت خـبيئةً
لســكــانِهــا تـدنِـي لهـم كـلّ مـرغـوب
بـكـتـكَ ذوو الحـاجاتِ كنتَ إذا دَعوا
ســفـيـراً لمـضـرورٍ مـجـيـراً لمـنـكـوب
بــكــتــكَ دِيــارٌ كــنــتَ أعـطـفَ والِداً
لمـن حـلَّ مـن شـبـانـهـا ومـن الشـيـب
وطــائر يــمــنٍ قــد أويــتَ كــوكـرِهـا
إلى نـسـب القـربـى بـهـا خيرَ منسوب
إذا ألســنُ الآثــارِ عــنــكَ تـذاكـرتْ
شـمـمـنـا عـلى تِـذكارِها نفحةَ الطيب
عـــليـــكَ ســـلامُ الله مـــن مــتــرحِّلٍ
تــرحَّلـَ ذي جـودٍ مـن السـحـب مـسـحـوب
وهــنَّئـتَ بـالجـنـاتِ يـا تـارِكـي عـلى
سـعـيـرٍ مـن الأحـزانِ بـعـدَك مـشـبـوب
نُــفــارِقُ مــحــبــوبــاً بـدمـعٍ وحـسـرةٍ
فـمـن بـيـن تـصـعـيـدٍ عـليـك وتـصـويب
وخــفِّفـ مـا نـلقـى مـن الحـزنِ أنـنـا
بــمـنْ غـابَ عـنَّاـ لاحـقـون بـتـرتـيـب
ومــــا هــــذهِ الأيَّاـــمُ إلا ركـــائبٌ
إلى الموتِ في نهجٍ من العمرِ مركوب
إذا ظــنَّ تــبــعـيـد الحـمـامِ وصـلنـه
بــشــدٍّ عــلى رغـم النـفـوس وتـقـريـب
فــكــم هــرِمٍ أو نــاشــئٍ عــمــلت بــهِ
عــوامــلُ مـن مـجـرورِ خـطـبٍ ومـنـصـوب
وكــم هــيــن الأخــلاقِ أو مــتــغــلبٍ
نــفــاهُ بــحــتـمٍ غـالب غـيـر مـغـلوب
وكـم ذي كـتـابٍ فـي الورى وكـتـيـبـةٍ
غـدَا داخِـلاً مـن مـوتـه تـحـت مـكتوب
وكـم غـافـلٍ يـلهـو بـسـاقٍ مـن المنى
يــدِيــرُ عــلى أمــثـالهِ وعـدَ عـرقـوب
وكـم آمـلٍ فـي العـمـرِ يـحـسـب حاصلاً
أتــاه حِــمــامٌ عــاجـلٌ غـيـر مـحـسـوب
ودُمْ يـا إمـامَ الوقـت عـمـنْ فـقـدتـهُ
وعـشْ عـيـشَ مـرجـوٍّ مـدى الدهر موهوب
مـضـى الخـال حـيث الوجه باقٍ لمادِحٍ
فـمـا الدهـر فـيما قد أتاه بمعتوب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك