نَعِمْنا بوصْلٍ منْ حَبيبٍ مُساعِدِ

23 أبيات | 211 مشاهدة

نَـعِـمْـنـا بـوصْـلٍ مـنْ حَـبـيـبٍ مُساعِدِ
وقدْ أقْلَقَ النّفْسَ انتظارُ المَواعِدِ
وبِتْنا كما شاءَ الهَوى عقِبَ النّوى
عــلى رَغْــمِ أنْــفٍ مـنْ عـدُوٍّ وحـاسِـدِ
وحــفَّ بِـنـا جُـنْـحُ الظّـلامِ كـأنّـمـا
أحــاديــثُ ســرٍّ ضــمّهـا قـلْبُ جـاحِـدِ
نُــجــاذِبُ أهْـدابَ العِـتـابِ لَطـيـفَـةً
فنَسْقي بعِهْدِ الدّمْعِ ذِكْرى المَعاهِدِ
ونَـمْـزُجُ كـأسَ الرّاحِ تُـتْـرَعُ بـيْنَنا
شَـمـولاً بـمَـعْـسـولٍ من الرّيقِ بارِدِ
ونلْثِمُ ما بيْنَ النّحورِ الى الطُّلا
وإنْ هـيَ غـصّـتْ بـالحُـلى والقـلائِدِ
وتـنْهَـلُ منْ وِرْدِ اللّمى غُلّةَ الظّما
فــــيــــا لَكَ مـــنْ رَيٍّ لغُـــلّةِ وارِدِ
وتـنْـعَـمُ مـنْ وصْـلِ الحـبـيـبِ بـجـنّةٍ
هـيَ الخُـلْدُ لكـنّ الفَـتى غيرُ خالِدِ
ولمّا استَمالَ النّوْمُ والكأسُ جَفنَهُ
وألْقـى لسُـلْطـانِ الكَـرى بالمَقالِدِ
نـضَـحْـتُ عـلى نِـيـرانِ قـلْبـي بقُرْبِهِ
ووسّـدْتُهُ مـا بـيْـنَ نـحْـري وسـاعِـدي
وكـانـتْ الى ذِكْرِ الفِراقِ التِفاتَةٌ
قـدَحْـتُ بـهـا زنْدَ الأسى غيرَ خامِدِ
فــأيْــقَــظَهُ قــلْبٌ خَــفــوقٌ ومُــقْــلَةٌ
تَــجــودُ بــدُرٍّ ذائِبٍ غــيــرِ جــامِــدِ
وريــعَ وقــد شــدّ العِــنـاقُ وَثـاقَهُ
كـمـا ريـعَ ظـبْـيٌ فـي حِـبـالةِ صائِدِ
فـأقْـبَـلَ يـشْكو ضعْفَ ما أنا أشْتَكي
ويــســألُ مــنْ أشْــواقِه كــلَّ شـاهِـدِ
ويُـقْـسِـمُ لي أنْ لا يـخـونَ مَـواثِقاً
تـخِـذْتُ عـلَيْهِ مُـحْـكَـمـاتِ المَـعـاقِـدِ
وقــال تـهَـنّ الوَصْـل مـنّـي فـإنّـمـا
يـهـونُ الى المحْبوبِ خوْضُ الشّدائِدِ
الى أن دَعا داعي الصّباحِ وأقْبَلَتْ
طَــــلائِعُ فـــجْـــرٍ للدُّجُـــنّـــةِ ذائِدِ
فعانَقْتُ منْهُ الغُصْنَ في كُثُبِ النّقى
وقـبّـلْتُ مـنـهُ البدْرَ بينَ الفَراقِدِ
وودّعْــــتُهُ كــــرْهـــاً وداعَ ضَـــرورةٍ
وحُـكْـمُ النّوى يجْري على غيْرِ واحِدِ
وقـامَ كـمـا هـبّ النّـسـيـمُ بـسَـحْـرَةٍ
فـمـالَ بـمَـمْـطـورٍ مـنَ البـانِ مائِدِ
وولّى فــرَدّ الطّـرْفَ نـحْـوي مُـسـلِّمـاً
بـهِ بـيْـنَ أتْـرابٍ حِـسـانِ النّـواهِـدِ
فـأمـا اصْـطِـبـاري فـهْـو أوّلُ راحِـلٍ
وأمّـا اشْـتِـيـاقـي فـهْـوَ أوّلُ قـاعِدِ
فـيـا قَـلْبِ صَـبْـراً إنّ للدّهْـرِ رجْعَةً
لعــلّ لعَهْــدِ الوصْــلِ عــوْدَةَ عــائِدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك