نعم أذكْرتني حين هبّت صبا نجدِ
35 أبيات
|
288 مشاهدة
نـعـم أذكْـرتـنـي حـيـن هـبّـت صـبا نجدِ
بــســالفِ عــيـش مـرَّ أحـلى مـن الشـهـدِ
فــيــاليــتَ شــعـري كـيـف حـال مـهـاتِهِ
ويـا ليـتَ شـعـري هـل تـغـيّـر من بَعدي
ويــا ليــت شــعـري هـل يـعـود زمـانـهُ
ويـرتـاحُ قـلب الصـبِ مـن لوعـةِ البُعدِ
ســقــى اللهُ حــيــاً إن حــللت بـقـاعِهِ
حــللتَ وأيــم الله فــي جــنـةِ الخـلدِ
أليـس بـه الحـور الحـسـانُ كـمـا بـها
وفـي ثـغرهن الكوثر العذبِ ذو البردِ
وقـامـاتـهـا الأغـصـانُ والعـيـنُ نرجسٌ
وفـي صـدرها الرمان والورد في الخد
وحـلْيـتـهـا الأثـمـارُ والخـمـر ريقها
وأنـفـاسـهـا كـالطـيـبِ والمـسكِ والندِ
فــمـا الحـورُ إلاّ هـن لولا نـفـارهـا
ومـا الخـلدُ إلاّ هـن لولا لظـى الصدِ
يـمـلن إلى الهـجـرانِ والبعدِ والنوى
ولا المـيـل إلاّ عادة الأغصُنِ الملدِ
ويـجـرحـن قـلبـي بـالظـبـا وهـي أعـين
ويــقــتــلنَ بــالمـرّانِ وهـي مـن القـدِ
وقــيّــدن أحــشــائي وارســلنَ أدمــعــي
وأشـعـلنَ في قلبي لظى الشوقِ والوجدِ
فـيـا قـلبُ مـا هذا التذلل في الهوى
وكــيــفَ بِهــونِ الحــبِ تـرضـى وبـالكـدِ
وحــتــامَ تــمــسـي فـي سـعـادٍ مـتـيـمـاً
وتــصـبـح مـشـغـولاً بـليـلى وفـي هـنـدِ
فـلا تُـذهـبـنَّ العـمـرَ مـن غـيـر طـائلٍ
ولا تـشـغـلنَ الفـكر في غير ما يجدي
ولا تـرخِـصـنَّ الشـعـرَ لهـواً ولا تُـضـع
نـفـيـسَ القـوافـي فـي سُليَمى وفي دعدِ
ودونـكَ مـولانـا فـقـل فـيـه مـا تـشـا
ثـنـاءً فـهـذا مـوضـعُ المـدحِ والحـمدش
ولُذْ بــحِــمــاهُ وانــتـبـذ عـنـكَ غـيـرهُ
ولا تـرْجُ مـن عـمـرو فـتـيلاً ولا زيدِ
أضــاءت طــبـاقُ الأرضِ مـن نـورِ عـدلهِ
وليـس عـجـيـبـاً إذ هـو السيد المهدي
إمـام أولى الإسـلام شـرقـاً ومـغـرباً
وقــدوةَ أهـلِ العـلمِ والحـلمِ والرشـدِ
تــبــاهـت بـه الأيـامُ وابـتـهـجـت بـهِ
وأضــحـت لآيـاتِ التـهـانـي بـه تـبـدي
إذا زلّت الأقـــدامُ فـــي يـــومِ شـــدةٍ
رأيـتُ هـمـامـاً ثـابـت الجـأشِ كـالطودِ
وإصـلاح أمـر المـسـلمـيـنَ اهـتـمـامـهُ
وأكــثــرُ هــمّ النــاس فــي غـادةِ خَـوْدِ
يــحــل عــقــودَ المــشــكــلاتِ بــعـزمـهِ
ومَــن غــيــرهُ يُـخـتـارُ للحـلّ والعـقـدِ
ســأشــغــل فــكـري مـا حـيـيـتُ بـمـدحـهِ
وإنــي إذا مــا مــتُّ أمــدح فـي لحـدي
وهـيـهـاتَ أحـصـي عـشـرَ مـعـشـار وصـفـهِ
فـــأوصـــافــه واللهِ جــلّت عــن العــدِّ
يــــقـــولُ لي الإخـــوان أمَّ رحـــابـــهُ
فـــكـــم أمَهّ عـــانِ وأصـــبــح فــي جَــدِ
فـيـا مـلجـأ القـصـاد يا كعبة الندى
ويـا مـعـدن الإسـعادُ يا منبعَ الرفدِ
ومــن كــم عــن العــانــي يــفـرّج شـدة
إذا قـال يـوم الروع يا أزمة اشتدي
لقـد تـمّ لي فـي الأزهـر الآن عـشـرة
أزوال فــيـه العـلم فـي غـايـة الجِـدِ
ولكــن طــلابَ الرزقِ عــنــه يــصــدنــي
ولا جـائزاً أن يـلتـقـي الضـد بـالضدِ
وغــالب أمـثـالي عـن العـلم أعـرضـوا
وقالوا رأينا السعد خيراً من السعدِ
وكـم قـد دعـونـي نـحـوهـم فـأجـبـتـهـم
دعــونــي فــبـابُ الرزقِ ليـس بـمـنـسـدِّ
أأخشى صروف الدهر في عصرٍ ذي الندى
وكـيـف أخـاف الجـورَ فـي زمـن المهدي
فــلا زال للأيــامِ عــقــداً يـجـيـدهـا
وليـس يـرى في الحلْي أبهى من العقدِ
وهــذي عــروس الفــكــر لكـن صـداقـهـا
قــبــولٌ وهـذا غـايـة السـؤلِ والقـصـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك