هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

نعمْ خطبٌ ألمَّ بنا جسيمُ

للشاعر أبو سعد المعري

1
نــعـمْ خـطـبٌ ألمَّ بـنـا جـسـيـمُ
ضـئيـلٌ عـنـدَهُ الأمـرُ العـظـيـمُ
2
مـصـابٌ يـا ابـن زيـد حـلَّ فينا
فـهـلْ صـبـرٌ لديـك بـه يـقـوم؟
3
وكـيـف وفـي الجـوانح منه نارٌ
غـدتْ تـصلى بزفرَتها الجحيم؟
4
إذا لفـحـتْ حـشـا المحزون ضلت
تـمـزّقـهـا كـمـا يُـفـرى الأديم
5
أُواصــلهــا بــدمــع مــســتـهـلٍّ
لكـي يـخـبـو بـه ذاك السـموم
6
فــتــبــعــثــه دُرَاكـاً كـاللآلي
جـفـون لا يَـنـي مـنـها السجوم
7
وتــســكــبـه عـقـيـقـاً فـي أوانٍ
تـفـيـض بـه مـن الكـبد الكلوم
8
نــثــيــراً ودَّت العــذراءُ لمــا
رأتــه لوَ أنــه عــقــدٌ نــظـيـم
9
ويـنـظـر شـخـص عـينك شخص عيني
غـريـقـاً فـي مـدامـعـهـا يـعـوم
10
وقــد خــطَّتــْ عــلى خــدَّيَّ وَسـمـاً
وصــار بــوَجْــنَـتـيَّ لهـا رسـومُ
11
نـتـوق إلى مـصـاحـبـة الليالي
وأحــداث الزمــان لنــا خـصـوم
12
ونـطـمـع فـي البقاء وليسَ خَلقٌ
عـــلى حـــالٍ تــســالمــهُ يــدوم
13
هـي الدُّنـيا على ذاك استمرَّتْ
وأتـقـنـهـا كـمـا شاءَ العليم
14
فــأجــســام تــواصــلهــا نـفـوس
وأنــفــاسٌ تــفــارقــهــا جـسـوم
15
وليــس يــدافـع الأحـكـامَ عـلْمٌ
يُــخَــطُّ ولا نــطــاســيٌّ حــكـيـم
16
فــيـا لهـفـي عـلى نـدبٍ تـولَّى
وفـي الأجـسـام مـنه جوى مقيم
17
ويـا حـرقـي عـلى مـن لا يُـرَجّى
لغــيــبــة شـخـصـه عـنّـا قـدوم
18
ويــا أســفـي عـلى بـدْر حـواه
ضــريــحٌ قــعــرُهُ شــعــثٌ يَهـيـم
19
إذا هــبّــت بـه الأرواح أهـدى
نسيم المسك منه لنا النسيم
20
ويـا عـجـبـاً لإقدام المنايا
عـليـه كـيـف جـسَّرهـا الهـجـوم؟
21
أمـا اسـتَـحْـيَتْه أو هابَتْه لمّا
أتـتـه تـسـوم مـنـه ما تسوم؟
22
فــتــى ذهـلتْ لمـصـرعـه وطـاشـتْ
لِدَكَّةـــ ذلك الطـــودِ الحــلوم
23
فـتـى مـا انـفكَّ يندى منه وجهٌ
ويـعـرف فـيـه نـظـرتـه النـعيم
24
فــتـى أدنـاه مـن رضـوان فـعـل
عـــليـــه شــاهــدٌ كــرمٌ وخــيــم
25
فــتـى لاقـتـه بـالأكـواب حـورٌ
تُـفَـضُّ بـأمـره عـنـهـا الخـتوم
26
لتـبـكـيـه المكارم والمعالي
وتــفــديــه المــآثـر والعـلوم
27
أبا اليُسْر الذي ما كان إلا
إلى أســداءِ عــارفــة يــهــيــم
28
يــخـصّ الرزءُ قـومـاً دون قـوم
ورُزْؤكَ فـي الأنـام لهـا عـموم
29
ويــمـلَلُ حـزنُ كـلّ رهـيـن رَيْـمٍ
وحــزنــك لا يُـمـلُّ ولا يَـريـم
30
سـتُـسـقـي تُـرْبَـكَ الأجفانُ رَيّاً
إذا ضَـنَّتـْ بـمـا فيها الغيوم
31
أَأُسْـرَتُهُ الكـرام الصـبـرُ أَولى
عـلى مـا أحـدثَ الزمـنُ اللئيم
32
لأنَّ الحـمـدَ فـيـه بـكـم جـديـر
عـــلى عـــلاّتــه وهــو المــلوم
33
وفـي النَّجـل الكـريـم أبي عليّ
سـدَادُ الثَّلـم إذ فُـقِـدَ الكريم
34
ونَـيـلُ بـنـي سـليـمان المعالي
عـلى مـا أدركـوا مـنـهـا قديم
35
هم الأعلام في الحَضَر الموفَّى
فـخـارهُـمُـ، وفي العرْب الصميم
36
لهـم نـسـبٌ يَـبُـزُّ الشـمـس نـوراً
وتـحـسـده عـلى الشرف النجوم
37
هـمُ رفـعـوا عـمـاد المـجد حتى
أنـافـ، وليـس فـيـه لهـم قسيم
38
فــلا زالتْ جــدودهــمُ صــعــوداً
عـلى قُـلل السـعـادة تـسـتـقـيم
39
ولا انفكَّ البقاء لهم قريناً
يـدوم مـع الزمـان كـما يدوم

عن القصيدة

«نعمْ خطبٌ ألمَّ بنا جسيمُ » قصيدة للشاعر أبو سعد المعري، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «نــعـمْ خـطـبٌ ألمَّ بـنـا جـسـيـمُ ... ضـئيـلٌ عـنـدَهُ الأمـرُ العـظـيـمُ». ولـأبو سعد المعري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0