نعمْ خطبٌ ألمَّ بنا جسيمُ
39 أبيات
|
274 مشاهدة
نــعـمْ خـطـبٌ ألمَّ بـنـا جـسـيـمُ
ضـئيـلٌ عـنـدَهُ الأمـرُ العـظـيـمُ
فــتــى ذهـلتْ لمـصـرعـه وطـاشـتْ
لِدَكَّةـــ ذلك الطـــودِ الحــلوم
فـتـى مـا انـفكَّ يندى منه وجهٌ
ويـعـرف فـيـه نـظـرتـه النـعيم
فــتـى أدنـاه مـن رضـوان فـعـل
عـــليـــه شــاهــدٌ كــرمٌ وخــيــم
فــتـى لاقـتـه بـالأكـواب حـورٌ
تُـفَـضُّ بـأمـره عـنـهـا الخـتوم
لتـبـكـيـه المكارم والمعالي
وتــفــديــه المــآثـر والعـلوم
أبا اليُسْر الذي ما كان إلا
إلى أســداءِ عــارفــة يــهــيــم
يــخـصّ الرزءُ قـومـاً دون قـوم
ورُزْؤكَ فـي الأنـام لهـا عـموم
أمـا اسـتَـحْـيَتْه أو هابَتْه لمّا
أتـتـه تـسـوم مـنـه ما تسوم؟
ويــمـلَلُ حـزنُ كـلّ رهـيـن رَيْـمٍ
وحــزنــك لا يُـمـلُّ ولا يَـريـم
أَأُسْـرَتُهُ الكـرام الصـبـرُ أَولى
عـلى مـا أحـدثَ الزمـنُ اللئيم
لأنَّ الحـمـدَ فـيـه بـكـم جـديـر
عـــلى عـــلاّتــه وهــو المــلوم
وفـي النَّجـل الكـريـم أبي عليّ
سـدَادُ الثَّلـم إذ فُـقِـدَ الكريم
ونَـيـلُ بـنـي سـليـمان المعالي
عـلى مـا أدركـوا مـنـهـا قديم
هم الأعلام في الحَضَر الموفَّى
فـخـارهُـمُـ، وفي العرْب الصميم
لهـم نـسـبٌ يَـبُـزُّ الشـمـس نـوراً
وتـحـسـده عـلى الشرف النجوم
هـمُ رفـعـوا عـمـاد المـجد حتى
أنـافـ، وليـس فـيـه لهـم قسيم
سـتُـسـقـي تُـرْبَـكَ الأجفانُ رَيّاً
إذا ضَـنَّتـْ بـمـا فيها الغيوم
فــلا زالتْ جــدودهــمُ صــعــوداً
عـلى قُـلل السـعـادة تـسـتـقـيم
ويـا عـجـبـاً لإقدام المنايا
عـليـه كـيـف جـسَّرهـا الهـجـوم؟
ويــا أســفـي عـلى بـدْر حـواه
ضــريــحٌ قــعــرُهُ شــعــثٌ يَهـيـم
مـصـابٌ يـا ابـن زيـد حـلَّ فينا
فـهـلْ صـبـرٌ لديـك بـه يـقـوم؟
وكـيـف وفـي الجـوانح منه نارٌ
غـدتْ تـصلى بزفرَتها الجحيم؟
إذا لفـحـتْ حـشـا المحزون ضلت
تـمـزّقـهـا كـمـا يُـفـرى الأديم
أُواصــلهــا بــدمــع مــســتـهـلٍّ
لكـي يـخـبـو بـه ذاك السـموم
فــتــبــعــثــه دُرَاكـاً كـاللآلي
جـفـون لا يَـنـي مـنـها السجوم
وتــســكــبـه عـقـيـقـاً فـي أوانٍ
تـفـيـض بـه مـن الكـبد الكلوم
نــثــيــراً ودَّت العــذراءُ لمــا
رأتــه لوَ أنــه عــقــدٌ نــظـيـم
إذا هــبّــت بـه الأرواح أهـدى
نسيم المسك منه لنا النسيم
ويـنـظـر شـخـص عـينك شخص عيني
غـريـقـاً فـي مـدامـعـهـا يـعـوم
نـتـوق إلى مـصـاحـبـة الليالي
وأحــداث الزمــان لنــا خـصـوم
ونـطـمـع فـي البقاء وليسَ خَلقٌ
عـــلى حـــالٍ تــســالمــهُ يــدوم
هـي الدُّنـيا على ذاك استمرَّتْ
وأتـقـنـهـا كـمـا شاءَ العليم
فــأجــســام تــواصــلهــا نـفـوس
وأنــفــاسٌ تــفــارقــهــا جـسـوم
وليــس يــدافـع الأحـكـامَ عـلْمٌ
يُــخَــطُّ ولا نــطــاســيٌّ حــكـيـم
فــيـا لهـفـي عـلى نـدبٍ تـولَّى
وفـي الأجـسـام مـنه جوى مقيم
ويـا حـرقـي عـلى مـن لا يُـرَجّى
لغــيــبــة شـخـصـه عـنّـا قـدوم
وقــد خــطَّتــْ عــلى خــدَّيَّ وَسـمـاً
وصــار بــوَجْــنَـتـيَّ لهـا رسـومُ
ولا انفكَّ البقاء لهم قريناً
يـدوم مـع الزمـان كـما يدوم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك