نعم لي بسكان اللوى في الهَوى شَجوُ

37 أبيات | 196 مشاهدة

نـعـم لي بـسـكان اللوى في الهَوى شَجوُ
وَمـالي عَـنـهُـم لَو سَـلوا صـحـبـتـي سَـلوُ
فَــإِن وَاصــلوا وَاصــلت نَـضـرةَ عـيـشَـتـي
وَإِن هـاجَـروا فـليـهـجـر العَيش وَالصَفو
فَــــكُــــل مــــنـــاءٍ رُبَّ يَـــومٍ مـــواصـــلٌ
وَكُــل مَــريـر كـانَ يَـشـفـى الضَـنـا حُـلو
وَأَي فُـــــؤاد لا يـــــروّعـــــه الوَفـــــا
فَــذاكَ فُــؤاد عَــن هُــمـوم العَـنـا خـلو
وَكُـــل عُـــيـــون لا تَـــبـــيـــتُ سَهــيــدةً
وَكُــــل لِســــان لا يُـــحـــركـــه الشَـــدو
فــربــهــمــا لم يَــدر مــا حــال شــيــق
بِهِ مِـن فُـنـون العـشـق أَعـجَب ما يَرْووا
وَهَيهات أَن يَدري الهَوى غَير ذي الهَوى
وَلَيــــسَ لَهُ قَــــلب أَليــــم وَلا عُـــضـــو
أَخــلَّايَ لا قــاســيــتــمُ حــرقـة النَـوى
وَلا غــالَكُــم مِـن دهـركـم لِلنَـوى سَـطـو
وَلا راعَـــكُـــم تَــوديــع خــل مــفــاصــل
وَلَيــــسَ لَهُ حــــذو يــــؤم وَلا نَــــحــــو
وَلا بـــتِّمـــُ مـــثـــلي بـــقـــلبٍ مــصــدَّعٍ
وَجـــســـم سَـــقـــيــم لا يــراح لَهُ شــلو
فَـــكَـــم أَمــلٍ فَــوق التَــنــاول نَــيــله
أُحـــــاول لكـــــن لا يــــرام له شــــأو
وَاذكـــر يَـــومــاً فــي الدِيــار وَلَيــلةً
قَــضــيــت بــهــا حَـق الشَـبـاب وَلا غـرو
أَديــر الحــمــيّــا صــافــيـاتٍ كُـؤوسـهـا
أَمــوت بِهـا سـكـراً وَيـبـعـثـنـي الحـسـو
مــشــعــشــعــة حَــمــراء فـي جـوّ جـامِهـا
تَــدور عَــلَيــنــا قَـد تـقـدّمـهـا اللَهـو
عَــلى رَوضــةٍ غَــنــاءَ عــيــنــاءَ ظــلُّهــا
يَـمـدُّ القـبـابَ الخُـضـرَ أعـمـدها السرو
نَـــســـيــمٌ يُــحــيــيــه وَمــتــن غَــديــره
يــشــعــشــعــه صــفــو ويــنــقــشــه ضـفـو
بُــيــوتٌ مِــن اللذات لَم يَــعــفُ رَسـمُهـا
عَـلَيـنا عُروش اللَهو إِذ ذاكَ لَم يَخووا
تَــمــيــل وَلَكــن لا نَــمـيـل عَـن الهَـوى
فَـلمـا اِعـتَـدَلنـا مـال عَـنـا فـلا صَـفو
فَــيـا بـنـت خَـيـر القَـوم كَـيـف تـبـدّلت
بِـنـا الحال وَانحلت من العُهدة العرو
وَلليــوم يــشــجــيــنـي الحـجـاز وذكـره
وَتـزجـي سَـمـاء العَـيـن مـا غـالها صَحو
وَعِــنــدي سِــواكُـم لَيـسَ مـمـا يـشـوقـنـي
وَغَــيـر حَـديـث الحـي بَـيـن المـلا لغـو
وَمــا كُــنــت أَنــســاه وَفــيــهِ مــحــمــد
نــبـيّ الهُـدى مَـن لا يَـزال بِهِ الهَـفـو
نَـــبـــيّ أَتـــى وَاللَه يُـــعــبَــدُ غَــيــرُه
فَـأَثـبـت ديـنَ اللَه مِـن سَـيـفـه المَـحـو
أَتـى الخَـلق مـن نـسل لَه تنتمي العُلا
فَـــــذل لَهُ حـــــضْــــر وَدان لَهُ البَــــدو
وَكــانَــت بــلاد اللَه فــي ظـلمـة فَـمـذ
تَــبــدّى أَنــار الكَــون وَاتـضـح النَـحـو
وَأَيــــده المَـــولى بِـــنَـــصـــر مُـــؤيّـــد
فَــــجــــلّ بِهِ جــــوٌّ وَصــــيــــن بِهِ الدوّ
وَكَــم مَــن كَــمــالات يَــكــاد حـصـيـرهـا
يــعــدّدهــا لو يَــدنــو مــن مـقـعـد جـوّ
بـــحـــلم وَعــلم واحــتــكــام وَحــكــمــة
تَــجــلّى فَــلا بَــطــش يَــشـيـن وَلا عَـفـو
وَلَو لَم يَــكُــن مِــن فَـضـله غَـيـر خَـلقـه
كَـفـى حـزبَه فَـخـراً هـوَ الفَـضـل وَالزَهو
سَــــرى فَـــوق عَـــرش اللَه جَـــل جَـــلاله
وَشــاهــد مَــولاه فَــمــا يـبـلغ الصـنـو
وَظــــلله غــــيــــم فَــــروّى بــــكــــفــــه
عَـطـاشـاً وَشَـقّ البَـدر فَـابـتـلج الخـطـو
فَــبُــشــرى لِمَـن قَـد كـانَ شـيـعـةَ أَحـمَـد
عَـلى سـنـة المُـخـتـار تَـسـعى بِهِ الخطو
لَنـا الجـاه يَـوم الحَـشر إن سعرت لَظى
شَـفـاعـتـه العُـظـمـى هِـيَ الكنز وَالكفو
وَأَصــحــابـه الغـرّ الكِـرام ذوو الهُـدى
رِجــال عَــن الخــلاق لَم يــسـهـهـم سَهـو
فَـلم يَـرتَـضـوا غَـيـر الجِـنـان مَـنـازلاً
وَغَـيـر رضـا الرَحـمَـن أَجـراً وَلم يَهووا
أَقـامـوا عِـمـاد الديـن بِـالسَيف قائِماً
وَبِـالرمـح مـيـاداً فـشـادوا فلم يَهووا
عَــلَيــهِ صَــلاة اللَه مــا قُـلت مـنـشـئاً
نـعـم لي بـسـكان اللوى في الهَوى شَجو

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك