نِعَمٌ يُبَشِّرُ بَدْؤُها بِتَمامِ

71 أبيات | 368 مشاهدة

نِــعَــمٌ يُــبَــشِّرُ بَــدْؤُهــا بِــتَــمــامِ
فَــتْــحُ القُــدُومِ ونُــصْـرَةُ الإِقْـدَامِ
وُدِّعْــتَ مَــحْــمُــوداً وَصَــلْتَ مُــظَــفَّراً
فــاقــدَمْ بِــطِــيــبِ تــحــيَّةـٍ وسَـلامِ
والبَــسْ بِـعِـزَّةِ مَـنْ سَـعَـيْـتَ لِنَـصْـرِهِ
تـــاجَ الجـــلالِ وحُــلَّةَ الإِعْــظَــامِ
واسْـعَـدْ لِعِـزِّ الدِّيـنِ والدُّنيا مَعاً
واســـلَمْ لنَـــصْــرِ اللهِ والإِســلامِ
وَعْــداً عَـلَيْهِ أَن يُـتِـمَّ عَـلَى الورى
بـــكَ أَنـــعُــمــاً مــوصــولَةً بِــدَوَامِ
قَـرُبَـتْ عَـلَيْـكَ مـنَ الأَعـادِي غـايَـةٌ
قَــدْ طـالمـا بَـعُـدَتْ عَـلَى الأَوْهـامِ
وسَــلَلْتَ ســيــفَ اللهِ طــالِبَ ثــأْرِهِ
مــــن آلِ جـــالُوتٍ ونَـــثْـــرَةِ حـــامِ
ورَفَـعْـتَ أَعـلامَ الهُـدى فِـي جَـحْـفَـلٍ
كــالليــلِ تَــحْـتَ كـواكِـبِ الأَعْـلامِ
بِــسَــوَابِــقٍ رَفَــعَــتْ شِــراعَ خـوافِـقٍ
كـــالفُـــلْكِ فِـــي آذِيّ بـــحــرٍ طــامِ
يَــسْـتَـرْجِـفُ الإِسـراجُ عِـزَّ نـفـوسِهـا
حَـــتَّى تَـــسَـــكِّنـــَهُـــنَّ بـــالإِلْجــامِ
وأُسُــودِ غــابٍٍ مَــا تَــلَذُّ حَــيـاتَهـا
حَــتَّى تُــدِيــرَ بِهَــا كــؤوسَ حِــمــامِ
مُــتَــنـازِعِـي مُهَـج العُـدَاةِ كَـأَنَّمـا
يَــتَــنَــادَمُــونَ عَــلَى رَحــيـقِ مُـدَامِ
مُــسْــتَــقْــدِمِــيــنَ إِلَيْهِــمُ بِــأَسِــنَّةٍ
أَوْلى مـــن الأَرْوَاحِ بـــالأَجْــســامِ
هَـتَـكُوا بِهَا حُجُبَ التَّرَائِبِ فاصْطَلَتْ
أَحـشـاؤُهـا جَـمْـرَ الوطـيـسِ الْحـامِي
وقــواضِــبٍ نَــبَــذَتْ إِلَيْـكَ لتَـتْـرُكَـنْ
هــــامَ الأَعـــادِي لِلصَّدى والهـــامِ
سُــــرُجٍ لِدِيــــنِ الحَـــقِّ إِلّا أَنَّهـــا
كَــسَــتِ الضَّلــالَ ديــاجِـيَ الإِظْـلامِ
بَـرَقَـتْ عَـلَى الأَعْـدَاءِ غَـيْـرَ خَوَالِبٍ
فِـــي عـــارِضٍ لِلْمَــوْتِ غَــيْــرِ جَهــامِ
فـكـأَنَّما اسْتَسْقَوْا حَياهُ وَقَدْ رَأَوْا
أَنَّ الصَّوَاعِــقَ فِــي مُــتُــونِ غَــمــامِ
حَمَلُوا قُلُوبَ الأُسْدِ نَحْوَكَ فانْثَنَوْا
مــســتــبــدِليــنَ بِهَـا قُـلُوبَ نَـعَـامِ
مــن كُــلِّ مُـنْـتَهِـكِ المـحَـارِمِ بـارِزٍ
بِــدَمٍ عَــلَى الإِســلامِ غــيـرِ حَـرَامِ
لم يَـعْـبُـدُوا الأَصْـنـامَ إِلّا أَنَّهـُمْ
عَـبَـدُوا الغُـرورَ عـبـادَةَ الأَصْـنامِ
كـم فِـي بُـرُودِ عَـجـاجِهـا مـن مُـفَرَشٍ
ظَهْـــرَ الصَّعـــِيـــدِ مُـــوَسَّدٍ بِــسَــلامِ
أَشْــمَــسْــتَهُ عَــفَــرَ التُّرَابِ ورُبَّمــا
حَــطَّ الرَّوَاسِــيَ مــن فُــرُوعِ شِــمــامِ
وسَــطَـا الرَّغَـامُ بـأَنْـفِهِ ولطـالمـا
غَــادى أُنــوفَ الديــنِ بــالإِرْغَــامِ
دامِـي اللَّبـانِ كَـأَنَّ مَـفْـحَـصَ نَـحْـرِهِ
وَجَــــنـــاتُ مُـــعْـــوِلَةً عَـــلَيْهِ دَوَامِ
فَــغَـدا الثَّرى رَيَّاـنَ مـن دَمِهِ ومِـنْ
دَمْـــعٍ عَـــلَيْهِ بــالقَــضَــاءِ سِــجَــامِ
جَــزَراً لأَيْــسـارٍ مـنَ البَـيْـدَاءِ لا
يَــسْــتَــقْــسِــمُــونَ عَـلَيْهِ بـالأَزْلامِ
حَــتَّى إِذَا صــابَــتْ بِــقُـرٍّ وانْـثَـنَـى
ثَــمَــرُ الغِــوَايَــةِ مُـؤْذِنـاً بِـصِـرَامِ
ورَمَــتْ أَكُــفٌّ بــالصَّوارِمِ والقَــنــا
كَــيْــمــا تَــمُـدَّ إِلَيْـكَ بِـاسْـتِـسْـلامِ
وتَــيَــقَّنــَ الإِســلامُ عَــوْدَةَ رَحْـمَـةٍ
تُــبْــرِي مــن الأَوْصــابِ والأَسْـقـامِ
وتـــنـــسَّمــَ الظَّمــْآنُ رَوْحَ مَــشــارِبٍ
يُـــشْـــفَــى بِهِــنَّ غــليــلُ كُــلِّ أُوَامِ
نَـفِـسَ النَّجـاحَ عَـلَيْـكَ مَـنْ أَقْـسـامُهُ
مــن فَــوْزِ قِــدْحِـكَ أَوْفَـرُ الأَقْـسـامِ
وهَــفَـتْ بِهِ خُـدَعُ الظُّنـُونِ وَلَمْ يَـزَلْ
حَــسَــدُ القــرابَــةِ طـائِشَ الأَحْـلامِ
فَــدَنــا لِغِـرَّةِ مُـنْـتَـواكَ وَقَـدْ خَـلَتْ
مـــن أُسْـــدِهِـــنَّ مَـــرَابِــضُ الآجَــامِ
ودَعَـا السَّوَامَ إِلَى حِـماكَ وَلَمْ تَغِبْ
إلّا لِتُــبــلي دونــهــا وتــحــامــي
فـبـرى العـداةُ لرمـيِ ظـلِّك أسـهُماً
خـــابَـــتْ وصــائبُهــا لأَخْــيَــبِ رَامِ
هــل يَـنْـقِـمُـونَ سِـوى سَـجِـيَّةـِ حـافِـظٍ
حـــقَّ الأَواصِـــرِ واصِـــلِ الأَرْحـــامِ
سَهِـدِ الجـفـونِ طـويـلِ آنـاءِ السُّرَى
عــن أَعْــيُــنٍ تَــحْـتَ السُّجـُوفِ نِـيـامِ
أَوْ يَـحْـسُـدُونَـكَ رُتْـبَـةً فَـليَـرْتَـقُـوا
فَـالشَّمـْسُ فِـي جَـوِّ السـمـاءِ السَّامِي
أَمْ أَبْــرَمُــوا أَمْـراً يَـسُـوؤُكَ ذِكْـرُهُ
فــــاللهُ نــــاقِـــضُ ذَلِكَ الإِبْـــرَامِ
فـاسْـعَدْ بما اخْتارَ الَّذِي فِي أَمْرِهِ
خَــيْــرُ القـضـاءِ وأَيْـمَـنُ الأَحْـكَـامِ
ولَئِنْ وَنـــى قَـــدرٌ إِلَى أَجَــلٍ فَــلا
عَـــدَمُ الصَّوَابِ ولا نُـــبُــوُّ حُــســامِ
ونَــــبِـــيُّنـــا لَكَ أُسْـــوَةٌ فِـــي رَدِّهِ
عــن أَرْضِ مَــكَّةــَ مُــعْــلِنَ الإِحْــرامِ
فـأَثَـابَهُ الفـتـحَ القـريـبَ وبَـعْـدَهُ
تــــصــــدِيــــقُ رُؤْيَـــاهُ لأَوَّلِ عَـــامِ
والعَــوْدُ أَحْــمَــدُ مَــا لأَوَّلِ لَيْــلَةٍ
يَــبْــدُو هِــلالُ الأَفْـقِ بَـدْرَ تَـمـامِ
وكَــفَــاكَ مَـنْ وَطِـئَتْ خُـيُـولُكَ مِـنْهُـمُ
كِــيــوَانَ واصْــطَــلَمَـتْ سَـنَـا بَهْـرَامِ
وجَـعَـلْتَ سَـيْـفَـكَ مـاثِـلاً لنـفـوسِهِـمْ
يَــحْــتَــثُّهــا بــخَــوَاطِــرِ الأَوْهَــامِ
وتَــرَكْــتَ هـادِرَهُـمْ بِـغَـيْـرِ شـقـاشِـقٍ
رَهْــبــاً وغــارِبَهُــمْ بــغَـيْـرِ سَـنـامِ
وتَــرَكْــتَ فَــلَّ ذِئابِهِــمْ وضِــبـاعِهِـمْ
مُـــتَـــرَقِّبـــِيـــنَ لِكَـــرَّةِ الضِّرْغَـــامِ
هَــلْ يــنــظُــرُونَ سِـوى تـأَلُّقِ حـاجِـبٍ
لِلشَــمْــسِ يَــصْــدَعُ ثَــوْبَ كُــلِّ ظــلامِ
أَوْ يُـوجِـسُ السَّمـْعُ النَّذِيـرَ بِـمُـنْذِرٍ
ضَــرِمَ العَــجَــاجِ مُــصَـمِّمـَ الصَّمـْصـامِ
مَـــلِكٌ إِذَا أَلْقـــى رواسِـــيَ بَـــأْسِهِ
كَــــفَــــلَتْ لَهُ بِـــزَلازِلِ الأَقْـــدَامِ
قــادَ العُــلا بِـزِمَـامِ كُـلِّ فَـضـيـلَةٍ
واقْــتــادَهُ الرَّاجِــي بِـغَـيْـرِ زِمَـامِ
فَـاَبْـشِـرْ فَـقَـدْ نَـبَّهتَ نائِمَةَ المُنى
ونَــظَــمْــتَ دِيــنَ اللهِ خَـيْـرَ نِـظـامِ
وقَــرَرْتَ عَــيْــنــاً بِــالَّذِي قــرَّتْ بِهِ
عَــيْــنُ الزَّمَــانِ وأَعْــيُـنُ الإِسْـلامِ
قَــمَـرٌ يُـنِـيـرُ عَـلَى بَـنـانِ يَـمِـيـنِهِ
شــهــبُ القَــنـا وكـواكِـبُ الأَقْـلامِ
وَرِثَ الجُـدُودَ مَـنـاقِـبـاً ومـسـاعـياً
تَــرَكــتْ كِــرامَ الأَرْضِ غَــيْـرَ كِـرَامِ
وعُــلاً تَــحَــلَّتْ بــالسَّنــاءِ وتَـوَّجَـتْ
بــالمَــكْــرُمــاتِ مَــفــارِقَ الأَيَّاــمِ
بــاهـى بِهِ الأَمْـلاكَ أَعْـلى مُـنْـجِـبٍ
ونَــــمـــاهُ للآمـــالِ أَكْـــرَمُ نـــامِ
فـاسْـتَـنَّ فِـي الحُـسْـنى بأَهْدى مُرْشِدٍ
وائتَـمَّ فِـي العَـلْيـا بِـخَـيْـرِ إِمـامِ
فَهُــوَ الجــديــرُ بـأَنْ يُـؤَكَّدَ عَـقْـدُهُ
فِــي حِــفْـظِ عـهـدِ وسـائِلِي وذِمـامِـي
وأنـا الجـديـرُ بـأَنْ أُشِـيـدَ بِحَمْدِهِ
نَـــغَـــمــاتِ أَوْتــارٍ وشَــدْوَ حَــمــامِ
وأُجَهِّزَ الرُّكْـــبـــانَ طَـــيِّبـــَ ذِكْــرِهِ
زاداً إِلَى الإِنْــجــادِ والإِتــهَــامِ
حَـتَّى تَـفُـوحَ لَكَ الجَـنـائِبُ والصَّبـا
بِــثَــنــائِهــا مــن مُــعْــرِقٍ وَشَـآمِـي
وجَــزَاءُ مَــا آوَيْــتَ وَحْــشَ تَــغَـرُّبِـي
وفَــسَــحْـتَ رَوْضَـكَ لارْتِـعـاءِ سَـوَامِـي
وفَـعَـمْـتَ لي بَـحْـرَ الحـياةِ مُبادِراً
بــحــيـاةِ ذابِـلَةِ الكُـبُـودِ ظَـوَامِـي
وبَــسَـطْـتَ لي وَجْهـاً كَـسَـفْـتَ بِـنُـورِهِ
كُـــرَبَ الجَـــلاءِ وَخَـــلَّةَ الإِعْـــدَامِ
وَوَجَــدْتُ ظِــلَّكَ بَــعْــدَ يـأْسِ تَـقَـلُّبِـي
وَطَــنَ الرَّجَــاءِ ومَــنْــزِلَ الإِكْــرَامِ
فــكَــأَنَّ وجــهَـكَ غُـرَّةُ الفِـطْـرِ الَّذِي
وافـى بِـفِـطْـرِيَ بَـعْـدَ طُـولِ صِـيـامِـي
وكَــأَنَّ ظِــلَّكَ لَيْــلَةُ القَــدْرِ الَّتِــي
كَــفَــلَتْ بــأَجْــرِ تَهَــجُّدِي وقِــيـامِـي
ولْتَــعْــلَمِ الآفــاقُ أَنَّكــَ مُــنْــعِــمٌ
حـــقّـــاً وأَنِّيــَ شــاكِــرُ الإِنْــعــامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك