نَغَمُ الشعرِ في رُبا جَنَّاتِهْ

45 أبيات | 603 مشاهدة

نَــغَــمُ الشــعــرِ فـي رُبـا جَـنَّاـتِهْ
أسـكـت ابـنَ الغُـصـونِ فـي دَوْحاتِهْ
مـال سَـمْـعُ الدنـيـا إليـه وأصغَتْ
هـاتـفـاتُ المُـنَـى إلى هـاتـفـاته
وَتَــــرٌ صــــاغــــه الإلهُ وألقَــــى
نَــغَـمـاتِ الفِـرْدَوْسِ فـي نَـغَـمـاتـه
ورنـــيـــنٌ مــن الســمــاءِ تــمــنَّى
كــلُّ طَــيْــرٍ لو أنَّهــُ مــن لَهـاتـه
صُــنْــتُه أنْ يـهـونَ والفـنُّ يـسـمـو
حــيـنَ تـسـمـو بـه نـفـوسُ حُـمـاتـه
وتـــقـــلدتُه حـــســـامـــاً لمـــصــرٍ
تــتــوقــى الخـطـوبُ وَقْـعَ شَـابـتـه
وهــززتُ الشــبــابَ للسـبـقِ فـانـث
الوا سِـراعـاً عـلى هـدَى مِـشْـكَاتِهْ
مــا مــدحـتُ الكـريـمَ إلاّ لأدعـو
بــمــديــحــي إلى كــريـمِ صِـفـاتـه
أنــا بــالمــجــدِ مُــولَعٌ وبـأهـلي
ه وبــالبــاقـيـاتِ مـن ذِكْـرَيـاتـه
أعـشَـقُ النُـبْـلَ فـي جـلالةِ مـعـنا
هُ وأهـوَى الإقـدامَ فـي عَـزَمـاتـه
قـد رأيـتُ العَـلاَء فـي اسـم عَـليٍ
ورأيــتُ التـوفـيـق خـيـرَ سِـمـاتـه
فـشـدا بـاسـمـهِ قَـريـضـي كـمـا يَشْ
دو طــليـقُ الْجَـنـاحِ فـي رَوْضـاتـه
وإذا كــرّم الرجــالُ ابــن تـوفـي
قٍ فــقـد كـرّمـوا النـبـوغَ لذاتـه
بَــسَــمـاتُ الربـيـع فـي بَـسَـمـاتـه
وسـنـا الصـبـح مـن سـنـا قَـسَماته
كــوكــبــي الذكـاءِ لو صـدع اللي
لَ لجــــلَّى بــــنــــورِه ظُـــلُمـــاتِه
بــاحـثٌ لا يـصـيـدُ فـي مَهْـمَهِ الع
لم ســوى الشـارداتِ مـن آبـداتـه
رأيُه مِـــجْهَـــرٌ فــمــا غــابَ أمــرٌ
كــيــفــمـا دقَّ عـن مـدَى نَـظَـراتـه
لَمَـــحـــاتٌ كـــأنّهـــا خــاطــفُ الب
رقِ وأيــن البُــروقُ مـن لمـحـاتـه
إن رمَــى الشــكَ رأيُهُ فَــرّ حـيْـرا
ن يــجِــرُّ الذيــولَ مــن شُــبُهـاتـه
مــا رأى عَــبْــقَــرٌ ولا جِــنُّ وادي
ه كـهـذا الذكـاءِ فـي مـعـجـزاتـه
وشــبــابٌ كــأنــه نــاضــرُ الريــح
انِ فــي حــســنــهِ وفــي نَـفَـحـاتـه
صــانــه النــبْــلُ أن يُـمَـسَّ له ذَيْ
لٌ وأدَّى الإيــمــانُ فــرض ذكـاتـه
غــرس اللّهُ نــبــتَه فــنــمــا نَــضْ
راً وآتَــى الشَّهــِيَّ مــن ثــمــراتِه
يـمـتـطـي العْـبـقَـرِيُّ نـاجيةَ العز
مِ حــثــيـثَ الْخُـطـا إلى غـايـاتـه
لا يَـرَى الطـرْفُ مـنـه إلاّ غُباراً
عــجــز الطـرْفُ انْ يَـرَى قَـصَـبـاتـه
يـتـمـنَّى الشُـيوخُ لو بذلوا العُمْ
رَ لِقــاءَ القــليــلِ مـن سـاعـاتـه
عُـمُـرُ المـرءِ بـالجـليـلِ من الأع
مـالِ لا بـالكـثـيـرِ مـن سـنـواته
بُـؤرَةُ الضـوءِ كـم بـهـا مـن شُعاعٍ
مــلأ الأفْـقَ فـي جـمـيـعِ جـهـاتـه
ورحـيـقُ الأزهـارِ كـم ضـمَّ مـن رَوْ
ضٍ شَــذِيِّ الشَّمــيــمِ فــي قَــطَـراتـه
جــمـع الفـضـلَ حـيـن فـرقـه النـا
سُ وآواه بـــعـــدَ طــولِ شَــتــاتــه
دائراتُ المــعـارفِ اجـتـمـعـت فـي
ه فــفــتِّشــ عــنـهـن فـي صَـفـحَـاتِه
كـم لُغـاتٍ جـرَآ بـهـا لفـظُه العَذْ
بُ ســليــمــاً كــأنَّهـا مـن لغـاتـه
هـو فـي الطـبِّ مـن كِـبـار نُـحـاته
وهـو فـي النـحـوِ من كِبارِ أُساته
وهــو فــي حَــلْبَـةِ البـيـانِ أديـبٌ
تـسـمَـعُ السـحـرَ فـي رُقَـى نَـفَثَاته
وهــــو إن شـــئتَ حـــافـــظٌ لغـــويٌّ
كــلمــاتُ القـامـوسِ مـن كـلمـاتـه
نــســخــةٌ للســانِ فـي صـدرِه الوا
عــي طــبــعُهــا عــلى طَــبَــعــاتــه
يـعـرِفُ الأَيْهُـقَـانَ والثولَ والذع
لوقَ والسَــيْــسَـبَـي ونـوع نـبـاتـه
أنــا أخــشَــى جــدالَه كــلّمـا صـا
لَ عــنــيــفَ الجـدال فـي صَـوْلاتـه
مــجـمـع الضـاد يـرفـع الرأس فـي
زهـــو بـــآرائه وصـــدق أنـــاتــه
حَـسْـبُ دهرٍ جنَى على الناسِ أنْ كا
ن عـــليٌّ يُـــعَـــدُّ مـــن حَــسَــنــاتِهْ
مـعـمـلُ المَـصْـلِ وهـو فـتـحٌ مـبـينٌ
بـعـضُ مـا نـال مـصـرَ منَ مَأْثُراته
فـتَـكـاتُ المـكـروبِ ألقـتْ سـلاحـاً
للســريــعِ السـديـدِ مـنَ فَـتـكـاتِه
يـصـرَعُ المـوتَ ثـابتَ العزمِ مِقْدا
مــاً جــريـئاً فـي عـزمِه وثـبـاتـه
كم حبا الناسَ من حياةٍ أمدَّ الل
هُ للمــجــدِ والعُــلا فـي حـيـاتـه
نـال أسـمَى الألقابِ والفضلُ فضلٌ
كـيـفـمـا قـد رفـعـتَ مـن درجـاتـه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك