نُفارقُ بغداداً فَلا نتأسَّفُ

22 أبيات | 158 مشاهدة

نُـــفـــارقُ بـــغـــداداً فَـــلا نـــتــأسَّفُ
بـــأيّ مُـــقـــيـــمٍ بَــعــدَنــا تــتــشــرَّفُ
رحَــلنــا وأكــبـادُ المَـعـالي قـريـحـةٌ
عــليــنــا وأجــفــانُ المــكـارمِ تَـذرفُ
ولاحَــتْ لِصَــحــبـي بـالغُـمـيـمِ غَـمـامـةٌ
مــن النّــقــعِ تَــدنــو تــارةً وتَــخــلَّفُ
فـــقـــلتُ لهــم أمّــا هُــذَيــمٌ إليــكــم
وأمّــا جِــبــالُ الجــاســمــيّــةِ تــزْحَــفُ
تَــمـادوا وأنـتـم فـي ظُهـورِ جِـيـادِكُـم
فـــإنـــي بـــأولادِ الخَـــبــائثِ أعْــرَفُ
رمــيــتُ بــنــفـسـي فـي صُـدورِ رِمـاحِهِـم
فـــكـــدتُ بــأطــرافِ الأســنّــةِ أُخْــطَــفُ
تَـــداولُنـــي أســـيـــافُهـــم وهـــي رُعَّفُ
وتَـــنـــهــبُــنــي أرمــاحُهــم وهــي وُكَّفُ
إذا مـا تَـسـاقـينا المنيةَ في القَنا
أقـــولُ لرُمـــحــي غــالَ صــدرَك مُــرهَــفُ
أتَــــطـــلُبُ مـــنّـــي قـــلبَ كـــلِّ مُـــدَجَّجٍ
وقــد كــنــتَ مـن قـلبِ المُـدجّـجِ تـأنَـفُ
ونــاشــدَنــي فــيـهـم سُـويـدُ بـنُ مـالكٍ
فــقــلتُ صَهٍ مــا عَــرّقَــتْ فــيــكَ خِـنْـدِفُ
فـإنـي خَـشـيـتُ الضـيـمَ خـشـيـتَك الرّدى
ولو كــنــتَ ضَــيــمـاً خـيـفـتـي تَـتـخـوَّفُ
كـررتُ وبـيـضُ الهـندِ في البَيْضِ تَنثَني
وســمــرُ العَــوالي فــي الدروعِ تَـقَـصَّفُ
وتُــنــصِــفُــنــا مــن كـلِّ حـيٍّ سُـيـوفُـنـا
ولكــنّهــا مــن دهــرِنــا ليــس تُــنـصِـفُ
ولو كــان شــخــصـاً يـسـتـبـيـنُ لنـاظـرٍ
لأســـلفـــتَه الضــيــمَ الذي تــتــســلَّفُ
تـركـتُ بـنـي حـمـدانَ والدهـرُ عَـبـدُهُـم
وجــــئتُ عـــبـــيـــدَ الأزدِ لا أتـــوقَّفُ
أكــررُ طَــرفــي فــي جَهــامِ غَــمــامـهـم
وأصـــرفُه عـــن بـــارِقٍ ليـــس يَـــخـــلُفُ
دَعــي عــنــكَ ذمّ الدّهــرِ فــيَّ وفــيـهِـمُ
فَـعـيـنـي بـعـيني يا بنةَ القومِ تُطرَفُ
وقــالوا بِـحـارُ الأرضِ يُـنـزَفُ مـاؤهـا
وبـحـرُ نَـداهُـم فـي الوَرى ليـس يَـنـزِفُ
وليس الفتى من راحَ في الجودِ مُسرفاً
ولم يـعـرِفِ الشـيـءَ الذي فـيـهِ يُـسـرِفُ
ســريــعــاً إلى مــا ليـس يَـلزَمُ مـجـدَه
ومـــن خـــلفــهِــحــقٌّ يَــصــيــحُ ويَهــتِــفُ
طــلَبــتُ دنــانــيــرَ الرِّجـالِ فـخـلتُهـا
لأفــكــارِهــم عــرفـانـهـا ليـس تُـعـرَفُ
وحــاولتُهــا مــن صــخــرةٍ فــأخــذْتُهــا
كـأنّ الغِـنـى مـن يـابـسِ الصّـخْـرِ يُقطَفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك