نفح النصر فميلوا طرباً

66 أبيات | 517 مشاهدة

نــفــح النــصـر فـمـيـلوا طـربـاً
هــكــذا تُـبـدي الليـالي عـجـبـا
وإذا السَّعــــدُ بــــدا كـــوكـــبُهُ
ليـس تَـثـنـيـه العـوالي والظُّبا
مـا عـلى ذي السعد بأس إن أبى
قـولَ ذي التـنـجـيـم فـيما حسبا
ولمـــن يـــخـــدمـــه الحــظُّ فــلا
يـرتـضـي إلا المـعـالي مـشـربـا
ولمــن قــام عــلى المــجـد فـلا
لومَ أن يـعـلو الثـريـا مـركـبا
وحــقــيــق بــتــلقـي النـصـرِ مـن
دوَّخ الأرض وهـــــــاداً ورُبَـــــــى
ومــســاعــي النــاس شــتّـى ولقـد
جــــعــــل الله لكـــلٍّ ســـبَـــبـــا
طُــوِيَ الأمــرُ عــلى الخــلق ولا
بُـدَّ أن يـأتـي مـن الله النـبـا
آه مـــا أحـــلى حــيــاةً مُــزجــت
بـدمـاء الخـصـم من أيدي الظُبا
وصــفــاح البــيــض عــنــدي حـسـن
إن تـكـن بـيـضُ الصّـفـاح السَّببا
أخــذت فــي جــدهــا الحـرب مـدىً
مــن رجــال حــســبــوهــا لَعِــبــا
كــم فــتــىً شــارب كــأس ظــنَّهــا
حُــلوةً والمــر فــيــمــا شــربــا
ضـلَّ أهـلُ الحلتي عن نهج الوفا
فـاسـتـحـالت حـالهـا أيـدي سـبَا
نــشــرَ الســلطـانُ أمـنـاً فـيـهـمُ
فـاسـتـطـالوه فـصـاغـوا مـطـلبـا
والرعـايـا إن رأوا مـن مَـلْكهم
غــرَّةَ الأمــن أضــاعـوا الأدبـا
صَــدّ عـن حـربـهـمُ الوالي سـليـم
ان والرأيُ له أن يــــحــــربــــا
لكــن السُّلــطــانُ مــن شــيــمـتـه
صــفــحــاتُ العـفـو عـمـن أذنـبـا
قــد أتــوهُ خــضـعـاً فـي زعـمـهـم
فــأزاحَ العــفــو عــنـهـم رغـبـا
بــعــث الوالي إليــهــم فــتـيـة
فــاســتــردت مـعـقـلاً مـنـتـهـبـا
فــأصــابُــوا غــرة مــن صــحــبــه
بـعـد ما انقادُوا ودانوا رهبا
والعِـدا يُـبـدون مـا أخفَوْا وكم
مـن مـنـايـا كـامـناتٍ في الخِبا
وبـــبـــطــن الشــر خــيــر وتــرى
راصد المكروه في الأمن اختبا
وإذا اســـتُـــنــبــتَ زرع فــعــلى
أهــله أن يـدرءوا عـنـه الدَّبـا
ورأى الوالي نـهـوضـاً لانـمِـحَـا
بَــغْــيــهــم فـرضـا عـليـه وجـبـا
فـــأثـــارت هـــمـــم مــنــه عــلى
أرضــهــم جــيــشَ مَــنــونٍ لجَــبــا
جــيــش صــدق لو يُــلاقــي جـبَـلا
شــامــخــاً لا نـهـدَ مـنـهُ وكَـبـا
مــن بـنـي حـسَّاـن أربـابِ العـلا
وعَــليِّ الشــهــم أزهــارِ الرُّبــى
وبــنــي مــعــمـر هُـمْ سـمُّ العِـدا
وبـــنـــي رِيــسٍ رءوس النــجــبــا
كــلهــم كــانـوا لأبـنـا الوفـا
وأبـــاةِ الضـــيـــم أمـــاً وأبــا
وبــهــم كــم مــن بــطــون وردوا
مـن رءوس الخـصـم أهـنـا مـشربَا
كــل ليـث مـسـتـطـيـل الظُـفْـر لم
يَــرمــهِ فــي القِـرنِ إلاَّ ثـقـبـا
قـــف فـــلا تــســمــعُ إلاَّ زجــلا
ثـــم قـــف لم تـــرَ إلاَّ شُهُـــبــا
لا تــرى إلاّ الرزايــا حُــفَّلــاً
حــامــلاتٍ بــالمــنــايـا عَـطَـبـا
فــأفــاضـوا نـحـو واديـهـم ومـا
شـاهـدوا إلا المـنـايـا سُـحُـبـا
إنــمــا الحــلتـي ديـار زاحـمـت
فـي العـلا زُهر الدراري منصبا
فــكــأنَّ الحــصــن فــي ذروتــهــا
زُحَــل فــي أفــق كـيـوان ارتـبـا
سـاعـفـتـهُ الشـهـب أن تضحي لها
مــن تــدليّهــن عــنــه مــركــبــا
وبــــهــــا أهــــلٌ أشِــــدّاءُ أُولوُ
ســطــوة يــرتــكــبـونَ الأصـعـبـا
مــا المــقـابـيـلُ مـدابـيـرٌ إذا
فــرّت الفــرسَــان رعــبــاً هَـرَبـا
فــــتــــلقَّوهُــــم بـــأرواح غـــلت
وســـليـــمـــانُ كـــليـــثٍ وَثَـــبــا
فـــكـــأنَّ الجـــيـــش ســيــلٌ عَــرِم
وهـــم عـــنـــد تـــلقِـــيّه ســـبَــا
وكــــأنَّ الصُّمـــْع نـــار لمـــعـــت
ولهــا الأجــســام صـارت حـطـبـا
وكــأن الســيــف والهــام بــهــا
مــنــبــر قــامــت عــليـه خُـطَـبـا
يــا لهــا قــعــقــعــة مـن حـادث
أســمــعـتـهـا مـن جُـمـادى رجـبـا
فـانـتـهـى أمـرُ المـقـابـيل إلى
هـــرب كـــم مــن شــجــاع هــربــا
وغــدوا أجــزا بــلاءٍ بــيـن مـن
فـرَّ مـنـهـا وانـتـكـى وانـتـحـبا
مــا بــهــم جُــبــن ولكـن خـذلوا
إذ غـدا البـغـي لديـهـم مـذهبا
جــــعَـــلوا أرض صُـــحـــار ودبـــا
مـن حـواليـهـا اعـتـداءً مـنـهَبا
لم يـك الوالي بـهَـا لكـن مـتـى
آب فـــيـــهـــا ورآهـــا غــضِــبــا
هــكــذا البــغــي ولو قــرَّ عــلى
رأس رضــوى لغــدا مــنــهُ هَــبَــا
فــقــضـى الرحـمـنُ بـالنـصـر إلى
عـبـده الوالي ونـال المـطـلبـا
فــهـو المـنـصـور أصـلاً والنـدى
مـن يـديـه السـحـب حـين انسكبا
مــدَّهُ بــالنــصــر والشــوكــة إذ
ســـار والحـــظ فــجــلَّى النُّوَبَــا
لكـــن الســـلطــان قــد ازعــجــه
خــبــر الوالي فــهــيَّاـ مـركـبـا
يــا له مـن مـركـب لم يـجـرِ فـي
مــائه حــتــى يــلاقــي اللّهـبـا
فــمــضــى يــخـتـرق البـحـر كـمـا
لمـع البـرق فـأجـلى الغـيـهَـبـا
ضــمَّ بــحــرَيْــنِ فــهــذا تــحــتــه
ذلَّ لكــــن فـــوقـــه ذا ركـــبـــا
لكــــن الراكـــب أســـخـــى إنـــه
ليــسَ يــلقــى مُــجـتَـدِيـه تـعَـبَـا
فــأتـى صـحـمـاً وبـالبـشـرى أتـت
رســل تــحــمــلهــا ريــح الصـبـا
فَــتــبــدَّى راجــعــاً مــسـتـبـشـراً
كــبــدوِّ البـدر مـن فـوق الرُّبَـى
فـانـتـهـى والحـمـد والشكر لمن
خــلق الخــلق عــلى مــا وهــبــا
هــــذه حــــوراءُ قـــد زُفّـــت إلى
مـــلك والمـــهــر مــنــهُ وجــبــا
رفــلت فــي حُــلَل الحــســن ومــا
حــــطّهــــا إلاَّ زمـــان الأُدبَـــا
كــنــز مــدح ليــسَ يـفـنـى أبـداً
هــل لهَـا يـحـصـل مـا قـد وهـبـا
فــإذا ألبــســهَـا السـلطـان مـن
جــوده الشــامــل تــاهــت طـربـا
وإذا مـــا تُـــليــت فــي مــجــلس
فـاح مـن مـخـتـومـها نَشْرُ الكِبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك