نفرتُ عن الظبي الذي كانَ ينفر

28 أبيات | 279 مشاهدة

نـفـرتُ عـن الظـبـي الذي كـانَ ينفر
وحـلت عـن العـشـق الذي كـان يـؤثر
دعـونـي فـمـا عـيـن الغزالة كحيلة
بــعــيـنـي ولا وجـه الغـزالة نـيـر
وخــلوا أحـاديـثَ الجـفـون فـواتـراً
فـقـد حلَّ بي الخطب الذي ليسَ يفتر
ونــبــهــنــي الحــال الذي بــأقــله
يــنــبــه مــن سـكـر الغـرام كـثَـيـر
مـشـيـبٌ وإقـتـار هـو الشـيـب ثانياً
ألا هـكـذا يـأتـي الشَّقـاء المـكرَّر
أبـى الدهـر أن يصغي لألفاظ معربٍ
له أمــلٌ بــيــن المـقـاديـر مـضـمـر
فــهـل للأيـادِي النـاصـريَّةـ عـطـفـةٌ
يـغـاثُ بـهـا داعـي الرَّجـاء ويـنـصر
رئيــسٌ له رأي كــمــا وضــحــت ذُكــا
وجـودٌ كـمـا يـهـمـي الغـمـام ويهمر
وعـلمٌ إذا مـا غاصَ في الفكرِ غوصةً
رأيــت لآلي لفــظــه كــيــفَ تــنـثـر
وبــأسٌ يــذيــب الصــخـر لكـن وراءه
عــواطــفُ مــن أحـلامـهِ حـيـن يـقـدر
عــلا عـن فـخـارِ البـرمـكـيّ فـخـارُه
وما قدر ما يبدِي لدى البحر جعفر
وقـد سـكـنـت فـي قـلبهِ الطهر رحمةٌ
يـكـادُ بـمـسـرى نـشرها الميتُ ينشر
فــمــن مــبــلغٌ تـلك العـواطـفَ قـصَّةً
تــكــادُ لهــا صــمُّ الصــفـا تـتـفـطَّر
إلى مَ وأنـت الغـيـثُ أرجـعُ ظـامـئاً
وحــتــى مَ يــا ظــلّ العـفـاة أهـجـر
وكـم يـشـرح البـطـال سـيـرتـه التي
يـكـافـحـهـا مـن حـادث الدَّهـر عنتر
وقـالوا فـلانٌ رمّ بـالشـعـر عـيـشـه
فــيــا ليــت أنـي مـيـتٌ لسـت أشـعـر
تـصـرّم أقـصـى العـمـر أدعوك للمنى
وأرقـــبُ آفـــاق الرَّجـــاء وأنـــظــر
وأصــبــر والأيــام تــقـتـلنـي أسًـى
فـهـا أنـا فـي الدُّنـيـا قتيلٌ مصبر
أرى دون حــظِّيــ مــســلكـاً مـتـوعـراً
إذا مـا جـرت فـيـه المـنـى تـتـعثر
ويـحـمـرُّ دمـعـي حـيـن تـصـفـرُّ وجنتي
فــألبــس ثــوبَ الهــمِّ وهــو مــشــهَّر
ولا ذنـبَ لي عـند الزمان كما ترى
ســوى كـلمٍ كـالروض تـبـهـى وتـبـهـر
ســوابــق مـن نـظـم الكـلام ونـثـره
لهـا خـبـرٌ فـي الخـافـقـيـن ومـخـبر
وأنــت الذي نــطَّقــتـنـي بـبـديـعِهـا
وأحـوجـتـنـي أنـشـي الكـلام وأنـشر
فــوائد إن عــادتْ عــليَّ مــصــائبــاً
فــأنــت بــتــدبـيـر القـضـيَّةـِ أجـدر
ومـــا هـــيَ إلاَّ مــدَّةٌ وقــد ارْتــوى
رجـائِي فـأضـحـى وهـو فـيـنـان أخضر
وطــرس إذا مـا النـقـش عـذّر وجـهـه
فــإنَّ وجــوه القــصــد لا تــتــعــذَّر
قـصـدتـك للتـنـويـه والجاه لا لما
تــبــيــض مــن هــذي اللّهـى وتـصـفّـر
إذا جــمـع الإنـسـانُ أطـرافَ قـصـدِه
لنــفــحــةِ مــالٍ فــهـو جـمـعٌ مـكـسـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك