نفس أذابتها أسى زفراتها

81 أبيات | 312 مشاهدة

نــفــس أذابــتـهـا أسـى زفـراتـهـا
فــجــرت بــهـا مـحـمـرة عـبـراتـهـا
وتـذكـرت عـهـد المـحـصـب مـن مـنـى
فــتــوقــدت بـضـلوعـهـا جـمـراتـهـا
وأنـا العـصـي مـن الإبا وخلايقي
فـي طـاعـة الحـر الكـريـم عصاتها
بــأبــي وبـي مـنـهـم أجـل عـصـابـة
ســارت تـؤم مـن العـلى سـرواتـهـا
عطروا الثياب سروا فقل في روضة
غـب السـحـاب سـرت بـه نـسـمـاتـهـا
ركــب حــجــازيــون أعــرقـت العـلى
فـيـهـم ومـسـك ثـنـائهـم شـامـاتها
تـحـدوا الحـداة بـذكـرهـم وكأنما
فــتـقـت لطـيـمـة تـاجـر لهـواتـهـا
ومــطــوحـيـن ولا غـنـاء لهـم سـوى
هــزج التــلاوة رتــلت آيــاتــهــا
وإلى اللقـاء تـشـوقـا أعـطـافـهـا
مــهــزوزة فــكــأنــمــا قـنـواتـهـا
خــفـت بـهـم نـحـو المـنـايـا هـمـة
ثـقـلت عـلى جـيـش العـدى وطـآتـها
وبـعـزمـهـا مـن مـثـل مـا بـأكـفها
قـطـع الحـديـد تـأجـجـت لهـبـاتـها
فــكـأن مـن عـزمـاتـهـا أسـيـافـهـا
طـبـعـت ومـن أسـيـافـهـا عـزمـاتها
ومـلوك بـأس فـي الحـروب قـبـابها
قـب البـطـون ودسـتـهـا صـهـواتـهـا
آحـــادهـــم ألف إذا ضـــمـــت عــلى
ألف المــعـاطـف مـنـهـم لامـاتـهـا
يـسـطـون فـي الجم الغفير ضياغماً
لكــنـمـا شـجـر القـنـا اجـمـاتـهـا
كـالليـث أو كالغيث في يومي وغى
ونــدى غــدت هـبـاتـهـا وهـبـاتـهـا
حـتـى إذا نزلوا العراق فأشرقتذ
بـوجـوهـهـم وسـيـوفـهـم ظـلمـاتـهـا
ضـربـوا الخـيـام بـكـربلا وعليهم
قــد خــيـمـت بـبـلائهـا لربـاتـهـا
نزلوا بها فانصاع من شوك القنا
ولظـى الهـواجـر مـاؤهـا ونـباتها
وتـقـحـمـوا ليـل الخـطـوب فـأشرقت
بـوجـوهـهـم وسـيـوفـهـم ظـلمـاتـهـا
وبــدت عــلوج أمــيــة فــتــعــرضــت
للاسـد فـي يـوم الهـيـاج شـباتها
تـعـدو لهـا فـتـمـيـتـها رعبا وذي
يـوم اللقـا بـعـداتـهـا عـاداتـها
حــتــى إذا وفــت حــقــوق وفـائهـا
وعــلت بـفـردوس العـلى درجـاتـهـا
شــاء الإله فــنــكــسـت أعـلامـهـا
وجـرى القـضـاء فـنـكـسـت رايـاتها
وهوت كما انهالت على وجه الثرى
مـن صـم شـاهـقـة الذي هـضـبـاتـهـا
وغــدت تـقـسـم بـالظـبـا اشـلاؤهـا
لكــن تــزيــد طــلاقـه قـسـمـاتـهـا
ثـم انـثنى فرداً أبو السجاد فاج
تـمـعـت عـليـه طـغـامـهـا وطـغاتها
غـيـر أن يـحـمـل عـزمـة حـملت إلى
حــرب جــيــوش مــنــيــة حـمـلاتـهـا
يـحـمـي مـخـيـمـه فـقـل أسـد الشرى
ديـسـت عـلى أشـبـالهـا غـابـاتـهـا
خـطـب العـدى فـوق الأعـادي خـطبة
للســانــه وســنــانــه كــلمــاتـهـا
وعـظ اللسـان ومـذ عـتوا عن أمره
طـعـن السـنـان فـلم تـفته عتاتها
نـثـر الرؤوس بـسـيـفـه ونـظـمن في
سـلك القـنـا لقـلوبـهـم حـبـاتـهـا
يـروي الثـرى بـدمـائهم وحشاه من
ظــمــأ تـطـايـر شـعـلة قـطـعـاتـهـا
لو قــلبــت مــن فــوق غــلة قـلبـه
صـم الصـفـا ذابـت عـليـه صـفـاتها
تـبـكـي السـماء له دما أفلا بكت
مــاء لغــلة قــلبــه قــطــراتــهــا
واحـر قـلبـي يـا بـن بـنـت مـحـمـد
لك والعـدى بـك انـجـحـت طـلباتها
مـنـعـتـك من نيل الفرات فلا هنى
للنــاس بـعـدك نـيـلهـا وفـراتـهـا
وعـلى الثـنـايـا منك يلعب عودها
وبـرأسـك السـامـي تـشـال قـنـاتها
وبـهـم تـروح العـاديـات وتـغـتـدي
وجـسـومـكـم فـوق الثـرى حـلبـاتها
ونــسـاؤكـم أسـرى سـرت بـسـراتـهـا
تـدعـو وعـنـها اليوم اين سراتها
هـاتـيـك فـي حـر الهـجـيـر جسومها
صـرعـى وتـلك عـلى القنا هاماتها
بـأبـي وبي منهم محاسن في الثرى
للحـشـر تـنـشـر فـحـرهـم حـسـناتها
أقـوت مـعـالم أنـسـهـم والوحش كم
راحــت ومـن أسـيـافـهـم أقـواتـهـا
يـا هـل تـرى مـضراً درت ماذا لقت
فـي كـربـلا ابـنـاؤهـا وبـنـاتـهـا
خــفــرت لهــا ابــنــاء حــرب ذمــة
هـتـكـت لهـم مـا بـيـنـها خفراتها
جـارت عـلى تـلك المـنـيـعات التي
تـهـوى النـجـوم لو أنها جاراتها
حـتـى غـدت بـيـن الأراذل مـغـنـما
تـنـتـاشـهـا أجـلافـهـا وجـفـاتـهـا
فــلضــربـهـا أعـضـادهـا ولسـلبـهـا
أبــرادهــا ولنـهـبـهـا أبـيـاتـهـا
وثــواكـل لمـا مـنـعـن عـن البـكـا
والنـوح رددهـا الشـجـي لهـواتـها
زفــراتـهـا لو لم تـكـن مـشـفـوعـة
بـالدمـع أضـرمـت السـمـا جذواتها
وعـلى الأيـانـق مـن بـنـات مـحـمد
فـي الشـمـس تـصـلى حـرها أخواتها
أبـدى العـدو لهـا وجـوها لم تبن
حـتـى لأنـفـاس الصـبـا صـفـحـاتـها
ومـروعـة فـي السـبـي تـشـكـو بثها
فـتـجـاب ضـربـا بـالسـيـاط شكانها
قــامــت تـسـب لهـا الجـدود أراذل
قـعـدت بـهـا عـن شـأوهـم سـبـاتـها
يــا غـيـرة الجـبـار أنـي والعـدى
راحــت وفـي أبـيـاتـكـم غـاراتـهـا
يــا حــرمــة هــتــكـت لعـزة أحـمـد
فــيــهــا وعــزة ربــه حــرمــاتـهـا
أحـمـاة ديـن اللَه كـيـف بـنـاتـكم
سـاروا بـهـا والشـامـتـون حماتها
تـطـوى الفلاة بها وما ضاقت على
حــرب بــشـعـث خـيـولهـم فـلواتـهـا
وخــيــامـكـم تـلك التـي أوتـادهـا
شــهـب السـمـاء وعـرشـهـا ذراتـهـا
بـالنـار أضـرمـهـا العـدو وأنـتـم
أربــابــهــا وحــريـمـكـم ربـاتـهـا
فـزت تـعـادى فـي الفـلاة نـوائحاً
حـسـرى تـقـطـع قـلبـهـا حـسـراتـهـا
حــتــى إذا وقـفـت عـلى جـثـث لكـم
طـالت عـليـهـا للظـبـا وقـفـاتـهـا
قـدحـت لكـم زنـد العتاب فلم تجد
غـيـر السـيـاط لجـنـبـهـا هفواتها
وســرت عــلى حــال يــحـق لشـجـوهـا
الأفـلاك لو وقـفـت لهـا حركاتها
حــنــت ولولا زحــر زجــر مـا حـدت
أظـعـانـهـا بـسـوى الحنين حداتها
يـا لوعـة فـعـدت وقامت في الحشى
خـرسـاء تـنـطـق بـالشـجـي نفثاتها
قــعــدت ولا تــنــفـك أو ارزاؤكـم
بـقـيـام قـائمـكـم تـصـاب تـراتـها
فـانـهـض فـدى لك أنـفـس كمنت بها
طـيـر الشـجـون كـأنـهـا وكـنـاتـها
واحــصــد رؤوســهـم فـكـم رأس لكـم
حـصـدتـه بـعـد ولم يـشـب شـبـاتـها
جــروا اليــكــم كــل جــور نـالكـم
مــن عــصـبـة فـعـليـهـم لعـنـاتـهـا
فـلرزئكـم ان لم أمـت حـزنـاً فـلي
نــفــس أذابــتـهـا أسـى زفـراتـهـا
ولقــد نـشـرت رثـا لكـم وكـأن فـي
طــي الجــوانـح للقـنـا وخـزاتـهـا
واليــكــم مــن بـكـر فـكـري ثـاكـل
تـنـعـى فـتـهـتـف بـالنفوس نعاتها
مـنـكـم لكـم اهـديـتـهـا وبـرزئكـم
آل النــبــي خـتـمـتـهـا وبـدأتـهـا
ولنــشـأتـي أنـشـأتـهـا ذخـراً لكـم
أفــهـل أخـيـب وفـيـكـم أنـشـأتـهـا
ولمـهـجـتـي بـولاكـم الحـسـنى إذا
فـقـدت غـداً بـصـحـيـفـتـي حـسناتها
فــولاؤكــم حــسـبـي وانـي عـبـدكـم
فـخـري وذخـري ان تـضـق حـلقـاتـها
واليــكــم شــكــواي مـن نـفـس غـدت
تــقــتــادنــي للســوء أمــاراتـهـا
وجـــرائم عـــبـــت بـــمــهــلك لجــة
تـرمـي لهـا بـنـفـوسـنـا غـفـلاتها
وأنـا الغـريـق بـها فهل إلا بكم
للنـفـس يـا سـفـن النـجاة نجاتها
وعــليــكـم يـا رحـمـة البـاري مـن
التـسـليـم مـا سـارت بـه صلواتها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك