نَقيلُ مع الدنيا وقد أورقت لنا

34 أبيات | 228 مشاهدة

نَـقـيـلُ مـع الدنيا وقد أورقت لنا
إلى دَوحـةٍ لا ظـلَّ فـيـهـا ولا جـنى
ونــغـتـرُّ عُـجـبـا بـالبـقـاءِ وإنـمـا
بـقـاؤك يـا مـغـرورُ سـاقَ لك الفنا
أقــمــتُ وســار السـابـقـون فـسـرَّنـي
ومـا ظـعـنَ الجـيـرانُ إلا لأظـعـنـا
وصـوَّت دهـري بـاسـم غـيـري مـغـالطا
وإنــي وإن لم يُــسْـمِ أوَّلُ مـن عـنَـى
وكـــيـــف نـــرجِّيـــ ودَّ يــوم وليــلةٍ
يـزيـدان مـمـا يُـعـديـان بـنـقـصـنـا
يُـسـيـغ أبـونـا الدهـرُ منّا دماءَنا
وتــأكُــلنــا مــن هـذه الأرض أمُّنـا
ألا طـرَقـتْ صَـمَّاـءُ لا تـفـهم الرُّقَى
ولا تـرهـبُ الحـاويـن مسرىً ومَكمَنا
لأبـنـائنـا مـا فـوّقـتْ مـن نـبالها
رمــتْ أعــزلاً أو دارعــا مـتـحـصِّنـا
أصــابــتْ صــمـيـمـا مـن رجـالٍ أعـزّةٍ
عــلَيَّ نَـحـتْهـم والمـصـابُ بـهـا أنـا
أحـبّـاي مـدّ الدهـرُ نـحـو حـبـيـبـهم
يـدا لم تـصـافِـح قـطُّ إلا لتـغـبُـنا
تـراءت عـيـونُ الخـطب خُزرا لعينهم
ألا ليــت أعـمـى نـاظـراً لهُـمُ رَنـا
سـقَـى الله قبرا بالخُضَيريّة الحيا
فــخــضَّره مـا أمـطـرَ المُـزْنُ أدكـنـا
أمـيـلوا أميلوا من هوادي جيادِكم
إليـه فـحـيّـوا نخبةَ المجد والسنا
قِـفـوا جِّردوهـا واعـقِـلوهـا عـقـيرةً
ليـهـزلَهـا فِـقـدانُ مـن كـان أسـمنا
ومــجــرورة مــبــروزة مـن سـروجـهـا
مـكـسّـرة مـن حـولهـا البيضُ والقنا
لعـــلّ أبـــا نـــصـــرٍ يــردُّ تــحــيّــةً
ومــا هــو إلا فــاعــلٌ لو تـمـكّـنـا
أيـا صـاحـبـي والتـرب بـيني وبينه
بـرغـميَ ما اخترتُ الثرى لك مسكنا
عـهـدتـك مـنّـاعـا أبـيـاً فـمـا الذي
خُـدعـتَ بـه فـانـقـدتَ للمـوت مـذعِنا
نـعـاك ليَ النـاعـي فما كدتُ منكِرا
ليــومــك وهــو الحــقُّ أن أتــيـقَّنـا
فــشــكَّكـْتُه مـسـتـوحـشـا مـن سـمـاعـه
وعــمَّيــتُه حــتــى انــجـلى وتـبـيَّنـا
أصـابَ الردى مـن شـاءَ بـعـدك إنـني
أرى كــلَّ يــومٍ بــعــدَ يـومـك هـيِّنـا
لخــولســتُ مــنـك البـدرَ ليـلةَ تـمِّهِ
وجـوذبـتُ مـنـك الغـصـنَ ساعةَ يجتنَى
وكـنـت لآمـالي الفـسـحـيـة مَـسـرَحـا
لوَ اَن المـنـايا فيك أمهلتِ المُنى
عُــرِكــتَ بــقــرنٍ لا هَــوادةَ عــنــدَه
فـعـمَّقـ مـا اسـطـاعَ الجروحَ وأثخنا
إلى سـاعـةٍ لا يـبـلغُ الكـيُّ داءَهـا
ولم تَشفَ منها جِلدةُ القَرْفِ بالهِنا
ومـازلتُ مـن أخذ الضنا منك مشفقا
عـليـك إلى أن جـاء مـا هوَّن الضَّنا
وأسـتـبـعـدُ اليـومَ الذي فـيه راحةٌ
لمـا تـشـتـكـي حـتى دنا شرَّ ما دنا
أبـا طـالب صـبـرا وإن كـان مُـعوِزا
فـلا فـضـلَ فـي صبرٍ إذا كان ممكنا
سُــلبـتَ أخـاً فـاحـفـظ عـليـك ثـوابَه
فـمـا ضَـمِـن اللهُ الثـوابَ لتـحـزَنـا
بــكــرهـيَ أصـفـيـتُ المـودّة بـاكـيـا
له وقــضَــيــتُ الحــقَّ فــيــه مـؤبِّنـا
عــلى أنــه لو هــالكٌ رده البــكــا
نـثـرنـا خـدودا فـي ثـراه وأجـفـنا
وكــان خــبــالا فــي رزيَّةــ مــثــلِه
ولُؤمــاً بــدمـع أن يـصـانَ ويُـخـزَنـا
ولكـــنَّهـــ مـــا لان جـــنــبٌ لطــارقٍ
مـن الدهـر إلا كـان أصـعـبَ أخـشنا
ومن نازَل الأحداثَ بالدمع والبكا
فـــمـــقــلتَهُ أدمَــى وأضــلعَهُ حَــنــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك