نَمَّت بِسِرِّ غرامِهِ الأَجْفانُ
33 أبيات
|
205 مشاهدة
نَــمَّتــ بِــسِــرِّ غــرامِهِ الأَجْـفـانُ
لمــا نَــأَتْ بــفــؤادِهِ الأَظْـعَـانُ
مـا زَال يُـخْـفِـيه ويُظْهرُهُ البكا
حـتـى استوى الإِسرارُ والإِعلانُ
ولقـد طـوى صُحُفَ الصبابَةِ كاتِمًا
فَــبَــدَا لهــا مـن دمـعِهِ عُـنْـوانُ
لا تــعــذُلِيـه إِن جَـرَتْ عَـبَـرَاتُه
فـالبَـيْـنُ جـارَ عـليـه والهِجْرانُ
ســارُوا فَهَــلاَّ زَوَّدُوهُ بــنــظــرةٍ
مــنــهـمْ وقـد تَـتَـلَفَّتـُ الغِـزلانُ
إِنْ كـان يـحْسُنُ عند سُكَّانِ الحِمى
قـتـلى فـأَيـن الحُـسْـنُ والإِحسانُ
ما كنتُ أَعلَمُ قبل تشتيتِ النَّوى
أَنَّ الهــوى يــا صــاحِــبَـيَّ هَـوانُ
بـانـوا فأَشرَقَتِ البدورُ طوالِعاً
وسـرى النـسـيـمُ ومادَتِ الأَغصانُ
وعـلى الرّكـائِب غادةٌ سَمَحَتْ بها
عَــدَنٌ ولم يــشــعًـرْ بـهـا رضْـوانُ
لمـا ادَّعَـتْ يـبـرينُ منها رِدْفَها
دانَــتْ لِلِيــنِ قِــوَامِهـا نَـعْـمَـانُ
عَـزَّتْ فـهُـنْـتُ ومـن بَـلِيَّاتِ الهوى
أَنِّيــــ أُعِــــزُّكِ دائمـــاً وأَهـــانُ
وعَـدَت شـمـائِلُهـا الشَّمـالَ فـكما
هَــبَّتــْ هَــفَــوْتُ كــأَنـنـي نَـشْـوانُ
وعَهِـدْتُهـا طَوْعَ الهوى إِذْ منظري
نَــضْــرٌ وغــصــنُ شَـبِـيـبَـتِـي ريَّاـنُ
أَيـامَ أَسـحـبُ فـضـلَ ذَيْـلِ صَبَابتي
تـيـهـاً كـمـا سُـحِـبَـتْ لها أَردانُ
يـا عَـيْشُ إِنْ تُفْقَدْ فَحَشْوُ جوانِحي
نــارٌ وفــيــضُ مــدامِـعـي طُـوفـانُ
ولَّى الصِّبـا ولأَحـمـدِ بـنِ مـحـمدٍ
مــجــدٌ تــقــاصَــرَ دونَهُ كِــيــوانُ
حَــبْـرٌ لنـا مـن راحـتَـيْهِ وعِـلْمِهِ
غــيــثــانِ كــلٌّ مــنــهـمـا هـتَّاـنُ
لَبـسَـتْ بـه الإِسـكـنـدريَّةـُ بـهجةً
فَــعــنَــتْ لعــزِّ جـلالهـا بَـغْـدانُ
وتـفـاخَـرَتْ رُتَـبُ العلا شرفًا به
قُـلْ كـيـف لا تـتـفـاخَرُ البُلْدَانُ
ورَنَــتْ إِليــه عــيــنُ كـل رئاسـةٍ
حُــبًّاــ فــكــلٌّ مــغــرَمٌ هَــيْــمَــانُ
ونـضَـا مُـحَـيَّاهُ الدياجيَ فازْدَهَتْ
تِــيــهًـا بُـغـرَّةِ وجـهـه الأَزِمـانُ
أَوَ مـا تـرى رَمَضَانَ أَقبلَ ضاحكاً
ومــضَــى قَــريــنَ تــأَسُّفـٍ شـعـبـانُ
وإِذا أَحـبَّ الله عـبـداً لم يَـزَلْ
لِهَــواهُ فــي كُـلِّ القـلوبِ مَـكـانُ
فـــي كَـــفِّهــ ولســانِهِ وجــنــانِهِ
مَــــنٌّ وإِيـــمـــانٌ لنـــا وأَمـــانُ
وعــلى ريــاضِ بَــنَــانِه وبـيـانِه
تــتــغــايَــرُ الأَبـصـارُ والآذانُ
مـاذا أَقـولُ وقـد أَبـانَ فضائلاً
جَــلَّتْ فـلم يَـفْـخَـرْ بـهـا إِنـسـانُ
إِن قـلتُ مـثلُ البدر بهجَةَ منظرٍ
فـالبـدرُ قـد يُـودِي به النُّقْصانُ
لو قـلتُ تـحـكـيه الغَمامُ سماحةً
فــنــوالُه طــولَ المـدى عِـقْـيـانُ
يا حافِظَ الدينِ استمِعْ مَدْحاً بِهِ
شَـدَتِ القِـيـانُ وسـارَتِ الرُّكْـبـانُ
فَـلأَنْـتَ فـي وجـهِ المكارِمِ مَبْسِمٌ
خَـصِـرٌ وفـي عـيـن العـلا إِنـسـانُ
عــوضــتــنـي مـن بـعـدِ هَـوْنٍ عِـزَّةً
والمــرءُ يُــكــرم تــارةً ويُهــانُ
ولقــد يــنــوِّلِنَـي سـواكَ وإِنـمـا
مــا كُــلُّ مــرعًـى مُـخْـصِـب سَـعْـدانُ
أَقْـرَرْتُ أَنِّيـ عـاجِـزٌ عـن شـكر ما
أَوْليــتَــنــي ولوانَّنــي سَــحْـبـانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك