نورُكَ الكُلُّ وَالوَرى أَجزاءُ
999 أبيات
|
797 مشاهدة
نــــــورُكَ الكُــــــلُّ وَالوَرى أَجــــــزاءُ
يــا نَــبِــيّــاً مِـن جُـنـدِهِ الأَنـبِـيـاءُ
رَحـــمَـــةَ الكَــونِ كُــنــتَ أَنــتَ وَلَولا
كَ لَدامَــت فــي غَــيــبِهــا الأَشــيــاءُ
مُـنـتَهـى الفَـضـلِ فـي العَـوالِمِ جَـمعاً
فَـــوقَهُ مِـــن كَـــمـــالِكَ الإِبـــتِـــداءُ
لَم تَـــزَل فَـــوقَ كُـــلِّ فَـــوقٍ مُـــجِـــدّاً
بِــالتَــرَقّــي مــا لِلتَّرَقّــي اِنــتِهــاءُ
جُـــزتَ قَـــدراً فَـــمـــا أَمــامَــكَ خَــلقٌ
فَــــوقَــــكَ اللَهُ وَالبَــــرايــــا وَراءُ
خَـــيـــر أَرضٍ ثَـــوَيـــتَ فَهـــيَ سَـــمــاءٌ
بِــكَ طــالَت مــا طــاوَلَتــهــا سَــمــاءُ
يــا رَعــى اللَهُ طَــيــبَــةً مِــن رِيــاضٍ
طــابَ فــيــهـا الهَـوى وَطـابَ الهَـواءُ
شــاقَــنــي فــي رُبــوعِهــا خَــيــرُ حَــيٍّ
حَـــــلَّ لا زَيـــــنَــــبٌ وَلا أَســــمــــاءُ
وَعَـــدَتـــنــي نَــفــســي الدُنُــوَّ وَلَكِــن
أَيــنَ مِــنّــي وَأَيــنَ مِــنــهـا الوَفـاءُ
غــادَرَتــهــا الذُنـوبُ عَـرجـاء وَالقَـف
رُ بَــعــيــدٌ مــا تَــصــنَــعُ العَــرجــاءُ
وَبِـــحـــارٌ مـــا بَـــيــنَــنــا وَقِــفــارٌ
ثُـــمَّ صَـــحـــراء بَـــعـــدَهـــا صَــحــراءُ
فَـــمَـــتــى أَقــطَــعُ البِــحــارَ بِــفُــلكٍ
ذي بُـــــخـــــارٍ كَــــأَنَّهــــُ هَــــوجــــاءُ
وَمَـــتـــى أَقــطَــعُ القِــفــارَ بِــبَــحــرٍ
مِـــن سَـــرابٍ تَـــخـــوضُ بـــي وَجـــنــاءُ
فـــي رِفـــاقٍ مِـــنَ المُـــحِــبّــيــنَ كُــلٌّ
فَــــوقَهُ مِــــن غَــــرامِهِ ســــيــــمــــاءُ
جَــــسَــــدٌ نــــاحِــــلٌ وَطَــــرفٌ قَـــريـــح
ظَـــلَّ يَهـــمـــي وَهـــامَـــةٌ شَـــعـــثـــاءُ
أَضـــرَمَ الوَجـــدُ نـــارَهُ بِـــحَــشــاهُــم
وَلِثِــقــلِ الغَــرامِ نــاحــوا وَنــاؤُوا
شَـــرِبـــوا دَمــعَهُــم فَــزادوا أُوامــاً
مـــــا بِـــــدَمـــــعٍ لِعـــــاشِــــقِ إِرواءُ
لا تَـــسَـــل وَصـــفَ حُـــبِّهــِم فَهــوَ سِــرٌّ
بِــــســــوى الذَوقِ مــــا لَهُ إِفـــشـــاءُ
ســــاقَهُـــم لِلحِـــجـــازِ أَيُّ حـــنـــيـــنٍ
ضَــــمَّهــــُ مِــــن ضُـــلوعِهِـــم أَحـــنـــاءُ
أُحُــــدٌ شــــاقَهُــــم وَأَكــــنـــافُ سَـــلعٍ
لا رَوابـــي نَـــجـــدٍ وَلا الدَهـــنــاءُ
نَــسَــمــات القَــبــول هَــبَّتــ عَــلَيـهِـم
رَنَّحــــَتــــهُــــم كَــــأَنَّهــــا صَهـــبـــاءُ
هِـــيَ كـــانَـــت أَرواحُهُـــم وَبِهــا كــا
نَ لَهُـــم بَـــعـــدَ مَـــوتِهِـــم إِحـــيــاءُ
قُــبــضَ القَــبــضُ مِــنــهُـم بُـسِـطَ البَـس
طُ لَهُـــم حـــيـــنَ بـــادَتِ البَـــيـــداءُ
بِــاِنــتِــشــاقِ النَــســيــمِ كُــلٌّ عَــراهُ
حــيـنَ جـازَت أَرضَ الحَـبـيـبِ اِنـتِـشـاءُ
لا بِــبِـنـتِ الكُـرومِ هـامـوا وَلَم يَـع
بَـــث بِهِـــم أَهـــيَـــفٌ وَلا هَـــيـــفــاءُ
إِنَّمــــا اللَّهُ وَالنَــــبِــــيّ هَـــواهُـــم
وَجَـــمـــيــعُ الأَكــوانِ بَــعــدُ هَــبــاءُ
شـاهَـدوا النـورَ مِـن بَـعـيـدٍ قَـريـبـاً
ســـاطِـــعـــاً أَشـــرَقَــت بِهِ الخَــضــراءُ
مِـــنـــهُ بَــرقٌ لَهُــم أَضــاءَ وَمِــنــهُــم
كُــــلُّ عَــــيــــنٍ سَــــحـــابَـــةٌ سَـــحّـــاءُ
لَيـــتَـــنــي مِــنــهُــم وَمــاذا بِــليــتٍ
مــا بِــلَيــتٍ سِــوى العَــنــاءِ غَــنــاءُ
قَـــرَّبَـــتـــهُـــم أَحِـــبَّةـــٌ أَبــعَــدونــي
بِـــذُنـــوبٍ تَــنــأى بِهــا الأَقــرِبــاءُ
عَـيـنـيَ اِبـكـي مَهـمـا اِسـتَطَعتِ وَماذا
لَو أَدَمــتُ البُــكـاءَ يُـغـنـي البُـكـاءُ
لَو بَـكَـيـتُ العَـقـيـقَ بِـالسَـفحِ ما كا
نَ لِوَجـــدي غَـــيـــرَ اللِقـــاءِ شِــفــاءُ
لَو أَرادوا لَواصَــــــلونـــــي وَلَكِـــــن
أَحـسَـنـوا فـي قَـطـيـعَـتـي مـا أَساؤوا
لَســـتُ أَهـــلاً لِوَصـــلِهِـــم فَــظَــلامــي
حـــائِلٌ أَن يَـــحُـــلَّ مِـــنــهُــم ضِــيــاءُ
هَــــجَـــرونـــي وَلَســـتُ أُنـــكِـــرُ أَنّـــي
لَم أَزَل مُـــذنِـــبـــاً وَكُـــلّي خَـــطـــاءُ
غَــيــرَ أَنّــي اِلتَـجَـأتُ قِـدمـاً إِلَيـهِـم
وَعَـــزيـــزٌ عَـــلى الكِـــرامِ اِلتِــجــاءُ
وَرَجَـــوتُ النَـــوالَ مِـــنـــهُــم وَظَــنّــي
بَــل يَـقـيـنـي أَن لا يَـخـيـبَ الرَجـاءُ
إِن أَكُــن مُــذنِــبــاً فَهُــم أَهــلُ عَـفـوٍ
وَعَــلى الكَــونِ إِن رَضــونــي العَـفـاءُ
أَو أَكُــن أَكــدَرَ المُــحِــبّــيــنَ قَـلبـاً
فَــلِمِــثــلي مِــنــهُــم يَـكـونُ الصَـفـاءُ
أَو يَــكُــن فــي الفُــؤادِ داءٌ قَــديــمٌ
فَــــــلَدَيــــــهِــــــم لِكُــــــلِّ داءٍ دَواءُ
أَو أَكُـــن فـــاقِـــداً فِـــعـــالَ مُـــحِــبٍّ
فَـــلِقَـــلبــي عَــلى الوِدادِ اِحــتِــواءُ
أَو يَــرَونــي أَفـلَسـتُ مِـن عَـمَـلِ البـر
رِ فَـمِـنـهُـم نـالَ الغِـنـى الأَغـنِـيـاءُ
أَو أَكُـــن مُـــثـــرِيـــاً وَلَســـتُ بِهَـــذا
فَــمَــعَ الهَــجــرِ مــا يُـفـيـدُ الثَـراءُ
أَو أَكُــن نــازِحَ الدِيــارِ فَــمِــنــهُــم
لَحَـــظـــاتٌ تَـــدنـــو بِهــا البُــعَــداءُ
لَيــتَ شِــعــري كَـيـفَ الوُصـولُ إِلى طـي
بَـــةَ وَهـــيَ الحَـــبـــيــبَــةُ العَــذراءُ
فَــــتُــــداوي سَــــوداءَ قَــــلبٍ مُـــحِـــبٍّ
أَثَّرت فـــيـــهِ عَـــيـــنُهـــا الزَرقـــاءُ
حَــبَّذا العــيـدُ يَـومَ يَـبـدو المُـصَـلّى
وَالنَــقــا وَالمَــنــاخَــةُ الفَــيــحــاءُ
يَـنـحَـنـي المُـنـحَـنـى هُناكَ عَلى الصَب
بِ حُـــــنُـــــوّاً وَتَــــعــــطِــــفُ الزَوراءُ
وَلَهُ تَـــضـــحَــكُ الثَــنــايــا إِذا مــا
ثـــارَ مِـــن شِــدَّةِ السُــرورِ البُــكــاءُ
حَــيِّ يــا بَــرقُ بِــالحِــجــازِ عُــرَيـبـاً
مِــــن نَــــداهُــــم لِكُــــلِّ روحٍ غِــــذاءُ
حَــيِّ يــا بَــرقُ بِــالمَــديــنَــةِ حَــيّــاً
لِعُـــلاهُـــم قَـــد دانَـــتِ الأَحـــيـــاءُ
مِــنــهُــمُ الغــادِيــاتُ نـالَت حَـيـاهـا
وَاِســـتَـــمَــدَّت حَــيــاتَهــا الأَحــيــاءُ
حَــيِّ عَــنّــي عُــربــاً بِـطَـيـبَـةَ طـابـوا
طــابَ فــيــهِـم شِـعـري وَطـابَ الثَـنـاءُ
حَــيِّ عُــربــاً هُــم ســادَةُ الخَـلقِ طُـرّاً
لَهُـــــمُ النـــــاسُ أَعــــبُــــدٌ وَإِمــــاءُ
خَـــيَّمـــوا ثـــمَّ فـــي رِيـــاضِ جِـــنــانٍ
حَــسَــدَتــهــا الخَــضــراءُ وَالغَــبــراءُ
حَـــيِّ عَـــنّــي سَــلعــاً وَحَــيِّ العَــوالي
حَــــبَّذا حَــــبَّذا هُــــنــــاكَ العَــــلاءُ
حَـــيِّ عَـــنّــي العَــقــيــقَ حَــيِّ قُــبــاء
أَيــنَ مِــنّــي العَــقــيــقُ أَيــنَ قُـبـاءُ
حَــيِّ عَـنّـي البَـقـيـعَ وَالسَـفـحَ وَالمَـس
جِــدَ حَــيــثُ الأَنــوارُ حَــيـثُ البَهـاءُ
حَــيــثُ روحُ الأَرواحِ حَـيـثُ جِـنـانُ ال
خُــلدِ حَــيــثُ النَــعــيــمُ وَالنَــعـمـاءُ
حَــيـثُ بَـحـرُ اللَهِ المُـحـيـطُ بِـكُـلِّ ال
فــــضــــلِ كُــــلُّ الوُرّادِ مِـــنـــهُ رِواءُ
حَـيـثُ رَبـعُ الحَـبـيـبِ يَـعـلوهُ مِـن نـو
رٍ قِــــبــــابٌ أَقَــــلُّهــــا الخَـــضـــراءُ
حَـــيـــثُ يَــثــوي مُــحَــمَّدٌ سَــيِّدُ الخَــل
قِ وَفـــــي بـــــابِهِ الوَرى فُــــقَــــراءُ
يَــقــسِــمُ الجــودَ بَــيــنَهُـم وَمِـنَ اللَ
هِ أَتـــاهُـــم عَــلى يَــدَيــهِ العَــطــاءُ
وَهــوَ ســارٍ بَــيــنَ العَــوالِمِ لَم تَــح
صُــــرهُ مِــــن رَوضِ قَــــبــــرِهِ أَرجــــاءُ
فَــلَدَيــهِ فَــوقَ السَــمــاءِ وَتَــحــتَ ال
أَرضِ وَالعَــــرشُ وَالحَـــضـــيـــضُ سَـــواءُ
هُـــوَ حَـــيٌّ فـــي قَـــبـــرِهِ بِـــحَـــيـــاةٍ
كُـــلُّ حَـــيٍّ مِـــنـــهــا لَهُ اِســتِــمــلاءُ
مَـــــلَأَ الكَـــــونَ روحُهُ وَهــــوَ نــــورٌ
وَبِهِ لِلجِــــنــــانِ بَـــعـــدُ اِمـــتِـــلاءُ
هُــــوَ أَصـــلٌ لِلمُـــرسَـــليـــنَ أَصـــيـــلٌ
هُــــــم فُــــــروعٌ لَه وَهُـــــم وُكَـــــلاءُ
يَــــدَّعــــي هَــــذِهِ الرِســــالَةَ حَـــقّـــاً
وَعَـــلَيـــهـــا جَـــمـــيـــعُهُـــم شُهَـــداءُ
قُـــدوَةُ العـــالَمــيــنَ فــي كُــلِّ هَــديٍ
لِهُــــــداةِ الوَرى بِهِ التَــــــأســــــاءُ
شَـــرعُهُ البَـــحــرُ والشَــرائِعُ تَــجــري
مِــــنــــهُ إِمّـــا جَـــداوِلٌ أَو قِـــنـــاءُ
بَهَــرَ النــاسَ مِـنـهُ خَـلقٌ فَـمـا الشَـم
سُ وَخُــــلقٌ مـــا الرَوضَـــةُ الغَـــنّـــاءُ
بَـحـرُ حِـلمٍ لَو قَـطـرَةٌ مِـنـهُ فَـوقَ الن
نــارِ ســالَت لَزالَ مِــنــهــا الصــلاءُ
وَلَو الرُحــــمُ حــــيـــنَ يَـــغـــضَـــبُ لِلَ
هِ عَــــــداهُ لَذابَــــــتِ الأَشـــــيـــــاءُ
أَعــقَــلُ العــاقِــليــنَ فــي كُــلِّ عَـصـرٍ
عُــــقِــــلَت عَـــن لحـــاقِهِ العُـــقَـــلاءُ
عَــقــلُهُ الشَــمــسُ وَالعُـقـولُ جَـمـيـعـاً
كَــخُــيــوطٍ مِــنــهــا حَـواهـا الفَـضـاءُ
أَعـــلَمُ العـــالَمـــيـــنَ أَعــذَبُ بَــحــرٍ
لِسِـــوى اللَّهِ مِـــن نَــداهُ اِســتِــقــاءُ
فَــلِأَهــلِ العُــلومِ مِــنــهُ اِرتِــشـافـا
تٌ وَلِلأَنـــبِـــيـــاءِ مِـــنـــهُ اِرتِـــواءُ
أَعــدَلُ الخَـلقِ مـا لَهُ فـي اِتِّبـاعِ ال
حَــــــقِّ فـــــي كُـــــلِّ أُمَّةـــــٍ عُـــــدَلاءُ
أَعـــرَفُ الكُـــلِّ بِــالحُــقــوقِ وَلا تَــث
نــيــهِ عــنــهــا الأَهـوالُ وَالأَهـواءُ
مَــصــدَرُ المَــكــرُمـاتِ مَـورِدَهـا العَـذ
بُ كِـــــــرامُ الوَرى بِهِ كُـــــــرَمــــــاءُ
أَفــرَغَ اللَهُ فــيــهِ كُــلَّ العَــطــايــا
وَالبَــرايــا مِــنــهُ لَهــا اِسـتِـعـطـاءُ
صَـــفـــوَةُ الخَـــلقِ أَصـــلُ كُــلِّ صَــفــاءٍ
نـــالَهُ الأَتـــقِــيــاءُ وَالأَصــفِــيــاءُ
كَــم لَهُ فــي أَمــاثِــلِ الدَهــرِ شِــبــهٌ
إِن تَــكُــن تُــشــبِهُ البِــحـارَ الإِضـاءُ
أَفــضَــلُ الفــاضِــليــنَ مِــن كُــلِّ جِـنـسٍ
وَاِتــرُك اِلّا فَــمــا هُـنـا اِسـتِـثـنـاءُ
إِنَّمــا مــا حَــوى الزَمــانُ مِـنَ الفَـض
لِ وَمـــــا حـــــازَهُ بِهِ الفُـــــضَـــــلاءُ
كُــلُّهُ عَــنــهُ فــاضَ مِــن غَــيــرِ نَــقــصٍ
مِــثــلَمــا فــاضَ عَــن ذكــاءَ الضِـيـاءُ
كُـــلُّ فَـــضــلٍ فــي النــاسِ فَــردُ أُلوفٍ
نـــالَهـــا مِـــن هِـــبــاتِهِ الأَولِيــاءُ
وَنِهـــايـــاتُهُـــم قُـــبَـــيـــلَ بِــدايــا
تٍ عَــلاهــا فَــوقَ الوَرى الأَنــبِـيـاءُ
وَلَدى الأَنــبِــيــاء مِـن فَـضـلِهِ الجُـز
ءُ وَلَكِــــن لا تُــــحــــصَـــرُ الأَجـــزاءُ
وَهـــوَ وَالرُســـلُ وَالمَـــلائِكُ وَالخَـــل
قُ جَــــمــــيــــعـــاً لِرَبِّهـــِم فُـــقَـــراءُ
هُــوَ بَــعــدَ اللَهِ العَــظــيــمِ عَــظـيـمٌ
دونَ أَدنـــى مَـــقـــامِهِ العُـــظَـــمـــاءُ
هُـــوَ أَدنـــى عَــبــيــدِ مَــولاهُ مِــنــهُ
مــــا لِعَــــبــــدٍ لَم يُــــدنِهِ إِدنــــاءُ
مَــــن أَرادَ الدُخــــولَ لِلَّهِ مِـــن بـــا
بٍ سِــــــواهُ جَــــــزاؤُهُ الإِقـــــصـــــاءُ
يَــرجِــعُ الحُــبُّ مِــنــهُ فـيـهِ إِلى اللَ
هِ تَـــعـــالى وَمِــنــهُ فــيــهِ القَــلاءُ
مَــن يُــحِــبُّ الحَــبــيــبَ فَهــوَ حَــبـيـبٌ
وَعُــــداةُ الحَــــبـــيـــبِ هُـــم أَعـــداءُ
قُــل لِمَــن يَــسـأَلُ الحَـقـيـقَـةَ لا يَـن
فَــكّ مِــنــهُ عَــن أَحــمَــدَ اِســتِــفـتـاءُ
هِـــيَ سِـــرٌّ بِـــعِـــلمِهِ اِســتَــأثَــرَ اللَ
هُ وَحـــارَت فـــي شَــأنِهــا العُــقَــلاءُ
قَــد عَــلِمــنــاهُ عَــبــدَ مَــولاهُ حَـقّـاً
لَيـــــــسَ لِلَّهِ وَحـــــــدَهُ شُــــــرَكــــــاءُ
ثُــمَّ لَســنــا نَـدري حَـقـيـقَـةَ هَـذا ال
عَـــبـــدِ لَكِــن مِــن نــورِهِ الأَشــيــاءُ
صِـــفـــهُ وَاِمــدَح وَزَكِّ وَاِشــرَح وَبــالِغ
وَليُـــعـــنــكَ المَــصــاقــعُ البُــلَغــاءُ
فَـــمُـــحـــالٌ بُـــلوغُــكَ الحَــدَّ مَهــمــا
قُـــلتَ أَو شِـــئتَ مِـــن غُـــلُوٍّ وَشــاؤوا
لَو رَقـــى العـــالمـــونَ كُـــلَّ ثَــنــاءٍ
فــيــهِ مَهــمــا عَــلا وَعــالَ الثَـنـاءُ
لَدَعــــاهُــــم إِلى الأَمــــامِ مَـــعـــانٍ
عَـــرَّفَـــتـــهُـــم أَنَّ الجَـــمـــيــعَ وَراءُ
قَــد تَــسـاوى بِـمَـدحِهِ الغـايَـة القُـص
وى قُـــصـــوراً وَالبَـــدءُ وَالأَثـــنــاءُ
أَيُّ لَفـــظٍ يَـــكــونُ كُــفــؤاً لِمَــعــنــا
هُ وَفــــي الخَـــلقِ مـــا لَهُ أَكـــفـــاءُ
هـــــو واللَه فـــــوق كــــلّ مــــديــــحٍ
أَنــــشَــــدتــــهُ الرواةُ والشـــعـــراءُ
كــــــلُّ مَــــــدحٍ له وللنـــــاس طـــــرّاً
كــــان فــــيـــه مـــن مـــادحٍ إطـــراءُ
هــوَ مــنــهُ مـثـل النـدى سـيـقَ لِلبـح
ر وأيـــــنَ البـــــحــــارُ والأنــــداءُ
ليــس يـدري قـدر الحـبـيـب سـوى اللَ
هِ فَـــمـــاذا تـــقـــولهُ الفـــصـــحــاءُ
غـالِ مَهـما اِستطعتَ في النظمِ والنث
رِ وأيـــــــنَ الغـــــــلوُّ والغــــــلواءُ
مـا بِـتـطـويـلِ مـدحـهِ يـنـتـهـي الفـض
لُ فَــقــصّــر أو قــل بــهِ مــا تــشــاءُ
عـــظَّمـــ اللَّه فـــضـــلهُ عــظّــمَ الخــل
قَ ومـــــنـــــهُ بــــعَــــمــــرهِ إيــــلاءُ
فَــمــديــحُ الأنــامِ مِــن بــعــدِ هــذا
خَـــبـــرٌ صـــحّ مُـــنــتــهــاه اِبــتــداءُ
خَــــيــــرُ وَصــــفٍ له العــــبــــودة للَ
هِ فَـــمـــا فـــوقـــهــا بــمــدحٍ عــلاءُ
وَتــأمّــل سُــبــحــان مَــن مـنـه فـضـلاً
كـــانَ ليـــلاً بـــعـــبـــدهِ الإســـراءُ
هــوَ نــورُ الأنــوارِ أصــلُ البـرايـا
حــــــــيــــــــنَ لا آدمٌ ولا حــــــــوّاءُ
هـــوَ فـــردٌ بـــاللَّه والكـــلّ مـــنـــه
ليـــس ثـــانٍ هـــنـــا وليـــس ثـــنــاءُ
مـــنـــهُ عـــرشٌ ومـــنــه فــرشٌ ومــنــه
قـــــــلمٌ كـــــــاتــــــبٌ ولوحٌ ومــــــاءُ
مــنــهُ كــلّ الأفـلاكِ كـانـت ومـا دا
رَت بــــــهِ والذواتُ والأســــــمــــــاءُ
مـنـهُ نـورُ النـجـومِ والشـمـسِ والبـد
رِ وَمـــثـــلُ البـــصـــائرِ البُـــصـــراءُ
فَهــــو للكــــلِّ والِدٌ وَأبــــو الخَــــل
قِ جَــــمـــيـــعـــاً وهـــم له أبـــنـــاءُ
رَحــمــةُ العــالمــيــنَ كــلٌّ نــصــيـبـاً
نـــالَ لَكـــن تـــفـــاوتَ الأنــصــبــاءُ
فــازَ مِـنـهـا الروحُ الأمـيـن بـسـهـمٍ
قَــد أصــابَ الأمــانَ وهــو الثــنــاءُ
وَبـــهِ آدمٌ جـــنـــى العـــفـــوَ حـــلواً
فــهــو جــانٍ قــد جــاءه الإجــتـبـاءِ
وبـــهِ النـــارُ للخـــليـــلِ جِــنــانــاً
قَـــد أُحـــيـــلت وعـــكــســهُ الأعــداءُ
خـــيـــرةُ اللَّه مُــنــتــقــى كــلّ خــلق
وَلكــــلٍّ مــــنَ الأصـــولِ اِنـــتـــقـــاءُ
خـــارهُ واِصـــطـــفـــاهُ فــهــو خــيــارٌ
مِـــن خـــيـــارٍ ومـــن صــفــاءٍ صــفــاءُ
حــلَّ نــوراً بــآدَمٍ فــاِســتَــنــارَ الص
صـــلبُ مـــنـــه والجـــبــهــة الغــرّاءُ
وَسَـــرى فـــي الجــدودِ كــالروح ســرّاً
صــــــانــــــهُ الأمّهـــــات والآبـــــاءُ
هــو كــنــزُ الرحــمــنِ فــي كــلّ عـصـرٍ
هُــم جــمــيــعــاً أرصــادهُ الأمــنــاءُ
كــنــزُ درّ قــد فــاقَ فــهــو يــتــيــمٌ
وعـــليـــهِ جـــمـــيـــعـــهُــم أوصــيــاءُ
قَـــد تـــحـــرّى كَـــرائمـــاً وكـــرامــاً
مــا اِبـتـغـى قـطّ فـي حـمـاهُـم بـغـاءُ
بِـــصـــحـــيـــحِ النــكــاحِ دون ســفــاحٍ
فــهــوَ نــعـم النـكـاحُ نـعـمَ الرفـاءُ
حــلَّ شَــيــثــاً إدريــس نــوحـاً وإبـرا
هـــيـــمَ نــوراً ومَــن أَتــاهُ الفــداءُ
ثـــــمَّ عـــــدنــــان نــــاله ومــــعــــدٌّ
وَنـــــزارٌ وهـــــكـــــذا نـــــجــــبــــاءُ
مُـضَـرُ الخـيـرِ واِبـنـه اِليـاسُ والمُـد
ركُ مِـــن كـــلّ رفـــعـــةٍ مـــا يـــشــاءُ
وخــزيــمٌ كــنــانــةُ النــضــرُ والمــا
لكُ فــــــــهـــــــرٌ وغـــــــالبٌ واللواءُ
ثــــــمَّ كــــــعــــــبٌ ومـــــرّةٌ وكـــــلابٌ
وقـــــصـــــيٌّ وكـــــلُّهـــــم كـــــرمـــــاءُ
ثــمَّ بــدرُ البــطــحــاءِ عــبــدُ مـنـافٍ
هــاشــمٌ شــيــبــةُ الفــتـى المـعـطـاءُ
وَأَبـو المُـصـطـفـى الحـلاحـلُ عـبد ال
لَهِ والكــــــلّ ســــــادةٌ نــــــبــــــلاءُ
هَــكَــذا المــجــدُ وَالمــفـاخـرُ وَالأن
ســـابُ تَـــعــلو وَهــكــذا النــســبــاءُ
هَــكَــذا المــجـدُ والجـدودُ فـنـادِ ال
خـــلقَ أيـــنَ الأشــبــاه والأكــفــاءُ
كــلُّ فَــردٍ مــنــهــم فــريــدٌ ولم يُــن
ظَــــر لهُ فــــي زمــــانــــه نـــظـــراءُ
وَلهُ الأمّهــــــات كــــــلُّ حَــــــصــــــانٍ
تَــتــبــاهــى بِــمــجــدِهــا الأحــمــاءُ
حـــــبَّذا أمّهـــــاتُ خــــيــــر نــــبــــيٍّ
شــــرّفَ الكــــون حــــبّــــذا الآبــــاءُ
لَم يَـزل سـاريـاً سُـرى الشـمـسِ والده
رُ مـــــنَ الشـــــركِ ليـــــلةٌ ليـــــلاءُ
مِـــن سَـــمـــاءٍ إلى ســـمــاءٍ وأعــنــي
كــــلَّ أصــــلٍ له بــــقــــولي ســـمـــاءُ
لَم يَـــزَل ســـاريـــاً إلى أَن تـــجــلّت
شـــمـــسُ أنـــوارهِ وفـــاض الضـــيـــاءُ
وَهـــبَ اللَّه بـــنـــتَ وهـــبٍ بـــه كـــل
لَ هـــنـــاءٍ وزالَ عَــنــهــا العــنــاءُ
كَــــم رَأت آيــــةً له وهــــيَ حُـــبـــلى
وَبــــمَــــولى كـــلِّ الورى نـــفـــســـاءُ
جـاءَهـا الطلقُ وهيَ في الدارِ من دو
نِ أنـــيـــسٍ وقَـــد نـــأى الأقــربــاءُ
فَــأتَــتــهــا قــوابــلٌ مــن جـنـانِ ال
خــلدِ مــنــهــا العــذراء والحــوراءُ
وَتَـــدلّت زهـــرُ النـــجـــومِ إليـــهـــا
كَــالمـصـابـيـحِ ضـاءَ مـنـهـا الفـضـاءُ
حَـــمَـــلتـــه هَـــونــاً وقــد وضــعــتــهُ
أَنـــظـــفَ النـــاسِ مـــا بـــه أقـــذاءُ
وَلَدتـــهُ كـــالشـــمـــسِ أشــرقَ مــســرو
راً وتــــمّـــت بـــخـــتـــنـــه الســـرّاءُ
أَبـــصَـــرَت نـــورهُ أنـــارَ بِـــبُـــصــرى
فَـــرَأتـــهـــا كـــأنّهـــا البـــطــحــاءُ
وَلَقـــــد هـــــزّت المـــــلائكُ مَهـــــداً
كـــانَ مِـــن فـــوقـــهِ له اِســتــلقــاءُ
حــادثَ البــدرَ وهــو كـان له فـي ال
مـهـدِ كـالظـئرِ طـابَ مـنـهـا الغـنـاءُ
خَــــدَمــــتــــهُ عـــوالمُ المـــلأ الأع
لى وهـــل بـــعـــد ذا لعـــبــدٍ عــلاءُ
وَاِســتَـفـاضـت أخـبـارهُ فـي البـرايـا
فَــــحَــــكـــاهـــا المـــلّاح والحـــدّاءُ
غــيــرَ أنّ القــلوبَ فــيــهــا عــيــونٌ
بَـــعـــضــهــا عــن رشــدِهــا عــمــيــاءُ
ليــسَ لي حــيــلةٌ بــتــعــريــفِ أعـمـى
كــنــهَ شــيــءٍ خــصّــت بــه البــصــراءُ
وَإِذا مــــا هَـــدى الإلهُ بَهـــيـــمـــاً
كــانَ مِــن دونِ فــهــمــه الأذكــيــاءُ
أَحــجــمَ الفـيـلُ عَـن حِـمـى اللّه لمّـا
قَــصَــدَت هــدمَ بــيــتــه الأشــقــيــاءُ
وَبــــطــــيــــرٍ جـــاءت لنـــصـــرةِ طـــهَ
وَهـو حـمـلٌ بـادوا وبـالخـسـرِ بـاؤوا
وَبــــمــــيــــلادهِ لقــــد فـــاض نـــورٌ
ضــاقَ عَــن وســعــهِ المــلا والخــلاءُ
فــاضَ طــوفــانــهُ فــغـاضَـت مـيـاهُ ال
فـــرسِ وَالنـــارُ عـــمّهـــا الإطــفــاءُ
شُـــرفـــات الإيــوانِ إيــوان كــســرى
مــنــهُ خــرّت واِنــشــقّ هــذا البـنـاءُ
وَرَأى المـــوبَـــذانُ رُؤيــا حــكــاهــا
هـــيَ حـــقٌّ وليــس فــيــهــا اِمــتــراءُ
هَـــجَـــمَ العُــربُ بــالعــرابِ ولم يــم
نَــع هُــجــومــاً مــن نـهـرِ دجـلة مـاءُ
وبــــمــــيــــلادهِ تـــنـــكّـــســـتِ الأص
نـــامُ جُـــنّـــت أم مـــسّهـــا إغـــمــاءُ
حــلّ فــيـهـا داءُ الرَدى فـأسـاءَ الش
شــــركَ داءٌ أودَت بــــه الشــــركــــاءُ
جـــاءَ كـــالدرّةِ اليــتــيــمــةِ فــرداً
تـــيّـــمَ الكـــونَ حـــســـنـــهُ الوضّــاءُ
فَــأَبـتـهُ كـلُّ المـراضـعِ لليـتـمِ وقـد
ذلَّ فــــــي الوَرى اليــــــتــــــمــــــاءُ
أَرضَـــعـــتــه فــتــاةُ ســعــدٍ فَــفــازت
بـــرضـــيـــعٍ مـــا مـــثـــله رضـــعـــاءُ
أَرضَــعــتــه وَالعــيـشُ أغـبـر فـاِخـضـر
رَ وَبـــئس المـــعـــيـــشــة الغــبــراءُ
رَكِـــبـــت فــي المــجــيــء شــرَّ أتــانٍ
سَــبَــقــتــهــا لضــعــفــهــا الرفـقـاءُ
ثــمَّ عــادَت تــعـدو عـلَيـهـا فـلم تـد
رِ أتــــــانٌ أم ســــــابــــــقٌ عــــــدّاءُ
وَشـــيـــاهٌ لَهـــا بـــمـــحـــلٍ شـــديـــدٍ
مـــصَّ مـــاء الثـــرى أتـــاه الثــراءُ
أَقــبَــلت لُبّــنــاً شــبــاعـاً وأهـل ال
حـــيِّ مَـــع شـــائِهـــم جــيــاعٌ ظــمــاءُ
بَـــركـــاتٌ أرخَـــت عـــليـــهـــا رخــاءً
فــي زمــانٍ غــالَ الجــمــيـع الغـلاءُ
شــقَّ مــنــهُ جــبــريــلُ أفــديـهِ صـدراً
قَــد وَعــى العــالمــيــنَ مــنـه وعـاءُ
وَحَـــشـــاه بِـــحـــكـــمـــةٍ وبـــإيـــمــا
نٍ وتــــمَّ الخــــتــــام تـــمّ الوكـــاءُ
هـــوَ بـــحـــرٌ ولســـتُ أدري وقــد شــق
قَ لِمــــاذا لَم تــــغــــرقِ الأرجــــاءُ
هــوُ بــحــرُ التــوحـيـدِ فـاضَ وكـلّ ال
أرض بـــالشـــرك بـــقـــعـــةٌ جـــدبــاءُ
فَــأَتــاهــا مِـن فـيـضـهِ الخـصـب حـتّـى
حَــيِــيَــت بــعــد مَــوتــهــا الأحـيـاءُ
مــاتَــت أمُّ النــبــيِّ وهــو ابــن ســتٍّ
وَأبــــوه وبــــيــــتــــهُ الأحــــشــــاءُ
ثــمَّ أَحــيــاهُــمــا القــديــرُ فـحـازا
شـــرفَ الديـــن حـــبّـــذا الإحـــيـــاءُ
وَهُـــمـــا نــاجــيــانِ مــن غــيــر شــكٍّ
فَـــتـــرةٌ أو حـــيـــاةٌ أو حـــنـــفــاءُ
رضـــيَ اللَّه عـــنــهُــمــا وكــرام الن
نـــاس مـــنّـــا ولتـــســخــطِ اللؤمــاءُ
لَيــسَ يــرتــابُ فــي نَــجــاتــهـمـا إل
لا رَقــيــعٌ فــي الديــن أو رقــعــاءُ
كــيــفَ تُــرجـى النـجـاةُ للنـاس مـمّـن
مــا أتــى والديــه مــنــه النــجــاءُ
كَـــم أَتـــانـــا بـــأمــرِ بِــرٍّ ونــهــيٍ
عَــن عــقــوقٍ وهــو الفـتـى المـئتـاءُ
وَمــحــالٌ تــكــليــفــهُ النــاس خـيـراً
هـــوَ مـــنــهُ حــاشــا وحــاشــا بــراءُ
أَيَـــرون الدعـــاءَ مـــا كـــان مــنــهُ
لَهُــــمـــا أو دعـــا وخـــاب الدعـــاءُ
بَــل دَعــا اللَّه واِســتــجــاب له اللَ
هُ فــحــيّــا تــلكَ القــبــور الحـيـاءُ
خــــصّهُ اللَّه بــــالنـــبـــوّة قـــدمـــاً
وَسِــــوى نــــورهِ الكـــريـــم فـــنـــاءُ
كـــلُّ خـــلقِ الرحــمــنِ أمّــتــهُ النــا
سُ رَعــــايــــا والأنــــبـــيـــا وزراءُ
هـــوَ سُـــلطـــانـــهـــم وكـــلٌّ أمـــيـــرٌ
غـــيـــرُ بــدعٍ أن تــســبــق الأمــراءُ
بَــشَّروا أَحــســنــوا البــشــائرَ لكــن
جــاءَ قــومٌ مــن بــعــدهــم فـأسـاؤوا
بــعــضُهــم صــرّح الكــلامَ كــعــيــســى
وَكــلامُ الكــليــم فــيــه اِكــتــفــاءُ
وَبـــســـفـــرِ الزبـــورِ أقـــوى دليـــلٍ
وَأشـــاعَ البُـــشـــرى بـــه شـــعـــيــاءُ
وَأَتـــت عَـــن ســـواهـــم كـــلّ بـــشــرى
عــطّــر الكــونَ مــن شَــذاهـا الذكـاءُ
أَظـــــهَـــــروه وبــــيّــــنــــوهُ ولكــــن
كَـــتـــمـــتـــهُ مـــعـــاشـــرٌ ســـخــفــاءُ
سَـتـروا الحـقّ حـرّفـوا اللفـظَ والمع
نــــى وَكـــم ذا بـــدت لهـــم عـــوراءُ
جَــــعـــلوه مـــا بـــيـــنَهـــم أيّ ســـرٍّ
وإِلى الحــــشــــرِ مــــا له إفـــشـــاءُ
وَبــرغــمٍ مِــنــهــم فــشــا وبـأهـل ال
عـــلمِ مِـــن قَـــومـــنــا لهــم إبــداءُ
وَبِـــكـــلِّ الأعـــصـــارِ أظـــهـــره اللَ
ه بِــقــومٍ مــنــهــم هــم النــبــهــاءُ
نِــعـمَ بـحـرُ العـلومِ مـنـهـم بَـحـيـراً
وَنـــصـــيـــرُ الإيـــمــانِ نــســطــوراءُ
نــعــمَ حَــبــرٌ قــد أســلمَ اِبـن سـلامٍ
حــيــنَ جــاءَت بــبــهــتــهِ الســفـهـاءُ
وَلَنِــعــم الحــبــرُ الكــريـم مـخـيـري
قٌ شـــهـــيــدُ المــعــارك المــعــطــاءُ
وَعــــنِ الجــــنِّ كــــم بـــشـــائر للإن
سِ رَواهــــا الكـــهّـــان والعـــلمـــاءُ
وَبـــشـــهــبٍ حــمــراء أشــرقــتِ الغــب
راءُ لمّــــا رمــــتـــهـــمُ الخـــضـــراءُ
وَبــــإلهــــامِ يــــقــــظــــةٍ ومـــنـــامٍ
دَرتِ الأرضُ مــــا درتــــه الســـمـــاءُ
قـــبـــلهُ عـــمّـــتِ البــرايــا جَهــالا
تٌ وضــــــلّ المَــــــرؤوسُ والرؤســــــاءُ
لا حــــــــرامٌ ولا حــــــــلالٌ ولا دي
نٌ صـــحـــيـــحٌ ولا هـــدىً واِهـــتـــداءُ
كـــانَ فـــي النـــاسِ مـــلّتـــان وكـــلٌّ
مِــنــهُــمــا مــثــل أخــتــهــا عـوجـاءُ
أَهـــلُ أصـــنـــامِهـــم وأهـــل كـــتــابٍ
شَــــيــــخُهـــم فـــي دروســـهِ الغـــوّاءُ
بَــــــــدّلوهُ وحــــــــرّفــــــــوه وزادوا
فــيــهِ مــا شــاء مــن ضـلالٍ وشـاؤوا
فَهُـــم يَـــخــبــطــونَ فــيــه وهــل تــب
صــرُ رُشــداً بــخــبــطــهــا العــشــواءُ
بَـيـنَـمـا الكـفـرُ هـكـذا أحـرقَ الخـل
قَ لظــــاهُ واِشــــتــــدّت الظــــلمــــاءُ
وَاِشـــتَـــكــت كــعــبــةُ الإله أذاهــم
وَاِســتَــغــاثَــت مِـن شـركـهـم إيـليـاءُ
أَطــلعَ اللَّه شــمــسَ أحــمـدَ فـي الأر
ضِ فَـــعـــمّـــت أقـــطــارهــا الأضــواءُ
قَــد أَتــى المُـصـطـفـى نـبـيّـاً رسـولاً
طِــبــقَ مــا بــشّــرت بــه الأنــبـيـاءُ
لِجــــمــــيــــعِ الأنـــامِ أرســـله اللَ
هُ خِــتــامــاً للرســل وهــو اِبــتــداءُ
أَطــلعَ اللَّهُ شــمــســه فــاِســتــنــارَت
قـــبـــلَ كــلِّ الأمــاكــنِ البــطــحــاءُ
مَــــلأ العـــالمـــيـــنَ نـــوراً ولولا
نــورهُ لاِســتــحــالَ فــيـهـا الضـيـاءُ
وَقـــلوبُ العـــتــاةِ فــيــهــا عــيــونٌ
طَــمَــســتــهــا مِــن شــركــهــم أقــذاءُ
إِنّــــمــــا هَـــذه القـــلوبُ مـــرايـــا
فَــوقَهـا مِـن ظـلالٍ لكـلِّ مـرأى مـراءُ
كــــلَّمــــا جــــاءَهـــم بـــآيـــةِ صـــدقٍ
كَــذّبــوه فــيــهــا وبــالإفـك جـاؤوا
جـــاءَهـــم هـــادِيـــاً بــأفــصــحِ قــولٍ
عَــــجـــزت عـــن أقـــلّهِ الفـــصـــحـــاءُ
طـــالَ تَـــقــريــعُهــم بــهِ والتــحــدّي
أَيـــنَ أيـــنَ المــصــاقــعُ البــلغــاءُ
وَهــمُ القــومُ أفــصــحُ النـاس طـبـعـاً
شُـــعـــراءٌ بـــيـــنَ الورى خـــطـــبــاءُ
عَـــدَلوا عـــنـــهُ للشـــتــائمِ والحــر
بِ اِفـــتـــراقٌ جــوابــهــم واِفــتــراءُ
أَتُــراهــم لو اِســتــطــاعـوا نَـظـيـراً
راقَهــــم عــــنــــهُ أن تـــراق دمـــاءُ
فــيــهِ إعــجــازُهــم وفــيــه هــداهُــم
فَهـــو سُـــقـــمٌ لهـــم وفــيــه شــفــاءُ
فــيــهِ إِخــبــارُهــم وفــيــهِ هُــداهــم
فَهـــو سُـــقـــمٌ لهـــم وفــيــه شــفــاءُ
فـيـهِ إخـبـارُهـم بِـمـا كـان في الده
رِ وَيـــــأتـــــي تــــســــاوَتِ الآنــــاءُ
وَالنــــبــــيُّ الأمّـــيُّ قـــد عـــلمـــوهُ
مــــا لهُ فــــي كــــمــــالِه قـــرنـــاءُ
أَصـــدقُ النـــاسِ لهـــجـــةً مــا أتــاه
قـــطّ مـــن قـــومـــه بـــكـــذبٍ هــجــاءُ
لقّــبــوهُ الأمــيــنَ مــن قــبــل هــذا
وقـــليـــلٌ بـــيـــن الورى الأمــنــاءُ
لا كِــــتـــابٌ ولا حـــســـابٌ ولا غـــر
بَـــةَ طـــالت ولا له اِســـتـــخـــفـــاءُ
بِـــكـــتـــابٍ مـــنَ المــليــكِ أَتــاهــم
كــــلُّ لفــــظٍ بــــصــــدقــــه طـــغـــراءُ
حـــجّـــةُ اللَّهِ فـــوقَ كـــلّ البــرايــا
فـــيـــهِ عـــن كـــلّ حـــجّـــةٍ إغـــنـــاءُ
كــلُّ عــلمٍ فــي العــالمــيــن فــمـنـهُ
عـــنـــهُ فــيــه لهُ عــليــهِ اِرتــقــاءُ
غَـــلبَ الكـــلّ بـــالبـــراهــيــنِ لكــن
بَـــعـــضُهــم غــالبٌ عــليــه الشــقــاءُ
حـــارَبَ العُـــرب وَالأعـــاجـــمَ مــنــه
بِــــــســــــلاحٍ له الســـــلاح فـــــداءُ
كــــلُّ حـــرفٍ ســـيـــفٌ ورمـــحٌ وســـهـــمٌ
وَمِـــــجـــــنٌّ ونـــــثـــــرةٌ حـــــصـــــداءُ
لَيــسَ يـهـدي القـرآنُ مِـنـهـم قـلوبـاً
مــا أَتــاهــا مِــن ربّهــا الإهـتـداءُ
لا يُــطــيــقُ الإفـصـاحَ بـالحـقِّ عـبـدٌ
روحـــــهُ مِـــــن ضـــــلالهِ خـــــرســــاءُ
إِنّ قُــــرآنــــه الكــــريـــم لكـــلّ ال
كــتــبِ مِــن فــيــضِ فــضـله اِسـتـجـداءُ
كــلُّ فــردٍ قَــد حــازَ أقــســام فــضــلٍ
دونَ فــــشــــلٍ وقـــد يـــكـــون وطـــاءُ
جــــمــــعَ الكــــلَّ وحــــدهُ فــــلديــــهِ
لِجـــمـــيــعِ الفــضــائل اِســتــيــفــاءُ
زادَ عَــنــهــا أَضــعـافـهـا فـهـو فـردٌ
ضِـــمـــنـــهُ العـــالمــون والعــلمــاءُ
وَاِنـــقَـــضـــت مُـــعــجــزات كــلِّ نــبــيٍّ
بــاِنــقِــضــاه ومــا لِهــذا اِنــقـضـاءُ
واِهــتَــدى ســادةٌ فــصــارَ لهـم بـالس
ســـبـــقِ وَالصـــدقِ رتـــبـــةٌ عـــليــاءُ
سَـــبَـــقــتــهــم خــديــجــةٌ وأبــو بــك
رٍ عــــــــليٌّ زيــــــــدٌ بــــــــلالٌ وِلاءُ
وَتَـــلاهـــم قــومٌ كــرامٌ كَــذي النــو
رَيــــن عُـــثـــمـــان ســـادةٌ نـــبـــلاءُ
عـــامـــرٌ طـــلحـــة الزبــيــر وســعــدٌ
واِبـنُ عـوفٍ مـع صـاحـب الغـارِ جاؤوا
وَسَـــعـــيــدٌ عُــبــيــدةٌ حــمــزة المــر
غــمُ أنــفَ الضــلال مــنــه اِهــتــداءُ
أَســـــــدُ اللَّهِ والرســـــــول الّذي دا
نَـــت لهُ بِـــالســـيـــادة الشـــهـــداءُ
وَالإمــامُ الفــاروقُ بـعـدُ مـنَ المـخ
تــارِ فــي حــقّــة اِســتـجـيـب الدعـاءُ
كــانَ إِســلامــهُ عَــلى الشـركِ خـفـضـاً
وَبــــهِ صــــارَ للهـــدى اِســـتـــعـــلاءُ
عُــمَــرُ القـرمُ ذو الفـتـوح الّذي عـز
رَ بـــهِ الديـــن حــيــنَ عــزّ العــزاءُ
وَنِــــســــاءٌ أمّ الجــــمـــيـــلِ وأمّ ال
فـــــضـــــل أمٌّ لأيــــمــــنٍ أســــمــــاءُ
وَسِــــواهُـــم مـــن ســـادةٍ وعـــبـــيـــدٍ
ســــابــــقَــــتـــهـــم حـــرائرٌ وإمـــاءُ
ثــــمّ لمّـــا تَـــظـــاهـــروا لقـــريـــشٍ
حــيــنَ زالَ الخــفــاء زاد الجــفــاءُ
نــوَّعــوا فــيــهــمُ العــذابَ وكــانــت
مِــن لَظــاهــم بــالأبــطــح الرمـضـاءُ
لَهــفَ قَــلبــي عــلى بــلالٍ فــقـد صُـب
بَ عـــليـــهِ وفـــاض عـــنـــه البـــلاءُ
لَهــف قــلبـي عـلى الوليِّ أَبـي اليـق
ظـــــان إذا آل يـــــاســـــرٍ أســـــراءُ
لهــفَ قَـلبـي عـلى الجـمـيـعِ ومـا يـن
فــعُ لَهــفــي ومــا يــفــيــد البـكـاءُ
رَحــمــةُ اللَّه صــاحَــبَــت خــيــر صـحـبٍ
حـــيـــنَ عــزّت فــي مــكّــة الرحــمــاءُ
أَحــســنَ اللَّه صَــبــرهــم فــاِسـتـلذّوا
بِــــالبَــــلايــــا وخــــفّــــت اللأواءُ
وَلهَــذا تــحــمّـلوا مـا الجـبـال الش
شـــمُّ عَـــن حــمــلِ بــعــضــه ضــعــفــاءُ
هــاجَـروا للحُـبـوش خـوفـاً عـلى الدي
نِ فَهُـــم مـــثـــل ديـــنــهــم غــربــاءُ
وَالنـبـيّ الأمّـيُّ كـالليـثِ يُـردي الش
شــــركَ مـــنـــهُ تـــقـــدّمٌ واِجـــتـــراءُ
لَم تَــرُعــه الأهــوالُ فـي نـشـر ديـنٍ
هـــــوَ وَحـــــيٌ ومـــــا بـــــه أهــــواءُ
كَــم أســاؤوهُ كَــي يــكــفَّ فــمــا كــف
فــــتــــهُ عَــــن أمـــرِ ربّه الأســـواءُ
وَاِســـتَـــوى مـــنـــهــمُ لديــه جــفــاءٌ
وَوفــــــــاءٌ والضــــــــرّ والســــــــرّاءُ
ربّ يــومٍ أتــاهُ عــقــبــةُ أشــقــى ال
قـــوم يَـــســعــى وفــي يــديــه ســلاءُ
بِــخــبــيــثٍ أتــى خــبــيــثٌ وهــل يــأ
تــي بِــغــيــر الخــبــائثِ الخــبـثـاءُ
قَــد رمــاهُ حــيــنَ الســجــودِ عــليــه
وَاِنــثــنــى مـنـه تـضـحـكُ الأشـقـيـاءُ
فَـــأطـــالَ الســـجـــودَ حــتّــى أتــتــهُ
فَــــأزالتــــهُ بــــنــــتـــه الزهـــراءُ
ليــتَ شِــعـري إِذ ذاكَ مـا مـنـع الأر
ضَ مــنَ الخــســف أو تــخــرّ الســمــاءُ
قَــومُ نــوحٍ لم يَــفــعـلوا مـثـل هـذا
وَلَقـــــد أغـــــرقَ البــــريّــــة مــــاءُ
غــيــرَ أنّ الغَــريــمَ كــانَ كــريــمــاً
وَحـــليـــمـــاً فـــأُخّـــرَ الإقـــتــضــاءُ
راحَ شــمــسُ الوجــودِ يَــدعـو عـليـهـم
وبـــبـــدرٍ قــد اِســتُــجــيــب الدعــاءُ
صُـــرِعـــوا كــلّهــم هــنــاكَ ومــنــهــم
فـــي قـــليـــبٍ قـــد أُلقــيــت أشــلاءُ
كـــلَّفـــوهُ بـــشـــقِّهـــ القـــمــر الزا
هــرَ ليــلاً تــكــليــفَ مــا لا يـشـاءُ
فَــدعـا فـاِسـتـبـانَ شـقّـيـن فـي الحـا
ل ِوبـــيـــنَ الشـــقّـــيــن بــان حــراءُ
فــاِســتَــرابــوا بــأنّه السـحـرُ حـتّـى
جـــــاءَ مِـــــن كــــلّ واردٍ أنــــبــــاءُ
أَخــبَــروهــم بــصــدقــهِ فــاِســتَـمـرّوا
وَالعَـــمـــى لا تـــفـــيــدهُ الأضــواءُ
هــالَهــم أمــرهُ فَــخــافــوا ومـا هـم
بــعــدَ حــيــنٍ مــن فــتــكــه أمــنــاءُ
عــرَضــوا أن يــكــونَ فـيـهـم مـليـكـاً
وَإِليــــــــــه الأمــــــــــوالُ والآراءُ
ثـــمَّ يَـــدنـــو ولا يـــســـفِّهـــ أحــلا
مــاً فــمــا هــم بــزعــمــهـم سـفـهـاءُ
فَـــأبـــى مُــلكَهــم ولَو لهــوى النــف
سِ دَعـــاهـــم لمـــا تـــأتّــى الإبــاءُ
ثـــمّ نـــاداهُـــم فـــقـــالَ وهـــل يــس
مِــعُ أهــلَ القــبــور مــنــه النــداءُ
لَو وَضَـعـتـم بـدرَ السـمـا فـي شـمالي
وَبِـــيُـــمــنــايَ كــانَ مــنــكــم ذكــاءُ
مـــا تَـــركـــتُ الدعـــاءَ للّه حـــتّـــى
يــحــكــمُ اللَّه بــيــنَــنـا مـا يـشـاءُ
فَـــأَســـاؤوهُ بـــالمـــقـــالِ وبـــالأف
عــالِ واِشــتــدّ مــنــهــم الإعــتــداءُ
فَـــرَأوهُ مـــثــلَ الهــزبــرِ وهــل صَــد
دَ هــــزبــــراً مــــن الكـــلابِ عـــواءُ
قَـــد دَعـــا قــومــهُ لتــســليــمــهِ لل
قــتــلِ بَــغــيــاً فـخـابَ هـذا الدعـاءُ
هَـجـروهُـم فـي الشِـعـبِ لا قرب لا حب
بَ وَلا بـــيـــعَ مـــنـــهـــمُ لا شـــراءُ
وَمَــــضــــت هــــكـــذا ســـنـــون ثـــلاثٌ
جــارَ فــيــهــا العِـدا وراج العـداءُ
وَأرادَ الرحــمــنُ تــفــريــجَ هــذا ال
كــربِ عَــنــهــم فــاِنــشــقّـت الأعـداءُ
خـالفَ البـعـضُ مِـنـهـم البـعـضَ والقو
مُ جَــمــيــعــاً فــي شــركــهــم شـركـاءُ
وَاِســتَــمــرّوا عــلى الخــلافِ إلى أن
فــــرّ ذاكَ الجـــفـــا وقـــرّ الوفـــاءُ
يــنــصــرُ اللَّه مَــن يــشـاءُ بـمـا شـا
وَمـــنَ الســـمّ قــد يــكــون الشــفــاءُ
وَأَتــــى عـــمّهُ الحـــمـــيـــمَ حـــمـــامٌ
مــا لِحــيٍّ مــن الحــمــام اِحــتــمــاءُ
كــانَ تُــرســاً يــقــيــهِ عـاديـة الأع
داءِ رأســــاً تــــهــــابـــهُ الرؤســـاءُ
مُــســتــقــيــمــاً عــلى الولاءِ وللأض
لاعِ مــنــهُ عــلى الحــنُــوِّ اِنــحـنـاءُ
قَــــد رَأى صــــدقَهُ بِــــمــــرآة قــــلبٍ
صَــــقَــــلَتــــهـــا رويّـــةٌ واِرتِـــيـــاءُ
غــيــرَ أنَّ الخــفــاءَ كــانَ مُــفــيــداً
ربَّمـــا يـــجــلبُ الظــهــورَ الخــفــاءُ
مــدحَ المُــصــطــفــى بــنــظــمٍ ونــثــرٍ
كَــــم لهُ فــــيــــه مــــدحــــةٌ غــــرّاءُ
وَلَدى الإحــتِــضــارِ أصــفــى قــريـشـاً
خـــيـــرَ نُــصــحٍ فــلم يــكــن إِصــغــاءُ
أَوضـــحَ الحـــقّ فـــي كـــلامٍ طـــويـــلٍ
كــانَ فــي قــلبــهِ عــليــه اِنــطــواءُ
وَمَــضــى راشِــداً وقــد أســمــع العــب
بـــاسَ قَـــولاً بــه يــكــون النــجــاءُ
فَــاِســتــمــرّت عــلى العــنــاد قـريـشٌ
مـــا لديـــهـــا رعـــايـــةٌ واِرعـــواءُ
وَبـمـوتِ الشـيـخِ المـهـيـبِ اِسـتـطـالت
بِــــأذاهُ وزادَ مــــنــــهـــا البـــذاءُ
وَهــوَ فــي صــدعِهــا بـمـا أمـرَ الجـب
بــارُ مــاضٍ كــالســيــفِ فــيــه مـضـاءُ
ليـــلهُ مـــثــلُ يــومــهِ بــاِجــتــهــادٍ
فــي هُــداهــا وكــالصــبــاحِ المـسـاءُ
ثـــمَّ مـــاتَـــت خَـــديـــجـــةٌ فـــأتـــاهُ
أيُّ رُزءٍ جــــــــــلَّت بــــــــــه الأرزاءُ
كَـــم رَأت ســـيّــد الورى فــي عــنــاءٍ
وَبِهــــا زالَ عـــنـــه ذاك العـــنـــاءُ
كُـــلَّمـــا جــاءَهــا بــعــبــءٍ ثــقــيــلٍ
هــــوّنــــتـــهُ فـــخـــفّـــت الأعـــبـــاءُ
مــا أتــاهُ مِــن قــومــهِ السـخـطُ إلّا
كــــانَ مِـــنـــهـــا لقـــلبـــه إرضـــاءُ
كـــلُّ أَوصـــافِهـــا البـــديــعــة جــلّت
عَـــن شـــبـــيـــهٍ وكـــلّهـــا حــســنــاءُ
فــهــيَ هــارونــهُ بِهــا اللَّه شــدّ ال
أزرَ مــــنــــه ومــــا بــــهــــا إزراءُ
وَهــيَ كــانــت وزيـرهُ النـاصـحَ الصـا
ئبَ رَأيـــــــاً وهـــــــكــــــذا الوزراءُ
وازَرتــــه عــــلى النــــبــــوّة لمّــــا
جــاءَهُ الوحــي كــان مـنـهـا الوحـاءُ
إِذ أَتــاه الأمــيـنُ جـبـريـلُ فـي غـا
ر حــــراءٍ فــــزاد فــــخــــراً حــــراءُ
غــــــطّهُ مــــــرّةً وأُخــــــرى وأُخــــــرى
قــــائل اِقـــرأ ولم يـــكـــن إقـــراءُ
فَـــاِبـــتــدا وحــيــهُ بــســورةِ إقــرأ
ثـــــمّ فـــــاضَ القـــــرآنُ والقـــــرّاءُ
فَــاِنــثــنــى تــرجــفُ البــوادرَ مـنـه
لِخــــديـــجٍ وحـــبّـــذا الإنـــثـــنـــاءُ
فَــرَأتــه فــاِســتَــفــهــمــتــه فــلمّــا
عـــلمَـــت أمـــرهُ أتـــاهــا الهــنــاءُ
عَــلِمــت أنّه النــبــيّ الّذي فــي الن
نــاسِ عــنــهُ قــد شــاعــت الأنــبــاءُ
آمَـــنـــت أســلَمَــت أعــانَــت وقــد زا
دَ لَديــهــا فــي شــأنــه الإعــتـنـاءُ
خـــصّهـــا اللَّه بِـــالســـلامِ وجِــبــري
لُ المــــؤدّي ونــــعـــم هـــذا الأداءُ
كـــلُّ أولادِ صـــلبـــهِ غـــيـــرَ إبـــرا
هـــيـــم مـــنـــهــا ومــا لهــا ضــرّاءُ
رضــــيَ اللَّه والنــــبـــيُّ وهـــذا الد
ديــن عـنـهـا فـليـسَ يـكـفـي الثـنـاءُ
لَو رأيـتَ النـبـيّ مـن بـعـدُ في الطا
ئفِ ســالت بــالحــصــبِ مــنـه الدمـاءُ
وَســمِـعـت التـخـيـيـرَ فـيـهـم مـن اللَ
هِ فـــكـــانَ اِخـــتـــيــاره الإبــقــاءُ
كــنــتَ شــاهـدتَ أعـظـمَ الخـلقِ حـلمـاً
وَتـــمـــنّـــيـــت أن يـــعـــمّ الفــنــاءُ
كــانَ يَــلقــى عــنــهُ الحــجـارةَ زيـدٌ
إنّ روحــــي لنــــعــــلِ زيــــدٍ فــــداءُ
قـــرّب اللَّه ســـيّـــد الخـــلقِ حـــتّـــى
غَـــبَـــطَ العـــرش قُـــربــه والعــمــاءُ
لا جِهـــاتٌ تَـــحـــوي الإله تـــعــالى
ليــــسَ شَـــخـــصـــاً لذاتـــه أنـــحـــاءُ
فَـــلَديـــهِ كــلُّ الجِهــات وقــبــلَ الد
دهــــرِ والدهـــرُ والمـــعـــاد ســـواءُ
أَيــنَــمــا كــانَ خــلقـهُ فـهـوَ مَـعـهـم
لا مَــــــــكــــــــانٌ له ولا آنــــــــاءُ
وعَــلى عــرشــهِ اِســتــوى ليــس يــدري
غــــيــــرهُ كـــيـــفَ ذلِك الإِســـتـــواءُ
لا كــشــيـءٍ فـي العـالمـيـنَ ولا تـش
بــــهــــهُ جــــلّ قــــدرهُ الأشــــيــــاءُ
لا غـــنـــيّـــاً مـــن الخــلائقِ عــنــه
وهـــوَ عـــن كــلّهــم له اِســتــغــنــاءُ
كــلُّ آتٍ فــي البــالِ فــهـو سـوى اللَ
هِ تَــــعـــالى وأيـــن أيـــن الســـواءُ
كـــلُّ نـــقـــصٍ عـــنــه تــنــزّه قــدمــاً
وَكـــمـــالُ الســـنـــا له والســـنـــاءُ
وَلهُ الخــــــــلقُ وحــــــــدَهُ ولهُ الأم
رُ وَيَــجــري فــي مــلكــهِ مــا يــشــاءُ
خــــالقٌ كــــلّ مــــا عـــداه ولا بـــد
ءَ لهُ فــــي وجـــودهِ لا اِنـــتـــهـــاءُ
واجـــبٌ كـــالوجـــودِ كـــلُّ الكــمــالا
ت مـــحـــالٌ أضـــدادهـــا والفـــنـــاءُ
واحــدُ الذاتِ وَالصــفــاتِ والأفــعــا
لِ وفــــي الكــــلّ مــــا له شـــركـــاءُ
عــــالمٌ قــــادرٌ مــــريـــدٌ ســـمـــيـــعٌ
وبــــصــــيــــرٌ حــــيٌّ له الأســــمــــاءُ
ذو كــلامٍ بــقــول كُـن مـنـهُ كـان ال
خـــلقُ ســـيّـــان عـــرشـــهُ والهـــبــاءُ
كــلُّ عِــلمٍ يــكــونُ أَو كــان مــع مــا
أَنـــتَـــجـــتـــهُ الأفـــكـــار والآراءُ
هـــوَ مِـــن عـــلمـــهِ كــقــطــرةِ بــحــرٍ
لَو عــدا البــحــرَ غــايــةٌ واِبـتـداءُ
مــــالكُ المـــلكِ ذو الجـــلال له ال
كــلُّ اِســتــحــالَ الشــريــك والوزراءُ
حــارَ فــي كــنــهــهِ المــلائكُ عـجـزاً
عـــنـــهُ والأنـــبـــيــاءُ والأوليــاءُ
بَهَـــرتـــهُـــم أنـــوارهُ حـــيّـــرتــهــم
حـــبّـــذا حَـــيـــرةٌ هـــي الإهـــتــداءُ
ليــسَ يــدريــهِ غــيــرهُ فــجــمـيـع ال
خـــلقِ فـــي كـــنـــهِ ربّهـــم جـــهــلاءُ
مَـــن رَأى بـــانـــيـــاً دراه بـــنـــاءٌ
أيـــنَ هَـــذا البـــنـــاء والبـــنّـــاءُ
مَـن رَأى الشـمـسَ فـي النـهـارِ دَرتها
وهــيَ عَــنــهــا الظــلالُ والأفــيــاءُ
أَثــــرٌ مــــا دَرى المــــؤثِّر فــــيــــهِ
وَلهــــذيــــنِ بـــالحـــدوثِ اِســـتـــواءُ
أَتُــرى الحــادثــات تَــدري قــديــمــاً
كــيــفَ تَــدري خــلّاقــهــا الأشــيــاءُ
قَــد رَقــى العــارِفـون بـاللَّه مـرقـى
مــــا لخـــلقٍ إلى عُـــلاه اِرتـــقـــاءُ
فَـــأقـــرّوا مِـــن بـــعـــدِ كـــلّ تــعــلٍّ
وَتَــــجــــلٍّ أنّ الخــــفــــاء خــــفــــاءُ
وَلَقــد ضــلّ مــعــشــرٌ حَــكــمـوا العـق
لَ ومــا هُــم بــحــكــمــهــم حــكــمــاءُ
حــيــنَــمــا سـافَـروا عـلى غـيـر هـديٍ
عُـــقِـــلَ العــقــلُ مــنــهــم والذكــاءُ
كـــيـــفَ تَــدري العــقــولُ كــنــهَ إلهٍ
كــانَ مِــن بــعــضِ خــلقــهِ العــقــلاءُ
مـــا لهُ مـــا عـــليـــهِ نـــفـــعٌ وضــرٌّ
مِــن بــرايــاهُ أحـسَـنـوا أَو أَسـاؤوا
كــــلُّ شَــــيـــءٍ مـــنَ الخـــلائق فـــانٍ
وَلهُ وحــــدهُ تــــعــــالى البــــقــــاءُ
أَرســـلَ الرســـلَ للأنـــام ليـــمــتــا
زَ لَديــــهــــم ســــعــــادةٌ وشــــقــــاءُ
صِـــدقُهـــم واجـــبٌ وفـــهـــمٌ وتـــبــلي
غُ هــــــداهُ وكـــــلُّهـــــم أمـــــنـــــاءُ
وَمُــــحـــالٌ أضـــدادهـــا ومـــعـــاصـــي
هِ وَغـــيـــرَ العــيــوبِ جــازَ الســواءُ
رُسُـــلُ اللَّه هُـــم هـــداةُ البـــرايــا
وَلكـــــلٍّ مـــــحـــــجّـــــةٍ بــــيــــضــــاءُ
خــصَّ مِــنـهـم مـحـمّـداً بـالمـزايـا ال
غــرّ مــنــهــا المِــعــراجُ والإســراءُ
أَرســلَ الروحَ بــالبــراقِ كــمــا تــف
عـــــلهُ لِلكـــــرامـــــة الكـــــرمــــاءُ
فَــعـلاهُ البـدرُ التـمـام أبـو القـا
ســمِ لَيــلاً فــضــاء مــنــه الفــضــاءُ
راحَ يَهــوي بــهِ وحــدُّ اِنــتـهـاءِ الط
طــرفِ مــنــهُ إلى خــطــاهُ اِنــتــهــاءُ
مــرّ فــي طــيــبــةٍ ومــوســى وعــيـسـى
ولَقــــد شَــــرُفــــت بــــه إيــــليــــاءُ
ثـــمّ صـــلّى بــالأَنــبِــيــاءِ إمــامــاً
وبـــهِ شَـــرّفَ الجـــمـــيـــعَ اِقـــتــداءُ
وَمَــضــى ســاريــاً إِلى العـالمِ العـل
وِيّ حـــيـــثُ العــلا وحــيــث العــلاءُ
سَــبَــقــتــه إلِى الســمــواتِ كــيــمــا
ثــمَّ تُــجـري اِسـتـقـبـاله الأنـبـيـاءُ
فَـــعـــلا فَـــوقَهـــا كــشــمــسِ نــهــارٍ
أَطــلَعــتــه بــعــدَ الســمــاء ســمــاءُ
رحّـــب الرســـلُ بـــالحـــبـــيـــبِ وكــلٌّ
فـــــيـــــهِ إمّــــا أبــــوّةٌ أو إخــــاءُ
وَجَــمــيــعُ الأفــلاكِ مــع مــا حـوتـهُ
قَــد تَــبــاهَـت وزاد فـيـهـا البـهـاءُ
وَالســفــيــرُ الأمــيــنُ خــيــر رفـيـقٍ
لَم يُـــفـــارِق مـــا مـــثــله ســفــراءُ
وَلَدى الســــدرةِ الجــــوازُ عــــليــــهِ
صــارَ حــظــراً فــكــان ثــمّ اِنــتـهـاءُ
فَــدَعــاه النــبــيّ حــيــن عَـلا السـد
رةَ نـــورٌ مـــنـــهُ عـــليــهــا غــشــاءُ
هَهُـــنـــا يــتــركُ الخــليــلُ خــليــلاً
أَيـــنَ ذاكَ الصـــفــاءُ أيــن الوفــاءُ
قــــالَ عُــــذراً فــــلَن أُجـــاوزَ حـــدّي
لَو تـــقـــدّمـــت حـــلّ فـــيَّ الفـــنــاءُ
وَبــهِ زُجّ فــي البــهــاءِ وفــي النــو
ر إِلى حـــــيـــــثُ كـــــلّ خـــــلقٍ وراءُ
وَرَأى اللَّه لا بِــــكــــيــــفٍ وحـــصـــرٍ
لا مَــــكــــانٌ يـــحـــويـــه لا آنـــاءُ
فَـــوقُ فـــوقٍ وتَـــحـــتُ تـــحـــتٍ لديــه
قـــبـــلُ قــبــلٍ وبــعــدُ بــعــدٍ ســواءُ
إنّـــمـــا خـــصّـــصَ الحـــبـــيــبَ بــســرٍّ
لِسِـــواه مـــا زالَ عـــنـــه الخــفــاءُ
وَعــــليـــهِ صـــبَّ الكـــمـــالَ وزالَ ال
كــيــفُ والكــمّ حــيــن زاد الحــبــاءُ
وَسَـــقـــاهُ بُـــحـــورَ عــلمٍ فَــعِــلمُ ال
خَــلق مــنـهـا كـالرشـح وهـو الإنـاءُ
وَحــــبــــاهُ أنــــواعَ كــــلِّ صــــفــــاءٍ
نَــفــحــةٌ مــنـه مـا حـوى الأصـفـيـاءُ
لا نـــــبـــــيٌّ ولا رســــولٌ ولا جــــب
ريــلُ يَــدري العــطــاءَ جــلّ العـطـاءُ
ثـمَّ عـادَ الضـيـفُ الكـريـمُ إلى الأه
لِ وَتــــمّــــت مـــن ربّه النـــعـــمـــاءُ
عـادَ قَـبـل الصـبـاحِ فـاِرتـابَ فـي مك
كَــــةَ قــــومٌ مــــن قــــومـــه بـــلداءُ
أَعــظَــمـوا الأمـرَ وهـو فـعـلُ عـظـيـمٍ
لَم تُــشــابــه صــفــاتــه العــظــمــاءُ
جـــلَّ قَـــدراً فـــالكـــائنـــاتُ لديـــهِ
حُـــكـــمُهـــا ذرّةٌ حـــواهــا الفــضــاءُ
لَو أَرادَ القــــديـــرُ كـــانَ بـــلحـــظٍ
كـــــلّ هَـــــذا ولم يــــكــــن إســــراءُ
وَلَكــم طــافَ فــي القــبــائلِ يــسـتـن
صِــــرُهـــا حـــيـــن عـــزّت النـــصـــراءُ
أيُّ قَـــومٍ أَبـــنــاءُ قــيــلةَ لا الأق
يـــالُ تَـــحـــكـــيـــهـــم ولا الأذواءُ
بايَعوا المُصطفى فَفازوا وباعوا ال
لَهَ أَرواحَهـــــــم وتـــــــمّ الشــــــراءُ
أَســـعـــدٌ رافـــعٌ عـــبــادةُ عــبــد ال
لَه سَـــــعـــــدٌ ومــــنــــذرٌ والبــــراءُ
وَأُســـيـــدٌ ســعــدٌ رفــاعــة عــبــد ال
لَه ســـعـــدٌ يــا حــبّــذا النــقــبــاءُ
وَلِكــــلٍّ بــــالمـــكـــرُمـــات اِئتـــزار
ولِكــــلٍّ بــــالمـــكـــرمـــاتِ اِرتـــداءُ
زادَ أهـــلُ الضـــلالِ فــيــه لجــاجــاً
حــيــنَــمــا قَــد أُتـيـح هـذا اللجـاءُ
وَعَــلى صــحــبـهِ الأذى ضـاقَ عـنـه ال
وســعُ مِــنـهـم واِسـتـحـكـم الإعـتـداءُ
كـانَ عـنـدَ الأنـصـارِ إذ أقـحط الأم
نُ عَـــليـــهـــم فـــي طــيــبــةٍ أكــلاءُ
وَهـــوَ فـــي قـــومـــهِ يـــنـــادي وقــل
بُ الشـــركِ أَعـــمـــى وأذنـــهُ صــمّــاءُ
ثـــمَّ لمّـــا رَأوه يـــزدادُ صـــحـــبـــاً
كــلّ يــومٍ مِــنــهــم إِليــه اِنــتـمـاءُ
وَإِذا أســــلمَ الفَــــتــــى فــــأبــــوهُ
مِــــنــــهــــمُ عـــنـــدهُ وكـــلبٌ ســـواءُ
راعَهـــم مـــا رَأوهُ مــنــهُ فــرامــوا
قـــتـــلهُ كــيــفَ تــقــتــلُ القــتــلاءُ
وَأَتـــاهُ بِـــمَـــكـــرهـــم جـــبـــرئيـــلٌ
فَـــبـــدا كـــيـــدُهــم وخــابَ الدهــاءُ
فَــــفــــداهُ بــــنــــفـــســـهِ ذلك اللي
ثُ عــــليٌّ ونــــعــــم هــــذا الفــــداءُ
حَـــصَـــروهُ فـــمـــرّ عَــنــهــم ولم يــخ
لُص لِذاك الوليِّ مــــنـــهـــم عـــنـــاءُ
نَــــثَــــرَ التــــربَ بــــالروسِ فـــكـــلٌّ
عَـــيـــنـــه مـــثــل قــلبــه عــمــيــاءُ
وَمَــضــى نــحــوَ طــيــبـةٍ أطـيـبُ الخـل
قِ فَـــطـــابَـــت بـــطــيــبــهِ الأرجــاءُ
كــانَ صــدّيــقــهُ الكــبــيــرُ أبـو بـك
رٍ رفـــيـــقـــاً إذ عـــزّت الرفـــقـــاءُ
وَاِقــتــفــاهُ فِـتـيـانـهـم وَذوو النـج
دةِ مـــنـــهـــم وقُـــبّــح الإقــتــفــاءُ
وَاِســتــكــنَّ البــدرُ المــنـيـرُ بـثـورٍ
لَم يــــضــــرهُ مِــــن العــــدا عــــوّاءُ
شَـــرّفَ اللَّهُ غـــارَ ثـــورٍ فَـــغــارَ ال
كــهــفُ مــنــهُ واِســتــشــرفـت سـيـنـاءُ
وَبِـــمـــرِّ الســنــيــنَ يَــزدادُ مَــجــداً
حَـــــسَـــــدتـــــهُ لأجـــــلهِ زيــــتــــاءُ
مــا لِزيــتــاءَ مــا لسـيـنـاءَ مـا لل
كــهــفِ كـالغـارِ بـالحـبـيـبِ اِلتـقـاءُ
وَأَتـــاهُ الكـــفّـــارُ مِـــن كــلِّ نــحــوٍ
واِســـتـــمــرّ التــحــذيــرُ والإغــراءُ
وَالرفـيـقُ الرفـيـقُ مِـن عـيـنـهِ الوط
فــــاء ســـالَت سَـــحـــابـــةٌ وطـــفـــاءُ
وَالنــبــيُّ الأمـيـنُ أَغـفـى لبـعـد ال
خــوفِ مــنــه واِزدادَ فــيــه الرجــاءُ
نَــســجَ العــنــكــبـوتُ دِرعـاً حَـصـيـنـاً
ضــاعَــفَــتــهُ بــبــيــضــهــا الورقــاءُ
تــاهَ بِــالتـيـهِ قَـبـلهـم قـومُ مـوسـى
وَهـــوَ أَرضٌ فـــســـيـــحـــةٌ فـــيـــحـــاءُ
وَقُــريــشٌ مــن أجــلهِ فــي فــنــاءِ ال
غــارِ تــاهَــت ومــا يــكــون الفـنـاءُ
ثـــمَّ ســـارَت شــمــسُ الوجــودِ بــليــلٍ
مــعَهــا البــدرُ أفــقــهــا البـيـداءُ
وَاِقــتَــفـاهـا سُـراقـةٌ لاِسـتـراقِ الن
نـــورِ مِـــنـــهـــا كـــأنّه الحـــربــاءُ
وَعَـــد النـــفـــسَ بـــالثـــراءِ ولكـــن
ربَّ فــــقــــرٍ أَشـــرّ مـــنـــه الثـــراءُ
صَــيَّرَ الخــســف تــحـتـهُ الأرضَ بـحـراً
غَــــرِقــــت فــــيـــه ســـابـــحٌ جـــرداءُ
فَـــفَـــدى نـــفـــســـهُ بـــبــذلِ خــضــوعٍ
حــيــنَ مِـنـهـا لم يـبـق إلّا الذمـاءُ
وَحـــبـــاهُ وَعـــداً بـــإِســوارِ كــســرى
فَـــأتـــاهُ مِـــن بـــعــدِ حــيــنٍ وفــاءُ
وَأَتـــتـــهُ مِـــن أمّ مَـــعـــبـــدٍ إذ أع
وَزَهــــا القــــوتُ حـــائلٌ عـــجـــفـــاءُ
حــلبَ الضــرعَ أشــبــعَ الركـب مـنـهـا
بــــإِنــــاءٍ وزادَ عــــنــــهـــم إنـــاءُ
وَلهُ اِشــتــاقَــت المــديــنــةُ فــالأن
صــارُ فــيــهــا مِــن شَــوقـهـم أنـضـاءُ
وَهُـــنـــاكَ المـــهـــاجـــرونَ لَديـــهــم
مُهــــجٌ بـــرّحـــت بـــهـــا البُـــرَحـــاءُ
بَــيــنَـمـا هُـم بـالإنـتـظـارِ وَمِـنـهـم
كــــلُّ وقـــتٍ لشـــأنـــه اِســـتِـــقـــراءُ
فَــــاجَــــأتـــهـــم أَنـــوارهُ فَـــأزالت
كــــــلَّ حـــــزنٍ وعـــــمّـــــتِ الســـــرّاءُ
حــيِّ أنــصــارَهُ فَــلا حــيّ فــي العُــر
بِ سِــــوى حــــيِّهــــ لهــــم أكــــفــــاءُ
عـــاهـــدوهُ فَــمــا رَأَيــنــا وَلَم نَــس
مَــع بِــقــومٍ هــم مــثــلهــم أوفـيـاءُ
أَحــسَــنــوا أحــسَــنـوا بـغـيـرِ حـسـابٍ
مِــثــلَمــا قــومــهُ أســاؤوا أســاؤوا
مِــنــهــمُ ســيّــدٌ لهُ اِهــتــزّ عــرشَ ال
لَهِ شَـــوقـــاً ومـــنـــهــم النــقــبــاءُ
وَكــــفــــاكَ المُهــــاجــــرونَ كـــفـــاةً
أيّ مَـــــدحٍ لمـــــا أتــــوه كــــفــــاءُ
آمَـــنـــوا النــبــيِّ حــيــنَ جــزاءُ ال
مـــــرءِ قـــــتــــلٌ أو ردّةٌ أو جــــلاءُ
فــارَقــوا الدارَ والأحــبّـة فـي اللَ
هِ وللَّه هــــــجــــــرهـــــم واللقـــــاءُ
مِــنــهــمُ الســابـقـونَ للديـنِ وَالعـش
رَةُ مِـــنـــهــم ومــنــهــمُ النــجــبــاءُ
كـــلُّ أصـــحـــابـــهِ هُـــداةٌ فـــمــا أخ
سَـــرَ قـــومـــاً بـــهـــم لهـــم إغــواءُ
بَـيـنـمـا هُم في الجهلِ غرقى إذا هم
لِلبَــــــرايـــــا أئمّـــــةٌ عـــــلمـــــاءُ
لَحَـــظـــاتٌ أحـــالَتِ الجـــهــلَ عــلمــاً
مِـنـهـم فـهـيَ الإكـسـيـرُ والكـيـمياءُ
كـلُّ عـلمٍ فـي النـاسِ قَـد فـاضَ مـنـهم
هُــــم بـــحـــورُ العـــلوم والأنـــواءُ
شُهـــبٌ أحـــرَقـــوا شـــيــاطــيــنَ قــومٍ
وَلِقَـــومٍ نـــورٌ بـــهـــم يـــســـتــضــاءُ
هَـــكـــذا الوردُ للأطـــايـــبِ طـــيـــبٌ
وَشـــــــفـــــــاءٌ وللخــــــبــــــائثِ داءُ
حـــبُّهـــم وَالشـــقـــاءُ ضــدّان لن يــج
تَـــمِـــعـــا وَالنـــجــاة والبــغــضــاءُ
حـــبُّهـــم جــنّــةُ المــحــبّ وبــغــض ال
بَــعــضِ نــارٌ والمــبــغــض الحــلفــاءُ
كُــــلُّهــــم ســــادةٌ عــــدولٌ ثــــقــــاتٌ
صـــــلحـــــاءٌ أئمّـــــةٌ أتـــــقــــيــــاءُ
أَفـــضـــلُ النـــاسِ غـــيــر كــلِّ نــبــيٍّ
بِــســواهــم لا يــحــســن اِســتــثـنـاءُ
كـــلُّ هـــديٍ مــنَ النــبــيّ فَــعَــنــهــم
مـــا لَنـــا غــيــرهُــم طــريــقٌ ســواءُ
شــاهَــدوا صِــدقــهُ فَــكـانـوا شـهـوداً
هُــــم لَدى كــــلِّ مـــســـلمٍ أزكـــيـــاءُ
أَتَـــقـــولُ الضـــلّالُ مـــا هــم عــدولٌ
مَـــن تُـــرى ثـــابـــتٌ بـــه الإدّعـــاءُ
هُـم نـجـومٌ فـي أفـقِ شَـرع أبـي القـا
ســمِ بــانــوا للمُــؤمــنــيـن أضـاؤوا
بَــعــضُهــم كــالنــجـومِ أضـوأُ مِـن بـع
ضٍ وَبــعــضٌ مــثــل الســهــا أخــفـيـاءُ
هُـــم سُـــيـــوفٌ للمُـــصــطــفــى ورمــاحٌ
وَهــــــوَ رَأسٌ وهــــــم له أعـــــضـــــاءُ
أيّـــدوهُ وبـــلّغـــوا الديـــن عـــنـــهُ
فـــهـــمُ النـــاصِـــحـــون والنـــصــراءُ
وَبِهـــم حـــاربَ البـــريّـــة مـــا قـــا
لَ هـــلمّـــوا إلّا أَجــابــوا وجــاؤوا
قــادَ مِــنــهُــم نـحـوَ العـداةِ أسـوداً
رَجَـــفـــت مِـــن زئيـــرهــا الأنــحــاءُ
كــلُّ لَيــثٍ لا يــرهــبُ المـوتَ لا تـن
فَـــكّ مـــنـــهُ إلى الوغـــى رغـــبـــاءُ
عَــــجِــــلٌ إِن دُعــــي وإن فــــرّ قــــرنٌ
فــــبــــهِ عَــــن لحــــوقــــه إبـــطـــاءُ
وَإِذا مـــــا اِدلهـــــمّ ليــــلُ حــــروبٍ
أَســــفَــــرت مِــــنـــه طـــلعـــةٌ غـــرّاءُ
هُــــم سُــــيــــوفٌ للَّه جــــلّ تـــعـــالى
وَلَهــا فــي يــدِ النــبــيِّ اِنــتــضــاءُ
قَـطـعـوا المُـشـركـيـنَ والشـركَ لم تث
لم ظُــبــاهــم ومـا عـراهـا اِنـثـنـاءُ
فَــبــروحــي أَفــدي الجـمـيـعَ وإن جـل
لَ المُـــفـــدّى وقـــلّ مـــنّــي الفــداءُ
رَضــــيَ اللَّه والنــــبــــيّ وأهــــل ال
حــقّ عَــنــهــم وإِن أبــى البُــغَــضَــاءُ
قَــوِيَ المُــصــطــفـى بـصـحـبٍ بـلِ الصـح
بُ بـــــهِ بـــــل بـــــربّه أقـــــويــــاءُ
أَذنَ اللَّه بِـــالقـــتــالِ ومــنــهُ الن
نــــصــــرُ قــــلّت أَو جـــلّت الأعـــداءُ
بَـــعـــضُهــم للنــبــيّ أَصــغــى وبــعــضٌ
لِســـوى الســـيـــفِ مـــا له إصـــغـــاءُ
كـــلُّ قـــومٍ يـــأتـــيـــهـــمُ كــلّ يــومٍ
مــــنــــهُ شـــرعٌ أو غـــارةٌ شـــعـــواءُ
قَـد دَعـا النـاسَ بِـالكـتـابِ وبعضُ ال
حــــقّ يَــــخــــفــــى إن ضــــلّت الآراءُ
شَــرَحـت فـوقَ أحـمـرِ المـتـنِ سـمـرُ ال
خـــطّ حـــتّـــى بَـــدا وزال الخـــفـــاءُ
فَـــسّـــرتـــه لَهُـــم خــطــوطُ العــوالي
فَـــأقـــرّوا أَن ليـــسَ فـــيــه خــطــاءُ
أَوضَـــحَـــتــه لطــاعــنٍ ضــاقَ فــهــمــاً
طَــــعــــنــــةٌ فـــي فـــؤاده نـــجـــلاءُ
صَـــدِئَت مـــنـــهُـــم القـــلوبُ فـــصــدّت
وَلَهـــا مـــن ظُــبــا الســيــوف جــلاءُ
ربَّ ســيــفٍ مُــذ قــام يــشــرح شــرحــاً
عَـــلِمَـــت ديـــنَ أحـــمـــد الجـــهــلاءُ
كَــم قــلوبٍ لهــم قــسَــت رقّــقــتــهــا
مِـــن ســـيـــوفٍ لصـــحـــبـــهِ خُــطَــبــاءُ
طَــلَعــوا فــي ســمــاءِ بــدرٍ نُــجـومـاً
بَـــيـــنَهـــم ســـيّـــدُ الأنـــامِ ذكــاءُ
أَحـــرَقـــت شُهـــبُهـــم عــتــاةَ قــريــشٍ
وَلهـــيـــبُ الحـــريـــقِ تــلك الدمــاءُ
كــلُّ قِــرنٍ مــنــهــم بــغــيــر قــريــنٍ
وَلَنِــــعــــمَ الثـــلاثـــةُ القـــرنـــاءُ
حَــــمــــزةٌ مــــع عــــبــــيـــدةٍ وعـــليٍّ
طَــحَــنـوا الشـركَ والرحـا الهـيـجـاءُ
هُـم أَسـاسـاً للنـصـرِ كـانـوا وهـل يث
بُـــتُ إلّا عَـــلى الأســـاس البـــنــاءُ
وَأَتــــاهُ عــــونــــاً مــــلائكــــة اللَ
هِ وَعــنــهــم بــنــصــره اِســتــغــنــاءُ
وَرَمـــاهـــم خـــيـــرُ الورى بــســهــامٍ
راشَهــــا ربُّهــــ هــــي الحــــصـــبـــاءُ
فَـــأَصـــابـــت بـــكــفّه الجــيــشَ طــرّاً
إِذ مـــنَ اللَّه ليـــسَ مــنــه الرمــاءُ
كَـــعَـــصـــاةِ الكـــليـــمِ كـــلّ حــصــاةٍ
كـــانَ مِـــن دونِ رَمــيــهــا الإلقــاءُ
يَــدُ خــيــرِ الوَرى رَمــتــهــم فـفـرّوا
إنّ هـــذي هـــيَ اليـــدُ البـــيـــضـــاءُ
هُــزِمَ الجــمــعُ مِــثــلَمــا أخـبـر اللَ
ه وفـــرّت حـــيـــاتـــهـــم والحـــيــاءُ
صَـــفَـــعَـــتـــهــم ســيــوفــهُ أيّ صــفــعٍ
حـــيـــنَ ولّوا وبـــانـــتِ الأقـــفـــاءُ
وَعَـــليـــهــم قَــســت صــدورُ العــوالي
وهـــيَ لَولا عـــقـــوقـــهـــم رحـــمــاءُ
أَفَــــلا يَــــذكــــرونَ أيّــــام يــــؤذي
ســيّــدَ الخــلقِ مــنــهــمُ اِســتــهــزاءُ
قــال إنّــي بُــعـثـتُ بـالذبـحِ يـا قـو
مُ إِليـــكـــم هـــل صـــحّــت الأنــبــاءُ
عـــيّـــنَ المُــصــطــفــى مــصــارع قــومٍ
فَـــجَـــرى بـــالّذي قـــضــاه القــضــاءُ
وَمَــشــى صــحــبــهُ عــليــهِـم فَـمـن هـا
مِ الأعـــــادي لكـــــلّ رجــــلٍ حــــذاءُ
حــيــنَــمــا اِنــقــضّ جــنــدهُ كــنـسـورٍ
نُـــبِـــذَت بِـــالعـــراءِ تــلك الحــداءُ
عُـوِّضـوا فـي القِـفـار بـعـدَ الحـشايا
فُـــرُشَ التـــربِ وَالقـــتـــامُ غـــطـــاءُ
وَشَــكَــت مِــنــهــمُ البــلاقــعُ إِذ خــي
فَ جــوىً مِــن جــســومــهــم واِجــتــواءُ
فَـــرُمـــوا فــي القــليــبِ شــرِّ وعــاءٍ
بِـــئسَـــمــا قَــد حَــواه ذاك الوعــاءُ
أَودعــــوهُ أَشــــلاءَهــــم أتُــــراهــــم
ذَكَـــروا كـــيـــفَ تـــطـــرحُ الأســـلاءُ
شَـــحـــنـــوهُ مـــنـــهُـــم بــشــرّ ظــروفٍ
حَــشــوُهـا الشـركُ حـشـوُهـا الشـحـنـاءُ
وَنَـــحـــا طــيــبــةَ النــبــيُّ بــجــيــشٍ
ضـــاعَـــفـــتـــه الأســلاب والأســراءُ
غَـــزوةٌ آذَنَـــت بـــفـــتـــحٍ مـــبـــيـــنٍ
رافــعــاً للهُــدى بــهــا الإبــتــداءُ
هــيَ بَــدرٌ والفـتـحُ شـمـسٌ وبـاقـي ال
غَـــــزَوات النـــــجـــــوم والأضـــــواءُ
غَــيــرَ أنَّ الضــلالَ مِــنــهــم أَحـاطـت
بــــقــــريــــشٍ سَــــحـــابـــةٌ دكـــنـــاءُ
سَــتــرت عــن عُــيــونــهــا نــورَ بــدرٍ
قَــــد رآهُ مُــــشــــيــــرهـــا الغـــوّاءُ
ثـــمَّ جـــاؤوا مُـــحـــاربــيــنَ له فــي
أُحـــدٍ حـــيـــثُ هـــاجـــت الهـــيــجــاءُ
صَــــدّهــــم أيّ صَــــدمـــةٍ آلمَـــتـــهـــم
ســالَ مِــنــهــا دُمــوعــهــم والدمــاءُ
أَلحَــــق اللَّه بـــالقـــليـــبِ وأهـــلي
هِ عــتــاةً مــنــهــم عــنـاهـا اللواءُ
فَــعَــراهُــم كَــســرٌ بــهِ حــصــلَ الجــب
رُ وخـــفـــضٌ بـــهِ لنـــا اِســـتـــعــلاءُ
ثـــــمَّ لمّـــــا أَرادَ ربُّكـــــ أن يـــــأ
تــــيــــه مِــــن جــــنــــوده شـــهـــداءُ
خــالَفــوا المُــصــطَـفـى بـتـركِ مـكـانٍ
مــنــهُ جــاءَت خـيـلُ العـدا مـن وراءُ
فــقــضــى مــن قـضـى شـهـيـداً ولا حـي
لَة تُــنــجــي مــمّــا يــســوق القـضـاءُ
وَحَـــلا الصـــبــرُ النــبــيَّ وقَــد شــد
دَ عـــليـــه بِـــســـاعـــديـــه البــلاءُ
كَــسَـرَ القـومُ مـنـهُ إِحـدى الثـنـايـا
فَـــزكـــا حُــســنــهــا وزاد الثــنــاءُ
هَــشَــمــوا فــيـه بـيـضـةَ الدرعِ حـتّـى
دَمِـــيـــت مـــنـــهُ جـــبّـــةٌ بـــيـــضــاءُ
وَمَـــضـــى حَــمــزة شَهــيــداً فــجــلّ ال
خَــطــب فــيــنــا وأُخــرسَ الخــطــبــاءُ
عَـيـنـيَ اِبـكـي عـلى الشـهـيدِ أبي يع
لى دمـــاءً وقـــلّ مـــنّـــي البـــكـــاءُ
عَـيـنـيَ اِبـكـي وأسـعـديـنـي فَـقـد عـي
لَ اِصــطــبــاري وعــزّ مــنّــي العــزاءُ
عَــيــنــيَ اِبــكــي عـليـهِ فـحـلَ قـريـش
جـــلّ قَـــدراً فـــجـــلّ فــيــه الرثــاءُ
قَـــتـــلوهُ بـــقَـــومـــهـــم يــومَ بــدرٍ
وَبـــشِـــســـعٍ مِـــن نــعــلهِ هــم بــواءُ
بَــــطــــلٌ صـــالَ فـــيـــهـــم كَهـــزبـــرٍ
ضـــرَّ سِـــربَ الوحــوشِ مــنــه الضــراءُ
قَـــتـــلتــهُ بــالغــدرِ حــربــةُ عــبــدٍ
قَـــتـــلتــهُ مِــن بــعــد ذاك الطــلاءُ
لســــتُ أَدري مــــاذا أَقــــولُ ولكــــن
مـــا لِذاكَ لوحـــشـــيّ عـــنــدي رعــاءُ
إنَّ هَـــــذا مـــــنَ الإلهِ اِبــــتــــلاءٌ
وَمـــنَ اللَّه يـــحـــســـنُ الإبـــتـــلاءُ
كـــلُّ قـــتـــلاهـــم بـــنـــارٍ وقــتــلا
نــــا لَديـــه فـــي جـــنّـــةٍ أحـــيـــاءُ
كَــم عُــيــونٍ بَــكــت عـليـهـم وكَـم ذا
ضَـــحِـــكـــت مِـــن لقــائهــم عــيــنــاءُ
عَــجَــبــاً تــضــحــكُ الجِــنــانُ لشــيــءٍ
طَـــــرفُ طَه مِـــــن أجـــــلهِ بـــــكّــــاءُ
قَــد بَــكــى حَــمــزةً بــكــاءً قــضــتــهُ
رِقّــــــةٌ فـــــي فُـــــؤاده وصـــــفـــــاءُ
لَم يَـــرُعـــهُ مِــن قــبــله قــطّ شــيــءٌ
مـــثـــلهُ إِذ أحـــيـــل مــنــه الرواءُ
طَــلَبَــت صــحــبــهُ الدعــاءَ عَــليــهــم
وَبـــغـــفـــرِ الذنـــوبِ كــان الدعــاءُ
ذلكَ الحِــــلمُ لا يـــقـــاسُ بـــه حـــل
مٌ وإِن جـــلّ فـــي الورى الحـــلمـــاءُ
خَــشِــيَ القــومُ أَن تــهــبَّ بــنــكــبــا
تِ الرزايـــا عـــليــهــمُ النــكــبــاءُ
عَـلِمـوا الحـربَ شـرّ نـارٍ فـخافوا ال
حَـــرقَ إِن دامَ مـــنــهــم الإصــطــلاءُ
وَدَروهُ الليـــثَ الجـــريـــءَ فـــإن أُح
رِجَ زادَ الإقـــــدام والإجـــــتــــراءُ
وَرَأوا صـــحـــبــهُ أُســوداً وأَقــوى ال
أســــدِ بَــــأســــاً مـــا نـــاله إزراءُ
فَـــتَـــداعَـــوا إِلى الفـــرارِ وفــرّوا
وَلهُــــم خــــشـــيـــةَ الأســـودِ عـــواءُ
وَاِقـتَـفَـتـهـم تـلكَ الصـقـورُ فَـطـاروا
وَلَهُـــم كـــالبـــغـــاثِ يَــعــلو زقــاءُ
ثــمَّ هــاجَــت خــزاعــةٌ بــالمــريــســي
عِ فَـــأخـــزَت جُــمــوعَهــا الهــيــجــاءُ
قَــــتَــــل اللَّه عــــشـــرةً ورئيـــسُ ال
قــــومِ والقــــومُ كــــلّهــــم أســــراءُ
وَاِصــطــفــى بــنــتــهُ النـبـيُّ عَـروسـاً
هُــم جَــمــيــعــاً لأجــلهــا عــتــقــاءُ
وَبـــيـــومِ الأحـــزابِ جـــاءت جــيــوشٌ
خَـــلَطـــوهــا وقــد بَــغــى الخــلطــاءُ
هُـــم يـــهـــودٌ هـــوازنٌ والأحـــابـــي
شُ قــــريــــشٌ وبــــئســــت الحـــلفـــاءُ
وَالنــبــيِّ الأمّــيُّ لو جــاءَ أهــلَ ال
أرضِ حَـربـاً مـا اِخـتـلّ فـيـهِ الرجـاءُ
وَعَـــدَ اللَّه أَن يُـــمـــكّـــن هَــذا الد
ديــنَ حــتّــى يُــســتــخــلفَ الخــلفــاءُ
وَوَفــــــى اللَّه وعـــــدهُ وله الحـــــم
دُ وَحـــتّـــى المــعــاد هــذا الوفــاءُ
غَـيـرَ أنّ الأصـحـابَ زادوا اِضـطـراباً
إِذ بَــــدا النِــــفــــاقُ داءٌ عـــيـــاءُ
خَــنــدَقــوا حــولَهــم وكــم مــعـجـزاتٍ
شــاهَــدوهــا فــكــانَ فــيــهــا عــزاءُ
وَأَتــوهــم مِـن فـوقُ مـن تـحـتُ فـالأب
صــــارُ زاغــــت وحــــارتِ الحـــوبـــاءُ
وَدَعـــا للبـــرازِ عـــمـــرٌو وهــل يــب
رُزُ إلّا مــــن الشــــقــــيّ الشـــقـــاءُ
فَــبــراهُ بــذي الفــقــارِ أبـو السـب
طـــيـــنِ ليـــث المـــعـــاركِ العـــدّاءُ
سَـــيـــفُ خـــيـــرِ الورى بـــكـــفِّ عــليٍّ
ليــسَ شَــيــئاً تَــقــوى له الأشــيــاءُ
وَأَتــى النــصــرُ بــالصــبــا وجــنــودٍ
لَم يــرَوهــا ســيــئت بــهـا الأعـداءُ
زَلزلوهـــم وَالريـــحُ هـــاجـــت فــكــلٌّ
كُــــفِــــئَت قــــدرهُ وخــــرّ الخـــبـــاءُ
شـــتَّتـــ اللَّه شَـــمـــلهـــم فـــتــولّوا
مِــثـلَمـا سـارَ فـي السـيـوف الغُـثـاءُ
ثــــمّ صــــدّوه ســـائِراً لاِعـــتـــمـــارٍ
حـــيـــثُ ضـــمّـــت جــمــوعَهُ الحــدبــاءُ
بـايَـعتهُ الأصحابُ فيها فنالوا الر
رِبــحَ لَكــن بــالصــلحِ تــمّ القــضــاءُ
عـــاهـــدَ القـــومَ صـــابِـــراً لشـــروطٍ
هــيَ صَــبــرٌ والصــبــرُ فـيـه الشـفـاءُ
وَتَـــأمّـــل نـــزولَ إنّـــا فَـــتَـــحــنــا
لكَ فَــتــحــاً يــزولُ عــنــك الخــفــاءُ
وَأَتـــى عـــمـــرةَ القـــضــاءِ بــجــيــشٍ
أيُّ جَـــيـــشٍ للفـــتـــح لولا الوفــاءُ
دَخــــلوا مــــكّــــة فــــفــــرّت أســــودٌ
مِـــن قُـــريــشٍ كــأنّــمــا هــم ظــبــاءُ
وَأقــامــوا بِهــا ثــلاثــاً وطــافــوا
حـــلّقـــوا قــصّــروا وَســيــقــت دمــاءُ
ثــمَّ عــادَ النــبــيُّ يــتــبــعـهُ السـع
دُ وَتَــــمــــشــــي أمــــامـــه الســـرّاءُ
خــانـتِ المُـصـطـفـى اليـهـودُ ومـنـهـم
ليـــسَ بـــدعـــاً خـــيـــانـــةٌ وخــنــاءُ
فَــغَــزَاهــم وســطَ الحــصــون وفــيـهـم
كــــثــــرةٌ نــــجــــدةٌ ســــلاحٌ ثــــراءُ
حــلَّ فــيــهــم جــيــشــانِ رعــبٌ وصـحـبٌ
واحــدٌ مــنــهــمــا بــه الإكــتــفــاءُ
أَســلَمــتــهــم حُــصــونُهــم لِرســول ال
لهِ يُــجــري فــي شــأنِهــم مــا يـشـاءُ
لِنـــضـــيـــرٍ ضـــيـــرٌ قـــريــضــة قــرضٌ
خَــــرِبَـــت خـــيـــبـــرٌ وعـــمّ البـــلاءُ
وَجَــلا قــبــلهــم بــنــو قــيــنــقــاعٍ
وَبِــــوادي القـــرى أُريـــقـــت دمـــاءُ
مــا شَــفــى النـفـسَ بـعـدَ هـذا وهـذا
غــيــرُ فــتــحٍ بــه اِســتـمـرّ الشـفـاءُ
فَـــتـــحُ أمِّ القـــرى وســـيّــدة الكــل
لِ سِــــوى طــــيــــبـــةٍ فـــكـــلٌّ إمـــاءُ
أيُّ فَــتــحٍ للمُــصــطــفــى كــان فــيــه
فــوقَ عـرشِ البـيـتِ الحـرامِ اِسـتـواءُ
أيّ فــتــحٍ للمــصــطــفــى كــان عـرسـاً
ولأمّ القــــــرى عــــــليـــــه جـــــلاءُ
أيّ فــتــحٍ للمــصــطــفــى كــان ديـنـاً
فَـــوفـــتـــهُ الغـــرامـــة الغـــرمــاءُ
أيّ فَـــتـــحٍ لوقـــعـــهِ اِهــتــزّت الأر
ضُ ســـروراً وشـــاركــتــهــا الســمــاءُ
أيّ فَـــتـــحٍ مـــنـــه أتــى كــلّ فــتــحٍ
مُـــنِـــحَـــتـــه الغـــزاةُ والأوليـــاءُ
أيُّ فَـــتـــحٍ بـــهِ عـــلى كــلّ خــلق ال
لَهِ للمُــصــطــفــى اليــد البــيــضــاءُ
أَشـــرَقَـــت شـــمـــســـهُ بـــبــرجِ كــداءٍ
فــاِســتــنــارَت عــلى البــطـاح كـداءُ
حَــسَــدتــهــا كُــدىً فـلمّـا اِسـتـشـاطـت
هــاجَ فــيــهــا الغــواة والغــوغــاءُ
ثـــارَ فـــيــهــا أوبــاشُهــم كــوحــوشٍ
بــانَ مِــنــهــا للقــانـصِ الأخـفـيـاءُ
فَــلَهُــم بــالحــرابِ كــانَ اِصــطــيــادٌ
وَبِـــنـــارٍ مـــنَ الحـــروبِ اِشـــتـــواءُ
أَشــبَهَــت قــضــبــهُ المـنـاجـلَ إذ قـا
لَ اِحــصُـدوهـم والهـام مـنـهـم غـثـاءُ
وَرَدت مِـــنـــهـــم أفـــاعــي العــوالي
فـــي حـــيــاضِ الدمــاء وهــي ظــمــاءُ
وَلَغـــت فـــي نـــجـــيــعِهــم ثــمّ صــدّت
راويــــــــــاتٍ كــــــــــأنّه صــــــــــدّاءُ
لانَ صَــخــرٌ وأَبــغــضَ القــومُ حــربــاً
حـــيـــنَ ســـاءَت دُمـــىً وســالت دمــاءُ
سَـــألوهُ عـــطــفَ الحَــمــيــم وقــالوا
مِـــن قـــريـــشٍ أبـــيـــدتِ الخـــضــراءُ
فَــعَــفــا عَــنــهــم فَــبــاؤوا بِــســلمٍ
وَاِســــتَــــحــــالت حـــاءٌ وراءٌ وبـــاءُ
قـوَّمـتـهُـم نـارُ الوغـى فـاِسـتَـقـاموا
ربَّ كــــيٍّ صــــحّــــت بــــه العـــرجـــاءُ
وَلَقــــد خــــرّتِ الطــــوغـــيـــتُ إذ أو
مــــا إِليـــهـــا كـــأنّهـــا عـــقـــلاءُ
زالَ عـــزُّ العـــزّى ولم يـــبـــقَ للأص
نــامِ مِـن سـاكـنـي البـطـاح اِعـتـزاءُ
لَو أرادَ النــــبــــيّ ســــالت دمــــاءٌ
مِــــن قــــريــــشٍ كــــأنّهــــا دأمــــاءُ
لَو أرادَ اِشــتــفــى كــمــا شـاء لكـن
مــا له فــي سِــوى هُــداهـا اِشـتـفـاءُ
قَـد تَـغـاضـى عـن كـلِّ مـا كـان لا تص
ريـــحَ فـــي عــتــبــهــم ولا إيــمــاءُ
كـــلُّ أَمـــوالهـــم غـــنـــائمُ أعـــطــا
هـــا إِليـــهـــم وكـــلّهـــم عـــتــقــاءُ
قـــالَ والكـــلّ فـــي يـــديــه أســارى
دون تـــقـــيــيــدٍ أنــتــم الطــلقــاءُ
ذلكَ الحــــلمُ ذلك العـــفـــوُ ذاك ال
فــضــلُ ذاكَ الإفــضــالُ ذاك السـخـاءُ
فَــاِســتَــحــالت مَـحـاسـنـاً سـيّـئاتُ ال
قـــومِ حـــتّــى كــأنّهــم مــا أســاؤوا
وَاِنــجــلى عــن قُــلوبــهــم كــلُّ غـيـمٍ
مِــــــن ضــــــلالٍ وَزالت الغـــــمّـــــاءُ
ثـــمَّ صـــاروا لهُ وللديـــنِ مِـــن بــع
دُ هـــمُ النـــاصـــرون والنـــصـــحـــاءُ
فَـــســـلِ العُــربَ وَالأعــاجــم والنــا
سَ جَــمــيــعــاً فــهــم بــهــم عــلمــاءُ
أيُّ نـــارٍ للحـــربِ شـــبّـــت ومــا كــا
نَ لَهــم بــالجــهــاد فــيــهــا صــلاءُ
أيُّ فَـتـحٍ قـد كـانَ فـي الشـرقِ والغر
بِ وَمـــا فـــيـــه مـــن قـــريـــشٍ لواءُ
وَكَـــفـــاهــا أنّ الإِله اِصــطَــفــاهــا
وَلخــيــرِ الأنــامِ مــنــهـا اِصـطـفـاءُ
حـــيِّ أمَّ القـــرى فَـــقـــد قــابــلتــهُ
بِـــقِـــراهــا وجــلّ مــنــهــا القــراءُ
أَكــرَمــتــه بــذبــحِ بــعــض بــنــيـهـا
ومــقــامَ التــرحــيــب قــامَ النـعـاءُ
فَـــلَكـــم بـــالحـــطــيــمِ حُــطِّمــَ قــومٌ
نــدَّ عــنــهُــم فـي النـدوة الجـلسـاءُ
حــلَّ فــي المــســجـدِ الحـرامِ وجـوبـاً
كـــــلُّ نَـــــدبٍ مــــكــــروهــــهُ ســــرّاءُ
قَــد عــلا كـعـبُ كـعـبـةِ اللَّه والمـر
وة مــثــلَ الصــفــا أتـاهـا الصـفـاءُ
أَجــلســتــه فــي حِــجــرِهــا ولقَـد كـا
نَ له فـــيـــهِ قــبــلُ نــعــمَ الربــاءُ
مـا اِكـتَـفـت بالجلوسِ في الحجرِ حتّى
ضــــمّه مِـــن حـــنـــوّهـــا الأحـــشـــاءُ
أَرضَـــعـــتـــه لبـــانَ زمـــزمَ طـــفــلاً
فــهــيَ مِــنــهــا اللبــانُ والإلبــاءُ
وَغَـــذتـــهُ بـــدرّهـــا اليـــومَ حـــتّــى
قــالَ هــذا الطــعــامُ هــذا الشـفـاءُ
وَمـــقـــامُ الخــليــلِ كــان مــقــامــاً
للأعــــادي فـــزالَ عـــنـــه العـــداءُ
بَـيـعـةُ الركـنِ مـنـه وهـو يـمـيـنُ ال
لَهِ تــــمّـــت فـــتـــمّ الاِســـتـــيـــلاءُ
عَـــرفـــاتٌ مِـــن أجـــلهِ عُـــرفَ الحـــق
قُ لَهــا فــاِســتـنـارَ مـنـهـا العـراءُ
ومـــنـــىً نـــالَت المُـــنـــى وأضـــاءت
جَــــمَـــراتٌ بـــهـــا وفـــاضـــت دمـــاءُ
كــلَّ عــامٍ عــيــدٌ لَديــهــا وبــالمــش
عَــــرِ للعــــيــــدِ ليــــلةٌ قــــمــــراءُ
وَليــالي التــشــريــقِ أشــرقــتِ الأر
ضُ بِهــا واِســتــفـاض فـيـهـا الهـنـاءُ
كــــلُّ وحــــشٍ وكــــلّ طـــيـــرٍ ونـــبـــتٍ
نــــالَ أَمــــنــــاً فــــعـــمّـــتِ الآلاءُ
كـانَ دَيـنـاً فـي ذمَّةـ الدهـرِ هذا ال
فـــتـــحُ وَاليــومَ حــلّ مــنــه الأداءُ
كَـفـلتـهُ البـيـضُ اليـمـانـونَ مـن قـب
لُ فــــأدّى الكــــفــــالة الكـــفـــلاءُ
وَبـــسُـــمـــرِ الخـــطّ البــراءةُ خــطّــت
كَــتَــبــتــهــا الكــتــيـبـةُ الخـضـراءُ
ثـــمَّ ســـارَ النــبــيُّ نــحــوَ حُــنــيــنٍ
بِـــخَـــمـــيـــسٍ مـــا ضـــرّه أربـــعـــاءُ
وَالأعــــادي مِــــن عــــدّةٍ وعــــديــــدٍ
لَعِـــبَـــت فـــي عـــقــولهــم صــهــبــاءُ
ركـــبَ البـــغـــلةَ النـــبـــيُّ فـــزالت
مِـــن خـــيـــولِ الفـــوارس الخــيــلاءُ
فــرّ صَــحــبٌ إذ أعــجَـبـوا ثـمّ عـادوا
وَهـــوَ نـــحـــوَ العـــدا بــهــا عــدّاءُ
وَرَمـــاهـــم بــكــفِّ تــربٍ فــصــارَ الص
صــــدرُ ظَهــــراً وكـــلّ وجـــهٍ قـــفـــاءُ
وَهــنــاكَ الســيــوفُ جــالَت فــجــادوا
بِــــنــــفــــوسٍ وهـــم بِهـــا بـــخـــلاءُ
أَقــبَــلوا كــالحــبــوبِ عــدّاً فــدارت
فَــــوقَهــــم مِــــن حــــروبـــهِ أرحـــاءُ
طَــحَــنَــتــهــم ونــارُهــا خَــبَــزَتــهــم
لِلعَــوافــي والطــيــر مــنــهـم غـذاءُ
وَلخــيــرِ الرسـلِ الكـرامِ أبـي القـا
ســـمِ صـــارَت أَمـــوالُهـــم والنــســاءُ
شَـــقـــيَـــت بِـــالوغـــى هـــوازنُ لولا
جــودهُ لاِســتــمــرّ فــيــهــا الشـقـاءُ
ســـيّـــبَ الســـبـــيَ للرضـــاعِ وفـــازت
بـــأيـــاديـــهِ أخـــتـــهُ الشـــيــمــاءُ
وَأَفــاضَ العــطــاءَ فــي النــاسِ حـتّـى
كَــثُــرَت مِــن هــبــاتــهِ الأغــنــيــاءُ
حـــاصَـــرَ الطــائفَ النــبــيُّ عــلى إِث
رِ حُـــنـــيـــنٍ وصـــحــبــهُ الأقــويــاءُ
فَــقَــضَــت حــكــمــةُ الحــكــيـمِ بـعـجـزٍ
عــنــهُ كَــي لا يــنــالهـم الاِزدهـاءُ
وَنَهــاهُــم فَــمــا اِنـتـهـوا فَـأتـاهـم
مــا ثَــنــاهُـم فـكـان بـعـدُ اِنـتـهـاءُ
وَلَقـــــد مـــــرّتِ المَــــوانــــعُ لكــــن
ربَّ مُـــرٍّ يـــكـــون فـــيـــه الشـــفــاءُ
آمَـــنَـــت بَــعــدهــا ثــقــيــفٌ وجــاءَت
لا هـــيـــاجٌ مــنــهــا ولا هــيــجــاءُ
إنَّمـــا الخـــلقُ خـــلقُ ربّـــك يــجــري
فــيــهــمُ الأمــرُ فــاعِـلاً مـا يـشـاءُ
وَتـــذكّـــر مِـــن بـــعــدِ نــصــرةِ بــدر
أُحـــداً كـــيــفَ كــان فــيــه البــلاءُ
كَــم بَــكــت فــي تــبــوكَ للرومِ عـيـنٌ
بَـــذلوهـــا وفـــاضَ مـــنــهــا الرواءُ
أَدهَـــشـــتـــهـــم أخــبــارهُ كــشــيــاهٍ
راعَهــــا قــــســــورٌ وغـــاب الرعـــاءُ
أَجـفَـلوا فـي البـلادِ مـن غـيـر حـربٍ
وَعَــــنــــاهــــم تـــحـــصّـــنٌ واِنـــزواءُ
ربّ رُعـــبٍ مـــنـــهـــم لعـــجـــمٍ وعُــربٍ
دونَ حــــربٍ بــــه العــــدا حـــربـــاءُ
عَـــــلِمـــــوا أنّه النــــبــــيُّ ولكــــن
نَــفَــذَ الحــكــم فــيــهــم والقــضــاءُ
وَأَتــاهُــم مــن صــحــبــهِ بــعــدُ جـنـدٌ
كـــانَ مـــنـــهُـــم لحـــكـــمــهِ إجــراءُ
كـــــلُّ لَيـــــثٍ أمــــامــــهُ ألفُ ثــــورٍ
بَــل ألوفٌ مــنــهــم وزد مــا تــشــاءُ
كَــــنَـــســـوهـــم مِـــنَ الشـــآم ولَكـــن
بَــقِــيَــت فــي القــمــامــةِ الأخـثـاءُ
لَو أَطــاعــوا هِــرقــلهُـم إِذ نـهـاهـم
بِـــنـــهـــاهُ لمّـــا هُـــريـــقــت دمــاءُ
وَأَتـــى المُـــصــطــفــى هــنــالك قــومٌ
كــانَ مِــنــهـم بـالجـزيـةِ الإجـتـزاءُ
دُومــــــةٌ أيــــــلةٌ وأذرحُ أعـــــطـــــا
هُـــم أَمـــانـــاً ومـــثــلهــم جــربــاءُ
وَبِهـــذي الغـــزاةِ كـــم مـــعـــجـــزاتٍ
شـــاهـــدَتــهــا مِــن أحــمــد الغــزّاءُ
كـــانَ لِلديـــنِ حـــيـــنَ تــجــري رواجٌ
وَنَــــفـــاقٌ وللنـــفـــاقِ اِنـــتـــفـــاءُ
ثــمّ عــادَ النــبــيُّ وَالصـحـبُ بـالفـو
زِ وَطـــابـــت بـــطـــيـــبـــةَ الأنــداءُ
وَتَـــســـاوى بِـــطـــوعــهِ الأســدُ الور
دُ خُـــضـــوعــاً والظــبــيــة الأدمــاءُ
وَاِســتَــقــامــت لهُ الأنــامُ وقــامَــت
بِـــرضـــاهُ الخـــضـــراءُ والغـــبـــراءُ
قـــادَهُـــم للرشــادِ طــوعــاً وكــرهــاً
ســــيـــفـــهُ وَالشـــريـــهـــةُ الغـــرّاءُ
غــــطــــفــــانٌ ذاتُ الرقــــاعِ بــــواطٌ
دومــــةٌ والعــــشــــيــــرة الأبــــواءُ
بــدر الأولى بــدر الأخـيـرةُ بـحـرا
نُ سُــــلَيــــمٌ لحـــيـــانُ والحـــمـــراءُ
غَــزوةُ الغــابــةِ الســويــق بــلا أَد
نـــى قـــتــالٍ فــرّت بــهــا الأعــداءُ
وَسَــرايــاه نــحــوَ ســبــعــيــنَ ثــمّــت
كــانَ فــيــهــا مِــن صـحـبـهِ الأمـراءُ
أَرســـلَ الرســـلَ لِلمــلوكِ فَــفــاهــوا
بِـــلُغـــاتٍ مـــا هُـــم بــهــا عــلمــاءُ
صــانَــعــوه مِــن خَـوفـهـم بِـالهـدايـا
ليــسَ يُــغــنــي عــن الهـدى الإهـداءُ
وَأَتــــاهُ الوفــــودُ مِــــن كـــلّ وجـــهٍ
سَــــرواتُ القــــبــــائلِ الوجــــهــــاءُ
فَــحَــبــاهُــم بــرّاً وبُــرءاً فَــعــادوا
وَهُــــــم مـــــن خـــــلافـــــهِ بـــــرءاءُ
حَــــجَّ حــــجّ الوداعِ إذ كَـــمُـــلَ الدي
نُ وغــــــبّ الوداع كـــــان اللقـــــاءُ
صَـــحِـــبَـــتـــه صَــحــبٌ إلى كــلّ خــيــرٍ
هُـــم ســـراعٌ عَـــن كـــلّ شـــرٍّ بـــطــاءُ
يــمَّمــوا فــي البِــطــاح للَّه جــلّ ال
لَه بَــــيــــتــــاً له البـــروجُ فـــداءُ
هــوَ مــنــهُ مَــثــابــةٌ يــرجــعُ النــا
سُ إِليـــــهِ وهُـــــم بـــــهِ أمَـــــنــــاءُ
قِــبــلةُ المُــؤمــنــيـنَ فـي الأرضِ للَ
هِ تَـــعـــالى وهــو الصــراط الســواءُ
ســيّــد الأرضِ غــيـرَ بـقـعـةِ خـيـر ال
خـــلقِ فـــهــيَ الفــريــدة العــليــاءُ
هــوَ قــلبُ الأرضــيــن والحـجـرُ الأس
وَدُ لِلقـــــــلبِ حـــــــبّــــــةٌ ســــــوداءُ
وَسَــــوادٌ لمــــكّـــةٍ وهـــيَ عـــيـــنُ ال
أَرَضـــيـــن الكـــحـــيـــلة الدعـــجــاءُ
قَـد كَـسـتـهُ القـلوبُ والأعـيـنُ الحـو
رُ لِبـــاســـاً بـــه يـــروق اِكــتــســاءُ
فَــثَــوى كــالمــليـكِ مِـن حـوله النـا
سُ رَعـــايـــا لهـــم إليـــهِ اِلتــجــاءُ
وَإِذا مــا اِصـطـفـى المُهـيـمـنُ شـيـئاً
شَـــرّفَ الشـــيـــءَ ذلك الإصـــطـــفـــاءُ
وَالصـــفـــا مَـــروةٌ مـــنـــىً عـــرفــاتٌ
مــثــلُ جَــمــعٍ عـمّ الجـمـيـعَ الصـفـاءُ
خــيــرُ حــجٍّ فــي الدهــرِ حــجّـوه لمّـا
كــانَ مِــنــهــم بـالشـارعِ الإقـتـداءُ
قَــد قــضَــوا دَيــنَ نُــســكـهـم لكـريـمٍ
عَــن جــمــيــعِ الوَرى له اِســتــغـنـاءُ
لَهـــــمُ الحـــــظُّ لا له فــــي ديــــونٍ
قَـــد وَفـــوهـــا لهُ ومـــنــه الوفــاءُ
فَــــرضــــهُ أيُّ نــــعــــمــــةٍ وأداءُ ال
فَــــرضِ أُخـــرى لا تُـــحـــصـــرُ الآلاءُ
فَــلهُ الحــمــدُ وهـو مـنـهُ عـلى الرف
دِ فــمــنـهُ النـعـمـى ومـنـه الثـنـاءُ
أكــمــلَ اليــومَ ديــنَهــم رضــيَ الإس
لام ديـــنـــاً وتـــمّـــت النـــعـــمــاءُ
ثـــمّ مـــاتَ النــبــيُّ بَــل أفــلَت شَــم
سُ الهُـــدى واِســـتـــمـــرّت الظــلمــاءُ
فَــجَــمــيــعُ الأنـامِ مـنـهُ إلى الحـش
رِ بــــليــــلٍ نـــجـــومـــهُ الأوليـــاءُ
كــانَــتِ الكــائنــاتُ تـفـديـهِ لو يـق
بَــلُ مِــنــهــا عــنــه لديــهِ الفِــداءُ
خَـــيّـــروهُ فــاِخــتــارَ أَعــلى رفــيــقٍ
لَو أرادَ البـــقـــاءُ كــان البــقــاءُ
وهـــو بـــاقٍ بـــاللَه فـــي كــلّ حــالٍ
قـــبـــل مـــوتٍ وبـــعـــد مـــوتٍ ســواءُ
لقـــــيَ اللَّه دون ســـــبـــــقِ فـــــراقٍ
إنّـــــمـــــا أكّــــدَ اللّقــــاءَ لقــــاءُ
مَـــوتـــهُ نَـــقـــلةٌ لأعـــلى فـــأعــلى
كـــلُّ عـــليـــاءَ فـــوقـــهـــا عــليــاءُ
مــا أُصِــبــنــا بِــمــثــلهِ والبـرايـا
لَن يُـــصـــابـــوا وهَـــل له مـــثـــلاءُ
هــــوَ حَــــيٌّ فــــي قــــبــــرهِ ولهــــذا
حُــــرِمَــــت مِـــن تـــراثـــهِ الزهـــراءُ
وَرّثَ العــلمَ والشــريــعــة لا المــا
لَ وَوُرّاثــــــه هــــــم العــــــلمــــــاءُ
خــــصّه اللَّه بـــالحـــيـــاةِ عـــلى أك
مـــلِ حـــالٍ يـــســـيــرُ حــيــث يــشــاءُ
كَــــم رآهُ بــــيــــقــــظــــةٍ ومـــنـــامٍ
مِـــن مـــحـــبّـــيــه ســادةٌ أصــفــيــاءُ
ليــسَ تَــبــدو للعــيــنِ شــمــسٌ بـمـاءٍ
أَو هــــــواءٍ إلّا وثــــــمّ صـــــفـــــاءُ
واِســتــفــاضَــت بــصــدقــهِ مــعــجــزاتٌ
بــعــضُهــا كــلُّ مــا أتـى الأنـبـيـاءُ
عــمّــتِ العــالَمــيــن عــلواً وســفــلاً
وَأطــــاعــــتـــهُ أرضُهـــا والســـمـــاءُ
مَـنـعَ الجـنّ فـي السماءِ اِستراقً الس
ســمــعِ مــن بــعــدِ بــعــثــه خُــفَــراءُ
طَــردوهــم بــالشــهـبِ عـنـهـا فـفـرّوا
مِــثــلمــا يــطــردُ الظــلامَ الضـيـاءُ
وَدَعـــا اللَّه أَن تـــعـــودَ له الشـــم
سُ فَــــعــــادت كـــمـــا روت أســـمـــاءُ
وَعَــــليـــهِ الغـــمـــامُ ظـــلّل حـــتّـــى
مِــثـلَ بـردِ الأصـيـل أضـحـى الضـحـاءُ
عَــــلمَ الغــــيـــبَ فـــالدهـــورَ كـــآنٍ
هــــو فــــيـــهِ والكـــائنـــاتُ إنـــاءُ
مــــا دَعــــا اللَّهَ ربّه فــــي أمــــورٍ
كــيـفَ كـانَـت إلّا اِسـتـجـيـب الدعـاءُ
طـــالَمـــا أُحــيــيَــت بــدعــوتــهِ مــو
تــــى ومـــاتـــت بـــدعـــوةٍ أحـــيـــاءُ
كَــم عــيــونٍ عُــمــيٍ ورمــدٍ شــفــاهــا
حَـــسَـــدتـــهـــا ســـوادَهـــا الزرقــاءُ
وَبِـــلمـــسٍ شَـــفـــى الجـــراحَ وأَبـــرا
كــــــــلَّ داءٍ وليــــــــسَ ثــــــــمّ دواءُ
سَــمِــعــتــه الحــجــارةُ الصــمُّ يـدعـو
سَـــلّمـــت حـــيـــن صــحّ مــنــه اِدّعــاءُ
لَو رآهـــا المـــســيــحُ قــال مُــقــرّاً
هــــيَ حــــقٌّ لم يــــلحــــق الإبــــراءُ
قَــد حــبــاهـا الحـيُّ القـديـر حـيـاةً
مَــع نـطـقٍ مـا المـيـتُ مـا الإحـيـاءُ
حــنّ جــذعُ النــخــيــلِ حـيـن نـأى عـن
هُ حَــــنــــيــــنــــاً كــــأنّه عـــشـــراءُ
لَو قَـــــلاهُ ولَم يـــــصــــلهُ بــــضــــمٍّ
أحـــرَقـــتـــهُ مِـــن وجــده الصــعــداءُ
وَأَتـــــاهُ مـــــنَ الفــــلا شــــجــــراتٌ
إِذ دَعــاهــا كــالســفـنِ والأرض مـاءُ
وَعَــليــه الفــيــءُ اِنــحــنــى بــحـنـوٍّ
كَـــيـــفَــمــا مــالَ مــالت الأفــيــاءُ
وَالحَـــصـــى ســـبّـــحــت لعــظــمِ بــنــيٍّ
جـــــلَّ قَـــــدراً وجــــلّت الخــــلفــــاءُ
مِـــثـــلَمــا ســبّــح الطــعــامُ ســروراً
حـــيـــنَ هـــمّـــت بـــضـــمّه الأحــشــاءُ
وَغَــدا تــحــتَ رجــلهِ الصــخـرُ كـالرم
لِ وَكــــالصــــخــــرِ رَمــــلةٌ وعـــســـاءُ
لا تَـــلومـــوا لرجـــفـــةٍ واِضــطــرابٍ
أُحــــداً إذ عــــلاه فــــالوجــــد داءُ
أُحــــدٌ لا يــــلام فــــهــــو مُــــحــــبٌّ
وَلَكـــــم أطـــــربَ المــــحــــبّ لقــــاءُ
رعـــدةٌ مِـــن هــواهُ هــاجــت كــحُــمّــى
بَـــرَدَت بـــعـــدَ حـــرّهـــا الأعـــضــاءُ
مُـــذ شـــفـــاهُ بـــضـــربِ أبـــركِ رجــلٍ
قـــائلَ اِثـــبُـــت لم تـــعــره عــرواءُ
حَــذّرتــهُ شــاةُ اليــهــود مــن الســم
مِ بــــنــــطــــقٍ إخــــفــــاؤه إبــــداءُ
حَـــيـــيـــت شـــاتُهــم بِــســمٍّ مــمــيــتٍ
حــيــنَ مــاتــوا غـيـظـاً وهـم أحـيـاءُ
غـيـرُ بـدعٍ أَن أَفـصـحـت ظـبـيـةُ القـا
عِ بـــنـــطـــقٍ فـــإنّهـــا الخـــنــســاءُ
قَــد أتــتـهُ الضـبـابُ تـشـهـدُ بـالصـد
قِ وَزكّـــت بـــالحـــقّ تـــلك الظــبــاءُ
وَالبــعــيــرُ اِدّعــى فــكـانَ له الحـك
مُ لديــــهِ إِذ جــــارتِ الخــــصـــمـــاءُ
وَبــهِ اِخــتــارتِ المــقــامَ عــلى مــس
جــــدهِ يـــومَ هـــاجـــرَ العـــضـــبـــاءُ
فَـــعَـــلت بـــالبـــروكِ مــثــل صــنــاعٍ
ثــــمّ ثــــارَت كــــأنّهــــا خــــرقــــاءُ
ســابَــقــت بــعـضَهـا المـهـاري لنـحـرٍ
فَـــــكـــــأنّ الدمـــــاء للوِرد مـــــاءُ
جَـــدولاً ظـــنّـــتِ الحـــديــدَ فــعــبّــت
فـــيـــهِ كــومــاءُ بــعــدهــا كــومــاءُ
قَــد أَطــاعــتــهُ فـي مـنـىً للمـنـايـا
كــيــفَ تَــعــصــيــه للمُـنـى العـقـلاءُ
زَهِــدَ الذئبُ راحَ يَــرعــى المــواشــي
أَسَــــمِــــعــــتــــم أنّ الذئاب رعــــاءُ
فـــقّهَ النـــاسَ بـــالنـــبــيّ بِــنــطــقٍ
أَذِئابٌ بــــيــــن الورى فــــقــــهــــاءُ
كَـــم مـــيـــاهٍ لَه بـــنـــبـــعٍ وهــمــعٍ
أَرسَــلتــهــا الغــبــراء والخــضــراءُ
ربَّ جــدبٍ قَــد جــرّد النــبــتَ فــالأر
ضَ مــــنَ الجــــدبِ نـــاقـــةٌ جـــربـــاءُ
وَالورى كــــلُّهــــم جِـــيـــاعٌ عـــطـــاشٌ
بـــردَ الفـــرنُ واِســتــشــنّ الســقــاءُ
زالَ لمّـا اِسـتـقـى النـبـيُّ فَـفـاض ال
خــصــبُ فَــيــضــاً وغــاض ذاك الغــلاءُ
قَــــد دَعــــا اللَّه قــــالبــــاً لرداهُ
جـــلّ مَـــن قَـــد حـــواهُ هــذا الرداءُ
قَــــلبَ اللَّه ذلكَ الحــــالَ بـــالحـــا
لِ لَديــهــم فــصــار يُــشـكـى الشـتـاءُ
وَأَشـــارَ النـــبـــيُّ للســـحـــبِ كـــفّــي
حَــيِــيَــت أَرضُــنــا فــمــاذا البـكـاءُ
ضَـــحـــكَ النـــاسُ للغـــيـــاثِ وصـــارت
تــضــحــكُ الأرضُ مــنــهــم والســمــاءُ
طَــربَ الكــلُّ شــاربــيــن حــمــيّــا ال
غَـــــيـــــثِ والأرضُ روضــــةٌ غــــنّــــاءُ
نَـــبَـــع المـــاءُ مِـــن أصـــابـــعِ طــه
أيــنَ مــوســى وأيــن الاِســتــســقــاءُ
أَصــــــدَرت ركــــــوةٌ مـــــئيـــــن رِواءً
وَرَدوهــــا وهُــــم عــــطــــاشٌ ظـــمـــاءُ
وَإِنـــــــاءٌ لديـــــــهِ أروى ألوفــــــاً
فــــي تَــــبــــوكٍ للَّه هـــذا الإنـــاءُ
وَعــــيــــونٌ تــــبــــضُّ مــــثـــلَ شـــراكٍ
ليــسَ يُــحــصــى فـي وردهـا الشـركـاءُ
ربَّ قــوتٍ لا يُــشــبــعَ الرهــطَ مــنــه
كــــانَ للألفِ والألوف اِكــــتـــفـــاءُ
قَــد كَــفــى جــيــشــهُ بِــصــاع طــعــامٍ
فَـــتـــعـــجَّبـــ أَمـــا لهـــم أمـــعـــاءُ
وَعَــــنــــاقٌ كـــفَـــت ولَو مِـــن ســـواهُ
مــا كَــفــتــهــم لَو أنّهـا العـنـقـاءُ
عـــاشَ دهـــراً أبــو هــريــرةَ والمــز
وَدُ مــــنـــهُ طـــعـــامـــهُ والعـــطـــاءُ
وَبــــبــــدرٍ لَدى عــــكــــاشـــةَ صـــارَت
مـــنـــهُ سَـــيـــفـــاً جـــريــدةٌ جــرداءُ
وَلِذي النــورِ أشــرقَ الســوطُ كـالمـص
بـــاحِ مـــنـــهُ والجـــبــهــةُ الغــرّاءُ
وَلســـلمـــانَ كَـــم بَـــدت مـــعـــجــزاتٌ
فــــوقَ مــــا قــــاله له العـــلمـــاءُ
مــــائةٌ أربــــعٌ وعــــشــــرونَ ألفــــاً
صــــحــــبُ طــــه وكــــلّهــــم ســـعـــداءُ
لَيــسَ مِـنـهـم مَـن لم يـشـاهـد دليـلاً
كـــانَ مـــنـــهُ بـــنــوره الإهــتــداءُ
كَــثُــرت مُــعــجــزاتـهُ فـالنـجـومُ الز
زهـــرُ تُـــحــصــى وَمــا لهــا إحــصــاءُ
وَتَـــــعـــــدّت آيـــــاتـــــهُ كــــلَّ عــــدٍّ
وَقَــصــى عــن حِــســابــهــا اِسـتـقـصـاءُ
وَالكـــرامـــاتُ كـــلّهـــا مُـــعـــجِــزاتٌ
مــنــهُ كــانــت لَهــا الغــيـوب وعـاءُ
أَظـهَـرتـهـا الأخـيـارُ كالقادحِ الزن
دِ مَــتـى اِحـتـاجَ بـان مـنـه الضـيـاءُ
وَلهُ مُـــــعـــــجـــــزات كـــــلّ نــــبــــيٍّ
هـــــيَ حـــــقٌّ وكـــــلّهـــــم أمــــنــــاءُ
هُـــم جَـــمــيــعــاً أَضــواؤهُ ســبَــقــوه
وَعَـــلى الشـــمــسِ تــســبــق الأضــواءُ
وَأَتــى بــعــدَهــم فــأحـيـا البَـرايـا
مِــثــلَمــا يَــتــبـعُ البـروقَ الحـيـاءُ
وَاِســـتـــمـــرّت ولايـــةُ اللَّه إذ تــم
مَ بـــــهِ للنـــــبــــوّة الإرتــــقــــاءُ
فَهــوَ كــانَ الوســيــط فـي خـيـر قـومٍ
حــــولهُ الأنـــبـــيـــاءُ والأوليـــاءُ
كَـــمـــليـــكٍ بـــه أحـــاطـــت جـــيـــوشٌ
مـــنـــهـــمُ الحـــارســـونَ والأمـــراءُ
أَجــمــلُ العــالمــيــنَ خَـلقـاً وخُـلقـاً
مــــا لهُ فــــي جــــمــــاله نـــظـــراءُ
جــاوزَ الحــدَّ بــالجـمـالِ فـلا الطـر
فُ مُــــحــــيــــطٌ بــــه ولا الإطــــراءُ
يــوســفُ الحـسـنِ أُعـطـيَ النـصـفَ مـنـه
وَبِــذاك النــصــفِ اِفــتــتــن النـسـاءُ
وَحَـــبـــاهُ اللّه الجـــمـــيـــعَ ولكـــن
مـــا جَـــلاه النــاظــريــنَ اِجــتــلاءُ
قَـــد وَقـــى حُـــســـنــه جــلالاً وقــاه
ذا لِهـــــــذا وذا لهـــــــذا وقــــــاءُ
مَــنــعَ البــعــضُ ســطــوةَ البــعـض كـلٌّ
كـــــفـــــؤُ كــــلٍّ هــــذا لهــــذا إزاءُ
خَــوفُ هــذا يُــدنــي المــنــيّــة لولا
ذاكَ يُــبــقـي الحـيـاةَ فـيـه الرجـاءُ
كــلُّ مــا فــيــهِ غـايـةُ الحـسـنِ فـيـه
وَمَــــزايــــاهُ كــــلُّهــــا حــــســـنـــاءُ
قـــامـــةٌ رَبـــعـــةٌ ووجـــهٌ جَـــمـــيـــلٌ
لِحـــيـــةٌ مـــع جَـــمـــالِهـــا كـــثّـــاءُ
لَم يُــكــلثَــم ولَم يَــطُــل مــنـه وجـهٌ
وَبِـــــخـــــدّيــــه رقّــــةٌ واِســــتــــواءُ
أَبـــيـــضٌ مـــشـــربُ اِحـــمـــرارٍ عــلاهُ
جُـــــمّـــــةٌ فــــوقَ جــــيــــده ســــوداءُ
رَأســهُ الضــخـمُ فـاحـمُ الشَـعـرِ رجـلاً
ليــسَ ســبــطــاً وليــس فــيـه اِلتـواءُ
أَبــــهــــجٌ أَبــــلجٌ أزجُّ أســــيــــل ال
خــــدِّ أَقــــنــــى وَجـــبـــهـــةٌ جـــلواءُ
أَكــحـلُ الجـفـنِ أدعـجُ العـيـنِ نـجـلا
شُــــكـــلةٌ فـــي ســـوادهـــا هـــدبـــاءُ
أَشــــنــــبٌ أفـــلجٌ ضـــليـــعٌ إذا فـــا
هَ تَــلالا كــالنــورِ مــنــه البـهـاءُ
أَشــبَهَــت جــيــدهُ اِعــتـدالاً وحـسـنـاً
دُمـــيـــةٌ مَـــع بـــيـــاضِهـــا جــيــداءُ
واسِــعُ الصــدرِ فــيــه شــعــرٌ دقــيــقٌ
مــعــهُ البــطــنُ فــي اِرتــقـاعٍ سـواءُ
ظَهــــرهُ خـــاتـــمُ النـــبـــوّة فـــيـــهِ
أَســـفـــلَ الكــتــفِ حــليــةٌ حــســنــاءُ
أَجــردُ الجــســمِ لحــمــهُ بــاِعــتــدالٍ
أَزهــرُ اللونِ كــاللّجــيــن الصــفــاءُ
وَهــو شــثــنُ الأطــرافِ ضــخـمُ الكـرا
ديـــــسِ لكـــــن رجــــلهُ خــــمــــصــــاءُ
كــانَ نــوراً فــي الأرضِ ليـسَ له ظـل
لٌ وهـــل أَنـــشـــأ الظِـــلالَ ضـــيـــاءُ
كـانَ فـي الليـلِ يـنـظـرُ الشـيـء سيّا
نَ لديــــهِ الضــــيــــاءُ والظـــلمـــاءُ
كــانَ مـن خـلفِهِ يَـرى النـاسَ فـالخـل
فُ لديـــــــهِ كـــــــأنّه تـــــــلقـــــــاءُ
كــانَ كـالمـسـكِ يـقـطـرُ الجـسـمُ مـنـه
عَــرقــاً عَــن مــداهُ يــكـبـو الكـبـاءُ
كــانَ ليــنُ الحــريــرِ فــي راحــتـيـهِ
وَشَــذا المــســكِ فــيــهــمـا والذكـاءُ
كـــانَ إن مـــرّ ســالكــاً فــي طــريــق
أَرِجَــــت مِــــن أريــــجــــهِ الأرجــــاءُ
كــانَ هَــذا مــن غــيــر طــيــبٍ أتــاهُ
إِذ هـــو الطـــيـــبُ والأديـــم وعــاءُ
كـــانَ يُـــرضـــيـــه كــلّ طــيــبٍ ولكــن
زادَ فَــــضــــلاً بـــزهـــره الحـــنّـــاءُ
كــانَ إِن فــاهَ أحــسـنَ النـاسِ صـوتـاً
وَبــــعـــيـــدَ المـــدى رواه البـــراءُ
كــانَ يــفـتـرُّ عَـن سـنـا البـرق بـسّـا
مَ الثــنــايــا وضــحــكــهُ اِسـتـحـيـاءُ
كــانَ يَــبــكــي بــدونِ صـوتٍ كـمـا يـض
حَـــكُ قَـــد طــاب ضــحــكــهُ والبــكــاءُ
كــانَ يــحــكــي الكــلامَ أبــيَـنَ قـولٍ
ليـــسَ سَـــرداً وليـــس فـــيـــه هـــراءُ
كــانَ لا يــأنــفُ التــواضــعُ مــهـمـا
جــــلَّ قَــــدراً ومـــا له كـــبـــريـــاءُ
كـانَ أَعـلى الأنـامِ فـي الكونِ زُهداً
قَــد تَــســاوى الإقــتــارُ والإثــراءُ
كـــانَ لَو شـــاءَ أَن تــكــونَ لَكــانــت
ذَهَــبــاً مــع جِــبــالهــا البــطــحــاءُ
كـانَ يُـعـطـي الديـبـاجَ والخـزَّ للنـا
سِ وَتـــكـــفـــيـــهِ شـــمـــلةٌ وكـــســـاءُ
كــانَ يَــبــقــى شَهـراً وأكـثـر لا يـو
قِـــدُ نـــاراً والعــيــش تــمــرٌ ومــاءُ
كـانَ يَـرضـى بـالأسودَين ويُرضي النا
سَ مـــنـــهُ البـــيـــضــاء والصــفــراءُ
كــانَ لَم يــجــتَــمـع لديـهِ مـن الخـب
زِ بـــــلحـــــمٍ غــــداؤهُ والعــــشــــاءُ
كــانَ يَــكــفــيــهِ عَــن عــشــاءٍ غــداءٌ
وعَـــشـــاءٌ بـــه يـــكـــون اِكـــتــفــاءُ
كــانَ مــثــلَ المـسـكـيـنِ يـجـلس للأك
لِ فَـــلا مُـــتّـــكـــا له لا اِتّـــكـــاءُ
كـــانَ يُـــرضـــيـــهِ كــلُّ طــعــم حــلالٍ
وَلديـــهِ المـــحـــبـــوبـــةُ الحـــلواءُ
كــانَ يَهــوى اللحــومَ طَــبـخـاً وشـيّـاً
عَـــن يـــســـارٍ ومـــثـــلُهـــا الدبّــاءُ
كــانَ يَهـوى بـعـضَ البـقـولِ كَـمـا جـا
ءَ وَمِــنــهــا الشــمــارُ والهــنـدبـاءُ
كــانَ يَهــوى زُبــداً بــتــمــرٍ ومــمــا
كـــانَ يَهـــوى البــطّــيــخ والقــثّــاءُ
كــانَ يَهــوى عــذب المِـيـاه فَـيـسـتـع
ذِبـــهـــا مِــن بــيــوتــهــا الســقّــاءُ
كــانَ يــهــوى الشــرابَ مــاءً وشـهـداً
فــــهــــوَ لِلجــــســــمِ لذّةٌ وشــــفــــاءُ
كــانَ فــوقَ الحــصــيــرِ يــرقُـد زهـداً
أَو أديــــمٌ حــــشـــي بـــليـــفٍ وطـــاءُ
كـــانَ هَـــذا فِـــراشـــهُ ومـــنَ الصـــو
فِ دِثــــارٌ بــــهِ يـــكـــون الغـــطـــاءُ
كــانَ إن نــامَ نــامَ يــذكُــر مَــولا
هُ تَـــــعـــــالى ونـــــومُه إغـــــفــــاءُ
كــانَ يَــسـتَـيـقـظ الكـثـيـرَ مـنَ اللي
لِ يـــصـــلّي لا ســـمـــعـــةٌ لا ريـــاءُ
كـانَ يَـمـشـي هـونـاً فـيـسبقُ كلّ الصح
بِ والكــــــلّ مُــــــســــــرعٌ مـــــشّـــــاءُ
كــانَ قَــد يــركــبُ الحــمـارَ عُـفَـيـراً
وَمَـــشـــى حـــافـــيـــاً وغـــاب الرداءُ
كــانَ خــيــرَ الأنـامِ خُـلقـاً فـلا ال
فـــحـــشُ مـــلمٌّ بـــهِ ولا الفــحــشــاءُ
كــانَ مــن ســاءَهُ حــبــاهُ وأبــدى ال
عــذرَ حــتّــى ظــنّ المــسـيـء المـسـاءُ
كــانَ عــن قُــدرةٍ صــفــوحــاً ســمـوحـاً
ليــسَ فــي النــاس مــثــله سُــمَــحــاءُ
كـانَ يَـرضـى بـالفقرِ زُهداً ويعطي ال
وفــرَ حــتّــى تــســتــغــنــيَ الفـقـراءُ
كــانَ بـالخـيـرِ يـسـبـقُ الريـحَ جـوداً
أيــنَ مــنــهُ الجــنــوب والجــربـيـاءُ
كــانَ أَنـدى الأجـوادِ كـفّـاً ومـا كـف
فــتــهُ عــن حــاجــةِ الورى الحـوجـاءُ
كـــانَ لَم يـــدّخـــر سِـــوى قــوت عــامٍ
ثــمَّ يَــأتــي عــليــه بــعــدُ العـطـاءُ
كــانَ أَقـوى الأنـام بـطـشـاً وإن صـا
رَعَ ذلّت لبــــطــــشــــه الأقــــويــــاءُ
كــانَ خــيــرَ الشـجـعـانِ فـي كـلّ حـربٍ
كــيــفَ يَــخــشـى واللَّه مـنـه الكـلاءُ
كــــــانَ للَّه ســـــخـــــطـــــهُ ورضـــــاهُ
بِـــــرضـــــى ربّه له اِســـــتـــــرضــــاءُ
كــانَ بــرّاً بــالمــؤمــنــيــنَ رؤوفــاً
وَرَحــــيــــمـــاً وصـــحـــبـــهُ رحـــمـــاءُ
كــانَ فــيــهِ القـرآنُ خُـلقـاً كـريـمـاً
شـــــدَّةٌ فـــــي مــــحــــلّهــــا ورخــــاءُ
كـانَ خـيـرَ الأخـيـارِ رِفـقاً وكلُّ الل
لطـــفِ مـــنــه قَــد نــاله اللطــفــاءُ
كـــانَ أَتـــقـــى للَّه مِـــن كــلِّ عــبــدٍ
أيــنَ مــنــهُ العــبــادُ والأتــقـيـاءُ
كــانَ خــيــرَ الأنــامِ فــي كــلِّ خـيـرٍ
مـــا لِخـــلقٍ سِــواه مــعــه اِســتــواءُ
كـــانَ مَـــغـــفـــورَ كــلِّ ذنــبٍ ولا ذن
بَ وَلكـــن بـــالصــفــحِ تــمّ الصــفــاءُ
ســيّــدَ الرســلِ يــا أبــا الكـونِ يـا
أوّل خــلقٍ يــا مــن بــه الإنــتـهـاءُ
سَـوفَ يَـبـدو فـي الحـشـرِ جاهُك كالشم
سِ مَـــتـــى أعــوزَ الأنــام الضــيــاءُ
ســابِـقُ الخـلقِ أَنـت بـالبـعـثِ والرس
لُ جــــنــــودٌ وفــــي يـــديـــك اللواءُ
خـــصَّكـــ اللَّه بـــالشـــفــاعــةِ فَــرداً
فــي مــقــامٍ يــخــافــه الأنــبــيــاءُ
أَنـــتَ فـــيـــه الإمـــامُ تــســجــدُ للَ
هِ وكـــــــلّ الورى هـــــــنــــــاك وراءُ
وَلَك الحــوضُ دونــهُ الشــهــدُ والمــس
ك وَمـــا الشـــاربــونُ مــنــه ظــمــاءُ
وَلكَ الأمّــــةُ المــــحــــجّـــلةُ الســـا
بــــقــــةُ الخـــلق خـــلفـــك الغـــرّاءُ
أَنـتَ أصـلُ الجـنـانِ يـا سـابـق الكـل
لِ إليــهــا يــهــنـيـك مـنـك الهـنـاءُ
خـــصّـــكَ اللَّه بــالوســيــلةِ فــيــهــا
رُتــــبــــةٌ فــــوق خـــلقـــهِ عـــليـــاءُ
فَــــوقــــكَ اللَّه عـــزّ جـــلّ تـــعـــالى
ثــــمَّ أنــــتَ الأمّــــارُ والنــــهّــــاءُ
كـــلُّ خـــلقٍ هـــنـــاك دونــك فــي كــل
لِ كــــمــــالٍ تــــعــــذّرَ الإحــــصــــاءُ
ســـيّـــدي يــا أبــا البــتــولِ ســؤالٌ
مِـــن فَـــقـــيـــرٍ جــوابــه الإعــطــاءُ
جِــئتُ أَبــغــي مــنـكَ النـوال وعـنـدي
مــنــكَ يــا أعــلمَ الورى اِسـتـفـتـاءُ
مـــا تـــقــولونَ ســادَتــي فــي مــحــبٍّ
مَـــطـــلَ الصـــيـــفُ وعــده والشــتــاءُ
يَــبــتَــغـي قُـربَـكـم فـيـنـأي كـأنّ ال
عَــبــدَ مــنــهُ للإبــتــعـاد اِبـتـغـاءُ
كُــلّ عــامٍ يــقــولُ كِــدنــا وكــانَ ال
وَصــلُ يَــدنــو وَمــا لكــادَ اِنــتـهـاءُ
قَــصــرَت عَــن خُــطــا الكــرامِ خُــطــاه
فــي ســبــيــلِ الهـدى وطـال الحـفـاءُ
وَهــوَ عــارٍ مـمّـا يـقـي الحـرّ مـن أع
مـــالِ خـــيــرٍ لا كــســوةٌ لا كــســاءُ
وَفــقــيــرُ الأعـمـالِ والمـالِ والحـا
لِ فَـــقـــيـــرٌ فـــي ضــمــنــهِ فــقــراءُ
مــا اِجــتَـدى قـطُّ مِـن سِـواكـم نـوالاً
ســـيّـــءٌ مِـــن ســـواكـــمُ الإجـــتــداءُ
وَأَتــاكُــم يَــبــغــي نـداكـم وقـد عـم
مَ البـرايـا مـن بـحـركـم الإجـتـداءُ
يَـبـتَـغـي الحـبَّ يَـبـتـغي القُرب يبغي
كـــلَّ خَـــيـــرٍ قـــد نــاله الســعــداءُ
يَـبـتَـغـي أَن تـحـيـلَ مـنـهُ الخـطـايـا
حَــســنــاتٍ مــن جــودكَ الكــيــمــيــاءُ
يَـبـتَـغـي عـيـشـةً لديـكُـم يـطـيـب الس
ســـرُّ فـــيـــهـــا وتـــحـــصــل الســرّاءُ
يَــبــتَــغــي فــي جِــواركـم خـيـرَ مـوتٍ
نــــالهُ الصــــالِحــــون والشـــهـــداءُ
وَأَتــاكُــم مُــســتَــشــفــعــاً بِـأخـيـكـم
جِـــبـــرئيــلٍ ومــن حــوَتــهُ الســمــاءُ
وَبِــــأولادِكــــم رُقـــيّـــة عـــبـــد ال
لَهِ مِـــنـــهـــم وللبـــتــول اِرتــقــاءُ
أمُّ كــلثــوم زيــنــب القــاسـم إبـرا
هــيــمُ نــعــمَ البــنــات والأبــنــاءُ
وَبِــــأهــــلِ العــــبــــاءِ أنـــت عـــليٌّ
حَــــســــنٌ والحــــســــيـــن والزهـــراءُ
وَبــنــيــهِــم ومَــن تــنــاســلَ مــنـهُـم
فَــلَهــم حــكــمُ مَــن حــواهُ العــبــاءُ
أَذهـــبَ اللَّه رِجـــســـهـــم فــهــم مِــن
كـــلِّ عَـــيـــبٍ عـــاب الورى أبــريــاءُ
حــــبُّهــــم جـــنّـــةُ المـــحـــبِّ إذا لم
تَــصــحَــبَــنــهُ لصــحــبــك البــغــضــاءُ
ســادَتــي يــا بــنــي النــبــيّ نــداءٌ
مِــن عُــبــيــدٍ يُــرضـيـه هـذا النـداءُ
ســـادةُ النـــاسِ أنـــتُـــم بــاِتّــفــاقٍ
وَخـــلافٌ فـــي غـــيـــركــم أو خــفــاءُ
مـا اِدّعـيـتُـم فـضـلاً على الخلق إلّا
ســـلّمـــتـــهُ الأعـــداء والأصــدقــاءُ
إنّــمــا يــحــصــرُ الإمــامـةَ بـاِثـنـي
عـــشـــرَ الخـــاطـــئون وهـــو خـــطــاءُ
فَــــــلَقــــــد قـــــلَّ ألفُ ألفِ إمـــــام
مِـــنـــكــم جــائزٌ بــهــم الاِقــتــداءُ
أنـــتُـــم كـــلّكـــم أمـــانٌ لأهـــلِ ال
أرضِ إِن زلتـــمُ أتـــاهـــا الفـــنــاءُ
وَبِـــكـــم تــؤمــنُ الضــلالةُ كــالقــر
آن فــيــكــم للمــقــتــديــن اِهـتـداءُ
أَنـــتُـــم للنـــجـــاةِ خــيــرُ ســفــيــنٍ
كــلَّمــا فــاضَ فـي البـرايـا البـلاءُ
أَنــتُــم بــضــعــة النــبــيّ فــكـونـوا
كــيــفَ كُــنــتــم فــمــا لكــم أكـفـاءُ
جَــدُّكــم شــاءَ أن تَـكـونـوا كـمـا كـا
نَ بِــعــيــشٍ هــو الكــفــاف الكِــفــاءُ
لو أَراد الغِـــنـــى لأنــبــتــتِ الأر
ضُ نُـــضـــاراً وأمـــطـــرتــه الســمــاءُ
فَـــتـــأسّـــوا بِـــســـادةٍ سَـــبــقــوكــم
فَــارَقــوهــا ومــنــيــةُ النــفـس مـاءُ
قَــد مـضَـوا غـارقـيـنَ فـي رحـمـةِ اللَ
هِ وَبــــاءت بــــســـخـــطـــه الأعـــداءُ
وَبـــعـــمّـــيـــكَ حــمــزةٍ وأبــي الفــض
ل أخـــيـــه ومـــن حـــواه الكـــســـاءُ
وَبِــأهــلِ التــوحـيـدِ مـن أهـلِ قـربـا
كَ وَبـــالشـــركِ تـــبـــعــد القــربــاءُ
مَــن ســألتَ الودادَ بـالحـصـرِ فـيـهـم
لكَ أجـــــراً وقـــــلّ هــــذا الجــــزاءُ
وَبِــــزوجــــاتــــكَ الألى عـــمّهـــنَّ ال
فَـــضـــلُ إِذ ضــمّهــنّ مــنــك البــنــاءُ
سَـــبـــقـــتـــهــنّ والجــمــيــعُ جــيــادٌ
للمَــــعــــالي خــــديــــجـــة الغـــرّاءُ
وَبــروحــي فــخـرُ النـسـاءِ عـلى الإط
لاق ذات الفــــضــــائل الحــــمــــراءُ
بــنــتُ صــدّيــقــكَ الأحــبّ مــن الكــل
لِ إِليــــك الصــــدّيــــقـــة العـــذراءُ
أَعـلمُ العـالِمـات فـي النـاس عـنـهـا
قَــد روى شــطــرَ ديــنــنــا العـلمـاءُ
ذاتُ فــضــلٍ لو كــان يــقـسـمُ فـي كـل
لِ نِـــســـاءِ الورى فــضــلن النــســاءُ
مَــن أراكَ الرحــمــنُ صــورَتــهــا قــب
لُ حَـــوتـــهــا الحــريــرة الخــضــراءُ
بـــيـــنَ ســـحـــرٍ لهــا ونــحــرٍ وفــاةٌ
لكَ كــانَــت يــا نــعــمَ هـذا الوفـاءُ
ســهّـلَ المـوتُ رؤيـةَ اليـد فـي الجـن
نَــةِ مِــنــهــا وهــيَ اليـد البـيـضـاءُ
رضــيَ اللَّه عَــن أَبــيــهــا وعــنــهــا
وَرضـــيـــتُــم فَــلتــســخــط الثــقــلاءُ
حــبّــذا حــفــصــةٌ فــقَـد جـاءَ عـن جـب
ريــلَ فــيــهــا عــن الإلهِ الثــنــاءُ
حــــبّــــذا زيــــنـــبُ الّتـــي زوّج اللَ
هُ وطــالَ الجــمــيـع مـنـهـا السـخـاءُ
سَــــودةٌ زيــــنــــبٌ جــــويــــريــــةٌ رَم
لةٌ هـــنـــدٌ مـــيـــمــونــةٌ والصــفــاءُ
هـــنّ كـــالســابــقــاتِ خــيــر نــســاءٍ
خــــــيّـــــراتٍ أصـــــولهـــــا أصـــــلاءُ
أمّهـــاتٌ للمُـــؤمـــنـــيـــن بـــهــنّ ال
فـــــخـــــر نــــالت أمّ الورى حــــوّاءُ
وَبــصــدّيــقــكَ الكــبــيــرِ إمــام الص
صــــحــــبِ والكــــلّ ســــادةٌ كـــبـــراءُ
وهِـــزبـــرٍ بــهِ المــلوك بــنــو الأص
فــــرِ بــــادوا وفــــارسُ الحـــمـــراءُ
وبـــزوجِ النـــورَيـــن خـــيـــر حـــيــيٍّ
مــنــهُ يــأتــي المــلائك اِسـتـحـيـاءُ
وَبِــــمَـــولىً خـــلّفـــت يـــوم تـــبـــوكٍ
مـــنـــكَ فــي خــيــبــرٍ أتــاه اللواءُ
فَـــضـــلهُــم هــكَــذا اِســتــقــرّ ولكــن
زادَ عـــدّاً فـــمـــا له اِســـتـــقـــراءُ
وَبِــكــلِّ الأصــحــابِ والتــابــعــيـهـم
وَالأُلى بـــــعـــــدَهــــم ثــــلاثٌ ولاءُ
وَبِـــأهـــلِ الحـــديـــثِ مَـــن بـــلّغــوه
وِلنــــعــــمَ الأئمّــــة الفــــقـــهـــاءُ
حَــفِــظــوا بــعــدكَ الشــريــعــةَ حـتّـى
صـــارَ مِـــنــهــا للوارديــنَ اِرتــواءُ
وَالأُلى ســهّــلوا المــذاهــبَ فــيـهـا
حــيــثُ تَــجــري ســاداتـنـا العـلمـاءُ
وَالأُلى أَظــهــروا الطــرائقَ مــنـهـا
بِــــســــلوكٍ مــــا شــــانــــهُ إغــــواءُ
وَهـــمُ العـــارفــونَ بــاللَّه أهــل ال
حَــــقّ أهـــلُ الحـــقـــائق الأوليـــاءُ
فَهَـــدى النـــاسَ لَفــظُهــا وَمــعــانــي
هــــا وَأَســــرارهــــا وكــــلٌّ ضـــيـــاءُ
بِــمــحــبّــيــكَ مِــن فَــنــوا بــكَ حـبّـاً
وَلَهُـــم بِـــالفــنــاءِ كــان البــقــاءُ
وَبـــكـــلِّ الأخـــيـــارِ مِــن أمّــة عــي
ســـى خِـــتــامٌ لهــا وأنــت اِبــتــداءُ
حــالةُ العـبـدِ يـا شـفـيـعَ البـرايـا
وَهُـــــم كـــــلُّهـــــم له شـــــفــــعــــاءُ
أتُـــراهُ وَالحـــالُ هــذا أبــا القــا
ســـمِ حِـــلٌّ عـــن مـــثـــلهِ الإغـــضــاءُ
أَتُــــراه يـــجـــوزُ مـــن غـــيـــر بـــرٍّ
وَيــــجــــوزُ القِــــلى له والجـــفـــاءُ
أَو يــكــونُ القــبـولُ مـنـكـم جـوابـاً
وَجَــــــزاءً له ونــــــعـــــم الجـــــزاءُ
لَكُــمُ الفــضــلُ كــيــف كــنــتـم ولكـن
مـــا تـــقـــولُ الشـــريــعــةُ الغــرّاءُ
جـــئتَ فـــيــهــا بــكــلِّ خــلقٍ كــريــمٍ
يـا سِـراجـاً بـهِ الكـرامُ اِسـتـضـاؤوا
ســيّــدَ العــالمــيــنَ يــا بــحـرَ جـودٍ
قَـــطـــرةٌ مــن ســخــائهِ الأســخــيــاءُ
هَـــذهِ طـــيـــبـــةٌ بــمــدحــكَ قــد طــا
لَت وَطـــابَ الإنـــشـــادُ والإنـــشــاءُ
كـــلَّهـــا وهـــيَ ألف بـــيـــتٍ قـــصــورٌ
عـــنـــكَ ضـــاقـــت وإنّهـــا فـــيــحــاءُ
سَــكَــنــتــهــا أبـكـارُ غـرِّ المـعـانـي
مــنــكَ فــهــيَ المــديــنــة العــذراءُ
كــلُّ مــعــنــىً بـلقـيـسُ والبـيـت صـرحٌ
ومـــنَ الدرّ لا الزجـــاج البـــنـــاءُ
سِــرتُ فــيــهــا بــإثــر شــيــخٍ إمــامٍ
قَـــد أقـــرّت بـــســـبــقــه الشــعــراءُ
وَبِــحَــســبــي أنّــي المــصــلّي وأنّ ال
مُــــنــــشـــديـــهـــا كـــأنّهـــم قـــرّاءُ
أَنـــتَ عـــنّـــي وعَـــن ثــنــائي غــنــيٌّ
مــا لعــليــاكَ بــالثــنــاءِ اِعـتـلاءُ
إنّــــمــــا أَنــــتَ ســــيّــــدٌ أريـــحِـــيٌّ
لكَ قَــبــلي بــالمــادحــيـن اِحـتـفـاءُ
وَإِذا لَم أكُــــن بــــمـــدحـــكَ حـــسّـــا
نـــاً فَهـــذي قـــصـــيــدتــي حــســنــاءُ
لَو رَآهــــا كــــعـــبٌ لقـــال ســـعـــادٌ
أمَـــــةٌ مـــــن إمـــــائهـــــا ســــوداءُ
مــا لَهــا فــي الكِــرامِ غـيـرك كـفـؤٌ
بــانَ عــنــهــا الأكـفـاءُ والإكـفـاءُ
لَم تــزِد قــدركَ الرفــيــعَ ســوى مــا
زادَ فـي الشـمـس مـن سـنـاها البهاءُ
هـــيَ أوصـــافُــكَ الجــمــيــلةُ إن كــا
نَــت قَــصــيــداً أو لم تــكــنـه سـواءُ
أَنــا أدريــكَ ســابــق المـدحِ مـهـمـا
بـــالَغـــت فــي مــديــحــكَ البــلغــاءُ
لا وصـــولٌ لغـــيـــرِ مـــبــدأِ عُــليــا
كَ ومـــا للعـــقــول بــعــد اِرتــقــاءُ
قـــاصـــرٌ عـــن بـــلوغِ فـــضـــلكَ مــدح
هــــوَ فــــي كــــلّ فــــاضــــلٍ إطــــراءُ
كــلُّ وصــفٍ فــي العــالمــيــن جــمـيـلٍ
لكَ مَهــــمــــا تــــعــــدّد الأســـمـــاءُ
فَــلَك الحــمــدُ يــا مــحــمّــدُ يــا أح
مَـــدُ مِـــن كـــلّ حـــامـــدٍ والثـــنــاءُ
أنــتَ أَزكــى الأنــامِ فــي كــلّ خـيـرٍ
لِلمـــزكّـــيـــنَ مـــنــك جــاء الزكــاءُ
فــي ثـنـاءِ المـثـنـيـنَ نـعـمـاء لكـن
مــنــكَ كــانــت عــليــهــم النــعـمـاءُ
لم يُــزاحِــم مــدّاحـكَ البـعـضَ بـعـضـاً
أنــــتَ بــــحــــرٌ والمـــادحـــون دلاءُ
وَعَـــجـــيــبٌ دعــواهــمُ فــيــك مــدحــاً
مـــنـــكَ فــيــه الإمــداد والإمــلاءُ
كـانَ مِـنـهـم إنـشـادهُ حينَ يسري الس
ســرُّ فــيــهــم فــيــنــشــأ الإنــشــاءُ
وَاِعــتــقــادي أَن لو مُــدحــتَ بــسـفـرٍ
عَـــرضـــهُ الأرضُ كـــلّهـــا والســمــاءُ
مـــا حَـــوى مِــن غــزيــرِ فــضــلكَ إلّا
مــثــلَ مــا حــازَ مــن بــحــارٍ ركــاءُ
مَــثَــلي فــيــكَ فـي مَـديـحـي كـمـا لو
وصـــــفَ العـــــرشَ ذرّةٌ عـــــمـــــشــــاءُ
وَصَـــفـــت مـــا رَأتـــهُ مـــنـــه ولكــن
فــاقَ مــنــهُ العــلوّ مــنــك العــلاءُ
غَــيــر أنّــي أدريــكَ ســمــحـاً سـخـيّـاً
عــربــيّــاً يــرضــيــك فــيــك الثـنـاءُ
وَدَواعــــي حــــبٍّ دَعــــتــــنـــي دعـــاوٍ
هــــيَ مـــنّـــي ومـــا لهـــا شـــهـــداءُ
واِحــتِــيــاجـي إليـكَ فـي كـلّ مـا يـأ
تـــي وجـــلّت فــيــمــا مــضــى الآلاءُ
وَبِــــقــــلبــــي وَقــــالبـــي كـــلّ داءٍ
شـــفَّ روحـــي وأنـــتَ أنـــت الشــفــاءُ
فَـــحَـــدانــي هــذا عــلى خــيــرِ مــدحٍ
هــزّ مــنــه الأرواح نــعــم الحــداءُ
لِقـــليـــلٍ مـــمّـــا مـــنـــحــتَ قــضــاءٌ
هـــو مـــنّــي وللكــثــيــر اِقــتــضــاءُ
لَم أَكُــن أَســتــطــيــع لو لم يُــعـنّـي
مــــنــــكَ ســـرٌّ وســـيـــرةٌ حـــســـنـــاءُ
فَــتَــقــبّـل واِعـطِـف وكُـن لي شـفـيـعـاً
يــومَ تــحــتــاجُ فــضــلك الشــفــعــاءُ
وَأَجِـــرنـــي وعــتــرَتــي مــن زمــانــي
فَــــدواهــــيــــهِ كــــلّهــــا دهـــيـــاءُ
عـادَ فـيـهِ الديـنُ المـبـيـنُ كـما قل
تَ غَــــريــــبــــاً وأهــــله غــــربــــاءُ
فَــتــداركــهُ قــبــلَ أن تَــخـطُـرَ الأخ
طـــارُ فـــاليـــومَ مـــسّه الإعـــيـــاءُ
وَتـــــكـــــرّم بـــــشـــــدّهِ فـــــقُـــــواه
نـــالَهـــا بـــالشـــدائدِ اِســتــرخــاءُ
صـــارَ للشـــركِ فـــي أذاهُ اِشـــتــراكٌ
حــيــنَ مــا للنِــفـاق عـنـه اِنـتـفـاءُ
كَــم أبــو جـهـل اِسـتـطـالَ عـلى الدي
نِ وكَــــم ذا أزرت بــــه الجـــهـــلاءُ
وَلَكـــم فـــي ثـــيـــابــهِ ابــن ســلولٍ
شــــاكــــهُ مِــــن نــــفــــاقـــه ســـلّاءُ
مــا اِغــتــراري بــمَــن تـلوّن مـنـهـم
وَالأفـــاعـــي أشـــرُّهـــا الرقـــطـــاءُ
مِـــلءُ قَـــلبـــي مـــحـــبّـــةٌ لمــحــبّــي
كَ وإِن قـــلّ فـــي فـــؤادي الصـــفــاءُ
وَاِرتِــيــاحــي فـي بـغـضِ قـومٍ لديـهـم
لكَ يــــا ســــيّـــد الورى بـــغـــضـــاءُ
لا أُواليــــهــــمُ الزمـــانَ ولا هـــم
ليَ مــــــــا ذرّ شـــــــارقٌ أوليـــــــاءُ
لا يـــرانـــي الرحـــمـــن إلّا عــدوّاً
لأعـــاديـــكَ أحــســنــوا أم أســاؤوا
رضــــيَ اللَّه مَـــن رضـــيـــتُ ومـــن لم
تـــرضَ عـــنـــهُ فـــاللَّه مــنــه بــراءُ
فَــاِرضَ عـنّـي بـاللَّه واِسـمـح وقُـل لي
قَـــد قَـــبِـــلنـــاك أيّهـــا الخـــطّــاءُ
وَمــــنَ الفـــوزِ أن أكـــونَ لديـــكـــم
ثـــاويـــاً لا يــمــلّ مــنّــي الثــواءُ
ليــتَ شِـعـري هـل يـقـبـلُ اللَّه شـعـري
وَجَـــمـــيـــعـــي عُـــجـــبٌ وكــلّي ريــاءُ
بــــكَ أرجــــو قــــبــــولَهُ وقـــبـــولي
مــحــض فــضــلٍ ولن يــخــيــب الرجــاءُ
أنـــتَ شـــمــسٌ وفــي ســنــاكَ ظــهــوري
غـــيـــرُ مُـــســـتــغــربٍ لأنّــي هــبــاءُ
كَــم فــقــيــرٍ بــلَحــظــةٍ مـنـك أضـحـى
عَــن جــمــيــعِ الوَرى لهُ اِســتــغـنـاءُ
قَــد أجــزت المــدّاحَ قــبـلي فـكـانـت
سُـــنّـــةً واِقـــتـــدى بـــك الكـــرمــاءُ
فَــأجِــزنــي بِــمــا تــطــيــبُ بــهِ نــف
ســكَ فــضــلاً يــا ســمــحُ يـا مـعـطـاءُ
لَســتُ أَبــغــي قـدري ولا قـدرَ شـعـري
قــدرَ جـود المـعـطـي يـكـون العـطـاءُ
وَبِــحــســبــي صــلاحُ ديــنــي ودنــيــا
يَ وحــسُــن الخــتــام فــيـه اِكـتـفـاءُ
فَــعَــليــكَ الصــلاةُ تــبــقـى مـن اللَ
هِ كَــــمـــا شـــاء كـــثـــرةً وتـــشـــاءُ
وَعـــليـــكَ الســلامُ مــنــهُ عــلى قَــد
رك قـــدرٌ لا يـــعـــتـــريـــه فـــنــاءُ
وَعَــــــلى الأوليـــــاءِ آلك والصـــــح
بِ ومــــن للجــــمـــيـــع فـــيـــه ولاءُ
مـا قَـضـى اللَّه فـي الورى لكَ مـدحـاً
ولهُ الحــــمــــدُ كــــلّه والثــــنــــاءُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك