نوقف فإن العلم ذاك الذي يجري

121 أبيات | 325 مشاهدة

نــوقــف فــإن العــلم ذاك الذي يـجـري
وتــعــلم بـأن الحـكـم مـنـا ولا تـدري
ومــــا قـــلت إلا مـــا تـــحـــقـــه بـــه
كــذا قــرّر الله المـهـيـمـن فـي صَـدري
أنـــا فـــي عـــبـــاد الله روح مــقــدّس
كـمـثـل الليـالي روحـهـا ليـلة القـدر
تــقــدّســت عــن وتــر بــشــفــع لأنــنــي
غـريـبٌ بـمـا عـنـدي عـن الشـفع والوتر
ولمــا أتــانــي الحــقُّ ليــلاً مــبـشّـراً
بــأنـي خـتـام الأمـر فـي غـرَّة الشـهـر
وقـال لمـن قـد كـان فـي الوقـتِ حاضراً
مـن المـلأ الأعـلى ومـن عـالم الأمـر
ألا فــانــظــروا فــيــه فـإنّ عـلامـتـي
عـلى خـتـمـه في موضع الضرب في الظهر
وأخــفــيــتــه عـن أعـيـن الخـلقِ رحـمـة
بـهـم للذي يـعـطـى الجـحـود مـن الكفر
عــرضــت عــليـه المـلك عـرضـاً مـحـقـقـاً
فـقـال لي الأمـر المـعـظـم فـي السـتر
لأنــك غــيــب والســعــيــد مــن اقـتـدى
بــســيِّده فــي حــالة العــســر واليـسـرِ
فــنــحـمـد فـي السـراء حـمـداً مـخـصـصـاً
ونــحــمــد حــمــداً سـاريـاً حـالة الضـرّ
ظــهــورك فــي الأخــرى فــثـم ظـهـورنـا
لذا جـئتـني في العربِ إذ جئتَ بالشكر
فــإنَّ وجــود الشــكــرِ يــبــغــي زيــادة
من الله في النعماء فانهض على أثري
لو أنــك يــا مــســكــيــن تــعــرف ســرَّه
لكــنــت بــمـا تـدري بـه أوحـد العـصـر
غــريــبــاً وحــيــداً حــائراً ومــحــيــراً
وكــنــتَ عــلى عــلمٍ تُــصــان عـن الذكـر
خــفـيٌ عـلى الألبـاب مـن أجـل فـكـرهـا
وإن كـان أعـلى فـي الوضـوحِ من البدر
أنــــا وارثُ لا شــــكّ عـــلمَ مـــحـــمـــدٍ
وحــالتـه فـي السـرّ مـنـي وفـي الجـهـر
ولســـتُ بـــمــعــصــومٍ ولكــن شــهــودنــا
هـو العـصمة الغرَّاء في الأنجم الزهر
ولســـتُ بـــمــخــلوفٍ لعــصــمــة خــالفــي
مـن النـاسِ فـيـمـا شـاء مـنـه على غمر
عــلمــت الذي قــلنــا بــبــلدة تــونــس
بـــأمـــر إلهـــي أتـــانــي فــي الذكــر
أتــانــي بــه عــام تــســعــيـن شـربـنـا
بــمــنـزل تـقـديـسٍ مـن الوهـم والفـكـر
ولم أدر أنــــي خــــاتــــم ومــــعـــيـــنٌ
إلى أربــع مــنــهــا بــفــاس وفـي بـدر
أقــام لي الحــقُّ المــبــيــنُ يــمــيـنـه
بــركــبــتـه والسـاقُ مـن حـضـرة الأمـر
وبــايــعــتــه عــنــد اليــمــيـن بـمـكـة
وكــان مــعـي قـومٌ وليـسـوا عـلى ذكـري
وأقــســم بــالحــجــر المــعــظــم قــدرُه
وفــي ذلك الايــلا يــمــيــن لذي حـجـر
لئن كــان هـذا الأمـر فـي فـرعِ هـاشـم
لقــد جــاء بــالمـيـراثِ فـي طـيْ نـشـري
وأيـــن بـــلال مـــن أبـــي طــالب لقــد
تـشـرَّف بـالتـقـوى المـحـقـر فـي القـدر
ســـألتـــك ربــي أن تــجــود لعــبــدكــم
بــأنْ يــك مــســتــوراً إلى آخـر الدهـر
كــمــثــل ابـن جـعـدون وقـد كـان سـيِّداً
إمـامـاً فـلم يـبـرح مـن الله فـي سـتر
ســألتــك ربــي عــصــمــة الســتــر إنــه
عــلى ســنــة الحـنـاوي سـنـتـنـا تـجـري
لقــد عــايـنـت عـيـنـي رجـالاً تـبـرزوا
خــضــارمــة عــليــا ومــا عـنـدهـم سـرِّي
وأقـسـمـتُ بـالشـمـسِ المـنـيـرةِ والضـحى
وزمــزم والأركــانِ والبــيــتِ والحـجـر
لئن كـــان عـــبــدُ الله يــمــلك أمــره
فــمــا مـثـله عـبـدُ السـمـيـعِ أو البَـرِّ
فــــإنَّ لكــــلِّ اســــم تـــعـــيَّنـــ ذكـــرُه
سـوى الذات مـدلولاً له حـكـمـة الظـهر
فـمـن يـشـتـهـي اليـاقـوت مـن كـسب كدِّه
يـقـاسـي الذي يـلقـاه مـن غـمـة البحر
أنــا صـهـر مـخـتـار أنـا الخـتـن الذي
أتــانـي بـه الفـاروقُ عـنـد أبـي بـكـر
فــلم أســتــطـع عـنـي دفـاعـاً ولم أكـن
بــمــا جــاءنــي فــيــه مــبــشــره أدري
بــحــجــرتــه الغــرّا بــمــســجــد يـثـرب
بـحـضـرةِ عـبـد الله ذي النـائلِ الغمر
ومــا زلت فــي وقــت الغــروبِ بـمـشـهـد
أشــاهــده فــيــه إلى مــطــلع الفــجــر
ومــصـبـاح مـشـكـاةٍ المـشـيـئة فـي يـدي
أنـــوّر بـــيــت الله عــن وارد الأمــر
لأســــرح مــــنـــه والصـــلاة تـــلزّنـــي
عـلى مـا أراه مـا يـزيـد عـلى العـشـر
لبـاسـي الذي قد كان في اللون أخضرا
وإنـــي مـــن ذاك اللبـــاسِ لفـــي أمــر
غــنــيــتُ بــتــصــديــقــي رســالة أحـمـد
عـن الكـشـف والذوق المـحـقـق والخـبـر
وهـــذا عـــزيــز فــي الوجــودِ مــنــاله
ولو لم يــكـن هـذا لأصـبـحـت فـي خُـسـر
ولي فــي كــتــاب الله مــن كــل ســورة
نـصـيـبٌ وجـلّ الخـيـر مـن سـورةِ العـصـرِ
تــواصــوا بــحــق الله فــي كــلِّ حــالة
كـمـا أنـهـم أيـضـاً تواصوا على الصبر
أحــــبُّ بــــقــــائي هـــهـــنـــا لزيـــادة
وأفــزع إيــمــانــاً إلى ســورة النـصـر
إذا لم أكــن مـوسـى وعـيـسـى ومـثـلهـم
فــلســت أبــالي أنــنــي جــامـع الأمـر
فـــإنـــي خـــتـــم الأوليـــاء مـــحــمــد
خـتـامُ اخـتـصـاص فـي البـداوةِ والحـضر
شــهــدتُ له بــالمــلك قــبــلَ وجــودِنــا
عـلى مـا تـراه العـيـنُ فـي قبضة الذرّ
شــهــود اخــتــصــاص أعـقـل الآن كـونـه
ولم أك فــي حــال الشــهــادة فـي ذعـر
لقــد كـنـتُ مـبـسـوطـاً طـليـقـاً مـسـرّحـاً
ولم أك كـالمـحـبـوس فـي قـبـضـة الأسر
ظــهــرتُ إلى ذاتــي بــذاتــي فـلم أجـد
ســواي فــقــال الكــل أنــت ولا تــدري
فــإن أشـركـت نـفـسـي فـلم يـك غـيـرهـا
وإن وجــدتْ كــانــت عــلى مــركــبٍ وعــر
إذا قـلتُ بـالتـوحـيـد فـاعـلم طـريـقـه
فــمــا ثـم تـوحـيـد سـوى واحـد الكـثـر
ولا بــد أن تــمــتــاز فـالوتـر حـاصـلٌ
ولكــن فــي الإيــجـاد لا بـد مـن نـزر
لقــد حــارتِ الحــيــراتُ فــي كـلِّ حـائر
وحـاصـل هـذا الأمـر في القول بالنكر
فــإن شــهــدتْ ألفــاظــنــا بــوجــودِنــا
تـقـول المـعـانـي إنـنـي مـنـك فـي خسر
إذا ذكــروا جــســمــي حـنـنـت لشـامـنـا
وإن ذكــروا روحــي حــنــنــت إلى مـصـر
ومـا الفـخـر إلا فـي الجـسـومِ وكونها
مــولدة الأرواح نــاهــيــك مــن فــخــر
ألا إن طــيــب الفــرع مـن طـيـب أصـله
وكـيـف يـطـيـب الفـرع مـن مـخبث النجر
يــعــز عــليــنــا أن تــردّ ســيــوفــنــا
مـــفـــللةً مــن ضــربِ هــام ومــن كــســر
صــريــراً مــن أقــلامِ ســمــعـتُ أصـمـنـي
ومــا عــلمــت نــفــســي بـصـم مـن الصـر
حــيــاة فــؤادي مــن عــلومِ طــبـيـعـتـي
كــإحــيــاء مــاء قــد تـفـجـر مـن صـخـر
بــلاداً مــواتــاً لا نــبــات بــأرضـهـا
فــأضــحــت لمــحـيـاهـا تـبـسـم بـالزهـر
تــتــيــه بــه عــجــبــاً وزهــواً ونـحـوه
حـــدائق أزهـــار مـــعـــطـــرة النـــثــر
نـراهـا مـع الأرواحِ تـثـنـى غـصـونـهـا
حــنــوّا عــلى العــشـاقِ دائمـة البـشـر
فــيــا حــســنـه عـلمـاً يـقـوم بـذاتـنـا
جـمـعـنـا بـه بـيـن الذراع مـع الشـبـر
ومـا بـيـن سـعـي السـاع والباع والذي
يــهــرول بـالتـقـسـيـم فـيـه وبـالشـبـر
فــيــحــظــى بـمـجـلاه وبـالصـورة التـي
لهــا ســورة فــوق الطـبـيـعـة والفـقـر
ســريــت إليــه صــحــبــة الروح قـاصـداً
إلى بــيــتــه المـعـمـور فـي ررفِ الدُّر
فـكـن فـي عـداد القـوم واصـحب خيارهم
ولا تـــك فـــي قـــوم أســـافــلة غــمــر
ولا تــتـركـنـهـم وانـظـر الحـق فـيـهـم
كـمـا تـشـهـد الأبـصـار مـنـزلة الغـضر
ولا تــتــخــذ نــجــمــاً دليـلاً عـليـهـمُ
فـسـكـنـاهـم المـعـروف بـالبـلد القـفر
وعـاشـر إذا عـاشـرت قـومـاً تـبـرقـعـوا
أشــدّاء مــأمــونـيـن مـن عـالم القـهـر
عـــلوم عـــبــادِ الله فــي كــل مــوقــف
وغــيـر عـبـاد الله فـي مـوقـف النـشـر
تــرى عــابــد الرحــمــن فــي كـل حـالة
تــمـيـل بـه الأرواح كـالغـصـن النـضـر
بــقــاء وجــودي فــي الوجــود مـنـعـمـاً
بــمــا أنــعــم الله عــليّ مــن السـحـر
يـــســـوق لي الأرواح مــن كــل جــانــب
فـمـا مـعـجـزاتٌ بـالخـيـالِ ولا السـحـر
كــمــا جــاد لي بـالحـل مـن كـل حـرمـة
صـبـيـحـةَ يـوم الرمـي مـن ليـلةِ النحر
ويــمــمَ لي المــطــلوب مــن كـل مـنـسـكٍ
تــجــلى لنــا فــيـه إلى حـالة النـفـر
ســبــانــي وأبــلانــي بــكــل مــقــرطَــقٍ
ومــا نــظـمَ الرحـمـن مـن لؤلؤ التـعـر
نـــزيـــن بـــه إكـــليــل تــاجٍ وســاعــد
وســـلك يـــدليـــه عـــلى لبّــةِ النــحــر
لقــد أنــشــأ الله العــلومَ لنــاظــري
عــلى صــور شــتـى مـن البـيـض والسـمـر
تـــرفـــلن فــي أثــوابِ حــســن مــهــيــم
ومــنــوّعـة الألوان مـن حـمـر أو صـفـر
فــمــتــكــىءٌ مــنـهـم عـلى فـرش ألبـهـا
ومــتــكــىءٌ مــنــهــم عــلى رفــرفٍ خـضـر
وبـــيـــضٍ كـــريـــمـــاتِ عـــقـــائل خـــرّد
يــجــرّون أذايــلَ البــهــا أيــمــا جــرّ
لقـــد جـــمــع الله الجــمــالَ لأحــمــد
وغــيــر رسـول الله مـنـه عـلى الشـطـر
فــمــن كــان يـدري مـا أقـول ويـرتـقـي
إلى عـرشـه العـلويّ مـن شـاطـىء النهر
فـــذاك الذي حـــاز الكـــمـــال وجــوده
وزاد عـلى الأمـلاك عـلمـاً بـمـا يجري
إذا جــاء خــيــر الله يــصـبـح نـادمـاً
بـمـا فـرط المـسـكـيـن فـي زمـن البـذرِ
عـــلوم أتـــت نــصــاً جــليــاً تــقــدَّســت
عـن الظـنِّ والتـخـمـيـن والحدس والحزر
تــجــيـء ومـا يـنـفـك عـنـهـا مـجـيـئهـا
ولكــنــهــا تــأتــيــك بــالمـدّ والجـزر
ألا كـــلُّ خُـــلقٍ كــان مــنــي تــخــلقــاً
بـــخـــلقٍ إلهـــيٍّ كـــريــمٍ ســوى النــذر
فـــيـــا شـــؤمـــه خـــلقـــاً فــإنَّ أداءه
كـمـثـلِ أداء الفـرض في القسر والجبر
لقـــد طـــلعــتْ يــومــاً عــليَّ غــمــامــةٌ
تـكـون لمـا فـيـهـا مـن الصـون كالخدر
فــقــلت تــجــلى فــي غــمــامٍ عــلمــتــه
أتـانـي بـه الرحـمـن فـي مـحـكم الذكر
فــجــادت عــلى أركــان كــونــي بـأربـع
مـــعـــارفَ ألبـــانٍ ومـــاءٍ ومــن خــمــر
ومــا أخـرجـت نـحـلٌ لنـا مـن بـطـونـهـا
مــصــفّـى لنـا فـيـه الشـفـاء مـن الضـرّ
عــلومٌ يــقــومُ الحـبـر مـنـا بـفـضـلهـا
فــمــا هــي مــن زيــد يــمـرّ عـلى عـمـر
تــعــالت فــلا شــخــص يـفـوز بـنـيـلهـا
ولا سـيـمـا إن كـان فـي ظـلمـة الحـشر
بــهــا مــيــز الرحــمــن بــيــن عـبـادِه
غــداة غـدٍ فـي مـوقـفِ البـعـث والنـشـر
كــمــا مــيــز الرحــمــن بــيــن عـبـادِه
إذا دفـنـوا في الأرض من ضغطة القبر
فــــضـــمٌ لتـــعـــذيـــبٍ وضـــمُ تـــعـــشـــق
فـلا بـد مـنـه فـاعـلموا ذاك من شعري
قـد اشـتـركـا في الضم من كان ذا وفا
لمـا كـان فـي عـهـدٍ ومـن كـان ذا غـدر
يـــجـــيـــء بـــأعــذارٍ ليــقــبــل عــذره
وليــس له يــومَ القــيــامــة مــن عــذرِ
ويــقــبــل مــنــه صــدقــه فــي حــديـثـه
ولو جـاء يـومُ العـرضِ بـالعـمـل النزر
لقــد عــمّ بـالطـبـع العـزيـز قـلوبـنـا
فــلا يـدخـلن القـلبَ شـيـءٌ مـن النـكـر
جــهــلت عــلومــاً فــي حــداثــة ســنـنـا
ومــا نـلتَ هـذا العـلمِ إلا عـلى كـبـر
ومــا خــفــت مــن شــيـء أتـانـي بـغـتـة
كـخـوفـي إذا خـفـنـا مـن النـظر الشزر
جـريـنـا بـه فـي حـلبـة الكـشفِ والحجى
عـلى الصـافـنـاتِ الغـر والسـبق الضمر
فـلمـا أتـيـنـا الصـور قـال لنـا فـتـى
ألا إنـه النـاقـورُ فـافزع إلى النقر
فـــمـــلت إليــه فــي رجــالٍ ذوي نــهــى
بــمــحـوٍ وإثـبـاتٍ مـن الصـحـو والسـكـر
أهــدى كــمــا قــال الجُــنــيـد بـحـامـل
فــقــلت له أيــن القــعـود مـن البـكـر
فـــأنـــزلنـــي مـــنــه بــأكــرم مــنــزل
عــلوت بــه فــوق السـمـاكـيـن والنّـسـر
وفــــرَّق حــــالي بــــيــــن هـــذا وهـــذه
وأيــن زمــانُ الرطــبِ مـن زمـن البـسـر
إذا كــان لي كــنــتُ الغــنــيُّ بــكـونـه
وأصــبــحــت ذا جــاه وأمـسـيـتُ ذا وفـر
دعـــانـــي إلهــي للحــديــث مــســامــراً
ولي أذن صـــمـــاءُ مــن كــثــرة الوقــر
وحــمــلنــي مــا لا أطــيــق احــتـمـاله
وأطــت ضــلوعــي مــن مــلابــسـة الوقـر
وخــفــت عــلى نــفـسـي كـمـا خـاف صـالح
عـلى قـومـه خـوفَ المـقـيمين في الحجر
إذا قـــلت يـــا الله لبـــى لدعـــوتــي
ولم يــقـضـي عـنـه الذي كـان مـن وزري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك