نَوِّلِينا منكِ الغداةَ قليلا

61 أبيات | 189 مشاهدة

نَــوِّلِيــنـا مـنـكِ الغـداةَ قـليـلا
وصِــلِيــنــا فــقــد هـجـرتِ طـويـلا
ودعــيــنـا مـن المَـلالِ فـمـا نَـعْ
رفُ مــولىً فــي الحـبّ إلّا مـلولا
وأطـيـعـي فـيـنـا العذولَ فما زِلْ
تِ تـطـيـعـيـن فـي المحبّ العذولا
وعِـــدِيـــنـــا فـــربّــمــا عــلّل ال
وعـد فـي المـاطـلين قلباً عليلا
قــد مـررنـا عـلى الدّيـار تـبـدّلْ
ن دثــــوراً بِــــجِــــدّةٍ وخـــمـــولا
نَـكِـرتْهـا مـنّـا العـيونُ فما تعر
رفُ إلّا رســــومَهــــا والطّــــلولا
وبـوادي البَـشـامِ مَـن لو رشـفـنا
ه شــفــيـنـا مـن الفـؤاد غـليـلا
جـــمـــع الحــســنَ وجــهُه فــتــولّى
يــحــسـبَ العـارَ كـلَّه أن يُـنـيـلا
قــلْ لمُــغْــرٍ بــالصّـبـر وهـو خـليٌّ
وجــمــيــلُ العــذول ليـس جـمـيـلا
مــا جــهــلنــا أنّ السُّلــوّ مـريـحٌ
لو وجــدنــا إلى السّـلوِّ سـبـيـلا
جــزعــت للمــشـيـب جـانـيـةُ الشّـي
بِ وقــالت بــئس النّـزيـلُ نـزيـلا
ورأتْ لِمّــــةً كــــأنّ عــــليــــهــــا
صــارمــاً مـن مـشـيـبـهـا مـسـلولا
راعــــهــــا لونُه ولم تَــــرَ لولا
عَــنَــتُ الغــانـيـاتِ مـنـه مـهـولا
عــايـنـتْ مـنـه والحـوادثُ يُـنـكِـرْ
ن طــلوعــاً لم تـرجُ مـنـه أُفـولا
لا تــذمّـيـه فـالمـشـيـبُ عـلى طـو
ل بــقــاءِ الفــتـى يـكـون دليـلا
إنّ لون الشّــبـاب حـال لو اِمـتـد
دَ زمــانٌ أنّــى لهــا أن تــحــولا
لو تـــخـــيّـــرتُ والسّـــوادُ ردائي
مــا أردتُ البـيـاض مـنـه بـديـلا
وحــســامُ الشــبــابِ غــيـر صـقـيـلٍ
هــو أشــهــى إِليَّ مــنــه صــقـيـلا
قـد طـلبـنـا فما وجدنا عن الشّي
بِ مـحـيـصـاً يُـجـيـرنـا أو مُـمـيلا
إنّ فـخـر المـلوك والدّيـن والدّو
لةِ ألقــى عــليَّ مَــنّــاً ثــقــيــلا
نـلتُ مـنـه فـوق المُـنـى وعُـدمـنا
قــبــله مَــن يــبــلّغِ المــأمــولا
فــمــتــى مــا مَـثَـلْتُ بـيـن يـديـه
مـدّ ضَـبْـعِـي حـتّـى شـأَوْتُ المُـثولا
وقــرانــي والشّــاهــدون كــثــيــرٌ
مـنـه ذاك التّـرحـيـبَ والتـأهيلا
ثــمّ أدنـى إلى المـحـلّ الّذي يـن
ظـر نـحـوي فـيـه المـساقون حُولا
كـــلّ يـــومٍ له صـــنـــيــعٌ كــريــمٌ
كــــان للدّهـــر غُـــرّةً وحـــجـــولا
وأيــادٍ جــاءتْ ومــا بــعـث العـا
فــي إليــهـا مـن الطِّلـاب رسـولا
مُــشــرقــاتٍ كــمـا نـظـرتَ الثُّريّـا
أَرِجــاتٍ كــمــا نــشــقـتَ الشَّمـولا
وولوعٍ بـــالجـــود يُــجــزِلُ إن أع
طــى نــفــيـسـاً وإنْ أجـاب سـؤولا
تــرك العــذرَ للبــخـيـل وكـم نـح
حـى اِعـتـذاراً مـن الملام بخيلا
ســلْ بـه إنْ جـهـلتَ أيّـامـه الغـر
رَ اللّواتـي عـلّمـن فـيه الجهولا
مَـن سـطـا بـاِبن واصلٍ بعد أنْ كا
ن لمــلك المـلوك خـطـبـاً جَـليـلا
لَزَّه فــــي قَــــرارةٍ تـــخـــذ اللُّج
جــةَ مــنـهـا كـهـفـاً له ومَـقـيـلا
فـي سـفـيـنٍ ما كنّ بالأمسِ في أَرْ
بَـــقَ إلّا نَـــجـــائبـــاً وخــيــولا
وأَلالاً مَــــــذْروبـــــة ودروعـــــاً
ورمـــاحـــاً خـــطّـــارةً ونُـــصـــولا
مـسـتـجـيـراً بـغمرةِ الماء لا ين
وي مــقــامــاً ولا يـريـد رحـيـلا
كـره المـوتَ فـي النّـزالِ عـزيـزاً
فــاِنـثـنـى هـاربـاً فـمـات ذليـلا
والجبال اللّاتي اِعتَصَمْن على كل
لِ مُـــريـــغٍ جــعــلتــهــنّ ســهــولا
لَم تَـنـلهـا خـتـلاً وشـرٌّ من الخَيْ
بـةِ فـي الأمـر أن تـكـون خَـتولا
وأبــيـهـا تـلك القِـلالُ لقـد مـا
طَـلْن مـن بـأسـك الشّـديـد مُـطـولا
لم يـــؤاتـــيــن طــيّــعــاتٍ ولكــنْ
زُلْن لمّــا أعـيَـيْـتـهـا أن تـزولا
وهـــــلالٌ أرادهـــــا غِــــرَّةً مــــن
ك فـــولّى وَمـــا أَصــاب فــتــيــلا
زار وَهْــنـاً كـمـا تـزور ذئاب ال
قـــاع ليـــلاً فــســالةً ونــكــولا
وَرأى نــفــســه تــهــاب مـن الحـر
بِ جَهـاراً فـاِخـتـان حـربـاً غَلولا
فـــتـــلقّــيــتَه كــمــنــتــظــرٍ مــن
هُ طـلوعـاً وكـان يـرجـو الغُـفولا
فــي رجــال شـمٍّ إِذا رئمـوا الضَّي
مَ أســالوا مــن الدّمــاءِ سـيـولا
ألِفوا الطّعنَ في التّرائب واللَّب
بــاتِ شِــيــبــاً وصــبْـيَـةً وكـهـولا
فــثــوى بــعــد أن مَــنَـنْـتَ عـليـه
فــي إســارٍ لولاه كــان قــتـيـلا
لابـسـاً رِبْـقَـةَ الحـيـاةِ وقـد كـا
ن قـطـوعـاً عِـقْـدَ الحـيـاةِ حَـلولا
يــا أعـزّ الورى نِـجـاراً وخِـيـمـاً
وَمـــحـــلّا وجــانــبــاً وقــبــيــلا
والّذي عــاد كــلُّ صــعـبٍ مـن السُّؤْ
دُدِ والمــجــد فــي يــديــه ذَلولا
شـــكـــر اللَّه مـــنـــك أنّــك سَهّــل
ت إلى بـيـتـه العـتـيـق الوصولا
ورفــاق الحــجـيـج لولاك مـا كـا
نـوا عـلى المشعر الحرامِ نزولا
لا ولا عـقّـروا بـخَـيْـفِ مِـنـىً نِـي
بـاً وجـرّوا عـلى المـقـام ذيـولا
أنـتَ شـاطـرتـهـمْ مـقـيـمـاً بـأوطا
نــك ذاك التّـكـبـيـر والتّهـليـلا
إنّ عـيـد النّـحـرِ المبارك قد جا
ء ســريــعــاً بــمــا تـحـبّ عـجـولا
فــاِغــشَه نــاعـمَ الجـوانـح جَـذْلا
نَ شــروداً فــي الطـيّـبـاتِ دَخـولا
لا جــفـاك السّـعـودُ مـن كـلّ يـومٍ
وتــــلقّــــاك بـــكـــرةً وأصـــيـــلا
وَقَــضـى اللَّه فـي بـقـائك فـي عـز
زٍ عـــزيـــزٍ مَـــرامُه أن يـــطــولا
ثـمّ أعـطـاك فـي الأعزّ وفي الأش
رفِ ذاك الرّجـــاءَ والتّـــأمــيــلا
فــلئن أنــجــبــا وطـابـا فـروعـاً
فــبــمــا طـبـتَ إذ نـجـبـت أصـولا
وعـلى مـثـل مـا عـهـدنا ليوثُ ال
غـاب تـمضي قِدْماً عهدنا الشُّبولا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك