هاتِها كَالمَنارِ لاحَ النَهارُ

49 أبيات | 411 مشاهدة

هــاتِهــا كَـالمَـنـارِ لاحَ النَهـارُ
وَبَــكَــت مَــصـرَعَ الدُجـى الأَطـيـارُ
وَكَــأَنَّ الرِيــاضَ تُــجــلى عَــروســاً
وَعَــلَيــهــا مِــنَ النَــبــاتِ نِـثـارُ
وَالطِـلا وَالحُـبـابُ وَالرَوضَـةُ الغَ
نّــــاءُ خَــــدٌّ وَمَـــبـــسَـــمٌ وَعِـــذارُ
أَكــؤُســاً مــا أَرى بِـأَيـدي سُـقـاةٍ
أَم نُــجـومـاً تَـسـعـى بِهـا أَقـمـارُ
وَكَـــأَنَّ الإِبـــريــقَ جــيــدُ غَــزالٍ
دَمُ ذاكَ الغَــزالِ فــيــهِ العُـقـارُ
قَهـوَةٌ إِن جَـرى النَـسـيـمُ عَـلَيـهـا
كـادَ يَـعـلوهُ مِـن سَـنـاها اِحمِرارُ
نـالَ مِـنـهـا الضَـنـى وِلايَـةَ سِـكرٍ
فَــلِهَــذا يُـعـزى إِلَيـهـا العِـثـارُ
حَـــثَّهـــا مِـــن كُـــؤوسِهِ رانِــيــاتٍ
عَـــن فُـــتــورٍ فــي لَحــظِهِ خُــمّــارُ
فِـتـنَـةٌ فـي العُـيـونِ تُـدعـى بِغُنجٍ
حَــيــرَةٌ لِلنُهــى وَقــيــلَ اِحــوِرارُ
كَـيـمـيـنِ اِبـنِ خـالِدٍ حـيـنَ تُـدعـى
راحَــــةً وَهــــيَ ديــــمَـــةٌ مِـــدرارُ
لَســتُ أَدري يُــسـريـنِ لِلعُـسـرِ إلّا
راحَــتَـيـهِ إِذا اِعـتَـرى الإِقـتـارُ
بِـــدَرُ المـــالِ كَــالبُــدورِ وَلَكِــن
نــالَهـا مِـن نَـدى يَـدَيـهِ السِـرارُ
جــــودُهُ لُجَّةــــٌ لَآلِئُهــــا المَــــد
حُ وَرَوضٌ طُــــيــــورُهُ الأَشــــعــــارُ
وَلِذاكَ الثَــنــاءُ فــيـهِ اِنـتِـظـامٌ
وَلِذاكَ العَــطــاءُ فــيـهِ اِنـتِـثـارُ
يَـسـكُـبُ الجـودَ عِـنـدَ نَـغـمَـةِ عـافٍ
كَــالرَحــيــقِ عَـلى الغِـنـاءِ يُـدارُ
رَجِّهـــِ فَـــالمُــنــى طِــوالٌ لِراجــي
هِ وَأَيــدي الخُــطــوبِ عَـنـهُ قِـصـارُ
تَـسـتَـمِـدُّ السَـحـابُ بِـالبَـحـرِ لَكِـن
بِــعَــطــايــاهُ تَــســتَـمِـدُّ البِـحـارُ
مـاجِـدٌ حازَ في المَعالي اِحتِفالاً
هُــوَ فــي طُـرُقِهِ إِلَيـهـا اِخـتِـصـارُ
عــودُهُ فـي الأَصـحـابِ عـودٌ نُـضـارٍ
وَسَــجــايــاهُ إِن سَــمَــحــنَ قِــطــارُ
شِــيَــمٌ قَــد تُــخُــيِّرَت فَــلَهــا مِــن
كُـلِّ مـا يَـنـتَـمـي إِلَيـهـا الخِيارُ
هِـيَ فـي المِـسـكِ نَـفـحَةٌ وَمِنَ العُم
رِ شَــبــابٌ وَفــي الحُــســامِ غِــرارُ
جــاءَنــا آخِــرَ الزَمـانِ كَـمـا تَـع
بَـــقُ عِـــنــدَ الأَصــائِلِ الأَزهــارُ
وَذُبــــابُ الهِــــنـــدِيِّ أَشـــرَفُهُ لَي
سَ عَــــلَيـــهِ مِـــنَ التَـــأَخُّرِ عـــارُ
حَــسُــنَــت ذاتُهُ وَلَم تَــخــشَ ذامــاً
فَهــيَ كَـالنـورِ لَم يُـخـالِطـهُ نـارُ
أَحـــمَـــدَت خَــلقَهُ بَــديّــاً وَعَــوداً
فَهـيَ كَـالخَـمـرِ لَم يَشِنها الخِمارُ
هُــوَ ظِــلٌّ فَــإِن دَجــا وَجــهُ خَــطــبٍ
عــادَ شَـمـسـاً بِـضَـوئِهـا يُـسـتَـنـارُ
بَــطــشُهُ فـي سَـنـا البَـوارِقِ خَـطـفٌ
وَتَــأَنّــيــهِ فــي الجِــبــالِ وَقــارُ
هَــيــبَــةٌ لَو لَم يَـغـتَـدِ بِـسِـواهـا
لَعَــنَــت دونَهــا القَـنـا الخَـطّـارُ
وَقَــبــولٌ لَو لَم يَــفُــز مـا سِـواهُ
لَتَــفَــشَّتــ بِهِ الأَمــانـي الحَـرارُ
طَـــبَّقـــَ الأَرضَ ذِكـــرُهُ فَـــلَهُ فــي
كُــلِّ أُفــقٍ مَــعَ الهَـواءِ اِنـتِـشـارُ
وَمَــعَ الشَــمــسِ أَيــنَ لاحَـت شُـروقٌ
وَمَــعَ الريــحِ حَــيـثُ طـارَت مَـطـارُ
لَقَــبُ المَــجــدِ فــيــهِ حَــقٌّ وَلَكِــن
هُـــوَ لَفـــظٌ لِغَــيــرِهِ مُــســتَــعــارُ
زارَنـا وَهـوَ سـؤلُنـا وَكَـذا الغَـي
ثُ يَـــزورُ الثَـــرى وَلَيـــسَ يُـــزارُ
فَـلَو أَنَّ البُـروجَ قامَت إِلى البَد
رِ اِشـتِـيـاقـاً قامَت إِلَيهِ الدِيارُ
نَــزَلَت نَــحــوَهُ النِــجـادُ خُـضـوعـاً
وَتَـــعـــالَت شَــوقــاً لَهُ الأَغــوارُ
حَــيــثُــمــا حَــلَّ فَـالزَمـانُ رَبـيـعٌ
وَقَـــــتـــــادُ الثَــــرى بِهِ نُــــوّارُ
وَهَــجــيــرُ الأَيّــامِ مِــنـهُ مَـقـيـلٌ
وَاللَيــالي بِــطــيــبِهــا أَســحــارُ
وَالحَــصــى تَـحـتَ وَطـءِ نَـعـلَيـهِ دُرٌّ
وَتُــرابُ البَــطــحــاءِ مِـسـكٌ مُـثـارُ
وَثَـــــنـــــائي حَـــــدائِقٌ وَعُـــــلاهُ
هَــــضَــــبــــاتٌ وَجــــودُهُ أَنـــهـــارُ
يــا أَبـا عَـمـرٍ وإِنَّمـا أَنـتَ خَـلقٌ
عَــجَــبٌ جِــئتَ مِــثــلَمــا تَــخــتــارُ
لَو يُــنــادى أَيــنَ الجَــوادُ بِـحَـقٍّ
قـــالَ كُـــلٌّ إِلى الوَزيــرِ يُــشــارُ
لَو حَـوَت مِـن جَـلالِكَ الشُهُـبُ حَـظّـاً
مـا بَـدَت فـي العُـيـونِ وَهـيَ صِغارُ
جُــد عَــلى يــوسُــفٍ فَــمِـصـرُ شَـريـشٌ
وَعَــطــايـاكَ نـيـلُهـا المُـسـتَـمـارُ
نـافَـسَتها العِراقُ وَالأَرضُ كَالنا
سِ فَــبَــعــضٌ مِـنـهـا بِـبَـعـضٍ يَـغـارُ
بِــكَ عَـزَّت لِمـا حَـوَتـكَ وَلَولا السِ
راحُ لَم تُـــمـــتَــدَح دِنــانٌ وَقــارُ
أَيُّهـــَذا السَـــحــابُ دونَــكَ مِــنّــي
زاهِــراً مِــن كَــمــامِهِ الأَفــكــارُ
بِـكَ تَـسـمـو حُـلى القَـريـضِ وَلِلغُـن
جِ بِـعَـيـنِ الظَـبيِ الغَريرِ اِفتِخارُ
قَـــصَّرَت لَو أَنَّ النُـــجــومَ عُــقــودٌ
فــي حُــلاهــا أَو الهِــلالَ سِــوارُ
لا تَلُم في الحَياءِ هَذي القَوافي
لَيـسَ بِـدَعـاً أَن تَـخـجَـلَ الأَبـكـارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك