هاتِ اِسقِني مِن رائِقِ الصَهباءِ
53 أبيات
|
245 مشاهدة
هــاتِ اِسـقِـنـي مِـن رائِقِ الصَهـبـاءِ
وَاِنـهَـب فَـدَوَيـتُـكَ غَـفـلَةَ الرَقـباءِ
وَاِمـزُج خُـلاصَـتَهـا بِـمَـحلولِ الهَنا
وَاِجــعَــل رَحــيـقَ الأُنـسِ لِلنَـدمـاءِ
وَاِقــلَع أَزارَكَ يــا نَـديـمَ وَغَـنِّنـي
وَاِخــلَع عِـذارَكَ فـي مَـدى الأَهـواءِ
فَـالحَـظُّ قـامَ مَـعَ المَـسَـرَّةِ راقِـصـاً
وَالصَــفــوُ دارَ لِخِــدمَــةِ الجُـلَسـاءِ
فــي صــالَةٍ ظَهَــرَت بِــأَحــسَـنِ رَونَـقِ
وَتَـــجَـــمَّلـــَت أَرجـــاؤُهــا بِــمَــراءِ
مــا بَــيــنَ غــاداتٍ يَــتَّهـِنُ تَـدَلُّلاً
بِــمَــلاحَــةٍ تَــســبــي وَحُــســنَ رِواءِ
مِــن كُــلِّ خَــودٌ بِـالجَـمـالِ تَـبَـرَّجَـت
وَبِـظَـرفِهـا اِسـتَـغـنَـت عَـنِ الأَزياءِ
الوَجــهُ نــافَــسَ زَهـرَةً فـي ضَـوئِهـا
وَالصَــدرُ نــاهِــدُ كَــوكَـبُ الجَـوزاءِ
وَالرَدفُ دارَ بِــجُــرمِهِ فــي مُــحــورِ
خَــطُّ اِســتِــواهُ يَــمُــرُّ بِــالأَحـشـاءِ
وَالشُهـبُ مِـن تِـلكَ اللِحـاظِ تَتابَعَت
يــا وَيــحَ مَـن رَجَـمـتَهُ بِـالإيـمـاءِ
وَالشِـعـرُ فـي أَنـواعِهِ مـا بَـينَ مَع
قــــوصٍ وَمَــــرســــولِ حِـــذاءِ حِـــذاءِ
مِــســكٌ تَــمَــسَّكــَ بَــعـضُهُ فـي بَـعـضِهِ
وَالبَـعـضُ سـالَ فَـفـاحَ فـي الأَرجاءِ
وَالمِــشــطُ فــيــهِ مَــغـرِزٌ كَـأَنـامِـلٍ
بِـــــخَـــــواتِــــمٍ مِــــن لُؤلُؤِ لَألَآءِ
فَـــكَـــأَنَّ نــادَيــنــا وَهُــن رَواقِــصٌ
وَجَــــوالِسٌ بِــــتَــــجَــــلَّةٍ وَسَـــنـــاءِ
كَــــونَ وَهــــنِ كَـــواكِـــبَ سَـــيّـــارَةٍ
وَثَـــوابِـــتٌ تَــزهــو بِــكُــلِّ ضِــيــاءِ
وَكَــأَنَّمــا البـوفـيـه مَـرصـوفـاً بِهِ
مــا يَــشـتـهـي وَتَـلَذُّ عَـيـنُ الرائي
وَالكـــاعِـــبـــاتِ بِهِ غُـــدُوّاً روحــاً
وَالغــيــدُ تَــرفُـلُ فـي حُـلى وَنَهـاءِ
جَــنــاتِ عَــدنٍ لِلنَــعــيــمِ تَهَــيَّأــَت
بِــالحــورِ وَالوِلدانِ وَالنُــعــمــاءِ
لَكِــنَّنــي وَالشَــيـبُ صـالٍ بِـمَـفـرَقـي
وَالدَهــرُ مــالَ بِـصَـبـوَتـي وَصَـبـائي
أَصـبَـحـتُ عَـن هَـذي المَـحاسِنُ نائِياً
لاحِــظ لي فــي ظُــبــى أَو هَــيـفـاءِ
وَلَقَـد نَـبَـذتُ اللَهـوَ لا أَرجو سِوى
فــي أَحــمَــدَ خَــيـري وَنِـعـمَ رَجـائي
هُـوَ ذَلِكَ الشَهـمُ الَّذي مـا فـاتَـنـي
دونَ المَـلا فـي الثَـورَةِ الشَـنعاءِ
لَم تَثنِهِ الصِدقُ الَّذي أَعطى الصَدا
قَـــةَ حَـــقَّهـــا فـــي شِـــدَّةٍ وَرَخـــاءِ
فَــبِــطــولِهِ وَبِــفَــضـلِهِ لا غَـروَ أَن
وَحَّدَت فــــيـــهِ مَـــوَدَّتـــي وَإِخـــائي
أَمّـا المَـحـامِـدُ وَالمَـآثِـرُ وَالحَجى
حَــدِّث بِــلا حَــرَجٍ وَلا اِســتِــثـنـاءِ
هَـذي المَـحـاكِـمُ يـا لَهُـم مِن ذِكرَةٍ
فــيــهــا بِــحُــســنِ رَوِيِّهــِ وَقَــضــاءِ
فَـبِـدِقَّةـِ التَـحـقـيـقِ أَصـبَـحَ مُـرشِداً
لِلطـــالِبـــيـــنَ وَقُـــدوَةَ الزُمَــلاءِ
وَإِلَيـكَ بِـنُهـا كَـم جُـنَّتـ مِـن غَـرسِهِ
إِثــمــارَ خَــيــرٍ فــي مُـنـى وَصَـفـاءِ
وَكَــفــاهُ مــا أَجــرى بِــأَعـلى هِـمَّةٍ
لِمَــديــنَـةِ المَـنِـيّـا مِـنَ الأَعـلاءِ
فَـلَكُـم طَـريـقٌ قَـد عَـنـى بِـسُـلوكِهـا
فــيــهــا وَأَوصَــلَهــا لِكُــلِّ فَــنــاءِ
وَجَـــمـــيــلٌ مُــنَــزَّهٌ تَــوَلّى نُــظــمُهُ
حَــتّــى غَــدا كَــالرَوَةِ الفَــيــحــاءِ
وَالأَمــنُ هَــذا لا سَــبــيـلَ لِوَصـفِهِ
فَـالأَسَـدُ وَالأَنـعـامُ فـي الأَفـناءِ
هَــذي مَــآثِــرٌ لَم تَــنَــلهــا قَـبـلَهُ
بِــاِبــنِ الخَـطـيـبِ وَجُـلَّةَ الخُـلَفـاءِ
حَـتّـى الحُـكـومَـةُ شُـكـرُهُ قَـد أَعلَنَت
وَتَــرَنَّمــَت بِــفِــعــالِهِ الحَــســنــاءِ
وَتَـأَمَّلـتُ مِـنـهُ البُـحَـيـرَةً أَن تَـكو
نَ كَهَـــذِهِ فـــي الأَمــنِ وَالأَثــراءِ
وَلَسَــوفَ يَــحــلو بِهـا لِذَوي الصَـدى
وَتَــــروقُ فــــي صَـــرفٍ وَفـــي أَرواءِ
فَــتَــرى بِـأَحـسَـنَ حـالَةٍ لَم تُـؤتِهـا
وَتَــــعُــــد أَوَّلَ رَبــــوَةٍ خَــــضــــراءِ
زَهــراءُ لِلزِراعِ تَــعــجَــبُ لا تَــرى
مَــن تَــأَلَّفَ فــيــهــا وَلا جَــدبــاءِ
فَـــالِلَهِ عـــودُهُ الجَــمــيــلُ وَخَــصَّهُ
بِــصَــنــيـعَـةِ التَـوفـيـقِ دونَ رِيـاءِ
وَأَعــــانَهُ فـــي كُـــلِّ مَـــشـــروعٍ لَهُ
وَأَعــــاذَهُ مِـــن خُـــلَّةِ الأَعـــيـــاءِ
مَـتَّعـتُ أَحـمَـدَ بِـالرَفـاهَـةِ وَالهَـنا
وَبَــلَغــتُ أَعــظَــمَ رُتــبَــةٍ عَــليــاءِ
وَبَـقـيـتُ فـي الدُنـيـا بِـأَكـمَلِ صِحَّةٍ
وَبِــزيــنَــةِ الأَمــوالِ وَالأَبــنــاءِ
مـا سـارَ نَـجـمٌ بِـالسُـعودِ وَما بَدا
نَـــجـــمٌ بِـــرَوضَـــةِ بِهــجَــةِ غِــنــاءِ
رَمَــضــانُ هَـذا قَـد أَتـاكَ مُـبـارَكـاً
وَمُـــبـــارِكـــاً لِسَـــعــادَةٍ وَبَــقــاءِ
مُــثُــنِّ عَــلانِــيَــةً بِــمــا قَــدَّمَـتـهُ
قَـــبـــلاً لَهُ مِــن مِــنَّةــٍ بَــيــضــاءِ
مُـتَـوَسِّلـاً يَـبـغـي الرِضـا مُـتَـوَسِّمـاً
فــيــكَ الوَفـا لِجَـمـاعَـةِ الفُـقَـراءِ
أَنــعِــم عَــلَيــهِ بِــمــا بِهِ عَــودَتُهُ
لِيَــعــودَ شــاكِـرَ نِـعـمَـةِ الإيـفـاءِ
أَو مــا سَـمِـعـتُ ذا الَّذي قـيـلَ فـي
هَــذي البِــقــاعُ وَســائِرُ الأَنـحـاءِ
قـالوا أَتـى يَـخـتـالُ فـي تـاريـخِهِ
شَهــرُ الصِــيــامِ لِأَحــمَــدَ بِــثَـنـاءِ
وَكَــفــى بِهــا مِــن ذِكــرَةٍ وَإِشــارَةِ
يــا أَحــمَــدَ الأَفـعـالِ وَالأَسـمـاءِ
هَــذا ثَــنــا عَـبـدُ اللَطـيـفِ يَـبُـثُّهُ
بِــالحَــمـدِ مَـشـفـوعـاً وَحُـسـنُ دُعـاءِ
وافــاكَ يَــرفُـلُ فـي ثِـيـابِ صَـداقَـةٍ
قَـــد زَرَرَت بِـــجَـــواهِـــرٍ لِصَـــفـــاءِ
فَـعَـسـاهُ يَـحـظـى بِـالقُـبولِ تَسامُحاً
وَيَــفــوزُ مِـنـكَ بِـنِـعـمَـةِ الإِصـغـاءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك