هات الطلا من كف أغيد أو طفا
34 أبيات
|
263 مشاهدة
هـات الطـلا مـن كـف أغيد أو طفا
رسـب الحـبـاب بـكاسها لي أو طفا
عـذراء فـي خـدر الدنـان تـعـتـقـت
وبـدت لنـا بـكـرا عـجـوزاً قـرقـفا
جـليـت فـواقـعـهـا المزاج فانجبت
أطـفـال در قـد تـحـضـنـهـا الصـفـا
يــســعــى بـهـا سـاق بـهـى مـحـاسـن
كـالغـصـن قـدا والنـسـيـم تـلطـفـا
هي في يديه الشمس وهو البدر إذ
عـن وجـهـه غـيـم النـقـاب تـكـشـفا
عـجـبـاً لهـا تـبـدو وغـيـهـب شـعره
داج وفـي جـنح الظلام لها اختفا
مــا كــان لي نـهـل بـكـاس شـرابـه
الأولى عـــلل بـــفــيــه تــرشــفــا
أبــدا يــفــوق اسـهـمـاً مـن حـاجـب
يـحـمـي جـنـي وجـنـاتـه أن يـقـطفا
مـا رمـت ضـم قـوامـه إلا انـثـنـى
كـالسـمـهـري اللدن حـيـث تـعـطـفـا
وإذا طــلبــت الوصــل مـنـه صـدنـي
ونـضـامـن الأجـفـان عـضـبـاً مرهفا
ظــن البــنــفــســج أنــه كــعــذاره
فــلسـانـه إذ ذاك سـل مـن القـفـا
واخـتـال غـصـن البـان يـزعـم أنـه
يـحـكـيـه ليـنـاً وانـثـنـى فـتقصفا
فــي روضــة صـاغ الربـيـع حـليـهـا
وكـسـا ربـاهـا الطـل خـزا مـطـرفا
نـثـرت عـلى النـدمان لؤلؤ زهرها
وكــســتــهـم ثـوب الشـراب مـفـوفـا
غـنـى الهـزار بـهـا وأفـصح معربا
عــن طــيـب لحـن للمـسـامـع شـنـفـا
وشـدت عـلى العـيـدان ورق حمامها
وغــصـونـهـا رقـصـت وهـزت مـعـطـفـا
وجـرى لجـيـن المـاء فـيـها سائلاً
فـإذا الأصـيـل عـليه ألقى زخرفا
أبـدا بـهـا الدولاب دمـع عـيـونه
يـجـري عـلى زمـن الشـبـاب تـأسـفا
وأصـابـع المـنـثـور فـيـهـا دائباً
تـومـي إلى النـمـام حـتـى يـعـرفا
وكــأن نــرجــســهــا عـيـون مـراقـب
بـيـن النـدامـى لم يـزل مـتـشـوفا
هـيـا اسـقـنـيـهـا يـا نديم وغنني
بـاسـم الحـبـيـب وكـن بذلك متحفا
ولئن شـهـدت العـقـد حـيـن زواجها
مـن ريـقـه قـل بـالبـنين وبالرفا
كــم ليــلة دارت عــلى كــؤوســهــا
تـجـلو الشـراب مـثـلنـا ومـنـصـفـا
حــتـى إذا طـابـت وكـاد دبـيـبـهـا
يـسـطـو عـلى الأشراف قلت له قفا
فــأخـو النـدامـى إن تـجـاوز حـده
فـي كـأس راح راح يظهر ما اختفا
قـال العـذول بـمـن كـافـت صـبـابة
فـأجـبـت دعـنـي بـالحبيب المصطفى
قــســمـاً بـه وحـيـاتـه وأنـا الذي
أبــداً بـغـيـر حـيـاتـه لم أحـلفـا
مـا بـحـت يـومـاً فـي غرامي باسمه
كـان التـواصل منه أو كان الجفا
أتـرى ليـالي الأنس تسعد بالمنى
هـيـهـات إن جـاد الزمـان وأسـعفا
عـجـبـاً له إذ رام تـبـديـل الهوى
وهـواه فـي الأحـشـاء لن يـتـخلفا
ودعــتــه أشــفـي الغـليـل بـنـظـرة
ثم انثنيت وما الغليل به اشتفى
لولا الهــوى لأخـذت كـل سـفـيـنـة
غصباً ولم أكن في السفائن منصفا
أرأيــت مــمــلوكــاً تـمـلك مـالكـاً
وبـمـا يـشـاء هـواه فـيـه تـصـرفـا
كـيـف الخـلاص وفـي محالبة الهوى
هـو غـالب أبـدا وفـي هـذا اكـتفا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك