هاتِ ذِكرى سُعاد ذاتِ العُقودِ

48 أبيات | 394 مشاهدة

هــاتِ ذِكــرى سُــعــاد ذاتِ العُـقـودِ
فــهـيَ أحـلَى مـن اِبـنـةِ العُـنـقـودِ
وَاِتْـــلُ أَذكـــارَهـــا عَـــليَّ بــشَــدْوٍ
فَهــيَ تَــحــلُو بِــنَـغـمَـةِ التـغـريـدِ
ثُــــمَّ رَدِّدْ حَــــديـــثَهـــا لِكـــئيـــبٍ
فَــحَــيــاةُ الكــئيــبِ بِــالتــرديــدِ
وَيْــحَ صَــبٍّ فــيـهـا اِعـتَـراهُ جُـنـونٌ
وَهـوَ أَعـمَـى مِـن كَـثـرَةِ التّـسـهـيـدِ
وَيـــلَ واشٍ وَشـــى لَهـــا بِـــكَــئيــبٍ
عَــذَّبــتــه بِــغــايَــةِ التــبــعــيــدِ
أَيُّ صَــبٍّ يَــعــيــشُ بَــيــنَ اِغــتــرابٍ
وبـــــعـــــادٍ وجـــــفـــــوةٍ وصــــدودِ
أَنــا صَــبٌّ وَفــي هَــواهــا قــتــيــلٌ
وقــتــيــلُ الغَــرامِ خــيــرُ شــهـيـدِ
إِنّــنــي عَــن وِصــالِهــا فــي هُـبـوطٍ
غَـيـرَ أنّـي إِلى الجَـفـا فـي صُـعـودِ
لَيـــتَـــنـــي مِـــتُّ قَـــبـــلَ هَــواهــا
ليــتَــنــي كــنــتُ لســتُ بـالمـولودِ
إِنَّ مــا بــي لَو كــانَ فَــوقَ حَـديـدٍ
كــانَ قَـد ذابَ مِـن أَقـسـى الحَـديـدِ
قَـد رَثـى لِيَ الجـلمـودُ حينَ جَفتني
فَهــيَ عــنـدي أَقـسـى مِـنَ الجـلمـودِ
ظَــبــيَــةٌ تَــألَفُ النِّفــارَ وَتَــرنــو
بِـــلِحـــاظٍ أَلِفْـــنَ صَـــيــدَ الأســودِ
كــلَّمـا الوردُ شـامَ مِـنـهـا خُـدوداً
مَــنَــحَــتــهُ الخــدودُ بِــالتــوريــدِ
تُــطــلِعُ الوردَ زاهِـيـاً وَجْـنَـتـاهـا
حـيـنَ يُـبـدي الرُّمّـانَ رَوضُ النـهودِ
لَو رَأَت جــيــدَهــا الثّـريّـا تَـمَـنَّتْ
أَنّهــا لَو تَــصــيــرُ عِــقــداً لجـيـدِ
ذاتُ قَــدٍّ يَــمــيــدُ حِــيــنَ اِعـتِـدالٍ
مــثــلَ خَــوطٍ إِذا اِنــثَــنـى أُمـلودِ
تَـرقُـصُ الخَـمـرُ بِـعِـطـفَـيـهـا دَلالاً
حـيـنَ أَبـدى الدّلالُ رَقـص البـنـودِ
خَـــلقَ اللَّهُ غَـــمـــزَهـــا بِــعُــيــونٍ
فـيـهِ سـحـرُ النُّهـى وَفَـتـكُ الكـبودِ
فَــتَــكَــتــنــي بِــمُـقـلةٍ مـثـلِ سـيـفٍ
غـمـدُهـا الجـفـنُ مـطـبـقاً بالرقودِ
مـا رَأَيـنـا مِـن قَـبـلِ ذا أَنَّ فَتكاً
كـــان يـــومــاً بــصــارمٍ مــغــمــودِ
أَتَـــمـــنّــى وِصــالَهــا عَــن قَــريــبٍ
فَهــوَ فـي الحـبّ لَم يَـكُـن بِـبَـعـيـدِ
رُبَّ لَيـــلٍ وصـــالُهـــا كـــانَ فــيــهِ
فَهــوَ عِــنـدي قَـد كـانَ أَبـركَ عـيـدِ
فَـــــأَضـــــاءَت نُــــجــــومُه وَتَــــولَّت
وَعَــلَيــهــا لِلخَــســفِ سـودُ البُـرودِ
قَــد أَتَــتــنـي لِرَوضـةٍ قَـد أمـيـتَـت
فَـــعَـــلَيــهــا مــدَّت رواقَ السُّعــودِ
وَاِزدَهَـــت ثـــمَّ أَزهَـــرَت وَأَبـــانــت
كُـــــلَّ زَهـــــرٍ كَــــنَــــرجِــــسٍ وورودِ
وَتَــبــدَّت كَــجــنَّةــِ الخُــلدِ تَــزهــو
لَو تَــحَــلَّت بِــزيــنَــةِ التــخــليــدِ
ســامَــرتــنــي ولا رَقــيــب يَـرانـا
حَــيــثُ عَــنّــا قَــد غـابَ كـلُّ حـسـودِ
ثــمَّ قــالَت هَــلِ اِمــتَـدحـتَ جـمـالي
قــلتُ فـيـهِ نَـظَـمـتُ أَغـلَى العـقـودِ
ثــمَّ قــالَت هَــلِ اِمــتَــدحـتَ عَـذولاً
قُــلتُ مــا لي بِــعــاذِلي المَـطـرودِ
إِنّ مَــدحــي غــيــرَ الكـرامِ قَـبـيـحٌ
إِنَّ مَـــدحَ اللّئامِ غَـــيـــرُ سَـــديــدِ
إِنّــمــا يَــحــسُــنُ المَــديـحُ بِـنَـظـمٍ
لو بَـدا النـظـمُ فـي مـديـحِ حميدي
ذي الســمــوِّ الّذي عَــداهُ اِنـتِهـاء
ذي الكَمالِ الَّذي عَدا عَنِ التحديدِ
ذي الطّـبـاعِ الكـرامِ فـي كـلِّ صـنعٍ
نــاشِــئٍ عَــن مَــعــروفِهِ المَــحـمـودِ
واحــدِ النّــاسَ فــي حِــســانِ صـفـاتٍ
جَــوهَــرِ العــزِّ عــقــدهُ المــنـضـودِ
الهِـزَبـرِ الصـمـصـامِ مَـن لا يُضاهى
المَهـــوبِ السّـــمــيــدعِ الصِّنــديــدِ
الأَديــــبِ الجــــزائِريِّ المُـــفـــدّى
الأريــــبِ المُهـــذَّبِ المَـــســـعـــودِ
فَهـــوَ نَـــدْبٌ سَـــمـــيُّ خَــيــرِ رَســولٍ
فَــليــهــنَّأــْ بِــكَــثــرَةِ التّـحـمـيـدِ
حَــســنِ السَّمــْتِ صـيـتُهُ شـاعَ فـيـنـا
مِــثــلَ مِــســكٍ وَعَــنــبَــرٍ ثــمَّ عــودِ
طَــبــعُه الصّــدقُ فــي وَفــاءِ وُعــودٍ
وَأَخــو المَــجــدِ مُــنــجِــزٌ لِلوُعــودِ
لا تَــعــجَــب مِــن خُــلفِهِ بِــوَعــيــدٍ
إِنَّ شَــأنَ الكِــرامِ خُــلفُ الوَعــيــدِ
بِــــذَكـــاءٍ وَفِـــطـــنَـــةٍ ثـــمّ حِـــذْقٍ
قَــد خَــلا فــي زَمــانِهِ عَــن نَـديـدِ
لَبِــسَ المَــجــدَ وَالمَــكــارِمَ دِرعــاً
كُـــلُّ فَـــخـــرٍ فـــي دِرعِهِ المــزرودِ
حـازَ خُـلقـاً مـثـلَ النـسـيـمِ وَأَحلى
سَـــلَبَ الرّوضَ بَهـــجَـــةَ التـــوريــدِ
سُــفــنُ المَــدحِ غِــبَّ طــوفــانَ جــودٍ
مِـن نَـداهُ اِسـتَـوَت بِـأَعـلى الجودي
كُــلّمــا قَــد مَــدَحــتــه بِــنــظـامـي
فَــنــظــامــي يَـقـولُ هَـل مِـن مَـزيـدِ
دامَ يَــرقَـى عَـلى سَـمـاءِ المَـعـالي
أَبــرجُ العــزِّ وَالعُــلى والسّــعــودِ
مــا تَــبَــدّى مَــخــدومُ كــلِّ فَــخــارٍ
لَيــسَ يَــفــنــى إِلى أَوانِ الخُــلودِ
أَو تَــحَــلَّى بِــمَــدحِهِ جــيـدُ نَـظـمـي
وَهـوَ يَـحـلو بِهِ الغِـنـا كَـالنّـشـيدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك