هاجَ أَجفاني وَقَلبي المُغرَما

92 أبيات | 295 مشاهدة

هـاجَ أَجـفـانـي وَقَـلبـي المُغرَما
بـــارقٌ آنَـــســـتـــهُ مــن تــونــسِ
وَيــحــهُ لو لم يَــلح مــا عَـلمـا
مــا أُواري مِــن أُواري المـوجـسِ
أيّهــذا المُــذكــري ثــغــراً بــه
بـردُ نـظـمٍ لاحَ فـي تـلك الشـنب
أَشــركــتَ القــلبَ فــي مــذهــبــهِ
مُــسـتـطـيـراً مـن وجـيـبٍ واللهـب
يــا رَعــاكَ اللّه مِــن مــشــتـبـهٍ
لاحَ فــــي زيّ مــــحــــبٍّ ومُـــحَـــب
إِن يــكُــن صَــوبـكَ مـزنـاً شـبـمـا
فَـــدُمـــوعــي حــرّهــا كــالقــبــسِ
أَو عَــدا وَجــدكَ وَجـدي بـالحِـمـى
لَم يَـــزل ذا عـــارضٌ مــنــبــجــسِ
نـارُ وَجـدي وَدمـوعـي في اِقتِران
وَأَرى ومـــضـــكَ حــيــنــاً خــلّبــا
عَـبـرتـي تـصـفـرُّ مِنها الوجنتان
وَحَـيـا دَمـعـي يُـحـيـي المُـجـدِبـا
دَعـكَ مِـن دَعـوى عـلى غـيـرِ بيان
لَيــسَ مِــن جــدَّ كَــمَـن قَـد لَعِـبـا
إنّــمــا الحــبُّ مــليــكٌ ذو حـمـى
مَــن يَـحُـمـه يَـغـدو نـهـبَ الحـرّسِ
إنّ مِــن حــكـمِ الهَـوى أن يـسـلمَ
أســدُ الغــابِ لظــبــيِ المَــكـنـسِ
وَجـــهـــهُ تـــحـــتَ دُجـــى طـــرّتــهِ
قَــمــرٌ فــي شَـفـقِ الخـدّ اِكـتـمـل
وَكـــأنّ الخـــالَ فـــي وجـــنــتــهِ
فــصُّ جــزعٍ صـالَ نـعـمـانَ الخَـجَـل
خـــافَ أَن يُـــســفَــك مِــن رقّــتــه
عِــنــدَمـا تـرنـو لِمـرآهُ المُـقَـل
يَـنـظـمُ الدرّ إِذا مـا اِبـتَـسـمـا
ثـــمّ يُـــلقــيــهِ بــلفــظٍ أنــفــسِ
تَـحـسـبُ المـنـثـورَ والمُـنـتَـظِـما
حَـــبـــبَ الراحِ بـــكـــأسِ اللعــسِ
فــتــنــةُ الأبــصــارِ مـن عـاذرهِ
تَــتَــوالى فــي مــســاءٍ وصــبــاح
وَحُـــروفُ الســـحــرِ مــن نــاظــرهِ
تَــتــجــلّى مِــن ســهــامٍ وصــفــاح
كَــيــفَ لا يــعــدو عــلى حــاذرهِ
جَـفـنـهُ الكـاسـرُ هـدباً كالجناح
فَــاِجــنِ وَاِرشــف وردَ خــدٍّ ولمــى
مُــمـتـعـاً بِـاللحـظِ أَو بـالنـفـسِ
إنّــمــا الثــغـرُ حـبـابٌ واللّمـى
قَـــرقـــفٌ فـــي أكـــؤسٍ مــن لعــسِ
هـــاصـــرٌ دلّ الصّــبــا مــن قــدّه
غُــصُــنــاً طــرّزه زهــرُ الجــمــال
مـــائلٌ أَعـــطـــافـــهُ فـــي صـــدّهِ
مــا تــوخّــاهُ الهـوى إلّا ومـال
ظــلّ فـيـهِ ذو النـهـى عـن رشـدهِ
بـــيـــنَ شــمــسٍ ونــجــومٍ وهــلال
عَــربَــدت مُــقــلتــهُ فَــاِحـتَـشـمـا
وَتَـــثـــنّــى عــطــفــهُ فــي مــيــسِ
تِـلكَ راحُ السـحرِ أَو راحُ اللّمى
مُــسـكـرٌ بِـالوهـمِ مَـن لَم يـحـتـسِ
وَلَقـد حـيّـى فَـأحـيـانـا الأقـاح
بِــاســمَ الثــغــرِ بــزرٍّ مـن ذهـب
وَغَـشـى مـن طـيـبـهِ عَـرفَ الصـباح
وَغَــدا يــحــجــبُ أنــوارَ الشـهـب
هَــذِهِ الآمــالُ وقــفَ الإقـتـراح
فـاِجـرِ فـي مـيدانِها مرحَ اللّبب
وَاِنـظـرِ النـارنـجَ خضراءَ السما
يُــطــلعُ الأنـجـمَ بـيـن الأشـمـسِ
أَو مـنَ النـارِ قِـراهـا المُعلما
تَــجـنِ شـهـداً خَـلط ذوبِ العـضـرسِ
وَاِنــظــرِ السّـوسـنَ فـي أَفـنـانـهِ
كَــالطــواويــسِ بِــروضٍ مُــرجِــحــه
وَاِنــظــرِ الخــيــريّ فـي ألوانـهِ
كــالزنــابــيــرِ تـمـدّ الأَجـنِـحَه
وَاِنــظــرِ البــانَ عــلى أغـصـانِهِ
دُرراً فـــــوقَ رمـــــاحٍ رَنِــــحــــه
وَكــأنّ الصــبــحَ أَبــدى مـعـصـمـاً
فـــي ســـوارٍ مِــن هــلالٍ أقــعــسِ
ذا بــنــانٌ بِــالثــريّــا خــتِّمــا
قـالبـاً بِـالشـمـسِ ظـهـر المـترسِ
وَاِنـظـرِ النـعـمـانَ كَـم خدّاً جَلا
وَكـــأنّ الخـــالَ مـــنـــهُ غــالِيَه
يُــشــبـهُ المـقـلةَ مـمّـن يُـجـتـلى
وبَـقـايـا الكـحـلِ مِـنـهـا جارِيَه
أَو مُـحـيّـا الكـأسِ يَبدو مِن طُلا
وَشــظــايــا القـارِ فـيـهِ بـادِيَه
عـادَ عـيـدُ الروضِ فَـاِشهَد موسماً
جُــعِــلَت فــيــه أمـانـي الأنـفـسِ
زَهـــرُهُ مـــا بــيَــن أرضٍ وَسَــمــا
قَـد زَكـى عـرفـاً بِـطـيـبِ المـغرسِ
أُفــقــهُ الوضّــاح مــجـلوٌّ صـقـيـل
بَــعـدَمـا عـبّـس حَـيـنـاً وَاِحـتَـجـب
صُـبِـغَـت فـيـهِ بـإكـسـيـرِ الأصـيل
فــضّــةُ الغـيـمِ فـسـالَت كَـالذَهَـب
وَاِنــجَــلى مـنـهُ عـلى خـدّ أسـيـل
مــاءُ حــسـنٍ جـالَ فـي نـارٍ تُـشَـب
وَاِنـظـرِ الجـدولَ كـيـفَ اِحـتَـشـما
فَـــتـــقـــرّى دوحُهـــا فـــي خـــلسِ
لَم يَــزَل يـرفـقُ حـتّـى اِحـتـكـمـا
وَسَــرى مِــنــهـا بِـمـسـرى النـفـسِ
صـاحـبَ الروضَ بـإِخـلاصِ الضـمـير
فَهــوَ لا يــحـمـلُ أَقـذاءَ الرِيَـب
كــلّمــا لاحَ لَهُ مَــرأىً نــضــيــر
صــارَ يَــزهــو بـعـيـونٍ مـن حَـبـب
رقّ حـتّـى اِنـسـابَ مِـن غـيرِ خرير
وَلِكَـــتـــمِ الســرّ فــوزٌ بــالأرب
تَــصــدعُ الحــصــبـاءُ مـنـهُ أُدُمـا
يَـخـفـى عَـن مـرّ النـسـيـمِ السلسِ
وَهـوَ مُـنـسـابٌ يُـحـاكـي الأرثـما
مُــســتـثـيـراً أَنـعُـمـاً مـن أبـؤسِ
لاثــمــاً مُـلتَـزِمـاً سـوقَ الشـجَـر
هــيَ مـنـهُ فـي حـجُـونٍ مِـن لُجـيـن
رُصّــعــت لَكــن بــيــاقـوتِ الزَهَـر
وَحَــصــى درٍّ بِهــا مُــكــتَــنِــفـيـن
فَاِنظُر الخضراءَ إِذ مِنها اِنتثر
عـقـدُ نـجـمٍ لاِجـتـمـاعِ القَـمَرين
هَـــذهِ جـــنّــةٌ خــضــراءُ السّــمــا
قَــد سَــقَــت وُلدانـهـا بِـالأكـؤسِ
حُــورهــا أُلحِــفــنَ سـرواً نـظّـمـا
فــــي بــــرودٍ وَقــــدودٍ مــــيّــــسِ
هَــذه الأطــيــارُ فـي خَـضـرائهـا
راتـــعـــاتٌ فـــي ظـــلالٍ ونِــعَــم
فــهـيَ كَـالأمـلاكِ فـي أَرجـائهـا
تَـنـظـمُ التـسبيحَ في سلكِ النغم
تَــبـعـثُ الأنـفـسَ مـن إِغـفـائهـا
بِـــلحـــونٍ زمِّرت فــيــهــا حِــكَــم
نَـبّهَ السـعـدُ الأمـانـي النـوّما
غــبّ إغــفــاءِ العــيــونِ الحــرّسِ
أيّ قـــلبٍ لم يَـــصــدهُ مُــرغــمــاً
كـاسـرُ الجـفـنِ الفـتـور النـعـسِ
فَــاِقــتَــرع مــروةَ ســعـيٍ مـنـجـحِ
وَاِفــــتَــــرع ذَروة عــــزّ أرفــــعِ
وَاِقـــتَـــعِــد صــهــوةَ جــدٍّ أمــرحِ
وَاِســتــنــد طــودَ ذمــامٍ أمــنــعِ
مُـؤثـراً بِـالعـزمِ مـدحَ الأريَـحي
الســـريّ اللّوذعـــيّ الألمـــعـــي
فَهــــوَ للمـــدحِ طـــروبٌ كَـــرمـــا
طَــــرب الطـــيـــرِ لروضٍ مـــرغـــسِ
إِن لَوى وجــهــاً لِخــطــبٍ أَظـلَمـا
شِــمــتَ بـدراً سـاريـاً فـي حـنـدسِ
مُــطــلعــاً زهــرَ الأيـادي غـرراً
فـهـيَ فـي دهـمِ الليالي كاللآل
وَجَــلَت لِلشــكــرِ روضــاً مــزهــرا
فَهـوَ يَـشـدو للأمـانـي بـالآمال
جــلّ مَــن فـي صُـنـعِهـا قـد صـوّرا
ســورةَ الحــمـدِ لَه فـالكـلّ تـال
لَم يَـزل مِـن قـبـلِ أَن يَـحـتَـلمـا
طـــامـــحَ الهــمّ لمــجــدٍ أقــعــسِ
رقّ طــبــعــاً وَرســا حِـلمـاً كـمـا
ســاغَ يــنــبــوعٌ بــطــودٍ مــرتــسِ
أيّهـا الراتـعُ فـي زهـرِ الرياض
إِنّــنــي أَرتــعُ فــي زهـرِ الكـلم
إِن تَــكُـن مُـغـرى بِـألحـاظٍ مِـراض
فَـأنـا المُـغـرى بـلفـظٍ مُـنـتَـظِـم
فَـاضَ فـي قَـلبـي منَ العلمِ حِياض
فَـاِرتَـوى مِـنـهـا بـعـذبٍ مُـنـسـجم
بَــرقُ فِــكــري كــلّمــا لاحَ هَـمـى
مِــقــوَلي بِــالعــارض المـنـبـجـسِ
تَــرشــفُ الأســمــاعُ مـنـهُ كـلّمـا
كَــمَــنــت فــيــهِ حـيـاة الأنـفـسِ
هـاكَهـا يُـنـسى بِها ذكرُ العراق
وَلَهــا لحـنٌ كَـمـا راقَ الحـسـيـن
هــيَ للحــرّ اِصـطـبـاحٌ وَاِغـتـبـاق
مُــذهــلٌ عَــن لذّةٍ بــالأطـيـبـيـن
كــلُّ رأسٍ وَفــؤادٍ فــي اِخــتِـفـاق
حـيـنَ يُـجـلى سرُّها في الخافقين
لا أَرى الشــعــرَ كَـلامـاً نـظِّمـا
مــرّ مُــحــلَولى بــســمــعٍ ونــســي
بَـل أرى الشـعـرَ مـكـانـاً أُحكما
عُــلّقَــت أَنــفــاســهُ بــالأنــفــسِ
قُـل لِمَـن حاوَلَ شَأوي في القريض
مــا اِســتَــوى نــاظـمُ مـاءٍ ودرر
وَيـكَ لا يـستنسرُ البغثُ المهيض
فَهــوَ لِلبــاري عــلى عــمـدٍ حُـزِر
ربّــمـا أطـمَـعَ قَـولي مـن بـغـيـض
فَــحَــكــى المــاسَ بــبــلّور وغُــرّ
نَـسَـفـت قـول اِبـن سـهـلٍ بـعـدَمـا
خــارَ دَهـراً فـي سـمـاءِ القـومـسِ
وَاِزدَرت مِــن أهــلِ غـرنـاطـةَ مـا
لِلســانِ الديــنِ يُـعـزى لو نـسـي
فَـاِرقَ مـن مَـدرجِ أسـبابِ الكيان
للّذي أَتــقــنَ صُــنــعــاً كــلّ شــي
وَتــبـصّـر فـي مَـجـاليـهِ الحـسـان
حِــكـمـةَ الظـاهـرِ فـي نـشـرٍ وطـي
وَاِحذَرِ الإخفاءَ مِن فرطِ البيان
وَاِعــبُــر الليّ إِلى مــا هـو حـي
هَـل دَرى ظـبيُ الحِمى أَن قَد حمى
قـــلبَ صـــبٍّ حـــلّه عـــن مــكــنــسِ
فَهــوَ فــي حــرٍّ وخــفــقٍ مِــثـلَمـا
لَعِــبَــت ريــحُ الصــبـا بـالقـبـسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك