هاجَ أشجانَ الجوى بَرق الحمى
52 أبيات
|
207 مشاهدة
هـاجَ أشـجـانَ الجـوى بَـرق الحـمى
مُــســتــطـيـراً فـي ديـاجـي الغَـلَسِ
شَــبَّ فــي قــلبــي وأذكــى ضَــرَمــا
حـــيـــن أورى زنـــدُه كـــالقَــبَــسِ
قـد حَـكـى قـلبَ الشـجـى إذ وَمَـضـا
بـــاضـــطِـــرابٍ وخُـــفــوقٍ ووَجــيــب
شــاقَ مُــذ ضــاءَ عـلى ذاك الأضـا
كـلَّ صَـبٍّ فـي الهـوى مُـضـنـىً كـئيب
فـهـو فـي الظـلمـاءِ سـيـفٌ مُـنتَضى
أو جـريـح مـن بَـنـى الزنـجِ سليب
كــاد يــحـكـى زَيـنـبـاً مُـبـتَـسِـمـاً
لو تـــحـــلّى بـــالرُضـــابِ اللعِــسِ
بـــل حـــكـــى لَونَ طـــرازٍ رُقِــمــا
بـــنُـــضـــارٍ فـــي حــواشــي أطــلَسِ
يــا رَعــى اللَهُ عــهـودي بـاللَوى
ومـغـاني الشعبِ من وادي العَقيق
حــيـثُ رَوضُ الأُنـسِ مُـعـتَـلُّ الهـوا
وبــه غُــصــنُ المُــنــى غَــضٌّ وَريــق
مَــعــهَــدٌ قــد عـاهَـد القـلبَ جـوىً
فـي رُبـاهُ بـالهـوى عـهـداً وثـيـق
وَسَــقَــتــهُ السُــحـبُ مـنـهـا ديـمـاً
قــد هَــمَــت بـالعـارِضِ المُـنـبَـجـسِ
وشَــفَــت مــن تُــربِه بَــرحَ الظَـمـا
وجَـــلَتـــهُ مـــن مُـــروطٍ السُــنــدُسِ
يـا أهـيـلَ الشـعبِ كم هذا الجفا
لمَــشــوقٍ لم يــجـد عـنـكـم بـديـل
أتُـرى هـل تـسـمـحـوا لي بـالوَفـا
ويُــرى ظــلُّ اللقـا مـنـكـم ظَـليـل
إن جَـفـنـي مـن جـفـاكُـم مـن غَـفـا
وغَــدا جـسـمـي مـن الهـجـرِ عـليـل
فـارحـمـوا مـن صـار فـيكم مُغرَماً
وبـثَـوبِ السـقـمِ مـنـكـم قـد كُـسـى
والهــوى جــارَ بــه مُــذ حــكَــمــا
وهــو مــن لُقــيــاكُــم لم يــيــأسِ
حــلَّ فــي قــلبــيَ مــنــكــم قــمــرُ
ظَــبــيُ إنــسٍ تــخِـذَ القـلبَ مُـقـام
شـــادِنٌ فـــي الثَــغــرِ مــنــه دُرَرُ
نُــظِــمــت نَــظــمَ حـبـابٍ فـي مُـدام
ذو لحــــــاظٍ زانَهُــــــنَّ الحــــــوَرُ
راشَ منها السحرُ في القلبِ سهام
عَــنــدَمــيُّ الخــدِّ مــســكـيُّ اللمـى
جــال فــي فــيــه شــرابُ الأكــؤسِ
لَذَّ فــي تَــعــذيــبِه ســفـكُ الدمـا
وحَـــلا فـــيـــه ذهـــابُ الأنــفُــسِ
كــم ليــالٍ بــتُّ فــيــهـا قـاطِـفـا
زهَـــرَ الوَصـــلِ بـــكَـــفِّ القُـــبَـــلِ
وغَـــدا ظِـــلُّ التــهــانــي وارِفــا
بــــمُـــحَـــيّـــاهُ ونَـــيـــلِ الأمَـــلِ
وانـثَـنـى نـحـوَ المُـعَـنّـى عـاطِـفا
قــــدَّه المُـــزرى بـــقَـــدِّ الأسَـــلِ
فــضَــمَــمـتُ الخـصـرَ مـنـه مِـثـلَمـا
ضــمَّتــِ الأســهُــمَ أعـطـافُ القِـسـى
وغــدا يَــحــسُــدنــي بــدرُ السـمـا
حـيـث بَـدري قـد أضـا فـي مـجـلسي
كــاد لَيــلى بــالتــلاقــي قِـصَـرا
يــعــثُــر الفـجـرُ بـه فـي الشَـفَـقِ
وغَـــدا فـــيـــه لســـانــي حَــصِــرا
فــتــنــاجَــيــنــا بــوَمــى الحــدَقِ
وارتَــشَــفــتُ الراح فــيــه خَـصِـرا
مــــن رُضــــابٍ مـــثـــلِ ذوبِ الوَرقِ
عـــطَّرَت أنـــفـــاسُهُ مـــنّــى فــمــا
وكَـــســـا طـــيـــبُ شَــذاهُ نَــفــســي
فـــنَـــظَــمــتُ الدرَّ مــنّــى كــلِمــا
فـي ثَـنـا عـبـد الغـنى النابُلُسي
نــورُ مِــكــاةِ مــصــابــيـح الهـدى
مُــظــهــرُ الأســرارِ فـرّاجُ الكُـرَب
مـــن بـــأنــوارِ هــداه يُــقــتــدى
إن دجــا الشــكُّ وعــمَّ المـحـتـجَـب
أطــوَلُ العــالم فــي العـلمِ يَـدا
وأمَــدُّ الخــلقِ فــي الفـضـلِ سـبَـب
نــفَـثَـت فـي الروع مـنـه عِـنـدمـا
راهَــق التــمــيــيــزَ روحُ القُــدُسِ
وغــدا عــنــد التــنــاهــي عـلَمـا
ســـاطـــعَ الأنــوارِ للمــقــتــبــسِ
بــحــرُ عــلمٍ قــد طَــمَــت أمـواجـهُ
لِذَوي الأفــضــالِ مــن خـاصٍّ وعـام
وتــنــاهــى فــي العُـلا مـعـراجـهُ
حـيـثُ لم يـبـقَ إلى مـرقـى مـقـام
ولكــــلٍّ قــــد أضـــا مـــنـــهـــاجُه
فــلهــذا غَــصَّ مــن فَــرطِ الزِحــام
ومــن الفــضــلِ أرانــا أنــجُــمــا
فـي دُجـا الجـهـلِ البهيمِ الحندِسِ
يـهـتـدى السـالكُ مـنـهـا عِـنـدمـا
تُــجــتــلى مـثـلَ الجـوارى الكُـنَّسِ
يــــا لَهُ روضُ كــــمــــالٍ نـــاضـــرِ
عــطَّرَ الدنــيــا بــزاكــى عــرفــهِ
جـــمَّلـــَ الكــونَ بــفــضــلٍ بــاهــرِ
قــصُــرت أفــهــامُــنــا عــن وَصــفِهِ
ولكَــــم أحــــيــــى لعـــلمٍ داثـــرٍ
بـــعـــقــودٍ نُــظِــمَــت مــن رَصــفــهِ
وجَـــلا عـــن طُـــرُقِ الحـــقِّ عَــمــى
بــعــدَهــا الأفــهـامُ لم تَـلتَـبـسِ
فـهـو محيى الدين في العصرِ وما
غــيــرُه يــســمــو لهــذا النَــفَــسِ
يـا فـريـدَ الدهـرِ يا قُطبَ العُلا
يــا مــنـارَ الحـقّ إن ضـلّ الأثَـر
هــاكَهــا عــذراءَ زيــنَــت بــحُــلى
وأتَــت تــرفُــلُ فــي بُــرد الجـبـر
وسَــمَـت فـي مـدحـكـم بـيـن المـلا
بـــعـــقـــودٍ فـــصَّلـــَتـــهــا بــدور
تــرتــجــى مُــلتَـمَـسـاً والانـتِـمـا
للمَــعــالي بُــغــيَــةُ المُــلتَــمِــسِ
دُمـــتُـــمُ الدهــرَ مــلاذاً وحــمــى
مـاعـفـا المُـحـسِـنُ فـيـه عـن مـسى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك