هاج شوقي إِلى الحَبيبِ المُفَدّى

57 أبيات | 305 مشاهدة

هـاج شـوقـي إِلى الحَـبيبِ المُفَدّى
مُـذ رَأَيـتُ الركـب العـراقيَّ يحدا
وَاِنـبَـرَت مُـقـلَتي تُحاكي الغَوادي
فـي اِنـهِـمـالِ وَلم أَجِد مِنهُ بَردا
كَــيـفَ يَـطـفـى بِـالدَمـع حُـرّ فُـؤاد
كُـلَّمـا هَـبَّتـ الصِـبـا اِزدادَ وَقدا
قَـد حَـرمـت الرقـاد مُـذ عَـنّ ذكرا
ه وَلَولاهُ لَم أَذُق قَـــــط سَهـــــدا
ذو حَــنــيــن يُــشـجـى لَه كُـل قَـلب
وَإِذا شُــمــت بــارِق الكــرخ جــدا
لَم يَـدَع لي البِـعـاد غَـيـر خَـيال
وَالنَـوى تـوهـن المَـشـوق الأَشـدا
وَإِذا رُمـــت ســـلوة قــالَ قَــلبــي
كَــيــفَ تَــســلو وَرُكـن صَـبـرِكَ هـدا
لَم أَخــل أَن داعــي الحُـب يَـضـنـي
وَلَقَــد كُــنـتَ فـي الحَـوادِثِ جَـلِدا
كُـنـتُ طـودا الحـجـا فـمذعبثت بي
كَــف حُـكـم الهَـوى تـبـيـنـت وَغـدا
عـدت بَـعـدَ المَـشـيـبِ غض التَصابي
وَتَـجـاوزت فـي الخَـلاعَـةِ اِسـتَجدا
أَيــنَ يُــلفـى الوِقـار صَـب مُـعَـنّـى
كُــل يَــومَ بِهِ الغَــرامُ اِســتَـجـدا
يـا رَعـى اللَهُ عَـصـر أُنـس تَـقـضـى
كُــلَّمــا مَــرَّ ذِكــرُهُ هَــمَّتــ وَجــدا
فـي عـراص الفَـيـحـاء جـاد رَبّاها
صــوب وَســمــيــه تَــجَــلجَــلَ رَعــدا
حَــيـثُ شَـمـلي بِـمَـن هَـويـت نَـظـيـم
نــائِلا مِــن خِـلالِهِ الغُـر قَـصـدا
فُـزتُ بِـالوَصـلِ وَالرِضـى وَالأَماني
مِــن حَــبــيــبٍ أَعـادَ مـنـا وَأَبـدى
قَــد جَــرى حــبــه فَـحـل السَـويـدا
حَـيـثُ مِـنـهُ جَـداوِلَ الجِـسـمِ تَـندى
أَنـــا فـــي رِقـــة أَســـيــر هَــواهُ
طــالَمـا الحُـب صَـيَّرَ الحـر عَـبـدا
لا تَــسَــل عَـن حِـفـاظ عَهـد وُدادي
أَحــكَـمـتَ بـي لَهُ المُـروءَةِ عِـقـدا
لَســتَ اِنــفَــك مــا حُـيّـيـت مُـحِـبّـاً
مُــغـرَمـا فـيـكَ زادَهُ البُـعـدُ وُدّا
آخِــذ اللَهَ مَــن أَطــاعَ اللَواحــي
فيكَ يا مَن بَدَوتَ في الحسن فَردا
أَتَـرى لي بِـعـودِ مـاضـي اللَيـالي
وَأَرى ذلِكَ الجَــــمــــالُ تُــــبــــدى
فَــأَؤدي مِــن شَــرحِ حـالي شِـفـاهـاً
حَـيـثُ يُدري النَدبُ الأَجل المُفَدّى
ذو المَــعــالي مــحــمــد بـن عَـلي
مَــن أَقــامَ النُـوال فَـرضـاً مُـؤَدّى
أَيّــــد مــــاجِـــد أَريـــب لَبـــيـــب
بَـــرداء العَـــلاءِ طِــفــلا تَــرَدّى
لَم يَـزَل دأبـه اِكـتِـساب المَعالي
فَـاِقـتَـنـى مـا أَرادَ جـاهاً وَمَجدا
فـاتَ أَهـل الكَمال في حلبَة الفَض
لِ إِلى غـــايَـــةِ النُهــى وَتَــعَــدّى
لجـــة فـــي العُــلوم تُــقــذف دراً
كُـــل مَـــن حــازَهُ تَــمــول حَــمــدا
حـازَ نَـوع المَـفـاخِـر الغُـرّ طَبعاً
وَأَبــى أَن يَــرى لَهُ اليَــومَ نَــدا
عـــلقَـــم فـــي مَـــذاقِ كُـــل عَـــدو
لَم يـــــســـــغــــه وَســــكَّر لِلأَودا
بــاء بِــالوَيــل وَالخَـسـارَة نَـكـس
قَـــد تَـــراءى لِذلِكَ القــرم ضــدا
الأَبِــيّ الوَفِــيّ مَــن لَيـسَ يُـنـسـى
عَهــد رَب الاِخــاء قُـربـاً وَبُـعـدا
صـادِق القَـول قَـد أَرانـا عـجـاباً
مِــن سَـجـايـاهُ حـيـنُ أَنـجَـزَ وَعـدا
إِن فِــعــل الكَــريــمُ تَـعـرف مِـنـهُ
طـيـب أَصـل الفَـتى إِذا رُمتَ نَقدا
لَم يُــصـب سَهـم فِـكـرِهِ غَـيـرَ عَـيـن
الحَــق مَهـمـا فَـقـدت رَأيـاً أَسـدا
ذو أَيـــادكـــم قــلدت جــيــد حــر
مَــنــنــاً بَـعـضَ شُـكـرِهـا لا يُـؤدى
كَــم تَـرى ذا لُبـانَـة لَم يَـنَـلهـا
وَبِهِ مُـــذ أَنـــاطَهــا حــازَ رُشــدا
غَـيـر بَدع إِذا اِرتَقى ذَروَة المَج
دِ وَأَضحى في الجودِ وَالفَضلِ فَردا
فَهُـوَ فَـرع مِن دَوحَة العِلمِ وَالحُل
مِ وَمَــن طـابَ فـي الفَـضـائِلِ وَردا
نـائِب الشَـرع وَالأَمـيـن عَلى الحَ
ق بِـــكُـــل الَّذي قَـــضـــى وَتَــحَــدّى
أَيُّهــا المــاجِـد الَّذي عـز مـثـلا
وَغَـــدا لِلكِـــرامِ كَــفــا وَعَــضَــدا
إِن شَــــوقــــي اِلى لِقـــائِكَ بـــاد
وَنَــفــاد العـزاء وَالصَـبـر أَبـدى
وَالتَــســلي بِــمَــن سِــواكَ مــحــال
وَاللَيـالي تُـفـيـدُنـي عَـنـكَ بُـعدا
مــا اِحــتِـيـالي وَدونَ لُقـيـاكَ لَج
مـــزبـــد حــالَك وَبِــالهَــولِ مــدا
وَوَراء المَهــــول شـــقـــة ســـيـــر
وَعَــلى سُــبـلِهـا العَـدو اِسـتَـعَـدّا
لَم أَجِــد راحَــة تــخــفــف مـا بـي
مِــن هِــيـامِ إِلَيـكَ لِمـا اِسـتَـجَـدّا
غَـيـر أَنّـي أُجـيـدُ فـيـكَ القَـوافي
أَتَــسَــلّى بِــنُــظــم مَــدحِــكَ عَـمـدا
فَــإِلَيــكَ الثَــنــاءُ فــي سَـمـط دُرّ
راق فـي جـيد كُل حسناء لا تَندا
كـاد مـن رقـة يَـسـيـل اِنـسِـجـامـاً
يـا عَـجـيـبـاً لِلطُـرس لَم لا تَندا
يَـــتَـــغَــنّــى بِــنُــظــمِهِ كــل بــاد
وَغــدا لِلمُـقـيـمِ فـي النـادِ نَـدا
هُـوَ فـي الحُـسـنِ وَالمِـلاحَـة غَنجا
ء رَداح تَـــروق عَـــيـــنـــا وَخــدا
حَــجِــبــت عَــن سِــواكَ إِن أَبــاهــا
هـــاشِـــمــي وَكَــفــؤهــا قَــل جَــدا
مَهــرهــا أَن يَــلوح مِــنــكَ قَـبـول
وَلإِنــشــادَهــا الأَفــاضِــل أَجــدى
خَــيــر مَــدح أَتــاكَ مَــدح نَــجـيـب
لَم تَــزَل نَــحــوُهُ المَـدائِحِ تُهـدى
لَسـت مِـمَّنـ يَـصـيـر الشِـعـر كَـسـباً
يَــتَــقــاضــى بِهِ عُــروضــاً وَنَـقـدا
غَـيـر أَنّـي أُجـزي بِهِ ذا الأَيادي
يَــومَ أَكــســوه مِـن ثَـنـائي بَـردا
فَــسَــأَثــنــي عَـلَيـكَ شُـكـراً بِـمَـدح
عــرفــه فــي البِـلادِ مِـسـك أَعـدا
عِــش سَــعـيـداً فـي غِـبـطَـةِ وَحـبـور
وارِداً مِــن مَــنــاهِــل العِـزِّ عَـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك