هبّتْ تلومُ على النّدى هندُ
72 أبيات
|
189 مشاهدة
هــبّـتْ تـلومُ عـلى النّـدى هـنـدُ
يـا هـنـدُ خـيـرٌ مـن غِـنـىً حَـمْـدُ
الحــمـدُ يـبـقـى لي وإنْ تَـلِفَـتْ
نــفــسِــي وفـاتَ الأهـلُ والوُلْدُ
وَالمـالُ تَـأكـلُهُ النّـوائبُ وال
أحــــداثُ حــــتّــــى مــــا لَهُ رَدُّ
وَيَــبــيــت يــحــرسُهُ وإن دفـعـتْ
عـنـه الكـرامُ الطِّفـْلُ والعـبْـدُ
وَالحـمـدُ لا يَـسـتـطـيـع يـأخذهُ
مِــنْ راحــتــيَّ النّــاكـلُ الوَغْـدَ
وإذا ســريـتُ سـرى مـعِـي وَضِـحـاً
وهْــنــاً وجُــنْــحُ اللّيــلِ مُـسْـودُّ
يــــا هِـــنـــدُ إنّ الدّارَ زائلةٌ
والقــربُ يــأتــي بــعــده بُـعـدُ
عُــمْــرِي يــروح ومـا أهَـبْـتُ بـهِ
ذاك الحِــمــامُ بــه ولا يَـغْـدُو
مـا كـنـتُ بـالمـنـقـادِ فـي يَدِه
لو كــان فــي أيـدِي الرّدى بُـدُّ
وَالمَــرءُ غــايــةُ لِبْــسِهِ كَــفَــنٌ
يَــبــلى وآخِــرُ بَــيــتِهِ اللَّحْــدُ
كَــم مَــعــشَــرٍ هُــجــرتْ ديـارُهُـمُ
بــأســاً وعــرّج عــنـهُـمُ القـصـدُ
مُــتَــجــاوِريــنَ بــدارِ مَـضْـيَـعَـةٍ
لا حـــرَّ عـــنـــدهُـــمُ ولا بَــرْدُ
مــا فــارَقــوا إلّا بِــرغــمِهُــمُ
في النّاسِ مَنْ عَشِقوا ومَنْ وَدّوا
وَإِذا دعـــا وجْـــداً يُـــدِلُّ بـــهِ
عــنــد المــنـيّـةِ خـانَهُ الوُجْـدُ
والخُـــلْدُ مُـــنْــيَــتُهُ وليــس له
مُــكْــثٌ عـلى الدّنـيـا ولا خُـلْدُ
يـا هـنـدُ ليـس يُـجـيـر مـن حَذَرٍ
خـــوفَ الرّدى غَـــوْرٌ ولا نَــجْــدُ
كــلُّ النــفـوسِ وإنْ غـفـلنَ هـوىً
بــيـن الحـمـامِ وبـيـنـهـا وعْـدُ
والنّـدْبُ فـسـلٌ فـي الزّمان إذا
أهــــوى له والواهـــنُ الجَـــلْدُ
لو فـات تـشـعـيـثُ الزّمـان فتىً
فــات الأصــمَّ اليــابـسَ الجَـلْدُ
ونَــجَــتْ وعــولُ هــضـابِ كـاظـمـةٍ
مــنــه ومـا شَـقِـيَـتْ بـه الرُّبْـدُ
وَتــودُّ هــنــدٌ وهْــيَ مُــشــفــقــةٌ
أنّـــى خَـــلَدْتُ وفـــاتَهـــا الوُدُّ
وتـــردّ عـــنِّيـــ كـــلَّ طـــارقـــةٍ
أنّــى وليــس يُــطــيــعـهـا الردُّ
وَتَـقـول لا عَـبِـثَ البِـعـادُ بنا
وَتــضــلّ عَــمّــن خــانــهُ البُـعْـدُ
وَتَــؤودُهـا البـأسـاءُ إنْ نـزلتْ
داري وعـــرّس عـــنـــدِيَ الجَهْـــدُ
وَتُـريـدُ لي مـا ليـسَ فـي يَـدِها
أمــداً عــلى الأيّــامِ يــمــتــدُّ
وتُـعـيـذُنِـي مـا ليـسَ يَـنـفـعـها
مــن راحــةٍ مــا بَــعْــدهــا كَــدُّ
تَــسَــليــن إنْ زلّتْ بـنـا وبِـكـم
قــدمٌ وطُــوِّل بــيــنـنـا العـهـدُ
كَــم جــاءَ مــثـلَكِ وهْـيَ ذاهـبـةٌ
مــن حــادثٍ بــعــضُ الّذي يـبـدو
إنّ الرّدى لابــــــــــــــدّ أُورَدُهُ
مــســتــوخـمـاً يـوبـى له الوِرْدُ
يَــلِجُ البــيــوتَ وليـس يـدفـعـهُ
هَــــزْلٌ يــــرادُ بــــه ولا جِــــدُّ
لا تَــخــدِشِــي خــدّاً عــليَّ فـمـا
ردّ الفــتــى أنْ يُــخــدَش الخــدُّ
وتــعــلَّمــي إنْ كــنــتِ عــالمــةً
أنّ الحِـمـامَ عـلى الورى يـعدو
مــا إنْ جــنــى وِرْدٌ عـليـكِ ردىً
حــــتّـــى يُـــعـــطَّ لذلكَ البُـــرْدُ
لا تَـحـفـلي بِـالشـامِـتـيـن فما
أنـا فـي المـنـيّـةِ دونـهمْ وَحْدُ
لَم يُـدرِكـوا بَعدِي الطِلابَ ولا
سـدّوا بـمـثْـلِي الخَرْقَ إنّ سدّوا
وَلَقــد كَــفـيـتُهُـمْ ومـا شَـعـروا
كــيْــدَ العِــدا وَلِكَـيـدِهـمْ وقْـدُ
وعَــلَتْ بــهــمْ لمّــا جَــذَبــتُهُــمُ
بــيَــدَيَّ قَــسْــراً تــلكُـمُ الوَهْـدُ
نَـزعـوا الخـمـولَ بـمـا كَسوتُهُمُ
مــن مَــأْثُـراتٍ حـشـوُهـا المـجـدُ
وَتَـنـاهَـبـوا الأوْسـاقَ مِـنْ شَرَفٍ
لا صــاعَ فــيــهِ لَهُــمْ ولا مُــدُّ
وَأَنَـا الّذي وَسْـطَ الخـمـيسِ إذا
نــادَيـتُ شُـدّوا بِـالقَـنـا شَـدّوا
وعَــلَيَّ مِــن خِــلَعِ القَــنـا حَـلَقٌ
لَم يــدنــهــا نَــســجٌ ولا سَــرْدُ
فـي حـيـثُ يـنـجـيكَ الطّعانُ وَلا
يُـنـجِـي الأقـبُّ القـارحُ النَّهـْدُ
مَنْ لِي بعارِي المَنْكِبَين منَ ال
دُنــيــا له عــن خَــتْــلهــا شــدُّ
يَــنــجــو قَــذاهــا غـيـرَ مُـتّـئدٍ
مِــثْــلَ الوَسـيـقـةِ لَزَّهـا الطَّرْدُ
وَيَــصُــدُّ عَــن تَـزويـقِ زيـنـتـهـا
حَــيــث اِسـتـثـيـرَ فـأعـوَزَ الصَّدُّ
وَجـنـاءَ مِـنـهـا الصّـبرُ عن مَلَقٍ
تُــنــبِـي بـهِ أسـبـابُهـا النُّكـْدُ
يــــا مُـــرَّةً وَيـــظـــنّ ذائقُهـــا
أبَـــدَ الزّمـــانِ بــأنّهــا شَهْــدُ
مــا دامَ غـيُّكـ وهـوَ مـنـك هـوىً
فَــيــدوم فــيـك وَيـذهـب الرُّشـدُ
كَـم ذا عـقدتِ على الوفاءِ وما
يــنــفَــكُّ يــضــعــفُ ذلك العَـقْـدُ
وذنــوبُ صَــرْفِــكِ إنْ عُـدِدْنَ لنـا
فَـنِـيَ الزّمانُ وَما اِنقَضى العَدُّ
أَمّــا دِيــارُ السّــاكِــنـيـن إِلى
نَــجــواكِ فــهْــيَ الدُرَّسُ المُــلْدُ
لا جِــرْسَ فـيـه غـيـر أنْ صَـدَحَـتْ
قُــمْــرِيّــةٌ أو قَــعْــقَــعَ الرَّعْــدُ
وَبَــكــى عَـلى مَـنْ حـلّهـا وَمـضـى
مُــسْــحَــنْــكِـكُ القُـطـريـنِ مُـرْبَـدُّ
زَجِـــلاً كـــأنّ صَــلِيــلَ هَــيْــدَبِهِ
زَأَرتْ وَقَــد ريــعَــتْ بِه الأُسْــدُ
أيـن الّذيـنَ عَـلى القِـنانِ لهمْ
شَــــرَفٌ عَــــزيـــزٌ بَـــحـــرُهُ عِـــدُّ
مُـدّوا النـعـيـمَ فـحـين تَمَّ لهمْ
سُــلبــوه وَاِنـقـطَـعَ الّذي مُـدّوا
مـــن كـــلِّ أَبّــاءِ الدنــيّــةِ لمْ
يُـــفْـــلَلْ له فـــي مـــطــلبٍ حَــدُّ
كــاللّيــثِ أبــرز شــخــصَه خَـمَـرٌ
والسّــيــفِ أعــلَنَ مَــتْـنـهُ غِـمْـدُ
ذَعَــنَــتْ لعــزّتــهـمْ وهَـيـبـتـهـمْ
الشّـيـبُ فـي الأحـيـاء والمُـرْدُ
ويــســودُ طــفــلُهُــمُ تــمــيـمـتُهُ
لم تــنــفــصــمْ وقـرارُهُ المَهْـدُ
ردّوا الخــطـوبَ قـعُـدْنَ نـاكـصـةً
لكــــنّهــــمْ للمـــوتِ مـــا ردّوا
وكـأنّهـمْ مـن بـعدما سكنوا الْ
أجــداثِ مـا هَـزَلوا ومـا جـدّوا
مـــا نـــافـــعٌ جـــدِّي إلى أمَــدٍ
جـدّ الفَـتـى وَقـدِ اِلتَـوى الجَـدُّ
فَــلَئِنْ فُــقِــدْتُ فــإنّ لِي كَـلِمـاً
حَــتــمـاً خَـوالِدَ مـا لَهـا فَـقْـدُ
تـفـرِي البـلادَ ومـا يُـحَـسُّ بها
عَــــنَــــقٌ عــــلى دوٍّ ولا وَخْــــدُ
مـــن كـــلِّ قـــافـــيــةٍ مُــرَقِّصــَةٍ
يـشـدو بـهـا الغِـرّيـدُ إنْ يشدُو
وإذا تــضــوّع نــشــرُ نَـفْـحَـتِهـا
قــال العَــرَارُ تــضــوّع الرَّنْــدُ
طَــلَعـتْ كَـشـمـسِ ضـحـىً عـلى أُفُـقٍ
بـيـضـاءَ لا يـسـطـيـعـها الجَحْدُ
وَكَــــأنَّمـــا أَغـــراضُهـــا شـــرَرٌ
فـــي وهـــنِ ليــلٍ شــبّهــا زَنْــدُ
سَــيّــارةٌ جَــمــحُ الكــلام لهــا
سَــمْــحٌ وحُــرُّ فــصــيــحـهـا عَـبـدُ
يُـنـثْـنِـي عليها الحاسدون على
إحــســانــهــا وخــصـومُهـا اللدُّ
فَــلَوَ اِنَّ جــوهـرَ لَفـظـهـا جـسـدٌ
لأضـــافَهُ فـــي سِــلْكِهِ العِــقْــدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك