هبَّت علينا بالشذا الطيّبِ

100 أبيات | 466 مشاهدة

هـبَّتـ عـليـنـا بـالشـذا الطـيّبِ
يــا بــردَ ذاك النَّفــس الصّـيّـبِ
بـالله يـا ريـحَ الصَـبـا حَـدّثِي
قــلبــيَ عــن أحــبــابـه الغُـيَّبِ
عــنــدكِ أخــبــار الورى جـمـلة
فــفــصّـليـهَـا للحـشـى المـتـعَـبِ
بـالله عـودي ثـانـيـاً وارجـعي
بــمــنــعِـشٍ مـنـهـم لنـا مُـعـشِـبِ
ويــا مـهـبَّ الريـح مـن أرضـهـم
اســمــح بــنــشــرٍ مــنـهـم طـيّـبِ
وانـشُـر عـليـهـم مـن معنى بهِم
رســائلاً تــقــرا ولم تــكــتــبِ
وقــل لهُــم لطــفـاً مـتـى عـودة
تـحـيـي رسُـوم المـنـزل المجُدِبِ
وسَــلْهُــم عـن حـال قـلبـي فـهُـم
قـلبـي وعـنـهـم عـوْضُ لم يـقـلبِ
لولا المـقـيمونَ بوادي الغَضا
لم اصـبُ للنـسـمـا ولا الرّبْرَبِ
لولا انتشاق الريح من عَرفهم
مـن كـاسـهَـا المـسـكر لم اشرَبِ
مـرَّت بـهـم وَهْـنـاً فـطـافـت بنَا
مــبــلولة الأذيـال والمـسـحـب
لذلكَ العُــشــاق هــامُــوا بـهَـا
وجـــداً لســـرٍّ أُودعــت مــعــجــبِ
بـانُـوا عـن الدار فـيا مهجتي
ذوبـي ويـا عينَ المعنَّى اسكبيِ
لو عــــلم المـــاء الذي حـــلَّهُ
فــبـانَ عـنـه اليـوم لم يـعـذبِ
قــد حــجُـبـوا عـنـي أشـخـاصـهـم
لكـنـهـا فـي القـلب لم تـحـجـبِ
مــن ســوء حــظــي كــلهـم ذاهـب
بــمـهـجـتـي والجـسـم لم يـذهـبِ
مـاذا عـليهم لو نأوا بي وفى
خـــدمـــتــهــم كــلي لم يــســلبِ
وهــمــة الانــســان لم تُــجْــدِه
شــيــئاً لأمــر وهـو لم يـكـتـبِ
شــرعـتُ فـيـهـم مـذهـبـاً للهَـوى
فــاهــلهُ اليــوم عـلى مـذهـبـي
والنـــاس للأهـــواء طــوعٌ وإن
كــان خــلاف المـنـهـج الأصـوبِ
لكــن شــرعــي فــيــهــم مــوضــح
قـصـد السـبـيل الأسوع الأرحبِ
يـا بـارق الثـغـر أمـا تـستحي
تــلمــع مــن ثــغـرهِـم الأشـنـبِ
قـــال تـــشــبــهّــتُ بــلألائهــم
فخراً بهم لا لادِّعا الفخرِ بي
يــا قـمـراً مـعـتـرضـاً بـيـنـهـم
مــا أنــت إلا فــاصـل أجـنـبـي
تــكــلف الشِــبْهَ فــفــيِ وجــهــه
دلائل الكُــلفــة لا تــغــتـبـي
ويــا شــمــوسـاً تـدعـي مـثـلهـم
لو كـانَ حـقـاً كـنـتِ لم تـغربي
والمــدعــي مــثــلَ اســمِه مُــدَّعٍ
ومــن يــقــل بـالحـق لم يـكـذبِ
ويــا ظــبــاءٌ غــرّهــا جــيـدُهـا
مــا أنــت إلا ضــحــكـة العُـرّبِ
بــجـيـدك الأشـعـر بـاهـيـت يـا
بـعـداً لهُ مـن جـيـدهـا المذهبِ
يــا رُبّ ليــل أدهــم جــئتــهــا
فــيــه عــلى مــنــجــرد أشــهــبِ
والليل من زحف الصباح انتأى
كــأســود يــنــســاب مــن ثـعـلبِ
ذاكَ زمــان ذو اجــتــمــاع وذا
زمــانــنــا عــدُّوه كــالمــذنِــبِ
والدهـر مـا أحـسـن فـاصـطد به
واخـشَ الأمـانـي فـهو كالدولبِ
واســلب بــه حُــلّةَ فــضــلٍ فـمـا
لُبْـسُ الفـتـى إلا سَـنا المكسبِ
وكــيـف يـرضـى بـخـمـول البـقـا
مــن حــنَّكــتــه غِــرة المــنـصـبِ
مــــالي وللدهــــر وأبـــنـــائه
يـحـيـون دهـراً مـات عـن أشـعـبِ
لم يــكـفـهـم تـقـديـر مـولاهـم
مـن بُـلغـةِ المـطـعـم والمـشـربِ
اســتــغــفــر الله فــكــل عــلى
فـضـل ابـن تـركي وارد المطلبِ
ســلطــانـنـا فـيـصـل مَـن صِـيـتُه
قـد سـار فـي المـشرق والمغربِ
مَـلْكٌ عـظـيـمُ الحِـلم ذو هـيـبـةٍ
يـغـدو لهـا الرئبـال كالثعلبِ
مــتــســع المــجــلس ذو حــضــرة
تـبـدي شـذا الأفـضـل والهـنجب
مُـــشـــيّــد المــجــد له رفــعــة
حـكـت سَـمـا كـيـوان بـالمـنـكـبِ
بـحـر العـطـا والفـضـل ذو منّة
تـأتـي عـلى الأبـعـد والأقـربِ
مُــســدّدُ السـعـي مـليـءُ الثـنـا
مــسـتـحـسَـن الطـلعـة والمـذهـبِ
يـهـتـز مـرتـاحـاً لفـيـض الندى
مـثـل اهـتـزاز الصَّارم الأقصبِ
تــقــول كــفّـاهُ لراجـي الغـنـي
كــم لك مــن أهــل ومــن مـرحـبِ
مــســتـبـحـر الفـكـرة غـواصـهـا
مـسـتـخـرج الحـكـمـة لم تُـثـقَـبِ
مـسـتـيـقـظ حـامـي حـياضِ الحمى
مــقــتــحـم الأهـوالِ والأصـعـبِ
يــطــوف فــي أمــصـاره مـصـلِحـاً
وأيُّ مـــصـــر فــيــه لم يَــرغــبِ
وطـــالمـــا حــنّــت ظــفــار إلى
زورتـــه دهـــراً فــلم تــعــتــبِ
حـتـى أثـار الدهـر مـن حـظـهـا
فــجــاءهــا يـسـعـى عـلى مـركـبِ
يــشـق ظـهـر البـحـر فـي سـيـره
وَيـنـهـوي فـي العَـدْو كـالكوكبِ
لمــا درى المــركـب مـن فَـوقـه
عَــراهُ تـيـه المـفـرح المـطـرِبِ
تـــواضـــع البــحــرُ جــلالاً لهُ
وامــتــدّ ظــهـراً ليِّنـَ المـركَـبِ
فـبـيـنـمـا يـجـري إلى أن أتـى
مــصــيـرة الحـيـتـان والمـرسـبِ
أوســعــهـا وصـلاً فـتـاهـت عـلى
أمـثـالهـا كـالتـائه المـعـجـبِ
ثـم مـضـى عـنـهَـا وفـي قـلبـهَـا
نــار الأسـى مـن نـازح مـعـقـبِ
لمــا أتــى مــرسـى ظـفـار غـدت
فــألاً له كــالظــفــر المـوجـبِ
عــروس حــســن نــزحــت أرضــهَــا
فـانـفـردت فـي وصـفـها الأطيبِ
كــأنــهــا فــي سـطـح أرجـائهـا
جــوهــرة تــطــفــو ولم تــرســبِ
مــهــجــورة لا مِـن قِـلىً بـرهـة
تــرجــو وصـال المـلك الأنـجـبِ
إن كــان عـنـهـا وصـله عـازبـاً
فــفــضــلهُ الفــائض لم يــعــزُبِ
فــجــاءهــا وهــي بــيــأسٍ وكــم
يُـسـراً أتـى مـن بـعـد مـسـتصعبِ
ألبــســهَــا مــن وصــله بــهـجـة
فـأشـرقـت فـي غـصـنـهـا الأرطبِ
لو قــدرت تــســعـى إليـه سـعـت
تــلثـم وجـه البـحـر والمـركـبِ
لكــنــهــا بــالهــجــر مـأسـورة
فــجــاءهَــا يــشــرق فــي مـوكـبِ
أبــدت خــبــايـاهـا فـكـم طـيـبٍ
وكــم جــديــدٍ جــاء مــســتـغـربِ
فــاض عــليــهــا مــن شـآبـيـبـه
ديــمــةَ فــضــلٍ واســعٍ أرحــبــي
وأهــلهَــا الأنــجـاد تـلقـاهـم
كـــأنـــهـــم جـــنُّ ذوو هــبــهــبِ
مُــشــوَّهُــو الخِــلقــة نــهّــابــةٌ
مُـــدنَّســـُو البِــزّة كــالطــحــلب
كــأنــمــا يـأجـوج مـن نـسـلهـم
والشـيـء مـنـسـوب إلى الأنـسبِ
مـــجـــرَّدُو أرؤســهــم والظــبــا
مـــســـلولةٌ كــالبــارق الخُــلَّبِ
تــخـالُ حـربـاً غـودرت بـيـنـهـم
مــن عــهــد بـكـر وبـنـي تـغـلبِ
تــســمــعُ فــي هـزاتـهـم هـيـعـة
مــثــل كــلابٍ صِـحْـنَ فـي مَـسْـغـبِ
كـــأنـــمـــا دارهـــم ظـــبـــيــة
مــا بــيـن ذي نـابٍ وذي مـخِـلبِ
لو لم تكن داخلة في حمى الس
لطــان كـانـت ضـيـعـةَ المـنـهـبِ
بــهــا بــراغــيـث بـأجـسَـامـهـم
تــفــعـل فـعـل الصِّلـ والعـقـربِ
تــقــول للمــلسـوع يـا ذا إلى
أيـن السـرى قـال إلى المـهربِ
لكـــن ظـــفـــار مـــع ذا جَــنّــة
طــيّــبــة المــطــعــم والمـشـربِ
وكــامــل الدنــيــا عـزيـز ولا
تـخـلو القـرى مـن مـنـقص منقبِ
وإنــمــا الحــســن بــهـا غـالب
والنــاسُ يـجـرون عـلى الأغـلبِ
تــســلســلت أنــهــارهــا عـذبـة
واهــاً إلى سـلسـالهـا الأعـذبِ
واعـتـنـقـت أشـجـارهـا إذ شـدت
أطـيـارهـا فـي لحـنـهَا المعرِبِ
فـيـهَـا مـن الطير ووحش الفلا
مـا لكـنـتْ عـنـهُ ابـنة الخرشبِ
يــكــادُ بـالأيـدي يـنـال الذي
يــســرحُ مــن ظــبــي ومـن أرنـبِ
فـبـيـنـمـا السـلطـانُ فـي عرشه
إذ نــفــحــتـه نـسـمـة المـغـربِ
فـــآبَ فـــي بــهــجــتــه واصــلاً
مـسـقـط مـثـل العـارض المـخُـصِبِ
تــهــتــز اجــلالاً بــأرجـائهـا
مــن وصـله المـبـهـج والمـطُـربِ
لكَ السَّنـا يـا سـيـدي والهـنـا
بـالعـيـد عـيد المفطر الموجبِ
فــضــاعــف الله إليــك الهـنـا
بـذا القـدوم الأزهـر الأطـيبِ
وبــاركَ الرحــمـنِ يـا ليـث فـي
أشـبـالكَ الصـيـد حـمـى المذهبِ
هـــم إخـــوة كـــلهـــم مـــاجـــدٌ
تــرفّــعـوا فـي الشـرف الأغـلبِ
مــن ذاك تــيــمــور وذا نــادر
كــلاهــمـا حـاز عُـلا المـنـصـبِ
يــا خــيـرَ مـولوديـن كـلٌّ قـفـا
فـي المـجد والسؤدد نهجَ الأبِ
بـحـران فـي المـنـة طـودان في
عَـليـاهـمـا بـدران فـي الغيهبِ
هـم رفـعـوا قـدري فـلم يـنخفض
فـيـا لسـانـي بـالثـنـا فـانْصَبِ
يـــا ســـيـــدي دونـــك حُــورِيّــة
تــجــلّلت فـي مِـرطـهـا المـذُهَـبِ
بِــكْــرٌ إذا جــاءتــكـم افـصـحـت
فـي مـدحـكـم عن حالها المُعربِ
تـسـحـب ذيـل التِـيـه فـي عِـزها
عــلى ابــن أوس وأبــي الطـيـبِ
قــد زادهــا مــدحــكــم رفــعــة
ومـن كـمـال الطـيـب فـي الطيّبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك