هبني كتمتُ لواعجَ البُرَحاءِ
59 أبيات
|
318 مشاهدة
هــبــنــي كــتــمــتُ لواعــجَ البُـرَحـاءِ
فــمــن المــكــتِّمــُ عــبْـرتـي وبُـكـائي
لا تــنْهَ عــن قــلقــي فــإنَّ تَــصَــبُّري
فـــيـــمـــا ألمَّ مُـــبـــايـــنٌ لوفــائي
كـــيـــف التــصــبُّرُ والهــمــومُ أسِــنَّةٌ
يــخْــطــرْن بــيــن حــيـازمـي وحَـشـائي
كــيــف التــبــصــر والرزيــة بــالذي
جــــــلت رزيــــــتـــــه عـــــن الأرزاء
بـــمُـــطـــاردِ الأيـــام فـــي آمـــالهِ
كَـــطِـــرادِه فـــي مـــأزقِ الهَــيْــجــاءِ
والمــاليـء الدُّنـيـا بـذكـرِ مـنـاقـبٍ
صُـــرِّفْـــنَ بـــيـــن السَّيــر والإسْــراءِ
بفتى الندى والبأس والمُرضي العُلى
فـــي يـــوم مـــكْـــرمــةٍ ويــوم لِقــاء
بــأبــي الأغــر وأيُّ كُــنــيــةِ مـاجـدٍ
فــــقـــد الزمـــانُ وأيُّ خِـــدْنِ عَـــلاءِ
مــنْ طــالمــا شُــجــع الردى فـأعـادهُ
مــن بــأســه والرأي فــي الجُــبـنـاء
وتــجــمَّعــتْ غِــيَــرُ الزمــانِ فَــرَدَّهــا
مَـــــغـــــلولةً بـــــأسِـــــنَّةــــِ الآراءِ
وتــضــايــقــتْ خــطــطٌ بــه فـأبـاحـهـا
خُــدعــاً قــضــيْــنَ بــمــخــلصٍ ونَــجــاءِ
طــرقَ النَّعــيُّ فــلم يــكـن لي مـسـمـعٌ
يــصــغــي إلى المــكــروهـةِ الروْعـاءِ
فــطــفِــقْــتُ أنَّهــم الحــديـثَ كـغـيـره
مـــن ســـائر الأخــبــار والأنــبــاءِ
وإذا الردى قـــد أمْـــكـــنـــتْهُ غِــرَّةٌ
مـــنْ قِـــرْنــه فــجــرى بــلا إبْــقــاءِ
لا طــعــم بــعـد أبـي الأغَـرُّ لحـالةٍ
وإن اكـــتـــســت مــن رونــقٍ وبــهــاءِ
صُـرعـتْ لمـصـرعـه المـقـاصِـدُ والمُـنـى
فـــالنـــاسُ كـــلُّهـــمُ بــغــيــرِ رجــاءِ
تــرك الجــنــودَ بــضـيـعـةٍ مـن بـعـدهِ
يـــمـــشـــونَ للأرزاقِ فـــي عـــشـــواءِ
مــا زالَ يُــعـطـيـهـم ومـنْ لم يُـعْـطـهِ
فـــرض العـــطــاء له عــلى الأعْــداءِ
فـلتـبـكـه البـيـضُ الصَّوارمُ والقَـنـا
والسَّبــــاقـــاتُ لواحِـــقُ الأمـــطـــاءِ
وليـبـكـه اليـوم العـصـيب من الوغى
يــنــزو بــكــل كــتــيــبــة حــمــســاء
وليـــبـــكـــهِ رأدُ الصـــبــاحِ أعــادهُ
بــــطــــرادهِ كــــالليـــلةِ اللَّيْـــلاءِ
وليـــبـــكــهِ اللُّطْــفُ الذي لم تــؤتَهُ
خَـــمْـــرٌ ولم يُـــرْزَقْهُ صَـــفــوُ المــاءِ
وتــألُّفُ القــلب الشَّريــد بــمــنــطــقٍ
أغْـــنـــى مُـــومِّلـــَهُ عـــن الإعْـــطــاءِ
وإذا تـــغـــبَّرتِ الفِـــجـــاجُ وهُــتِّكــت
سُـــتُـــرُ البــيــوتِ بــزعــزعٍ هَــوْجــاءِ
واســتــنَّ مــاءُ الوُطــف يــشــفـع سـحَّه
خـــصـــرٌ تُـــرَضُّ له حـــصــى المَــعْــزاءِ
وغَــدتْ حــشــايــا العـبـقـري كـأنـهـا
وســط البــيــوتِ نــمــارقُ الأنْــقــاء
وتــنــوَّر الســاري لقــصْــدِ ســبــيــلهِ
نــار اليــفــاع فــلم يــفُـزْ بـضِـيـاءِ
إبــان مُــثْــري الحــي مــثـلُ فـقـيـرهِ
لِتــــــــرادُفِ اللَّزَبــــــــاتِ والَّلأواءِ
فــقِــري دُبــيــسٍ كــان عــنـد عُـفـاتـه
جــمــلُ الغِــنـى فـضْـلاً عـن الكـوْمـاءِ
وعــرمــرمٍ كــاليــمِّ هــيــجَ بــعــاصــفٍ
فــــضـــلتْ غـــواربُه عـــلى الدَّأمـــاءِ
صــخــبٌ لو أنَّ الرعــد يــجــلبُ عـنـده
مـــا نَـــمَّ صـــاعـــقُ مـــن الضّـــوضــاءِ
ســـتـــرتْ سَـــنـــابــكُه ومــا ثَــوَّرْنــهُ
لوْحَ السَّمـــاءِ وقـــاعَــةَ الفَــيــفــاءِ
ظــامــي الصّــوارم والكـمـاة يـشـوقُهُ
ورْدانِ وردُ طُــــــــلىً ووردُ نِهــــــــاءِ
مــن كــل مُــحْـتـدمِ الحـفـيـظـةِ ثـابـتٍ
كــي لا يُــزنَّ بــنَــزْقــةِ الجُــبــنــاءِ
لو لم يُـــحـــصِّنـــْ ســـره عـــن دعـــوةٍ
يــومَ الوغــى لجَــرَتْ عــلى البـيْـداءِ
عـصـف الأمـيـر بـهـم وقد وضح الضحى
عــصــف الشــمــال بـمَـنْـغـضِ الوطْـفـاءِ
للهِ مــــنْ ودَّعْــــتُ يــــوم مــــراغَــــةٍ
والدمـــعُ مُـــنــحــدرٌ بــغــيــر ريــاءِ
أسـفـاً عـلى بُـعْـدِ المـزارِ وكـيـف لي
بـــبـــعـــيـــدِ دارٍ كــافــلٍ بــبــقــاءِ
أعـــددتـــهُ لشـــدائِدي فـــأصــابــنــي
مــــن فــــقْــــده بــــالشِّدَّةِ الصَّمــــاءِ
هــجــر الجــيــوش وحَــلَّ بـيـن كـتـائبٍ
مُـــســـتـــســـلمــيــنَ لحــادثٍ وقــضــاءِ
سَــدِكــاً بــرمْــسٍ لا يــريــمُ وطـالمـا
نـــحـــلتْ ســـوابـــقُه مــن الإنــضــاءِ
فـي مـعـشـرٍ أغـضـوا عـلى جـورِ الردى
بـــالرُّغـــمِ مــنــهــم أيَّمــا إغــضــاءِ
رقــدوا عــلى غـيـر الكـرى وتـوسَّدوا
بــعــد الرحــالِ نــمــارقَ الدَّهْــنــاءِ
وتــضــمَّخــوا دُفــعَ الصَّديــد وطـالمـا
رَثَـــمـــوا بـــكـــل لَطــيــمــةٍ ذفْــراءِ
قــد شـوَّه الحُـسـن البِـلى بـوجـوهـهـم
وأســــالَ كـــل كـــحـــيـــلةٍ نـــجْـــلاءِ
النَّومُ بـــعـــدك للجـــفـــونِ مُـــحـــرَّمٌ
إلا الغِـــشـــاش وغـــالِطَ الإغْـــفــاءِ
ولد شــفــى نــفــســي وهــوَّنَ وجْــدهــا
خَـــلَفَ العُـــلى وبــقــيَّةــُ الكُــرمــاءِ
مــن كــلَّمــا نــظـرتْ إليـه عُـيـونـنـا
عَــدَّتْــك فــي البــاقــيــن والأحْـيـاءِ
بـلغَ المـدى فـي المـجـدِ وهـو مُراهقٌ
وتَـــــلا إليـــــه طــــرائِقَ الآبــــاءِ
لبِـــقُ الشَّمـــائلِ بـــالإمـــارة دارهُ
مــأوى العُــفــاةِ ومــربــعُ الفُـقـراءِ
فـبـقـيـتَ سـيـف الدولة بـنِ سـيـوفـها
عُـــمْـــر الزمـــان لنـــجــدةٍ وعَــطــاءِ
فــلئن تــكَــنَّفــت الكُــروبُ جــوانـحـي
حُـــزْنـــاً فـــإنـــك كــاشــفُ الغــمَّاــءِ
طـربـتْ جـيـادُ الخـيـلِ تـحـتك وانثنى
يـــهـــفـــو سُـــروراً بـــانُ كـــل لواءِ
وخـلفْـت قـومـك فـي المـنـاقـب كُـلِّهـا
ومـــلكْـــتَ كـــلَّ البـــأسِ والنَّعــمــاءِ
وهــنــاك فــخـر الديـن رِدْءاً بـاسـلاً
أسَـــدُ الهـــيـــاجِ وفـــارسُ الجَــأواءِ
مــن لم يــزل فــيــكــم أمــيـنَ مـودَّةٍ
صــفْــوَ الهــوى مــن شــائبِ الأقْــذاءِ
مـــا غـــابَ قــطُّ ولا عَــدا بــوفــائه
فـــي الحـــادثــاتِ تَــفَــلُّبُ الأعْــداءِ
أنــا مـنـكُـمُ فـارعـوا عُهـودَ مـودَّتـي
ولكـــم كـــريــمُ مــدائحــي وثَــنــائي
أوجــبْــتُ حــقــاً فــي أبٍ لم يَــقْــضــهِ
وجــــزاءهُ أرجــــو مــــن الأبْـــنـــاءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك