هُبّي فقد طلع النهارْ

87 أبيات | 323 مشاهدة

هُــبّــي فــقــد طــلع النـهـارْ
والحــــــبُّ أحـــــلاهُ جِهـــــارْ
والعــيــش فــي كَــشْـف الهـوى
والعــذر فــي خــلع العِــذارْ
والصُّبـــح يـــهــزأ بــالدُّجــى
والغــصــن يــرقــص بـالهـزارْ
صــاغ الغــمــامُ مــن النــدى
درراً بـــأجـــيـــاد البَهـــارْ
وغـــدا النـــســـيـــم الرطــب
يــنــســم للأزاهـيـر الأزار
يـــســـري فــيَــحــدث للجــسُــو
مِ بــضَــعــفــه مـنـه اقـتـدارْ
والجــــلنــــار لذوب تِـــبْـــر
الزهـــر يُـــوقـــد جُـــلّ نــارْ
قــم يــا نــديــم فــعــاطِـنـي
بـــالود كـــاســاتِ العُــقــارْ
فــعــســى حــديـثـك لي يُـخَـفِّفُ
مــــا بـــقـــلبـــي مـــن أوارْ
بــــعــــلايـــة الجـــرداءِ لي
عـــربٌ لهـــم لم تَــخْــبُ نــارْ
للضـــيـــف مــمــا أنــضــجَــتْهُ
وللقــــلوب الاســــتِــــعــــارْ
جــعــلوا قــلوب العـاشـقـيـنَ
لخــــيــــل ودّهــــم مَــــغَــــارْ
أظِــبــاءَ وادي المــنــحــنــى
بـــاللَّهِ مـــا هــذَا النِّفــارْ
قــــلبــــي لكــــم جــــارٌ وَلي
دمــع عــلى العَــرَصــات جــارْ
بــنــتــم فــبــان لبُــعــدكــم
مــن بَــعــدكــم جُـلّ اصـطـبـارْ
كَـــم أنّـــةٍ لي فــي الربــوع
وَحــــنّــــةٍ لي فـــي الديـــارْ
جـــزتـــم مِــنــي فــجــزيــتُــم
خَــيـر المـنـى فـي خـيـر دارْ
وَسَــــرَيــــتـــمُ ووجـــوهـــكـــم
تــغــزو الدُّجُــنَّةـ بـالنـهـارْ
سِـــرتـــم وعــنــدكــم القــلو
بُ بــأســرهــا تــحـت الإِسـارْ
غــــادرتــــمُ أجـــســـامـــنـــا
أبـــيـــاتَ سُهْــدٍ واعــتــبــارْ
لم يــهــدِنــا لنــســيــمــكــم
غــيــر الخُــزَامــى والعَــرارْ
هـــلاّ رحـــمـــتـــم مُــغــرَمــاً
لا يــــســـتـــقـــر لهُ قـــرارْ
فــــإذا أضَـــا بـــرق هَـــمَـــتْ
مـن أجـفـنـي الدِيـم الغِـزارْ
فـلذا اكـتـسـى وادي الأراك
بـــأدمـــعــي ثــوب اخــضــرارْ
جــئنــاهُ وَهْــنــاً والنــجــوم
لنــا بــأعــيــنــهــا ازورارْ
مـــا رابـــنـــا إلا عـــليــل
نــســيــمــه فــيــه انــكـسـارْ
وهــــو العــــليــــل وَبــــرْدُه
يـشـفـي العـليـلَ المـسـتـطارْ
بـــحـــشــاي فــيــه مَهــاة رم
لٍ لا تــــــزور ولا تــــــزارْ
كــم طــعــنــةٍ مــن لحــظــهــا
فـي العـاشـقـيـن مـضـت جُـبَارْ
كـــم عـــشــتُ أرغــدَ عِــيــشــة
فــي ظــلهــا فَــحْــمَ العِــذارْ
فــتــقــضّــتِ اللذات فــيــهَــا
والصَّبـــــا ثـــــوب مُــــعــــارْ
نـــدمـــي عــلى زمــن الصِّبــا
نـــدَمَ الفـــرزدقِ فــي نَــوارْ
فَــدِمــايَ مــنــهُ فـي إنـهـمـا
لٍ والمــدامــع فـي انـهـمـارْ
كــمــواهِــب السُــلطــان فـيـص
ل لا السُّيــول ولا البـحـارْ
مـــــــلكٌ إذا شـــــــاهــــــدتَه
أيـــقـــنـــت إنَّ الدهـــر دارْ
مـــلك يـــســيــر الجــود وال
عـــليـــاء مَــعْهُ حــيــث سَــارْ
تــعــنــو لهُ اليـمـن العَـبـا
هِــلُ والغــطــارفــة النــزارْ
مـــتـــهـــلل بـــالبــشــر مــر
تـــاح لدى فـــيـــض النُّضـــارْ
رحـــب تـــضـــيـــق الأرض مــن
رجـــفـــاتــه يــوم المَــثَــارْ
كـــشـــاف خـــطـــب تـــنـــجــلي
بــوجــوده الفِــتَــن الكـبـارْ
مـــتـــفـــردٌ بـــالحــلم لكــنْ
حِــــلمُهُ مــــعــــه اقـــتـــدارْ
مـــــتـــــوحــــدٌ بــــالرأي لا
يــفــضــي إلى نـظـر المـشـارْ
غــــوَّاص دأمــــاء التـــدبـــر
فــــارس بــــالإِعــــتــــبــــارْ
مــــتــــقــــســـمٌ مـــعـــروفـــه
مـــتـــبـــســـم وقــت الكــرارْ
مــــتــــقــــدم فــــي مـــوضـــعٍ
مــنـه الشـجـاعُ رأى الفِـرارْ
مــتــواضــع للنــاس يــحــنــو
للصـــــغـــــار وللكـــــبـــــارْ
مـــتـــفـــرس فـــيـــهـــم فــلم
تــحــجـبـه غـامـضـة اخـتـبـارْ
أســدٌ أبــو الأشــبــال تـيـم
ور ونــــــــادر والضــــــــوارْ
جـــبـــلان بــل بــحــران بــل
بــدران بــل كــنــزا يــســارْ
لمــــا دعــــانــــي جــــئتــــه
أطــوي الفــدافــد والقـفـارْ
طـــــوراً أخـــــوض لظــــى الس
رابِ وتــارةً لجــج البــحــارْ
وافــيــتُ مَــعْــقِــله المـطـنَّبَ
بــــالعــــوالي والشِــــفــــارْ
مـا السِـيـب إلا سَـيْبُ راحته
وإن كــــــــانـــــــت ديـــــــارْ
لمـــــا تـــــوقــــد عــــزمــــه
ســيــراً تــنـادوا بـالمـثـارْ
سَــارُوا وهــم لا يــعــلمــونَ
القـــصـــد مــنــه أيــن ســارْ
وتــنــافــســت فــيــه القــرى
كــــل تــــحــــب بـــأن تـــزارْ
مـــلؤوا الفـــضــا والخــيــل
تَـقْـدح مـن سـنابكها الشرارْ
فـــكـــأنـــمـــا بـــرق تـــألق
فـــي الشـــآبـــيـــب الغــزارْ
وكـــأنـــمـــا العَـــنْــدَم طــمَّ
عـــلى الروابـــي والصــحــارْ
وكــأنــمــا قِــطَــعُ الســحــاب
سَـــرَت فـــأَخْــضَــبَــتْ الديــارْ
وكــــأنَّ عِــــيـــسَهـــم صـــقـــو
رٌ أو ســـفـــائِنُ فــي بــحــارْ
وكـــأنـــمــا الســلطــان غــي
ثٌ مــرَّ صــفــحــاً فــاســتــدارْ
حــتــى أتــى بــلد الفــليــج
ضــحــىً وقــد هــجــر النـهـارْ
وامـــتـــدت الأعـــنـــاق مــن
نــخــل وتــاهــت بــالفــخــارْ
فــأبــى زيــارتــهــا وأعــرض
لليـــمـــيـــن عـــن اليــســارْ
فـــتـــبــركــت بــركــا ولكــن
كــــوكــــب الحــــفـــري نـــارْ
فــــلرب مــــحـــتـــقَـــر عـــلا
والعـــزُّ يـــبــدأ بــالصَّغــارْ
حــتــى أتـى بـلد المـصـنـعـة
فـــاحـــتـــوت شـــرفِ المــزارْ
ثــم اســتــقــلّ إلى السـويـق
فَــسِــيــقَــتِ النِـعـم الكـبـارْ
كشفت لهُ الخابورة العلياء
أخـــــــبـــــــاراً فــــــسَــــــارْ
حــتــى لقــي صــحـمـاً عـروسـاً
فـــوق صـــحـــنٍ مـــن نُـــضـــارْ
فــمــضــى بـمـوكـبـه الشـريـف
وحـــلَّ فـــي عُـــليـــا صــحــارْ
فـــشـــكـــت إليـــه حــال مــا
تــجــد الرعــايــا مـن ضـرارْ
وأمـيـرهـا الوالي سـليـمـان
الفــتــى الحــامــي الذمــارْ
وافـــى بـــمـــوكـــبـــه وقـــد
حـــنّـــت إليـــه لأخـــذ ثــارْ
لم يــبـق عـفـريـت مـن البـل
دان إلاَّ مــــــنــــــهُ طــــــارْ
قــد ســلَّهُ السُّلــطـان سـيـفـاً
لا يـــفـــلُّ كـــذي الفـــقِــارْ
وقــبــائلُ البــلدان جـاءتـه
بـــــــذُلٍّ وانـــــــكــــــسَــــــارْ
تــــرجُــــو رضــــاهُ وعـــفـــوَهُ
والأمـــنَ مـــنــه مــن بــوارْ
وَلَرُبَّ قـــــــــــوم دَلَّهـــــــــــم
للبـــطـــش جــهــل واغــتــرارْ
أمِـنُـوا العـقـوبـة فـاسـتـخف
بِهِــــمُ هـــواهـــم للخَـــســـارْ
فـأتـوهُ إذ ضـاقَ الفـسيح به
م وظــــــنــــــوا لا فــــــرارْ
فــكــسَـاهـم العـفـو المـسـكِّن
إذ أتـــــوهُ بـــــاعــــتــــذارْ
يـــا أيـــهـــا المـــلكُ الذي
فــضــحــت مــكـارمـهُ البـحـارْ
عــــبــــدٌ أتــــاكَ يــــقــــودُه
حُــســنُ الرَّجــا والانــتـظـارْ
حـــاشـــا جــمــيــلُك أن يَــرد
يـــدَيَّ عـــنـــكَ بـــاصـــفـــرارْ
ونـــدى يـــديـــكَ هـــمــى وروَّ
ض وانـــتـــهــى فــي كــل دارْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك