هَبّ النّسيمُ معَطَّرَ الأراجِ

42 أبيات | 443 مشاهدة

هَـــبّ النّـــســيــمُ مــعَــطَّرَ الأراجِ
فــشَــفَـى لَواعِـجَ قَـلْبـي المُهْـتـاجِ
وافَــى يُـحـدِّثُ عـن أحِـبّـتـيَ الأَلى
أصْــبَــحــتُ أكْـنـي عـنْهُـمُ وأُحـاجـي
فـاشْـرَبْ عـلَى ذِكْـرِ الحَبيبِ وسَقِّني
صَهْـبـاءَ تُشْرِقُ في الظّلامِ الدّاجِي
مِـنْ خَـمـرَةِ السِّرّ المُـقـدّسَـةِ التي
كَــلِفَــتْ بِــطــاسَـتِهـا يَـدُ الحـلاّجِ
وأرَت لهُ الأشـيـاءَ شـيـئاً واحداً
فَــغَــدا يُـخـاطِـبُ نَـفْـسَهُ ويُـنـاجِـي
ورأى ابْـنُ أدْهَـمَ لَمْحةً منْ نورِها
تَــلْتــاحُ بــيــنَ مَــخــارِمٍ وفَـجـاجِ
فَـغَـدا ومِـنْ صـوفِ الصّـفـاءِ شِعارُهُ
واعْــتــاضَهُ مِــنْ لِبْـسَـةِ الدِّيـبـاجِ
رَفَـعُـوا لَهـا قَـبَساً بجانِبِ طُورِهِمْ
فــعَــشَــوْتُ نــحْــوَ سِـراجِهِ الوهّـاجِ
وبَــحَـثْـتُ عَـنْهـا خَـمْـرَةً لمّـا تَـزَلْ
سَــبَــبَ النّــجــاةِ لِطـالِب أوْراجِـي
لمّــا عَــلِمْـتُ مَـكـانَهـا وزَمـانَهـا
أعْــمَـلْتُ فـي لَيْـلِ السُّرَى إدْلاجـي
وأتَــيْــتُ رَبَّ الدّيْـرِ فـي مِـحْـرابِه
فــبَــثَـثْـتُ إفْـلاسـي إليْهِ وَحـاجِـي
نــادَيْــتُهُ مُــتـرَحِّمـاً واللّيـلُ قـدْ
رَجَــعَــتْ كــتــائِبُهُ عــلَى الأدْراجِ
مـا لي سِـواكَ فَـلا تُـخَـيّـبْ مَقْصَدي
مـا خـابَ فـيـكَ رَجـاءُ عَـبْـدٍ راجِـي
وافَــيْـتُ مـنْ أرْضٍ بَـعـيـدٍ خَـطْـوُهـا
مِــنْ بَــعْــدِ طــولِ تــخَــبُّطـٍ ولَجـاجِ
مـهْـمـا ضَـحَـيْـتُ فـظِـلُّ حُـبِّكـَ ملْجإي
ومـتَـى مَـرِضْـتُ فَـفـي يَـدَيْـكَ عِلاجي
ومَــدَدْتُ كـفَّ الفَـقْـرِ أسْـألُهُ فَـيـا
عِـــزَّ الغَـــنــيِّ وذِلّةَ المُــحْــتــاجِ
فرأَى افتِقارِي في يديْهِ فَجادَ لي
مــنْ جُــودِهِ بــالوابِــلِ الثّــجّــاجِ
وأحَــلّنــي مــنْ دَيْــرِهِ فـي هَـضْـبَـةٍ
تـنْـحَـطُّ عَـنْها الشُّهْبُ في الأبْراجِ
وجَــلا عَـلَيّ الرّاح فـي أكْـواسِهـا
فــشَــرِبْـتُهـا صِـرْفـاً بـغَـيْـرِ مِـزاجِ
تَــخْــفَــى عـن الإدْراكِ إلاّ أنّهـا
يَهْــدي سَــنــاهــا راحَــةَ المُــزّاجِ
فـتَـرى زُجـاجَـتَهـا بـغَـيْـرِ مُـدامَـةٍ
وتَــرى مُــدامَــتَهــا بـغـيْـرِ زُجـاجِ
والَى عــليَّ بِهـا وقـالَ هـيَ التـي
فِـيـهـا سَـمَـحْـتَ بـخَـيْـرِهـا النّسّاجِ
فاشْرَبْ وبُحْ باسْمي جِهاراً لا تَخَفْ
فـي الدّيْـرِ مـنْ نَـصَـبٍ ولا إحْـراجِ
يـا صـاحِـبَـيَّ ومـا أرَى لي صـاحِباً
غـيْـري أُعـاطِـيـهِ الهَـوى وأنـاجِـي
عُـوجـا عـلَى طَـلَلِ الوُجـودِ وبـلِّغا
عـنّـي السّـلامَ فـلاتَ حـيـنَ مَـعـاجِ
للّهِ إخْـــوانُ الصّـــفــاءِ فــإنّهُــمْ
سَـلَكـوا الطّريقَ الواضِحَ المِنْهاجِ
مـنْ كـلِّ ذي طِـمْـرَيـنِ أشْـعَـثَ أغْـبَرٍ
عــبِــثَــت بــشَـمْـلَتِهِ يَـدُ الإنْهـاجِ
وقَـفـوا بـأبْـوابِ اليَقينِ وفتّحوا
مــا كـانَ مـنْهـا قـبْـلُ ذا إرْتـاجِ
حـتّـى إذا كـادَت سِـمـاتُ طَـريـقِهِـمْ
تَــخْــفَــى بــكُــلِّ مُــمَــوِّهٍ ومُـداجِـي
نـادَتْ هَـلُمّـوا جَـدِّدوا عهْدَ الرِّضى
أيّــامَ مَــولانــا أبــي الحَــجّــاجِ
فـاسْـتَقْبَلوا داعِي المَقام كأنّما
أتــتِ المَــقــامَ رَكــائِبُ الحُـجّـاجِ
أحْـيَـى الإلاهُ بـهِ رُسـومَ طَريقِهمْ
وحَــمــاهُــمُ مــنْ مُــلْكِهِ بــسِــيــاجِ
مــلِكٌ يَـحُـثُّ الصّـالِحـيـنَ ويَـقْـتَـدي
فـي الدِّيـنِ مـنْ أنْـوارِهِـم بـسِراجِ
ويُـواصِـلُ اللّيْـلَ التّـمـامَ مُـسَهَّداً
للّهِ بـــيْـــنَ مُــراقِــبٍ ومُــنــاجِــي
أبْـدَى رُسـومَ العِـلْمِ بـعْدَ عَفائِها
وأعــــادَ وَجْهَ الحَـــقِّ ذا إبْهـــاجِ
وغَـدا الزّمـانُ بـسَـيْـفِهِ وبِـسَـيْـبِه
يَــوْمَــيـنِ يـوْمَ نَـدىً ويـومَ هِـيـاجِ
وأحَــقُّ مَـنْ مَـلَكَ الخِـلافَـةَ نـاصِـرٌ
يَـنْـمِـيـهِ صـاحِـبُ صـاحِـبِ المِـعْـراجِ
كُــلُّ الفَــضـائِلِ لمْ تُـحَـلَّ بـحَـمْـدِهِ
لَبّــاتُهــا فــتَــمــامُهــا بــخِــداجِ
خُـذْهـا أمـيـرَ الُسْـلِمـيـنَ قَـوافِياً
ثــارَت عَــجـاجَـتُهـا عـلى العَـجّـاجِ
أنـا جَـوهَـريُّ اللّفـظِ لا عَجَبٌ إذا
جَــمْــعـي مُـنَـظِّمـُهـا بـهَـذا التّـاجِ
أبْـقَـيْـتُ بـالذِّكْرِ الجَميلِ مَدائِحاً
لكَ فـي فَـمِ الرّاوي وقَلْبِ الرّاجي
واخْــلُدْ ونَــصْــرُ الله جـلّ جـلالُه
يــأْتــيــكَ أفْــواجــاً عـلَى أفْـواجِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك