هَتف النَعي فأرجف الأَطوادا

37 أبيات | 291 مشاهدة

هَــتــف النَــعـي فـأرجـف الأَطـوادا
وَأَحــال واضــحــة النَهــار سَــوادا
نــادى فَهـدَّ مِـن المَـكـارم رُكـنَهـا
وَأَمــاطَ ضــافـي سـتـرَهـا مُـذ نـادى
خــفــت لصــرخــتـه الحُـلوم وَربـمـا
كـــانَـــت بِـــكُـــل مُــلمــة أَطــوادا
وَرنــتــه خــاسِــئة العُــيـون كَـأَنَّه
مُـذ جـاءَ جـاءَ لِيَـمـحـوَ الإيـجـادا
أَبــدى النَـعـي لِكُـل عَـيـن فَـقـدَهـا
بَــدر الدُجــى وَالكَــوكـب الوقـادا
هَل مَن يَقول لِذا النَعي ألاَ اِتئد
فَــلَقَــد أَذابَ بِـنـعـيـه الأَكـبـادا
أَسَـفـاً لَقـد أَودى الأَمـيـن وَقـاده
شــطـن المَـنـايـا جَهـرة فَـاِنـقـادا
مَــيــت بِهِ الأَيّــام عــدن مــآتـمـا
وَلربـــمـــا كـــانَـــت بِهِ أَعــيــادا
مـــاذا عَـــلى دَهــر أَراش سِهــامــه
نَـحـوَ الأَمـيـن لَو اِسـتَـحاه فَحادا
وَيَــلاه قَــد بَـلغ الزَمـان لِغـايـة
فَـلَقَـد طَـغـى وَاسـتـأصـل الأَمـجادا
لا تَـعـجـلوا يـا حـامـليـه فَـإِنَّما
كــانَ الأَمـيـن إِذا مَـشـى يَـتَهـادى
أَجــيــادكــم حــمــلت سَـريـر مـهـذب
بِـــنـــداه طـــوَّق لِلوَرى أَجـــيــادا
أَتـــولولون بِـــنَـــصـــب أَعــواد لَهُ
وَهُـوَ المـهـاب إِذا رقـى الأَعوادا
وَمـغـسـليـه ردوا الحتوف لفقد من
يـقـري الضُـيـوف وَيـنـعـش الوفـادا
بَـيـديـكُـم البَـحـر العباب فَطالَما
أَعــطــى الرغــاب وَأنـهـل الورادا
أتــقـلبـون عَـلى السَـريـر مـقـلبـا
بِــيَــمــيــنـه الأَيـام كَـيـفَ أَرادا
وَمـكـفـنـيـه لَقَـد نَـشَـرتُـم بَـرد مَن
ســـحـــب الهُــدى بِــوجــوده أَبــرَدا
أَتـقـيـدون أَخـا الحـفـاظ وَطـالَمـا
فَــكَ الأَســيــر وَحــلل الأَقــيــادا
وَمــقــدمـيـن إِلى الصَـلاة مـهـذبـا
قَــد أَثــكــل العـلمـاء وَالعُـبّـادا
صـلوا فَـقَـبـلكـم مَـلائكـة السَـما
صــلت عَــلَيــهــا جَــمــاعـة وَفـرادى
وَمـمـهدين لَهُ اللحود أَلا أَرفَقوا
فــي مــؤمــن لَم يَــعـرف الإِلحـادا
أتــمــهـدون لَهُ التـراب وَقـبـل ذا
لِعــلاه قَــد كـانَ الحَـريـر مِهـادا
رفــقــاً بِــعــارض مَــن تَـرون فَـإِنَّهُ
لَم يَــتَــخـذ غَـيـر الدمـسـق وَسـادا
مـيـت يـفـرق بَـيـن جـفـنـي مُـقـلتـي
وَالنَــوم حَــتّــى لا أَطــيـق رقـادا
وأَهُــبُّ إِن أَطــبــقــتــهـا فَـكَـأنَّمـا
هـدب النَـواظـر قَـد أَعـيـد قِـتـادا
أَبــنــي الكِـرام حـسـدتـم لعـلاكـم
وَأَعـيـذكـم أَن تـشـتـمـوا الحـسّادا
قَـد كُـنت أَعهد في الخُطوب قُلوبكم
زبــر الحَــديــد تــصــبـراً وَجـلادا
لِلّه أُمٌّ أَنــــجــــبـــتـــكـــم إنَّهـــا
وَحــبــاتـكـم قَـد أَنـجـبـت مِـيـلادا
هِـيَ لَبـوة عـظـمـت مَهـابـتـهـا وَفـي
غـــاب الرِيـــاســة خــلفــت آســادا
تَــاللَه لَم نــرَ مـثـلَهـا أَمـا وَلَم
نَــرَ يــا أَطــايـب مِـثـلَكُـم أَولادا
مــا أَشــرَقَـت شَـمـس عَـلى ذي نَـجـدة
إلا رَأَتــه لِبــأسِــكُــم مُــنــقــادا
عَــقــلت رزيـتـكـم لِسـان فَـصـاحَـتـي
فَــأَقــل حــيــنَ رثـاكُـم الإِنـشـادا
إِن قــيـل مـنـشـئكـم أَجـادَ فَـإِنَّنـي
لَم أَرثــكُــم حَــتّــى يــقـال أَجـادا
لَكـــن قَـــلبــي أَوقَــدت نِــيــرانــه
فَـجـرى اللِسـان ليـطـفـي الإِيقادا
لَو كـلف المـنـطـيـق عـدّ صِـفـاتـكـم
أَعــيـا فَـلم يَـسـطـع لَهـا تِـعـدادا
سَـقَـت السَـحـائب بـقـعـة بَـل غـابـة
ضَـــمـــت لآســاد الشَــرى أَجــســادا
جــدث تَــشــرف بــالأَمــيــن تُـرابـه
فَــسَــقــاه وَسـمـي الرَبـيـع عـهـادا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك