هَجرتُكَ بَدرَ التَمِّ إذ رقَّ مؤنسي

30 أبيات | 277 مشاهدة

هَــجــرتُــكَ بَــدرَ التَــمِّ إذ رقَّ مــؤنـسـي
وَجــادَ حَــبــيــبــي بِـالوصـال وَبُـغـيـتـي
وَقـــلت وَلَيـــلُ الأنـــس كـــحَّلـــ لَحـــظَه
وَقَــد ضَــمّــنــا فــي خَــيــر أُنــس وَعـفـة
أَيــا قَــمــرَ الآفــاق عُــد خَـجـلاً فَـقَـد
تُـــذَكِّرنـــي لقـــيـــاك أَيــامَ شَــقــوَتــي
وَنَـم يـا حَـمـامَ الأَيك لا تَبك في هنا
فَــقَــد مــالَت الأَغــصـانُ فـي رَوض جَـنـة
وَراقــبَ مَــن أَهــوى مِــنَ الدَهــر فُـرصـةً
فَــواصــلنــي مِــن بَــعــد هَــجـرٍ وَمـنـعـة
وَلمــا صَــفــا دَهـري كَـخـمـري شـربـتـهـا
وَجــانــبـت نُـسـكـي فـي اتـبـاع صـبـوتـي
وَعــانــقــتُ مَــن أَهــوى وَقَـد حـلَّ بَـنـدَهُ
كَــمــا فَــتــق الأَكـمـام عَـن زَهـر وَردة
وَنــاديــتُه وَالســكــرُ يَــأخــذُ وَالكَــرى
يَــجــولُ بِــأَجــفـان العُـيـون المَـريـضـة
صَـــفـــا الوَقــتُ لا واشٍ وَلا مــتــرقّــبٌ
سِـــوى عَـــيـــنِ نـــمّــامٍ وَنَــرجــسِ رَوضــة
فَــقــال وَفــعــلُ الراح يُــعــجِــمُ نُـطـقَهُ
وَقَــد مـالَ نَـحـوي بَـعـد عـزِّ الشَـكـيـمـة
تَــمـتّـع بـمـثـلي وَاغـتـنـم مـا مَـنـحـتُه
وَلا تَــبــتــئس إِن جــلّ خَـطـبٌ بـفـرقـتـي
فَـمـا الدَهـر بِـالبـاقـي عَلى ما تَرومه
وَلا الحُـب قَـد يَـبـقـى بـحـسـن الشَبيبة
وَمـا تَـجـمـع الأَيـامُ شَـمـلاً مِـن الوَرى
وَلكـــنّهـــا تَهــوى اِفــتِــراقَ الأَحــبــة
وَمــــا تَــــعــــدُ الآمـــالُ إِلا ضَـــلالةً
وَمـــا مَـــنــحَــتْ إِلا عَــدَتْ فــاســتــردّت
أَلم تَـــرَ أَن الغُـــصــن يُــقــطَــفُ نَــورُهُ
وَيَــمــحــو ضِــيـاءَ الشَـمـس لَونُ الدجُـنَّة
فَــقُــلت فَـدتـك الرُوحُ دَعـنـا لمـا دَعَـت
إِلَيــهِ الأَمــانــي مِــن وِصــالٍ وَنَــشــوة
وَعـاوِد بـنـا صـرفـاً مِـن الخَـمـر قَرقَفاً
مــشــعــشــعــةً حَــمــراءَ قــالَ كَـوجـنَـتـي
فَــمــازلت أُســقَــى خَــمــســةً فــي مـسـرّةٍ
وَمــا زالَ يُــوليــهــا أَمــيــريَ بِـالَّتـي
غَـــــرامٌ وأَلحـــــاظٌ وَلَفــــظٌ وَخــــمــــرةٌ
وَأَشــهــى رضــابٍ بِـالرضـا كـانَ سـكـرتـي
إِلى أَن أَجـاب الخَـمـرُ مـا سَـأل الهَـوى
وَمــلنـا لَمـا شـئنـا بـحـكـم المَـشـيـئة
وَلمـا اِنـقَـضـى بَـيـنـي وَبَـيـن مـعـانـقي
لَذيــذُ فــكــاهــاتــي وَألفــاظُ حـكـمـتـي
شَــدت فَـوق غُـصـن البـان وُرْقٌ فَـأَسـمـعـت
دُجــىً كـانَ عَـنّـا فـي اشـتـغـال بـغـفـوة
فَـــخـــمــش كــفُّ النــجــمِ للَّيــلِ وَجــنــةً
وَريـــعَ فَـــشــابَــت رَأسُه عِــنــدَ صــدعــة
وَقــامَ كَــغُــصــن البــان رنَّحــه الصَّبــا
فَــنــاولنــي مــا كــانَ فـي الجـاشـريـة
وَلما اِنجَلى مِن غَيهب اللَيل ما اِنجَلى
وَغــرّةُ وَجــهِ الصُــبــحِ فــيــنــا تَــجــلّت
تَــــرحّــــل عَــــنّــــي وَالفُــــؤادُ مــــروّعٌ
وَجَــفــنــيَ مَــحــجــوبٌ بِـأَسـتـارِ عَـبـرتـي
فَـــقُـــلت غُــروبُ البَــدر قَــد آن وَقــتُه
فَــقَــد فــاجــأتــهُ شَــمـسُـنـا بِـالأَشـعّـة
وَإِنــي لَصــبٌّ مــنــذ نــيــطــت تَــمـائمـي
إقــامــةُ ديــن الحُــبِّ فَــرضــي وَســنـتـي
بِــذا صــرتُ مــقــدامــاً عَـلى كُـل عـاشـقٍ
هَــزومــاً لأجــنــاد المَــلام بــحــجـتـي
فَـــعِـــنـــدي هـــوانُ الحُــبِّ عَــزٌّ مــؤيّــدٌ
وَمَــن لَم يَــكُــن يــدريــه شَــرُّ البَـريـة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك