هَجَرْت فَعِطْفُ الغُصْن لَمْ يَتَأَوَّدِ
133 أبيات
|
231 مشاهدة
هَــجَــرْت فَــعِــطْــفُ الغُــصْــن لَمْ يَــتَــأَوَّدِ
بِــــنَــــجْـــدٍ وَخَـــدُّ الوَرْدِ لَمْ يِـــتَـــوَرَّدِ
وَلاَ الْتَـفَـتَـتْ فِـي الأَرْضِ مُـقْـلَةُ نَـرْجِـسٍ
وَلاَ اكْــتَــحَــلَتْ مِــنْ فَـيْـئَتَـيْهِ بِـإَثْـمِـدِ
وَلاَ ابْــتَــسَــمَــتْ لِلزَّهْـرِ فِـيـهِ مَـبَـاسِـمٌ
لَهَـــا شَـــنَـــبٌ مِـــنْ طَــلِّهَــا المُــتَــزَيِّدِ
وَلاَ جُــرَّ ذَيْـلُ الآسِ فِـي مَـلْعَـبِ الصّـبَـا
عَـــلَى شِـــبْهِ دُرٍّ بَـــيْـــنَ شِــبْهِ زَبْــرَجَــدِ
وَلاَ زُرَّ جَــيْــبُ الغَــيْــمِ فَــوْقَ حَــدِيـقَـةٍ
تَـضُـوعُ الشَّذَا النَّدِّيَ مِـنْ تُـرْبِهَا النَدِي
وَلاَ انْـفَـضَّ مَـجْـرَى النَّهـْرِ عَـنْ ذَوْبِ فِضَّةٍ
تُـــمَـــوِّهُهَــا كَــفُّ الأَصِــيــلِ بِــعَــسْــجَــدِ
عَــسَــى زَوْرَةٌ يَــا سَــاكِـنَ الجَـزْعِ إِنَّ لِي
إِلَى الجَــزْعِ أَشْــوَاقــاً تَـرُوْحُ وَتَـغْـتَـدِي
وَلِي زَفْـــرَةٌ لَوْلاَ دَوَامُ الْتِـــظَـــائِهَـــا
لَقُــــلْتُ وَمِــــيـــضُ الْبَـــرْقِ لِلْمُـــتَـــوَقِّدِ
وَطَـــائِرُ قَـــلْبٍ لاصْـــطِـــبَـــارِي مُـــغَــرِّبٌ
بِــطَــائِرِ غُــصْــنٍ لاصْــطِــبَــاحِــي مُــغَــرِّدِ
وَلَفْـــحُ غَـــرَامٍ فِـــي صَـــفَـــاءِ مَـــدَامِــعٍ
كَــمَــا انْــطَــبَــعَــتْ شَــمْــسٌ بِــحَـدٍّ مُهَـنَّدِ
نَــسِــيــتُ وَلاَ أَنْـسَـى العُـذَيْـبَ وَنَـاهِـداً
تَــــصِـــيـــخُ أَمَـــامَ الْحَـــيِّ لِلْمُـــتَـــنَهِّدِ
لَيَــــالِيَ جَــــاذَبْــــتُ الشَّبـــَابَ أَرَاكَـــةً
تــــظِــــلُّ مَــــنَ اللَّذَاتِ أَعْــــذَبَ مَــــوْرِدِ
وَإِذْ أَنَــا فِــي نُــعْــمٍ أُطِـيـلُ صَـبَـابَـتِـي
وَأَعْــصِــي عَــذُولي فــي الهَــوَى وَمُـفَـنِّدِي
وَكَــمْ لَيْــلَةٍ حَــلَّيْــتُ عَــاطِــلَ جِــيــدِهَــا
بِـــدُرَّيْـــنِ مِـــنْ شَـــعْــرٍ وَثَــغْــرٍ مُــنَــضَّدِ
وَفِــي كَــبِــدِ الظَّلــْمَــاءِ قَــدْحٌ يَــفُـتُّهـَا
بِــنَــارَيْــنِ مِـنْ شَـمْـعٍ وَمِـنْ وَجْـدٍ مُـكْـمَـدِ
إِلَى أَنْ شَــدَتْ وُرْقُ الحَــمَــامِ فَــنَــبَّهــَتْ
بِــمَــا أَسْـمَـعَـتْ مِـنْ شَـدْوِهَـا كُـلَّ مُـنْـشِـدِ
وَمَــالَتْ كُــؤُوسُ الشُّهــْبِ حَــتَّى حَـسِـبْـتُهَـا
مُـــسَـــائِلَةً عَــنْ خَــمْــرِهَــا الْمُــتَــبَــرِّدِ
تَـــجُـــولُ بِهَــا وُرْقُ الحَــمَــامِ كَــأَنَّهــَا
جَــــوَارِحُ ذِي هَـــزْلٍ وَأَفْـــكَـــارُ ذِي جِـــدِّ
أَلاَ لَيْــتَ شِــعْــرِي عَــنْ لَيَــالٍ بِــحَـاجِـزٍ
سَـقَـى عَهْـدَهَـا مَـا سَـحَّتـِ السُّحـْبُ مِنْ عَهْدِ
لَيَـــالٍ يَـــكَــادُ الأُفْــقُ يَــرْعُــفُ أَنْــفُهُ
بِــمِــسْــكِ دُجَــاهَـا أَوْ بِـمَـا شَـبَّ مِـنْ نَـدِّ
وَإِيــهٍ عَــلَى الشَّمــْلِ الجَــمِـيـعِ وَجِـيـرَةٍ
لَهُـمْ مَـا لَهُـمْ مِـنْ صِـدْقِ حُـبِّيـ وَمِـنْ وُدِّي
تَــوَلَّوْا عِــشَــاءً بِــالخِــيَــامِ وَخَــلَّفُــوا
مَــوَاقِــدَهَــا فِـي القَـلْبِ مِـنِّيـَّ وَالْكَـبْـدِ
وَقَـالُوا خِـيَـامـاً مَـا تَـرَى قُلْتُ بَلْ أَرَى
كَــمَــائِمَ رَوْضٍ لَيْــتَ أَزْهَــارَهَــا عِــنْــدِي
وَلِلَّهِ سَــــيْــــرِي وَالنُّجــــُومُ كَــــأَنَّهــــَا
مَـــطَـــافِـــلُ غِـــزْلاَنٍ تَــحُــومُ عَــلَى وِرْدِ
وَقَـدْ سُـلَّ سَـيْـفُ الْبَـرْقِ فِـي رَاحَةِ الدُّجَى
فَــلَم تَـتَّخـِذْ غَـيْـرَ الغَـمَـامَـةِ مِـنْ غِـمْـدِ
وَمَـاسَـتْ قُـدُودُ القُـضْـبِ فِـي حُـلَلِ الصَّبـَا
وَسَــالَتْ دُمُــوعُ الطَّلــِّ فِــي أوْجُهِ الوَرْدِ
فَـيَـا قَـلْبُ لاَ تَـذْهَـبْ عَـلَى القُرْبِ حَسْرَةً
فَــأَحْــسَــنُ مِــنْ قُــرْبٍ وَفَــاؤُكَ فِــي بُـعْـدِ
وَيَا نَفْسُ لاَ يَأْخُذْ بِكِ اليَأْسُ فِي الهَوَى
مَـــأخِـــذَهُ فَـــالْوَصْـــلُ فِــي عَــقِــبِ الصَّدِّ
وَلَيْـــسَ يَـــفُــوتُ الْعَــبْــدَ أَمْــرٌ مُــغَــيَّبٌ
إِذَا كَـــانَ ذَاكَ الأَمْـــرُ قُــدِّرَ لِلْعَــبْــدِ
وَمَــــا ثَـــمَّ إِلاَّ اللَّهُ هَـــادٍ وَنَـــاصِـــرٌ
وَإنْ تَــكُ قَــدْ أَحْــبَــبْــتَ إنَّكـَ لاَ تَهْـدِي
بِــنَــفْــسِــيَ رَكْــبٌ أَسْـكَـرَتْهُـمْ يَـدُ السُّرَى
بِــخَــمْــرَيْــنِ مِــنْ حُــبٍّ قَـدِيـمٍ وَمِـنْ جَهْـدِ
صَـــوَادِعُ أَكْـــبَـــادِ الفَـــلاَةِ بِــأَيْــنُــقٍ
تَــرَاخَــتْ بُــرَاهَـا بِـالذَّمِـيـلِ وَبِـالوَخْـدِ
وَلانَــتْ ظُهُــوراً حِــيــنَ مَــدَّتْ رِقَــابَهَــا
فَــكَــانَــتْ حُــرُوفَ اللِّيــنِ لاَشَـكَّ وَالْمَـدِّ
وَلَمْ أَنْــسَهُــمْ لَمَّاــ تَهَــاوَوْا وَعَــرَّسُــوا
كَـسِـرْبِ القَـطَـا حَـامَـتْ عَـلَى مَـوْرِدٍ ثَـمْـدِ
وَمَـــا جَـــدَّدُوا لِلْقَــلْبِ شَــوْقــاً وَإِنَّمــَا
أَكَــبُّوا يُــطِــيــرُونَ الشَّرَارَ عَـنِ الزَّنْـدِ
وَمِـمَّاـ شَـجَـانِـي وَالشَّجـَا يَـبْـعَـثُ الشَّجـَا
نَـسِـيـمٌ عَـلِيـلٌ كَـادَ يَـشْـكُـو مِـنَ الْفَـقْـدِ
وَأَرَّقَــنِــي مِــنْ جَــانِــبِ الرَّمْــلِ سَــاجِــعٌ
طَــرُوبٌ إِذَا هَــزَّتْ صَــبــاً أعْــطُـفَ الرَّنْـدِ
طَـــوَيْـــتُ لَهُ قَــلْبِــي عَــلَى الشَّوْقِ ضَــلَّةً
وَمَــا خِـلْتُ أَنَّ الشَّوْقَ مِـنْ قَـبْـلِهِ يُـعْـدِي
وَقَــدْ كَــانَ عُــطْــلاً جِــيــدُ كُــلِّ غَــرَارَةٍ
فَــلَمْ يَــتَّخـِذْ غَـيْـرَ المَـدَامِـعِ مِـنْ عِـقْـدِ
رَعَــى اللَّهُ فِــي أَكْــنَــافِ طِـيـبَـة رَوْضَـةً
وَحَــيَّاــ بِــذَيَّاـكَ الحِـمَـى سَـاكِـنَ اللَّحْـدِ
نَـــبِـــيٌ قَـــؤُولُ الصِّدْقِ يُـــرْشِــدُ لِلْهُــدَى
رَسُــولٌ صَـدُوقُ القَـوْلِ يَهْـدِي إِلَى الرُّشْـدِ
صَــرِيــحٌ نَــمَــتْهُ الْغُــرُّ مِــنْ آلِ هَــاشِــمٍ
وَأَحْــمَــدَهُ نَـيْـلَ العُـلاَ شَـيْـبَـةُ الْحَـمْـدِ
وَقَــدْ أَنْــجَــبَــتْهُ أَزْهُـرُ الْمَـجْـدِ أَزْهَـراً
كَــرِيــمــاً كَـرِيـمَ الخَـالِ وَالأَبِ وَالجَـدِّ
لِمَــــوْلِدِهِ نِــــيـــرَانُ فَـــارِسَ أُخْـــمِـــدَتْ
فَـــعُـــطِّلــَ مِــنْهَــا كُــلُّ أَفْــيَــحَ مُــسْــوَدِّ
وَغَــاضَـتْ مِـيَـاهُ النَّهـْرِ حَـتَّى لَقَـدْ شَـكَـا
بِــحَـرٍّ كَـمَـا تَـشْـكُـو المَـوَاقِـدُ مِـنْ بَـرْدِ
وَإِيــــوَانُ كِـــسْـــرَى وَهْـــوَ ذَاكَ وَمُـــلْكُهُ
كِـلاَ الشَّاـمِخَيْنِ اسْتَشْعَرَا الإِذْنَ بِالحَدِّ
وَلِلْجِــنِّ طَــرْدٌ عَــنْ مَــقَــاعِــدِ سَــمْــعِهَــا
بِـــكُـــلِّ شِهَـــابٍ لاَ يَـــمَـــلُّ مِـــنَ الطَّرْدِ
وَشُــقَّ لَهُ الْبَــدْرُ الَّذِي كَــانَ قَــدْ حَـكَـى
سِــوَارَ لُجَــيْــنٍ مُــسْــتــدِيــراً عَـلَى زَنْـدِ
وَسَــالَتْ بِــعَــذْبِ المَــاءِ مِــنْهُ أَصَــابِــعٌ
تَــكَــادُ تُــرَوِّي بــاطِــنَ الحَــجَـرِ الصَّلـْدِ
وَعُــكَّاــشَــةٌ أَعْــطَــاهُ غُــصْـنـاً فَـعَـادَ إِذْ
تَــنَــاوَلَهُ سَــيْـفـاً صَـقِـيـلاً مِـنَ الهِـنْـدِ
وَأَضْـــفَـــتْ عَــلَيْهِ الظِّلــُّ كُــلَّ غَــمَــامَــةٍ
تُــنِــيــرُ لِمُــسْـتَـجْـلٍ وَتَـسْـخُـو لِمُـسْـتَـجْـدِ
وَعَـيْـنُ أَبِـي السِّبـْطَـيْـنِ بِالتَّفْلِ قَدْ شَفَى
وَكَـانَ لَهَـا التَّبرِيحُ فِي الأَعْيُنِ الرُّمْدِ
وَلَمَّاــ دَعَــا بِــالْغَــيْـثِ لَبَّاـهُ مُـتْـحِـفـاً
بِـــنَـــوْرٍ وَنُــورٍ ذَاكَ يُهْــدَى وَذَا يَهْــدِي
وَكَـــانَ لَهُ مِـــنْ مُـــعْـــجِـــزَاتٍ سَـــوَاطِــعٍ
تَــجِــلُّ عَــنِ الحَــصْــرِ المُــوَاصَـلِ وَالعَـدِّ
وَأَعْــــظَــــمُهَــــا القُـــرْآنُ لاَ شَـــكَّ إِنَّهُ
لَبَــاقٍ مُـحِـيـلُ الشَّكـِّ وَالقَـوْلِ بِـالْجَـحْـدِ
تَــحَــدَّى بِهِ أَهْــلَ الفَــصَــاحَــةِ مَــعْـجِـزاً
فَـمَـا كَـانَ جَهْـلاً كُـفْـرُهُـمْ بَـلْ عَلَى عَمْدِ
رَسُـــولٌ أَتَـــى لِلْخَـــلْقِ أَجْـــمَــعَ رَحْــمَــةً
وَأَنْـجَـحَ قَـصْـدَ المُـبْـتَـغَـى أَحْـسَـنَ الْقَصْدِ
وَآَدَمُ بَــيْــنَ الطِّيــنِ وَالمَــاءِ كَـان قَـدْ
أُقِــيـمَ نَـبِـيـاً جَـلَّ فِـي الفَـضْـلِ عَـنْ نِـدِّ
وَأَيُّ شَـــــفِـــــيــــعٍ لِلْكُــــرُوبِ مُــــفــــرِّجٍ
إِذَا قِـيـلَ يَـوْمَ الحَـشْرِ يَا أَزْمَةُ اشْتَدِّي
وَلَنْ يَــدْخُـلَ النَّاـرَ امْـرُؤٌ كَـانَ بِـاسْـمِهِ
مُـــسَـــمًّى وَلَكِـــنْ دَارُهُ جَـــنَّةـــُ الْخُـــلْدِ
كَــمِــثْــلِ أَمِــيــرِ المُــسْــلِمِــيــنَ مُـحَـمَّدٍ
أَجَــلِّ بِــنــي نَــصْــرٍ وَخَــيْــرِ بَـنِـي سَـعْـدِ
إِمَـــامٌ أَطَـــاعَ الشَّرْقُ وَالغَـــرْبُ أَمْـــرَهُ
وَلَيْــــسَ لأَمْــــرٍ شَــــاءَهُ اللَّهُ مِــــنْ رَدِّ
وَعَــمَّ الوَرَى دَفْــعــاً وَنَـفْـعـاً كِـلَيْهِـمَـا
فَـلَيْـلُ الرَّدَى يُـخْـفِي وَصْبْحُ الهُدَى يُبْدِي
وَمَهْـمَـا تَـلَى أَوْ يَـتْلُوَ فِي الحَرْبِ قِرْنُهُ
فَـــآيَـــاتُهُ وَالدِّرْعُ مُـــحْـــكَــمَــةُ السَّرْدِ
مُــزِيــرُ بَــنِــي الهَـيْـجَـاءِ كُـلَّ كَـتِـيـبَـةٍ
تُــضَــلِّلُ كَــيْــدَ القَــادِرِيــنَ عَــلَى حَــرْدِ
وَأَرْعَـــنَ كَـــالبَــحْــرِ الخِــضَــمِّ تَــخُــوضُهُ
سَــــفَـــائِنُ لَكِـــنْ مِـــنْ مُـــضَـــمَّرَةٍ جُـــرْدِ
حَــقِــيــقَــةَ مَـعْـنَـى الْفَـتْـكِ عَـرَّفَ سَـيْـفُهُ
وَلاَ غَــرْو لِلتَّعــْرِيــفِ إِنْ صَــحَّ بِــالحَــدِّ
وَلَمْ يُــلْهِهِ نَهْــدٌ عَــلَى الصَّدْرِ عِــنْـدَمَـا
تَــحَــمَّلــَ مِــنْهُ الطِّرْفُ صَــدْرَاً عَـلَى نَهْـدِ
لَهُ الهَــضْــبَــةُ الشَّمــَاءُ فِــي آلِ يَـعْـرُبٍ
وَبُـحْـبُـوحَـةُ المَـجْـدِ الْمُـؤَثِّلـِ فِي الأزْدِ
مِــنَ العَـرَبِ الْغُـرِّ البِهَـالِيـلِ أَخْـفَـرُوا
بِــأَسْــيَـافِهِـمْ مَـا كَـانَ لِلدِّرْعِ مَـنْ عَهْـدِ
كِــرَامُ بَــنِــي زَيْــدِ بْــنِ كَهْــلاَنَ قَــادَةٌ
طَـــوَالَعُ أَنْـــجَــادِ الأَصَــالَةِ وَالْمَــجْــدِ
غَــدَتْ وَرْدَةً مِــثْــلَ الدِّهَــانِ هِــضَــابُهُــمْ
لِكَــثْــرَةِ شَـبِّ النَّاـرِ بِـالعَـنْـبَـرِ الوَرْدِ
فَهُـمْ مَـا هُـمُ وَالسُّمـْرُ تُـشْـرَعُ فِي الوَغَى
صُــدُوراً بِهَـا مَـا بِـالصُّدُورِ مِـنَ الحِـقْـدِ
وَهُـمْ مَـا هُـمْ وَالْمَـحْـلُ فِـي الأُفْقِ ضَارِبٌ
بِـــأَرْوَاقِهِ فِـــي أَوْجُهِ الْبَــرْقِ وَالرَّعْــدِ
ذُؤَابَــــةُ مَــــجْـــدٍ مِـــنْ سُـــلاَلَةِ خَـــزْرَجٍ
بَــنُــو الْحَــسَــبِ الوَضَّاـحِ وَالشَّرَفِ الْعَـدِّ
لَهُــمْ خَـلَفٌ أَلْفَـوْهُ فِـي الْخُـبْـرِ مِـثْـلَهُـمْ
وَلاَ غَـرْوَ فَـالأَشْبَالُ فِي الخُبْرِ كَالأُسْدِ
وَإِنَّ أَمِــيــرَ المُــؤْمِــنِــيــنَ لَخَــيـرُ مَـنْ
يَـدِيـنُ بِـتَـقْـوَى اللَّهِ فـي الحَلِّ وَالْعَقْدِ
وَأَرْعَـــفَ أَنْـــفَ الصُّبـــْحِ كَـــثْـــرَةُ شَـــمِّهِ
لِمِـسْـكِ الدُّجَـى حَـتَّى رَمَـى الْمِـسْكَ مِنْ يَدِ
وَقَـــدْ هَـــمَــلَتْ وُطْــفُ السَّحــَابِ كَــأَنَّهــَا
مَـــدَامِـــعُ عَـــيْـــنِــي أَوْ نَــوَالُ مُــحَــمَّدِ
سَــــمِــــيُّ رَسُــــولِ اللَّهِ وَالمَــــلِكُ الَّذِي
لَهُ شَـــادَتِ الأَنْـــصَــارُ أَشْــرَفَ مَــحْــتَــدِ
إِمَـامُ الهُـدَى الْمَـنْـصُـورُ والبَـطَلُ الَّذِي
بِهِ الأُسْدُ أُسْدُ الغَابِ فِي الوَثْبِ تَقْتَدي
سَــلِيــلُ أَبِــي الحــجَّاــجِ أَكْــرَم مُــسْـعِـفٍ
بِــأَكْــرَمِ مَــا يُــرْجَــى وَأَعْــظَــم مُــسْـعِـدِ
مِــنَ الرَّاكِـضِـيـنَ الخَـيْـلَ تَـزْحَـفُ لِلْوَغَـى
سِــرَاعــاً كَــأَمْــثَــالِ النَّعــَامِ المُـشَـرَّدِ
صَـــوَاهِـــلَ غُــرًّا لَمْ تَــزَلْ مُــنْــذُ مُــجِّدَتْ
تُــــنَــــقِّبـــُ عَـــنْ يَـــوْمٍ أَغَـــرَّ مُـــمَـــجَّدِ
ذُؤَابَــةُ مَــجْــدٍ فِــي الصَّرِيِــح تَــأَثَّلــُوا
فُــرُوعَ المَــعَـالِي بَـيْـنَ مَـثْـنَـى وَمَـوْحِـدِ
سَـــرَاةُ بَـــنِــي كَهْــلاَنَ قَــرَّتْ كُهُــولُهُــمْ
وَشُــبَّاــنُهُــمْ وَالشِّيــْبُ فـي خَـيْـرِ مـصْـعَـدِ
هُـمُ القَـوْمُ أَمَّاـ مَـنْ حَـصُـوْا فَهْـوُ غَـالِبٌ
عِــدَاهُ وَأَمَّاــ مَــنْ هَــدَوْا فَهْــوَ مُهْـتَـدِي
وَهُــمْ مَــا هُــمُ وَالْخَــيْـلُ تَـرْدَى كَـأَنَّهـَا
سَــفَــائِنُ فِــي بَــحْــرٍ مِـنَ النَّقـْعِ مُـزْبِـدِ
أَمِــيــرٌ حَــوَى المُــلْكَ الرَّفِــيــعَ وَدُونَهُ
مَــقَــامٌ لَهُ الْحَــرْبُ الْعَــوَانُ بِــمَــرْصِــدِ
فَــبَــأْسٌ كَـلَفْـحِ الْبَـرْقِ فِـي قَـلْبِ مُـعْـتَـصٍ
وَجُــودٌ كَــسَــفْـحِ الْغَـيْـثِ فِـي كَـفِّ مُـجْـتَـدِ
وَمَــا كُــلُّ مَــنْ سَــلَّ السّــيــوفَ بِــضَــارِبٍ
وَمَــا كُــلُّ مَــنْ هَــزَّ الرِّمَــاحَ بِــمُــقْـصِـدِ
حَــــيَــــاةٌ لِمَــــظْــــلُومٍ وَمَـــوْتٌ لِظَـــالِمٍ
وَبُـــشْـــرَى لِمُـــعْـــتَــدٍّ وَوَيْــلٌ لِمُــعْــتَــدِ
يَــــلَذُّ نَــــدَاهُ بَـــعْـــدَ إِرْهَـــابِ بَـــأْسِهِ
كَـــمَـــا لَذَّ نَـــوْمٌ بَـــعْـــدَ طُـــولِ تَــسَهُّدِ
وَتَــرْضَــى رِمَــاحُ الْخَــطِّ حَــطْــمَ قُـدُودِهَـا
إِذَا هَـــزَّهَـــا لِلطَّعــْنِ فِــي كُــلِّ مَــشْهَــدِ
وَيَــحْــسُــنُ فِــي سَــمْــعِ الْحُــسَـامِ ضِـرَابُهُ
كَــمَــا تَـحْـسُـنُ الأَمْـدَاحُ فِـي سَـمْـعِ سَـيِّدِ
نَــمَــاهُ لِنَــصْـرِ الدِّيـنِ نَـصْـرٌ وَقـدْ حَـوَى
عَـــنِ الْجَـــدِّ سَـــعْـــدٍ أَيَّ سَــعْــدٍ مُــجَــدَّدِ
لَكَ اللَّهُ مَــا أَزْكَــى مَــنَــاقِــبَـكَ الَّتِـي
تَــبَــوَّأْتَ مِــنْهَــا فِـي الْجَـنَـابِ الْمُـمَهَّدِ
وَمَـــا الْفَـــضْــلُ إِلاَّ مَــا حَــوَيْــتَ وَإِنَّهُ
لَعَــنْ أَمْــجَــدٍ سَــامِــي الْعَـلاَءِ فَـأَمْـجَـدِ
صَـدَعْـتَ بِـشَـمْـسِ الْعَـدْلِ فِـي مَـشْرِقِ الْهُدَى
وَأَرْشَـــدْتَ مِـــنَّاـــ لِلتُّقـــَى كُــلَّ مــرْشِــدِ
وَقُــمْــتَ بِــأَمْــرٍ كَــانَ فَـرْضـاً عَـلَيْـكَ أَنْ
تَــــقُــــومَ بِهِ رُحْــــمَــــى لِكُــــلِّ مُــــوَحِّدِ
وَأَذْهَـــبْـــتَ عَـــنَّاـــ فِــتْــنَــةً جَــاهِــلِيَّةً
لَهَـــا فِـــي حَــشَــى الإسْــلاَمِ أَيُّ تَــوَقُّدِ
وَقَــدْ كُــنْــتَ أَوْحَــشْـتَ الْبِـلاَدَ وَأَهْـلَهَـا
وَأَذْكَــرْتَ حُــسْــنَ الْعَهْــدِ فِـي كُـلِّ مَـعْهَـدِ
وَأَظْــلَمَــتِ الدُّنْــيَــا لِبُــعْــدِكَ وَاغْـتَـدَتْ
مُــــرَدِّدَةً ذِكْــــرَ الْحَـــنِـــيـــنِ الْمُـــرَدَّدِ
إِلَى أَنْ أَرَانَـــا اللَّهُ غُـــرَّتَـــكَ الَّتِـــي
جَــلَتْ كُــلَّ بُــشْــرَى فِــي مَــطَــالِعِ أَسْـعُـدِ
وَكُــنْــتَ كَــمِــثْــلِ الرُّوحِ عَــادَ لِجِــسْــمِهِ
وَكَــالنَّوْمِ وَافَــى الْعَــيْــنَ بَــعْـدَ تَـسَهُّدِ
هَــنِــيــئاً لِهَـذَا الْقُـطْـرِ مَـقْـدَمـكَ الَّذِي
بِهِ نِـــلْتُ آمَـــالِي وَبُـــلِّغْـــتُ مَــقْــصِــدِي
وَبُــشْــرَى الْوَرَى طُــرّاً بِـبَـيْـعَـتِـكَ الَّتِـي
غَـــدَتْ رِفْـــقَ مُــولٍ لِلْجَــمِــيــلِ وَمُــشْهِــدِ
هَــنِــيـئاً لِهَـذَا الدِّيـنِ بَـيْـعَـتـكَ الَّتِـي
جَــلَتْ كُــلَّ بُــشْــرَى فِــي مَــطَــالَعِ أَسْـعُـدِ
وَخَـــصَّتـــْكَ بِـــالْحَـــقِّ الَّذِي أَنْــتَ أَهْــلُهُ
فَــمَــا شِــئْتَ مِــنْ غَــيْــبٍ كَـرِيـمٍ وَمَـشْهَـدِ
وَقَــدْ رُعْــتَ دِيـنَ الْكُـفْـرِ مِـنْـكَ بِـعَـزْمَـةٍ
سَـــتُـــودِعُ أَلْحَـــادَ الرَّدَى كُـــلَّ مُــلْحِــدِ
وَجُــدْتَ بِــمَــا جَــمَّعـْت لاَ الْجُـودُ مُـوكِـسٌ
وَمَـا النَّيـْلُ بَـعْـدَ العَـوْدِ يَـوْماً بِمُبْعَدِ
وَمــا أَصْــلَحَ الْعَـلْيَـاءَ وَالْمَـجْـدَ مُـصْـلِحٌ
لأَمْــوَالِهِ يَــوْمَ النَّدَى غَــيْــرُ مُــفْــسِــدِ
أَقُــولُ لِحَــادِي الْعِــيــسِ وَاللَّيْـلُ ضَـارِبٌ
بِــأَكْــوَارِهَــا فِــي كُــلِّ قَــفْــرٍ وَفَــدْفَــدِ
وَقَـــدْ أَجْهَـــدَتْ عُــوجَ الرِّكَــابِ لِبَــانَــةٌ
ثَـــنَـــتْ كُـــلَّ صَـــبْـــرٍ دُونَهَـــا وَتَــجَــلُّدِ
وَرَاءَكَ عَـــنْ كُـــلِّ الْمُـــلوكِ وَعُـــجْ بِهَــا
لأحْــــمَـــدِ مَـــلْكٍ سَـــاسَ أُمَّةـــَ أَحْـــمَـــدِ
وَأَمِّلــْ أَمِــيــرَ الْمُــسْــلِمِــيــنَ مُــحَــمَّداً
تَــجِــدْ خَــيْــرَ مَــأْمُــولٍ وَأَكْــرَمَ مُــنْـجِـدِ
أَمَــــوْلاَيَ حُــــبِّيـــ مَـــا عَـــلِمْـــتَ وَإِنَّهُ
لأَكْـــــرَمُ حُـــــبٍّ بِـــــالْخُـــــلُوصِ مُــــؤَكَّدِ
وَأَمَّاـــ مَـــدِيــحِــي فِــي عُــلاَكَ فَــأَوْحَــدٌ
يُـــــقَـــــدِّمُهُ صِــــدْقُ الرَّجَــــاءِ لأَوْحَــــدِ
فَــعُــدْ لِي بِــمَــا عَــوَّدْتَ قَـبْـلُ مُـوَاصِـلاً
رِضَــاكَ وَأحْــمِــدْ سَــعْــيَ عَــبْــدِكَ تُــحْـمَـدِ
وَدَعْ عَـــنْـــكَ مَـــا قَـــالَ الْعــدُوُّ فَــإِنَّهُ
بِـــفَـــاسٍ أَتَــى بِــالزُّورِ فِــعْــلَ تَــعَــمُّدِ
رَمَــــانِــــي بِــــدَاءِ وَهْــــوَ وَاللَّهِ دَاؤُهُ
وَإِنْ يُــسْــأَلِ الحَــقُّ الَّذِي بَــانَ يَــشْهَــدِ
وَكُــلُّ الَّذِي زَكَّاــهُ فِــي الغَــرْبِ حَــاسِــدٌ
مَــتَـى نِـلْتُ خَـيْـراً مِـنْـكَ مَـوْلاَيَ يَـكْـمَـدِ
وَإِنِّيــ لَرَاجٍ أَنْ يَــخِــيــبَ احْــتِــيَـالُهُـمْ
فَــــعَـــادَةُ رَبِّيـــ أَنْ يُـــخَـــيِّبـــَ حُـــسَّدِي
وَمَــا لِيَ فِــي غَــيْــرِ الْعِــبَـادَةِ مَـقْـصِـدٌ
وَأَنْــتَ أَيَــا مَــوْلاَيَ تُــنْــجِــحُ مَــقْـصِـدِي
وَقَــدْ حَــدَّثَــتْـنِـي النَّفـْسُ أَنَّكـَ مُـسْـعِـفِـي
بِـــتَـــبْــليــغِ آمَــالِي وَأَنَّكــَ مُــسْــعِــدِي
نَـــدِمْـــتُ وَعَـــادَ الْهَـــزْلُ جِــداً وَإِنَّنــِي
لأُشْــفِــقُ مِــنْ ذَنْــبِـي وَمَـا كَـسِـبَـتْ يَـدِي
فَــلَهْــفِــي عَــلَى عُــمْــرٍ تَــقَـضَّى سَـفَـاهَـةً
بِـــتَـــذْكَــارِ عَهْــدٍ لِلْحَــبِــيــبِ وَمَــعْهَــدِ
وَتَـــضْـــيِــيــعِ أَوْقَــاتٍ بِــمَــا لاَ أَعُــدُّهُ
لِيَـــوْمِ مَـــعَـــادِي وَالمَـــقَــالِ الْمُــرَدَّدِ
ضَــلِلْتُ عَــلَى عِــلْمٍ وَلَوْ كُــنْــتُ جَــاهِــلاً
لَمَـــا قُـــلْتُ إِنِّيــ لَسْــتُ كَــالْمُــتَــعَــمِّدِ
فَـكُـنْ لِي أَمِـيـرَ الْمُـسْـلِمِينَ عَلَى التُّقَى
مُــعِــيــنـاً وَأحْـمِـدْ سَـعْـيَ عَـبْـدِكَ تُـحْـمَـدِ
وَجُــدْ لِلَّتِــي يُــنْــمَــى لِمِــثْـلِكَ مِـثْـلُهَـا
صَـــنِـــيــعَــةَ مَــوْلىً لِلْجَــمِــيِــل مُــعَــوِّدِ
بَــقِــيــتَ بَـقَـاءَ الدَّهْـرِ فِـي خَـيْـرِ دَوْلَةٍ
يُـقَـصِّرُ عَـنْهَـا الْيَـوْمُ فِـي النَّصْرِ عَنْ غَدِ
وَلاَ زِلْتَ فِـــي غَـــزْوٍ وَفَـــتْـــحٍ مُــوَاصَــلٍ
وَسَــــعْــــدٍ وَإِسْــــعَـــادٍ وَمُـــلْكٍ مُـــشَـــيَّدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك