هَذا الحمامُ فَأَطرِبنَّ وَغرِّدِ

34 أبيات | 214 مشاهدة

هَـــذا الحـــمــامُ فَــأَطــرِبــنَّ وَغــرِّدِ
وَاِذكُــر عُهُــودَكَ بِــالعَــقــيـقِ وَجَـدِّدِ
وَاِذكُــرْ عِهِــبّــاءَ الشــبــابِ وَشَــرخَه
قَــد مــرَّ يَــحــلو وهــوَ غَـيـر مـجـدَّدِ
أَيّــامُ لَهــوِكَ بِــالصّـبـابَـةِ وَالصِّبـا
مُـــتـــعــلقــاً حــبَّ المَهــى والخُــرَّدِ
أَيّــامَ تـيـهِـك بِـالشّـبـيـبَـةِ غـاوِيـاً
وَلَئِن رَأَيـتَ سَـنى المَهدي لا تهتدي
حَـيـثُ اللّيـالي بِـالحَـبـيـبِ مُـنـيـرةٌ
وَالبـدرُ يَـضـرِبُ فـي الدّجـى بِـمـهـنَّدِ
حَـيـثُ المُـسـامِـرُ كـلّ مَن سَلَبَ الحِجى
مِــن كــلِّ غُـصـنٍ فـي المَـلاحَـةِ أَمـلَدِ
وَاللَّيــلُ لَيــلُ الوَصْــلِ أَبــيـضُ نَـيِّرٌ
لَو لَم يَــفُــت لَم يَــتَّصــفْ بِـالأسـودِ
وَالصّـبـحُ صـالَ عَـلى الظّلامِ مُبارزاً
يَــســطـو بِـسَـيـفٍ فـي الظَّلـامِ مـجـرَّدِ
البَــدرُ يَــطــلعُ فـي السَّمـاءِ كَـغُـرّةٍ
تَــبــدو لِطَــرفــي فـي جَـبـيـنِ مُـحـمَّدِ
السـيِّدِ الشَّهـمِ الشَّريـفِ أَخـي العُلى
المُــســتَــبِــدّ عَــنِ الوَرى بِـالسّـؤددِ
الفَردِ شَيخي الأَكبر السّامي الذّرى
قُــطـب الكـمـالِ المُـعـتَـلي لِلفَـرقَـدِ
العــارِفِ الصـوفِـيِّ صـافـي السـرِّ مَـنْ
حـــازَ الصّـــفــا بِــزَهــادَةٍ وتــجــرُّدِ
الزاهِـدِ الورعِ النـقـيّ أَخـي التُّقى
صِــنْـو اِبـن أَدهـمَ والسـريّ الأمـجـدِ
بَـحـرِ المَـعـارفِ وَالمـكـارمِ والنّدى
والمَـنـهـلِ العـذبِ الكَـثـيرِ المَوردِ
مَـن قَـد تَـحـلَّى بِـالمَـحـامِـد مـفـرداً
لَمّــا تَـخـلّى فـي المَـحـاسِـنِ عـن نِـدِ
مَــن كُــحِّلــت عـيـنـا بَـصـيـرةِ قَـلبـهِ
مــن نــور عِــرفــانٍ بــأنـفـعِ إثـمـدِ
مَـن ظَـلَّ فـي فَـلَكِ الحـقـيـقـةِ سابِحاً
يَـجـلو الضّـلالَةَ وَهـوَ أَكـمـلُ مـرشـدِ
مَــن قَـد رَوَيـنـا مِـن حَـديـثِ صِـفـاتِهِ
حـسـنَ الكـمـال عَـنِ الفَـريدِ الأوحدِ
مَــن لَو تَــلَونــا آيــةً مِــن فَــضــلِهِ
لَم نَـسـتَـمِـعْ فـي الكَـونِ غَـيـرِ مجوَّدِ
مَــن تَــوَّجَ العِــرفــانَ مِــن تَـأليـفِهِ
بِـــــلآلئٍ كَـــــزَبـــــرجَـــــدٍ وَزمــــرِّدِ
مــن كُــلّ مَـكـنـونِ الجَـواهـرِ صـحـفـهُ
مِـــن فـــضّــة وَمِــدادهُ مِــن عَــســجَــدِ
مَــن كــلِّ نــادِرَةٍ لَديــهِ يَــتــيــمَــةٍ
تــزري بِــعَــقـد فـي العـقـودِ مُـنـضَّدِ
يــا فَــخـرَ دامـونٍ فَـقَـد أَبـدَت لَنـا
شَــمــســاً بِـغَـيـرِ النَّفـعِ لَم تَـتَـوقَّدِ
لَو لَم تَـكُـن فَـلَكَ السّـعادَةِ لَم تَكُن
مَــنَّتــ بِــبـدرٍ فـي المَـعـالي مـفـرَدِ
شَــرُفــت بِهِ وَالسّــعــدُ كـانَ رِداءَهـا
وَالفَــخــرُ ثَـوبٌ تَـكـتَـسـيـهِ وَتَـرتَـدي
فَــأَشِــر إِلَيـهـا لو نَـأَتْ أَكـنـافُهـا
بِـاللّثْـمِ كَـالحـجـرِ السـعيدِ الأسعدِ
تِــلكَ الَّتــي أَبــدَت لِحــجِّ رَجــائِنــا
حَــرَمَ القَــبــول وَكَــعــبَـةً للمـقـصـدِ
وَكَــريــمُ نَــفــسٍ لا يُـشـابُ بِـشُـبـهَـةٍ
وَشَــريــفُ أَصـلٍ فـي الكـرامِ وَمـحـتـدِ
وَسَــحــابُ جــودَةِ كَــفّهِ بَــحـرُ النّـدى
فَـإِذا هَـمـى يَـسـقـيـكَ مِـن أَحـلى يَـدِ
يـا أَيّهـا المَـولَى مـدحـتُـكَ نـاظـماً
غُـررَ المَـدائِحِ فـي القَـريـضِ الجـيِّدِ
نَــقــحــتــهُ تَــنــقــيــحَ خِــلِّ بـلاغـةٍ
فـيـه البـلاغـةُ فـضـلُهـا لم يُـجـحَـدِ
أَرسَــلتــه لَكَ لا يُــعــابُ وإنْ يُـعَـبْ
بَـيـنَ الحِـسـانِ فَـمـن غـدا لم يُـحسَدِ
فَـاِقـبَـلهُ وَاِسـلَم فـي هَـنِـيِّ مَـعـيـشَةٍ
مـــا قَـــد أَجـــابَ مُـــغــرِّدٌ لمــغــرِّدِ
أَو مـا اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ هامَ بِقائِلٍ
هـــذا الحـــمــامُ فــأطــربــنَّ وغــرِّدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك