هذا الرحيقُ فأين كأسُ الشاعِرِ

39 أبيات | 680 مشاهدة

هـذا الرحـيـقُ فـأيـن كـأسُ الشـاعِـرِ
قــد أوحـشَ الأحـبـابَ ليـلُ السـامـرِ
لِمَ يــا حــيــاةُ وقــد أحــلَّكِ قــلبَهُ
لَمْ تـؤثـريـهِ هـوى المـحـبِّ الشـاكـرِ
أخـليـتِ مـنـه يـديـكِ حـيـن حـلاهـما
مــن ذلك الأدب الرفــيــع البـاهـرِ
لو عـــاشَ زادكِ مـــن غـــرائب فـــنّهِ
مــا لا يُــشَــبّهُ حــســنــهُ بــنـظـائرِ
وظَــفِــرتِ مــن تــمــثــيــله وغـنـائهِ
بــــأدقّ مــــثّــــالٍ وأرخــــمِ طــــائرِ
أمــلٌ مـحـا المـقـدارُ طـيـفَ خـيـالهِ
وتــخــطّــفَــتْهُ يــد الزمـان الجـائرِ
وأصــار فــرحــتـنـا بـمُـقْـبـلِ يـومـهِ
مـأسـاةَ مَـيـتٍ فـي الشـبـاب البـاكرِ
مــتــوسّــداً شــوكَ الطــريــق مُـلَثَّمـاً
بــجــراحِهِ مــثـل الشـهـيـد الطـاهـرِ
رُدُّوا المــراثـي يـا رفـاق شـبـابـهِ
لن تُــطـفـئوا بـالدمـع لوعـةَ ذاكـرِ
هــذا فــتــىً نــظـم الشـبـابَ وصـاغَهُ
وحــيــاً تــحــدّرَ مــن أرقِّ مــشــاعــرِ
جـعـل الثـلاثـيـن القِـصـارَ مـدىً له
والخــلدَ غـايـةَ عـمـرهِ المـتـقـاصـرِ
غَــنُّوهُ بــالشِّعــْرِ الذي صَــدَحــتْ بــهِ
أشـــواقُهُ لحـــنَ الحــبــيــب الزائرِ
غَــنُّوهُ بــالشِّعــْرِ الذي خــفــقـتْ بـهِ
أنــفــاسُهُ لحــنَ الحــبـيـب الهـاجـرِ
تــلك القـوافـي الشـارداتُ حُـشـاشـةٌ
ذابـت عـلى وَتَـرِ المـغَـنِّيـ السَّاـحـرِ
فــتــســمّــعـوا أصـداءهـا فـي مـوكـب
للمــوت مُــحــتــشـدِ الفـواجـع زاخـرِ
مَـشَـتِ الطـبـيـعـةُ فـيـه بـيـن جداولٍ
خُــــرسٍ وأدواحٍ هــــنــــاك حـــواســـرِ
ولو اســتــطــاعــت نـضّـدت أوراقـهـا
كــفــنــاً له والنــعــشَ غــضَّ أزاهــرِ
وَدَعَــت ســواجــع طــيــرهـا فـتـألّقـت
أمــمــاً تــخِــفّ إلى وداع الشــاعــرِ
يا ابن الخيال تساءلَت عنكَ الذُّرى
والشُّهـــبُ بـــيــن خــوافــقٍ وزواهــرِ
وشــواطــئٌ مــحــجــوبــةٌ شــارفــتَهــا
فــوق العــواصــف والخــضـمِّ الهـادرِ
أيُـرى جـنـاحُـكَ فـي السـمـاء كـعهده
مــتــوشّــحـاً فَـلقَ الصـبـاح السـاغـرِ
أيُـرى شـراعـك فـي العـبـاب كـعـهده
مُــتــقــلّداً حَــلَقَ السـحـاب المـاطـرِ
هــدأ الصــراعُ وكــفّ عــن غــمـراتـه
مـن عـاش فـي الدنـيـا بـروحِ مغامرِ
وطــوى البــلى إلَّا قــصـيـدةَ شـاعـر
أبـقـى مـن المـثـلِ الشـرودِ السائرِ
شـــعـــرٌ تـــمـــثَّلــَ كــلَّ حــسٍّ مُــرهَــفٍ
لا رصــــف ألفــــاظٍ ورصَّ خــــواطــــرِ
ودُمــىً مُــفــضَّحــة الطــلاءِ كــأنـهـا
خُــشُــبُ المــســارح مُــوّهَـتْ بـسـتـائرِ
تــتــمــثّــلُ التــاريــخَ فـي أزيـائهِ
بـيـن المـصـفّـقِ وابـتـسـام السّـاخـرِ
مــن صُـنـعِ نـظّـامـيـنَ جَهـدُ خـيـالهـم
مَـسـحُ الزجـاج مـن الغـبـار الثائرِ
مُــتــخــلفــيـن عـن الزمـان كـأنـهـم
أشــبــاحُ كــهــفٍ أو ظــلالُ مــسـاحـرِ
يـــا قـــومُ إن الشِّعــرَ روحــانــيــةٌ
وذكـــاء قـــلبٍ فــي تــوقّــد خــاطــرِ
نـظـر الضـريـرُ بـه فـأدرك فـوق مـا
لمــســت يَـدُ الآسـي وعـيـنُ النـاظـرِ
مُــتَــعــرّفــاً صُـوَرَ الخـلائق سـابـراً
أعــــمــــاقَ أرواحٍ وَغَــــورَ ســــرائرِ
هــذي عــروسُ الزَّنــجِ ليــلتـهُ التـي
أومَـــتْ بـــكـــفٍّ حُـــلّيَـــت بـــأســاورِ
والنَّجــمُ أشــواقٌ فــمــهــجــة عـاشـقٍ
وذراعُ مُــعــتــنِــقٍ ووجــنــةُ عــاصــرِ
الشِّعــرُ مـوسـيـقـى الحـيـاة مُـوَقَّعـاً
مُـــتـــدَفِّقـــاً مـــن كــلِّ عِــرقٍ فــائرِ
عــشــاقُ بـابـلَ لو سُـقـوا بـرحـيـقـه
لم يــذكــروهـا بـالرحـيـقِ السـاكـرِ
وتـــنَـــصَّتـــَت أقـــداحُهـــم لمـــغــردٍ
مَــرِحٍ يُــصَــفّــقُ بــالبـيـان السـاحـرِ
أو كــان كــلَّمَ بُــرجَهــا بــلســانــه
والقـــومُ شـــتّــى ألســنٍ وحــنــاجــرِ
لم نَــشــكُ مـن عِـوجِ اللسـان وَوُحّـدت
لهــجــاتُ هـذا العـالم المـتـنـافـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك