هَذا الصَباحُ عَلى سُراكِ رَقيبا

38 أبيات | 1387 مشاهدة

هَـذا الصَـبـاحُ عَـلى سُـراكِ رَقـيبا
فَـصِـلي بِـفَـرعِـكِ لَيـلَكِ الغِـربـيبا
وَلَدَيــكِ أَمــثـالَ النُـجـومِ قَـلائِدٌ
أَلِفَــت سَــمــاءَكِ لَبَّةــً وَتَــريــبــا
لِيَـنُـب عَـنِ الجَـوزاءَ قُـرطُـكِ كُلَّما
جَـنَـحَـت تَـحُـثُّ جَـنـاحَهـا تَـغـريـبـا
وَإِذا الوِشــاحُ تَــعَـرَّضَـت أَثـنـاؤُهُ
طَـلَعَـت ثُـرَيّـا لَم تَـكُـن لِتَـغـيـبـا
وَلَطــالَمــا أَبـدَيـتِ إِذ حَـيَّيـتِـنـا
كَـفّـاً هِـيَ الكَـفُّ الخَـضـيـبُ خَـضيبا
أَظَـنـيـنَـةً دَعـوى البَـراءَةِ شَأنُها
أَنـتِ العَـدُوُّ فَـلِم دُعـيـتِ حَـبـيـبا
مــا بـالُ خَـدَّكِ لا يَـزالُ مُـضَـرَّجـاً
بِــدَمٍ وَلَحــظُــكِ لا يَـزالُ مُـريـبـا
لَو شِـئتِ مـا عَـذَّبـتِ مُهـجَـةَ عـاشِـقٍ
مُــسـتَـعـذِبٍ فـي حُـبِّكـِ التَـعـذيـبـا
وَلَزُرتِهِ بَــــل عُـــدتِهِ إِنَّ الهَـــوى
مَـرَضٌ يَـكـونُ لَهُ الوِصـالُ طَـبـيـبـا
مـا الهَـجرُ إِلّا البَينُ لَولا أَنَّهُ
لَم يَـشـحُ فـاهُ بِهِ الغُـرابُ نَعيبا
وَلَقَـد قَـضـى فـيـكِ التَـجَـلُّدُ نَـحبَهُ
فَــثَــوى وَأَعــقَـبَ زَفـرَةً وَنَـحـيـبـا
وَأَرى دُمـوعَ العَـيـنِ لَيـسَ لِفَيضِها
غَـيـضٌ إِذا مـا القَـلبُ كانَ قَليبا
مــا لي وَلِلأَيّـامِ لَجَّ مَـعَ الصِـبـا
عُـدوانُهـا فَـكَـسـا العِـذارَ مَشيبا
مَـحَـقَـت هِـلالَ السِـنِّ قَـبـلَ تَـمامِهِ
وَذَوى بِهـا غُـصـنُ الشَـبـابِ رَطـيبا
لَأَلَمَّ بــي مــا لَو أَلَمَّ بِــشــاهِــقٍ
لَانـهـالَ جـانِـبُهُ فَـصـارَ كَـثـيـبـا
فَـلَئِن تَـسُمني الحادِثاتُ فَقَد أَرى
لِلجَـفـنِ في العَضبِ الطَريرِ نُدوبا
وَلَئِن عَــجِــبــتُ لِأَن أُضـامَ وَجَهـوَرٌ
نِـعـمَ النَـصـيـرُ لَقَـد رَأَيتُ عَجيبا
مَـن لا تُـعَـدّي النـائِبـاتُ لِجـارِهِ
زَحـفـاً وَلا تَـمـشي الضَراءَ دَبيبا
مَـــلِكٌ أَطـــاعَ اللَهَ مِــنــهُ مُــوَفَّقٌ
مــا زالَ أَوّابــاً إِلَيــهِ مُـنـيـبـا
يَـأتـي رِضـاهُ مُـعـادِيـاً وَمُـوالِيـاً
وَيَـكـونُ فـيـهِ مُـعـاقِـبـاً وَمُـثـيبا
مُــتَــمَــرِّسٌ بِـالدَهـرِ يَـقـعُـدُ صَـرفُهُ
إِن قـامَ فـي نادي الخُطوبِ خَطيبا
لا يـوسَـمُ الرَأيُ الفَطيرُ بِهِ وَلا
يَـعـتـادُ إِرسـالَ الكَـلامِ قَـضـيـبا
تَــأبـى ضَـرائِبُهُ الضُـروبَ نَـفـاسَـةً
مِـن أَن تَـقـيـسَ بِهِ النُفوسُ ضَريبا
بَـسّـامُ ثَغرِ البِشرِ إِن عَقَدَ الحُبا
فَــرَأَيــتَ وَضّــاحـاً هُـنـاكَ مَهـيـبـا
مَــلَأَ النَـواظِـرَ صـامِـتـاً وَلَرُبَّمـا
مَـلَأَ المَـسـامِـعَ سـائِلاً وَمُـجـيـبا
عِــقــدٌ تَــأَلَّفَ فــي نِـظـامِ رِيـاسَـةٍ
نَـسَـقَ اللَآلِئَ مُـنـجِـبـاً وَنَـجـيـبـا
يَـغـشـى التَـجارِبَ كَهلُهُم مُستَغنِياً
بِــقَــريــحَـةٍ هِـيَ حَـسـبُهُ تَـجـريـبـا
وَإِذا دَعَــوتَ وَليــدَهُــم لِعَـظـيـمَـةٍ
لَبّــاكَ رَقــراقَ السَــمــاحِ أَديـبـا
هِـمَـمٌ تُـنـافِسُها النُجومُ وَقَد تَلا
فـي سُـؤدَدٍ مِـنـهـا العَـقيبُ عَقيبا
وَمَــحــاسِـنٌ تَـنـدى رَقـائِقُ ذِكـرِهـا
فَـتَـكـادُ تـوهِـمُـكَ المَـديـحَ نَسيبا
كَـالآسِ أَخـضَرَ نَضرَةً وَالوَردِ أَحمَرَ
بَهــجَــةً وَالمِــســكِ أَذفَــرَ طــيـبـا
وَإِذا تَـفَـنَّنـَ فـي اللِسـانِ ثَـناؤُهُ
فَـافـتَـنَّ لَم يَـكُـنِ المُـرادُ غَريبا
غـالى بِـمـا فـيـهِ فَـغَـيـرُ مُـواقِـعٍ
سَــرَفــاً وَلا مُــتَــوَقِّعــٍ تَـكـذيـبـا
كـانَ الوُشـاةُ وَقَـد مُـنيتُ بِإِفكِهِم
أَســبـاطَ يَـعـقـوبٍ وَكُـنـتُ الذيـبـا
وَإِذا المُنى بِقَبولِكَ الغَضَّ الجَنى
هُــزَّت ذَوائِبُهــا فَــلا تَــثــريـبـا
أَنا سَيفُكَ الصَدِئُ الَّذي مَهما تَشَأ
تُـعِـدِ الصِـقـالَ إِلَيـهِ وَالتَـذريبا
كَـم ضـاقَ بـي مِـن مَـذهَـبٍ في مَطلَبٍ
فَـثَـنَـيـتَهُ فُـسُـحَ المَـجـالِ رَحـيـبا
وَزَهـا جَـنـابُ الشُـكـرِ حـينَ مَطَرتَهُ
بِـسَـحـائِبِ النُـعـمـى فَـرُدَّ خَـصـيـبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك