هذا المقام وهذه أسرارُه
45 أبيات
|
820 مشاهدة
هــذا المــقــام وهــذه أســرارُه
رُفـع الحـجـاب فـأشـرقـت أنوارُه
وبـدا هـلالُ التـمّ يـسـطـعُ نورُه
للنــاظــريـن وزالَ عـنـه سـرارُه
فـأنـار روضَ القـلبِ فـي ملكوته
وأتــتْ بــكــلِّ حـقـيـقـة أشـجـارُه
عـنـد التـنـزُّلِ صـحَّ مـا يـخـتارُه
قــلبٌ أحــاطـت بـالردى أسـتـارُه
وبـدا النـسـيـمُ ملاعباً أغصانه
فـهـفـت بـأسـرار العـلى أطيارُه
جــادتْ عـلى أهـل الروائحِ مِـنـة
مــنــه بــرّيـا طـيـبـهـا أزهـارُه
هــام الفـؤاد بـحـبـه فـتـقـدّسّـتْ
أوصــافــه وتــنــزَّهــت أفــكــارُه
وتــنـزَّل الروحُ الأمـيـن لقـلبِه
يـومَ العَـروبـة فـانقضَتْ أوطارُه
إنّ الفــؤاد مـع التـنـزُّل واقـفٌ
مـا لم يـصح إلى النزيل مطارُه
من كان يشغله التكاثرُ لم يكن
بــعــثــتـه يـومَ ورودِه اكـثـاره
مـن فـتـي لحـقـيـقـة يـصـبـر على
لأوائهــا حــتــى يــرى مـقـداره
لا كـالذي أمـسـى لذاك مـنافراً
والمـنـتـمـي من لا يخاف نفاره
مـن يـدَّعـي أن الحـبـيـب أنـيـسه
فـي حـاله فـدليـله اسـتـبـشـارُه
مـن يـدَّعـي حـكـم الكـيـان فـإنه
قــد تـيـمـتـه بـحـبـهـا أغـيـاره
مــن كــان يــزعــم أنـه مـن آله
ســبــحــانــه فــشــهـوده أذكـاره
شـهـداء مـن نـال الوجود شعاره
أمـــر يـــعــرّف شــرعــه ودثــاره
وأنــيــنــه مــمـا يـجـنّ وصـمـتـه
عـــنـــه وعــبــرة وجــده وأواره
ما نال من جعل الشريعةَ جانباً
شـيـا وَلو بـلغ السـمـاء مـنارُه
الحـــال إمـــا شــاهــد أو وارد
تـجـري عـلى حـكـم الهـوى آثارُه
والنــاسُ إمّــا مـؤمـن أو جـاحـدٌ
أو مــدَّعٍ ثــوبُ النـفـاقِ شـعـارُه
المـنـزل العالي المنيفُ بناؤه
واهٍ مــتـى مـا لم تـقـم عـمـاره
العــقــل إن جـاريـتَه فـي رأيـه
فـلك عـلى نـيـل المـقـامِ مداره
لو كـان تـسـعـده النفوسُ وإنما
حـجـبـتـه عن نيل العلى أوزاره
فــإذا أتــتــه عـنـايـة مـن ربِّه
فــي الحــال حَـفَّ بـبـابـه زوّارُه
ورأيـــتـــه لمــا تــخــلص روحــه
مــن ســجــنــه أسـرى بـه جـبـاره
وقـد امـتطى رحبَ اللبانِ مدبراً
يُـدعـى البُـراق فـما يُشق غُباره
تهوى به الهُوج الشِّداد فيرتمي
نـحـو الطِّبـاقِ وشـهـبُهـنّ شِـفـاره
مــا زال يــنــزل كـل نـور لائح
مـن جـانـبـيـه فـمـا يـقرّ قرارُه
حـتـى بـدت شـمـسُ الوجـود لقلبه
وبــدا لعــيــنِ فــؤاده إضـمـاره
وتـلاقـت الأرواح فـي مـلكـوتـه
فــتــواصــلت بــبـحـاره أنـهـاره
مـدّ اليـمـيـن لبـيـعـتـه مخصوصة
أبـدى لهـا وجـه الرضـى مختاره
لمـا بـدا حـسـنُ المـقـامِ لعِينه
عــقــدت عــليــه خـلافـة أزراره
ثـم التـوى يطوي الطريق لجسمه
ليــلاً حــذار أن يـبـوحَ نـهـاره
وأتــت ركــائبــه لحـضـرة مـلكـه
بــودائع يــعــتــادهـا أبـرارُه
وتــوجــهــت ســفــراؤه بــقـضـائه
فــي كـلِّ قـلبٍ لم يـزل يـخـتـارُه
وحــمــت جـوانـبـه سـيـوف عـزائم
مــنــه وطــاف بــبــابــه سُـمَّاـرُه
أيـن الذيـن تـحـقـقـوا بـصـفاته
هـذي العـداة فـأيـن هم أنصارُه
مـن يـدَّعـي حُـبَّ الإمـام فـإنـمـا
قـذفـت بـه نـحـو المـنون بحارُه
وسـطـا عـلى جـيش الكيان بصارِمٍ
عَــضْـبِ المـضـاربِ لايُـفـلّ غِـرارُه
مَـنْ يـهـتـدي أهل النهى بمنارة
ذاك الخـليـفـة تُـقـتـفـى أثـارُه
إن الذيــن يــبـايـعـونـك إنـهـم
ليـبـايـعـون مـن اعـتلَّت أسرارُه
فـيـمـيـنـك الحـجر المكرَّم فيهم
يــا نـصـبـة خـضـعـت له أخـيـاره
يـا بـيـعـة الرضوان دمت سعيدة
حــتــى تــعــطَّلـ للإمـام عـشـاره
إنَّ الديـار بـلاقـع مـا لم يكن
صفواً للحبيبين نزيلها ونضاره
المــالُ يُــصـلح كـلَّ شـيـء فـاسـدٍ
وبـه يـزول عـن الجـواد عـثـارُه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك