هذا النسيم أتاك من نجد

47 أبيات | 390 مشاهدة

هــذا النــسـيـم أتـاك مـن نـجـد
مـــتـــفــصــلاً مــن صــورة الصــد
وطـوى المـهـامـه لا يـخـاف بها
بــرقـاً يـلوح كـصـفـحـة الهـنـدي
والشــوق أقــوى مـا عـليـه طـوى
ذو الاشـتـيـاق مـسـافـة الْبُـعْـدِ
حــيَّاــ فــأحــيــتــنــي تــحــيـتـه
وتــــلا عــــليَّ صــــحــــائف الود
ولثــمــت أقــدام النـسـيـم ومـن
إجــــلاله لم ألْثُــــمِ الأيــــدي
وحـــللت مـــن لبـــاتـــه عــقــداً
فــتــســاقــطــت بــلالىء العـقـد
وســـألتـــه هــل ثَــمَّ مــن خــبــر
تــهـديـه عـن سـعـدى وعـن سـعـدي
فــتــبــســمــت شــفــتــاه قــائلة
أنــت الغــبـيّ جـهـلت مـا عـنـدي
عــنــدي عــتــاب لو يُــصَــبُّ عــلى
صَــــلْدٍ أذاب صــــلابـــة الصَّلـــْدِ
فـالبـس لديـه السـابـغـات عـسـى
تــنــجــيــك أن ســهــامــه تــردي
وخــــذ الســــلاح ولا أراه وأن
مـــن كـــل آلتـــه غـــدا يــجــدي
ســهــم العــتـاب يـكـون مـوقـعـه
في القلب لا في اللحم والجلد
فــأدار كــأســاً قــد تـجـاذبـهـا
ليــن الخــطــاب وقــســوة الجــد
مـــزجـــتْ حـــلاوتـــه مـــرارتـــه
كــالْمُــرِّ مــازج مــالي الشــهــد
وطــوى عــتــابــاً فــي بــلاغـتـه
كــالوشــيِ فــوق مـعـاطـف الْبُـرْدِ
أهـــدى إليَّ عـــتــابــه فــحــكــى
لُطــفَ الريــاض ونــشــرهــا النَّدِّ
مــا زادنــي ذاك العــتـاب سـوى
وجـــد يـــضـــاعـــفــه عــلى وجــد
كــالعــشــق يـسـتـحـليـه صـاحـبـه
وبــه دواعــي الســقــم والسُّهــْدِ
والخــمــر يــشــربــهـا مـقـارنـة
لصـــداعـــهـــا والإِثـــم والحــد
أظــنــنــتــم دهــري بــجــفــوتــه
لطــبــاع مــثــلي مــثــله يـعـدي
إن الوفــا بـالطـبـع يـصـحـبـنـي
للصــحــب مــن مَهْــدِي إلى لَحْــدي
مـــثـــلي أخـــوّتـــه وصــحــبــتــهُ
ســـيـــان فــي قــرب وفــي بُــعــد
وقــــديــــم ودّي لا يــــغـــيّـــره
دهــري بــحــادثــة الذي يــبــدي
غـــيـــري تـــغـــيـــره حـــوادثــه
ويـــمـــيــل مــيــلة كــل ذي جــد
ويــبــيـع مـن عـثـر الزمـان بـه
أن النــســيــئة ليــس كــالنـقـد
أنــسِــيــتَ أيــامــاً ســلفْـنَ لنـا
فــي الحـسـن مـثـل سـوالف الخـدِّ
وعــلى تــذكُّر مــا مــضــى فـلنـا
بــحــث عــلى الأيــام لو يُـجْـدِي
مــا بـالهـا لم تـرع حـرمـة مـن
أضــحـى لجـيـد المـجـد كـالعـقـد
هــو فــي جــبــيـن الدهـر غـرّتـه
يــا دهــر تــطــمــسـه عـلى عـمـد
وحــبــســتــه عــن كــل مــقــتـبـس
عــلمــاً وآدابــاً فــمــن يــجــدِي
إن كــــان عـــن لوم تـــحـــجُّبـــُه
عــنــا وعــن بــخــل وعــن حــقــد
فــكــذا طــبــاعـك غـيـر مـنـكـرة
فــي عــكــس مـا نـرجـوه والطـرد
إن جـــار دهـــر فـــي تـــحــكُّمــه
فــالصــبــر فـيـه أنـفـع الجـنـد
فــالبـس ثـيـاب الصـبـر مُـعـلمـة
بــالوشــي مــن شــكـر ومـن حـمـد
وارج الذي تــهــواه عــن كــتــب
فــالدهــر لا يـبـقـي عـلى عـهـد
كــم جــيــر قـد أتـهـمـوا زعـنـاً
عــادوا إلى المـألوف مـن نـجـد
وتــعـانـقـوا هـم والسـرور عـلى
رغــم الزمــان تــعــانـق الرنـد
ضـحـوا بـكـبـش النـحـس واتـخذوا
مــنــه الشـوى لضـيـافـة السـعـد
شــربــوا كــؤوس القــرب حـاليـة
يــســتــدفــعــون مــرارة البـعـد
غــنــى عــلى أغــصــان عــيــدهــم
وُرْقُ الحـــلى وصـــفــوة الأيــدي
وبــلابــل الأفــراح قــد أخــذت
أعــــوادهــــا بـــحـــدائق الورد
جــســت بــهــا الأوتــار قــائلة
يــا دهــر هــذا مـنـتـهـى قـصـدي
وخـــذ الجـــواب وعُـــدهُ كـــرمــاً
واســتــره عــن بــحـث وعـن نـقـد
إنــــا لفــــي زمــــن شـــواغـــله
عـــدة فـــقـــد جـــلت عــن العــد
مـــنـــعـــت صـــوارفـــه دواعِـــيَهُ
وتــعــاوضــا فــتـمـانـعـا عـنـدي
كـــل تـــغـــيـــر عـــن خـــلائقــه
حــتــى الســحــاب وصـادق الرعـد
حــســبــي عــلى زمــنـي وجـفـوتـه
لطــــف الإِله الواحـــد الفـــرد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك