هذا الوجودُ ومن به يتجمل

29 أبيات | 293 مشاهدة

هــذا الوجــودُ ومـن بـه يـتـجـمـل
إن الحــديــث مـنـا يـقـول الأوّلُ
دلَّ الدليـــلُ عـــلى حــدوثِ واقــع
عــن مـحـدث هـو بـالدلالة أكـمـل
إذ كـان والأشـياء لم يك عينها
فــحــدوثُهــا فــرق جــليُّ فــيــصــل
عـنـد الذي سـبـر الدليـل بـفكره
لكـن مـتـى فـي مـثـلِ ذا لا يعقل
إنَّ الزمـانَ مـن الحـوادثِ عـيـنـه
ومـتـى محال في الزمان فأجملوا
لو يـعـلمـون كـمـا عـلمـت مـكانة
مـا كـنـت عـنـه بـمـثـل هذا تسأل
لحـدوثـنـا إذا لم نـكن وظهورنا
فـي عـيننا وكذا المكان ففصلوا
لو أنَّ رسـطـاليـس يـسـمـع قـولنـا
ورجــاله نــظــراً عــليــه عــوَّلوا
أنـصـفت في التحقيق مذ بينت ما
دلُّوا عــليــه بــالدليـل وأصّـلوا
والأشـعـريُّ يـقـول مـثـلَ مـقـالتي
وإنْ أنصفوا وكذا الرجالُ الأوّلُ
والله مــا زلت بــهــم أقـدامُهـم
لكـن لفـهـم السـامـعـين تزلزلوا
قـد فـرَّقـوا بـيـن الوجـوبِ لذاته
ولغــيــره فــافـهـم لعـلك تـعـقـل
هـذا هـو الإمـكـان عـنـد جميعهم
فـعـن الحقيقة عندنا لم يعدِلوا
لكـنـهـم مـا أنـصـفوا إذ نوظروا
فـي البـحث بالسرِّ الذي لا يجهلُ
لو أنــهـم سـبـروا أدلة عـقـلهـم
وتــوغـلوا فـي قـولهـم وتـأمّـلوا
رأوا اتـسـاع الحـقَّ مـن انصافهم
وقـبـوله للقـولِ فـيـه فـاقـبـلوا
إخــوان صـدقٍ لا عـداوةَ بـيـنـهـم
فــله العــلوّ نــزاهــة والســفــل
الله أوســـع أن يـــقــيــده لنــا
عــقــدٌ فــكــلُّ عـقـيـدةٍ لا تـبـطـل
لكــن لهــا وجــه إليــه مــحــقــقٌ
يـدري بـه الحبرُ اللبيبُ الأكمل
جـاء المـحـقـقُ في التجلي بالذي
وقـع النـكـيـر بـه ومـا هو أنزل
فـله التـجـلي فـي العقائد كلها
وأتـــى بـــذاك تـــبـــدُّلٌ وتــحــوُّل
لو لم يـكـن هـذا تـقـيـد وانتفى
إطــلاقــه عــنــه لضــاق المـنـزل
تدري الخلائقُ في الشعور نزوله
يــومَ القـيـامـةِ وهـو يـوم أهـول
عــمــت سـعـادتـه الخـلائق كـلهـم
جــاء الرســولُ بـه ونـص المـرسـل
وسـعَ المـهـيـمـنُ كـلَّ شـيـءٍ رحـمـةً
فـاعـلم فـليـس على المكان معوَّلُ
إنَّ الإله حــكــى لنــا مـا قـاله
أهــلُ العــدالةِ والصـدورُ العـدَّلُ
وهو الدعاةُ لنا وقد نطقوا بما
جـاء الكـتـابُ بـه إلينا المنزل
فـيـنـا مـن التجريح وهو حقيقته
مـن غـيـرة قـامـت بـهـم لا تـجهل
لله قــامـوا غـيـرة لم يـقـصـدوا
ردّاً عــليــه لمــا رأوه فــاوّلوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك