هذا مليكُ القبّةِ الزرقاءِ
50 أبيات
|
1194 مشاهدة
هـــذا مـــليــكُ القــبّــةِ الزرقــاءِ
يَــنــضــو نِـقـابَ الليـلةِ الورقـاءِ
والأرضُ بــالأنـوارِ مـثـلُ قـصـيـدةٍ
كُـتِـبَـت عـلى المـصـقـولةِ البـيضاءِ
فَـرنَـوتُ مـبـتـهـجـاً وقـلتُ مـنـاجياً
والضـوءُ فـي الأجـفـانِ والأحـشـاءِ
يا أيُّها القمرُ المطلُّ على الحمى
حـــدّث عـــن العــشــاقِ والشــعــراء
فَــلكَـم غـدَوت سـمـيـرَهـم فـي ليـلةٍ
نــســمــاتُهــا كَــتَــنـفُّسـِ الصـعـداء
لا تـفـضَـحـنَّ العـاشـقـيـن فَـحَـولَهم
كَــثــرت عــيــونُ الحُــسَّدِ الرُّقَـبـاء
عـنـدَ اللقـاءِ اسـتُـر أَشِـعَّتَك التي
هــيَ أنـسُهُـم بـالغـيـمـة الدكـنـاء
وأنِـر لهُـم سُـبُـلاً عـليـهـا دَمـعُهم
يَــنــهَــلُّ وامــزُج مــزنــة بــضـيـاء
فـمِـنَ الأشعَّةِ والمدامعِ في الهوى
نُــظــمــت قـصـائدُ لم تـكـن لِغِـنـاء
وارفع عُيونَ اليائسينَ إِلى السنى
وتَـــفَـــقَّدَنَّ نَـــوافـــذَ الســجــنــاء
وعُـــدِ العـــليــلَ وعَــزِّهِ بِــتَــعِــلَّةٍ
واهـدِ الضـليـلَ هـناكَ في البيداء
وأسِــل لُجــيــنَــكَ للتُـرابِ مُـفَـضَّضـاً
فــطــلاوَةُ الأشــيــاء حُــسـنُ طـلاء
فــلطــالمـا كَـشَـفَـت مـؤانـسـةٌ جـوىً
وسَـرى الضـيـاءُ عـلى الثَّرى بثراء
وانـظـر إلى الوادي العميقِ فإنَّه
قــلبٌ يَــحــنُّ إِليــكَ فــي الظـلمـاء
حَـجَـبَـتـكَ عَـنـهُ الرّاسياتُ فلم تزَل
أســرارُهُ فــي الضــفّــةِ اللمــيــاءِ
فــاطــلع عـليـه وسُـلَّهـا مـن قَـلبِه
بـــأشِـــعَّةــٍ كــخَــواطــرِ العُــلمَــاءِ
يـا بـدرُ مـا أبـهاكَ في كدَري وما
أشــهـاكَ فـي سـمَـري مـع الحـسـنـاء
هـي نـجـمـتي في الحيِّ إذ لك نجمةٌ
فــي الجــوِّ تـؤثـرُهـا لِفَـرطِ بـهـاء
فـالنـجـمـتـانِ شَـبـيـهـتـانِ وهـكـذا
يُــدعــى كِــلانــا عــاشـقَ الزهـراء
لمــا طـلعـتَ عـليّ فـي ليـلِ الأسـى
أعــرَضــتُ عـن يـأسـي لحـسـنِ رَجـائي
كـالأنـسِ فـي حـزن ومثل العدل في
ظــلمٍ ضــيــاؤكَ لاحَ فــي الأرجــاء
مــــا أنـــت إِلا عـــائدٌ مـــتـــرئفٌ
يَـــفـــتـــرُّ للمـــرضــى وللبــؤســاء
أو مـــحـــســنٌ صَــدَقــاتُهُ وهِــبــاتُه
أبـــداً مـــوزّعــةٌ عــلى الفــقــراء
مـا الكـلُ مـثـلي شاعرون بما بدا
مــن حــســنِ هـذي الطـلعـة الغـراء
يـا بـدرُ كـم أرعـاكَ والغبراءُ قد
سَــكــنــت وقــلبــي واســعٌ كــفـضـاء
فــلقـد رعـيـتُـكَ للديـاجـي خـارقـاً
بـــأشـــعـــةٍ تـــســري مــع الســرّاء
كـالفـاتـحِ المـجـتـازِ سـورَ مـدينةٍ
يـدعـو الى التـأمـينِ في الهيجاء
ولقـد رَعـيـتُـك فـي تـمـامـكَ طالعاً
فـــوقَ الربـــى والذّروةِ الشــمــاء
فبدَوتَ لي ملكاً على العرش استوى
ليـــزفّ بـــشـــرى الصـــلح للوزراء
ولقــد رعــيــتُـكَ والسـمـاءُ نـقـيـةٌ
فـي الصـيـفِ فـوقَ المرجةِ الخضراء
فـــذكـــرت مـــرآةً صَـــفَــت وغــلالةَ
خــضــراءَ مــن عــذراءِ وَســطَ خـبـاء
ولقــد رَعــيــتُـكَ ثـمّ فـوقَ بـحـيـرةٍ
فــرأيــتُ وجــهــك فـي صـفـيّ المـاء
فـاشـتَـقـتُ وجـهَ مـليـحـةٍ نظرت الى
مـــرآتِهـــا وتـــبـــسّـــمَـــت للرائي
ولقـد رعـيـتُـك والريـاضُ تـحـوكُهـا
كـــفُّ الربـــيــعِ وأنــتَ كــالوشَّاــء
وعــلى خــليــجٍ مـنـهُ تـطـلعُ جـمـرةً
مــن فــحــمــةٍ فـي ليـلةِ الرمـضـاء
حـتـى إذا مـا ابـيـضَّ خـدُّكَ وانجلى
عــنـهُ احـمـرارُ الكـاعـبِ العـذراء
حــبّــرتَ زرقــاءَ الخــمــيـلِ بـفـضّـةٍ
وفـتـحـتَ لي فـي المـوجِ نـهجَ سناء
فـوددتُ أن أمـشـي عـليـهِ إليـك من
شــوقــي وألمــس جــانــبَ الزرقــاء
فـلكـم حـسـدتُ النـسـرَ فـي طـيرانِه
وجـنـاحُ قـلبـي هـيـض فـي البـرحاء
خـذنـي إليـك لكـي أُطِلَّ على الورى
مــن حــالقٍ فــالنــفـسُ بـنـتُ عـلاء
فــلربــمــا نــظـروا إليّ فـشـاقَهـم
نــــوري وصـــار أحـــبّـــةً أعـــدائي
وأفِــض عـلى قـلبـي ضـيـاءً سـاطـعـاً
مــــنــــهُ دواءُ اليــــأسِ والسَّوداء
فــعــلى أشــعّــتِـك التـي أدليـتَهـا
آيــات هَــديــي وابــتِـسـامُ هـنـائي
يـا حـبّـذا دارُ الهـنـاءِ فـلَيـتَـني
مــا كــنــتُ مَــولُوداً لدارِ عــنــاء
أبـدأ أحـنُّ الى الثريّا في الثَّرى
والجــســمُ فــي حـربٍ مـعَ الحَـوبـاء
يـا سـاكـنَ الزَّرقـاءِ نـورُكَ صَـفـحـةٌ
مَــكــتــوبــةٌ مــن سـاكِـنِ الغـبـراء
ألقــى تــحــيّــتَهُ فــرَدَّ بِــمِــثـلِهـا
مـا أنـتَ أعـلى مـنـهُ فـي العلياء
وعــن النّــوافِــذِ ردَّ نــورَك سـاعـةً
إن جــاءَ يَــطــلبُ راحَــةَ الإغـفـاء
وابـعَـث مـن السّـجفِ الأشِعَّةَ عندما
يَـــلهـــو بـــذاتِ مـــلاحــة وذكــاء
أنــتَ اللَّطـيـفُ فَـكُـن بـه مُـتَـلَطِّفـاً
كــتَــلَطُّفــِ الأكــفــاء بــالأكـفـاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك