هذه الكعبةُ كنّا طائفيها

26 أبيات | 975 مشاهدة

هـذه الكـعـبـةُ كـنّـا طـائفـيها
والمــصــلّيــن صــبـاحـاً ومـسـاء
كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها
كــيــف بـالله رجـعـنـا غـربـاء
دار أحـلامـي وحـبـي لقـيـتـنـا
فـي جـمود مثلما تلقى الجديد
أنـكـرتنا وهي كانت إن رأتنا
يـضـحـك النـور إلينا من بعيد
رفـرف القـلب بـجـنبي كالذبيح
وأنــا أهــتــف يــا قـلب اتـئد
فيجيبُ الدمعُ والماضي الجريح
لِمَ عُــدنــا لَيـت أنّـا لَم نـعُـد
لِمَ عُـدنـا أوَ لَم نَـطـوِ الغَرَام
وفَــرغــنــا مِــن حــنــيــنٍ وألَم
ورَضـــيـــنــا بــســكــونٍ وســلام
وانــتــهـيـنـا لفـراغٍ كـالعَـدَم
أيـهـا الوكر إذَا طار الأليف
لا يَـرَى الآخـر مـعـنى للسماء
ويَـرَى الأيـام صـفـراً كالخَريف
نـــائحـــات كــريــاح الصَّحــراء
آه مــمــا صــنــع الدهــر بـنـا
أو هــذا الطـلل العـابـس أنـت
والخـيـال المـطـرق الرأس أنا
شـدَّ مـا بـتـنا على الضنك وبِت
أيــن نــاديــك وأيــن الســمــرُ
أيــن أهـلوك بـسـاطـاً ونـدامـى
كــلمــا أرســلت عـيـنـي تـنـظـر
وثـب الدمـع إلى عـيـني وغامَا
مـوطـن الحـسـن ثوى فيه السأم
وســـرت أنـــفـــاســـه فــي جــوِّهِ
وأنــاخ الليــل فــيــه وجــثــم
وجــرَت أشــبــاحــه فــي بــهــوهِ
والبـلى أبـصـرتـهُ رأي العيان
ويــداه تـنـسـجـان العـنـكـبـوت
صـحـت يـا ويـحك تبدو في مكان
كــل شــيـء فـيـه حـيٌّ لا يـمـوت
كـــل شـــيــء مــن ســرور وحَــزَن
والليــالي مــن بــهـيـجٍ وشـجـي
وأنــا أســمــعُ أقــدامَ الزمــن
وخُـــطـــى الوحــدة فــوق الدرج
ركـنـيَ الحاني ومغنايَ الشفيق
وظـلال الخـلد للعاني الطليح
عــلم الله لقـد طـال الطـريـق
وأنــا جـئتـك كـيـمـا أسـتـريـح
وعــلى بــابــك ألقــي جَـعـبـتـي
كــغــريـبٍ آبَ مـن وادي المـحـن
فــيــك كـف الله عـنـى غـربـتـي
ورســا رحــلي عـلى أرض الوطـن
وطــنــي أنــتَ ولكــنــي طــريــد
أبـديُّ النـفـي فـي عـالَم بـؤسي
فــإذا عــدت فــللنــجـوى أعـود
ثـم أمـضـي بـعد ما أفرغ كأسي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك