هذي صليما في ظلال الغابِ

31 أبيات | 255 مشاهدة

هــذي صــليــمـا فـي ظـلال الغـابِ
حــيِّ العــروسَ تُــطــلُّ تـحـتَ نـقـابِ
نـزلت إلى الوادي تَـبَرَّدُ وانثنت
فـاسـتـقـبـلتـها الشمس تحت هضاب
فــي مـوكـبٍ لفـت القـرى بـجـلاله
خـللَ الصـنـوبـرِ لفـتـةَ الإعـجـاب
وقـفَ الصـنـوبـرُ دونَهـا فـكـأنـها
عــرشُ المــليــكــةِ حُــفَّ فــي غــابِ
غـضَّتـْ لِهَـيـبـتـها النفوسً فخلتها
جــنّــاً حــمــت جــنــيَّةــً فــي غــابِ
خــضــرٌ بــواسـقُ مـن سـلالةِ مـاردٍ
قـامـت عُـراةَ السُـوق تـحـتَ قـبـاب
حــمــلت جــنــاهـا للعـروس هـديـةً
فــكــأنــهــا حـمـلت نـهـودَ كـعـاب
بـاكـرتُهـا والشـعر فافترشت لنا
خــضــراء كــاســيـةً مـن الأعـشـاب
نـمـشـي لديـهـا صـامـتـين وعندنا
أَنَّ الخــشــوعَ لهــا أجــلُّ خــطــاب
مـا ليـس يـنـقـلُه الحـديثُ تقولُه
نــغــمــاتُ وادٍ أو نــســيــمُ روابِ
وزهـا الربـيـعُ لنـا ففي ضَحِكاته
نـفـسُ المـشـوقِ تفيضُ في التّرحاب
نَّبـهـتُ عـاطـرةَ الزهـورِ بـمـقـدمي
فـمـشَـتْ إلى هـذا الحـمـى بركابي
يــا بـنـتَ لبـنـانَ الأشـمِّ تـحـيـة
مــن مــعــجــب بــجــمـالك الخـلاب
لمـا نـماكِ المتنُ لم ينمِ السَنَى
أرقــى بــنــيـنَ لأَكـرمِ الأنـسـاب
كـتُـبُ الطبيعةِ في البديع عديدةٌ
ونـــزلتِ فـــاتــحــةً لكــل كــتــاب
طـوَّفـتُ في المتن العزيز نواظري
وسـألتُ قـلبـي واسـتـعـنـت صـوابي
وعـرضـتُ أخـلاقَ القـرى لا معجباً
ضــلّ الهــدى أو مــكــبـراً للعـاب
فـإذا سـئلتُ عن الجمالِ الحقِّ في
لبـنـانَ كـان المـتـنُ كـلَّ جـوابـي
شـرفـاً صـليـما قد بنيتِ كما بنى
مــن عــاش بــالأخــلاق للأعـقـاب
أنـتِ التـي رُمـتِ العُـلى فطلبتها
بـالأَكـرَمَـيْـنِ النـفـسِ والأحـسـابِ
واديـكِ أعـمـق مـن سـريـرة عـاشـقٍ
ورُبــاكِ أســمـى مـن مـنـالِ عـقـابِ
وبـنـيك إن خاضوا البحارَ ففتيةٌ
نـثـروا الجُـمَـانَ لديكِ بعدّ غيابِ
أغـلى اللآلئ لو عـلمـتِ نـفوسُهم
بـــالعـــلم حـــاليـــةٌ وبــالآداب
نــادمــتُهـم فـرُويـتُ مـن آدابـهـم
وبَـــلَوتُهـــم فــهــمُ لكــلِّ مــصــاب
إِنَّا تقاسمنا الغنائمَ في الهوى
مـلكـوا البـيـانَ وفزتُ بالأصحاب
للهِ يـــومـــي فــي صــليــمــا إِنَّهُ
يــومُ البـيـانَ وفـزتُ بـالأصـحـاب
غــنّـاه شـعـري فـاسـتـفـزَّ صـبـاحـه
وثـنـى المـسـاء فـلم يـمـر بـباب
شــعــرٌ أطـلَّ مـن الخـلودِ بـمـجـده
يُــلقــي تــحــيـتَه عـلى الأحـقـاب
لما وصفتُ به الرياضَ سرى الشذا
فــي دهــرهــا وأَطــابَ كــل جـنـاب
ليــت الذي خــلقَ الربــيــعَ وردَّه
غــضَّ الشــبــيــبـة ردَّ غـضَّ إهـابـي
لا تُـنـكـروا حـسنَ الربيع وزهوَه
إنـي خـلعـتُ عـلى الربـيـع شبابي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك